الفصل 32
الليل الأبدي - الفصل 32
الفصل 32: ضباب بخمسة ألوان يضيء الجهات الأربع
اليوم كانت عتمة الليل في الجبال أشدّ كأن ستارةً سوداء عملاقة تغطي كل شيء، فإذا بضبابٍ ودخانٍ بخمسة ألوان يندفعان فجأةً من أعماق الجبال، يمزّقان الليل في لحظة ويضيئان الجهات، فتتلألأ قمم الجبال القائمة، وحتى الأشجار التي تثقل أغصانها بالثلج تغدو متوهّجة
هذا المشهد هزّ الجميع، فالضوء الضبابي يغلي بين السلاسل أمامهم وتنساب الألوان الزاهية، وفي زمنٍ بلا شمس تكفي هذه البهجة لتُغري القلوب
اختلطت الأوراق في الجبال تمامًا، وكل خبيرٍ كان قريبًا من موضع “الضباب الخماسي المضيء” تمنى لو تنبت له أجنحةُ برقٍ فيطير فورًا لينازع على أندر نفائس السلسلة الجبلية
قال بعضهم مبكرًا هكذا وقد نضجت
آه
جنّ جنون الفرق كلّها واندفعت إلى هناك، وحتى في منتصف الطريق دوّى عويلٌ هنا وهناك، فثمة من يضرب خلسةً في الظلام
بين الجبال الشاسعة زأرت وحوشٌ مشهورة، وطارَت طيورٌ عجيبة، وكثير من الأجناس المتحوّرة جنّت بدورها واندفعت إلى الموضع نفسه
وفي الأعماق ظلّ ذلك الضباب الخماسي طويلًا لا يتبدّد، حتى خرق أقاصي الليل الحالك، وعمّ وهجُ الشفق العيني كل الجهات
كان الناس يعرفون أن هذه الطوارئ مجردُ مظاهر، وأن السبب الحقيقي هو نضجُ نفائسٍ في إحدى العقد الخاصة، فهي التي تلفّ نفسها بضبابٍ أبيض وتبخّر الدخان الملوّن فتخلق هذا المنظر الغامض
وقف وي مو بطول 10 أمتار على طرف قَطْعٍ صخري يحدّق في موضع الغيوم الخماسية الملونة أمامه، ودروعه القرمزية الداكنة تصطك كحراشف وحشٍ بحري وتبثّ وهجًا أحمر، وضغط بقدميه بقوة فتهدّم الطرف الصخري هديرًا وتدحرجت الصخور واهتزّت الأرض بقوّة
ثم حمل رمحه الأسود الطويل ووثب هابطًا مندفعًا إلى أعماق الجبال
قالت هيئةٌ بثيابٍ بيضاء ظهرت لتوها ابقَ يا وي أخي، وكان ذلك سيّد مدينة الشفق القرمزي يعترض الطريق
أجاب وي مو أتجرؤ يا لينغ شيو على منعي ثمّ لوى الرمح الأسود، وخطى فوق الغابة قفزةً فاختفى من مكانه وظهر بغتةً، وانشقّت مساحة واسعة من الغابة برمحٍ كالبرق الأسود حتى بلغ أمام لينغ شيو
وفي ناحيةٍ أخرى كان قطٌّ مُرقّط بطولٍ يقارب 1 متر يحمل سيفًا طويلًا أحمر على ظهره، يندفع برشاقةٍ وخفّةٍ بلا صوت متفاديًا الأجناس المتحوّرة، متجهًا مباشرةً إلى مركز تصاعد الضباب ذي الألوان الخمسة
توقّف، صرخ صوتُ متحوّرٍ فجأةً، وانقضّ كالبرق منازعًا القطَّ المرقّط على تلك النفائس التي لا تُقدّر بثمن
ظهر وحشُ السرعوف مع ريحٍ عاتية، وانكسرت كل الأغصان التي سدّت الطريق، وقطع الطريق على القطّ بقوّة
كان أبيضَ كلّه، هيئته كهيئة السرعوف لكنه أعلى من قامة الإنسان، وغطّى الجسدَ فراءٌ أبيض، وساعداهُ الأماميان طويلان كأنهما سيفان أبيضان مشرشران ينساب عليهما ضبابٌ باهِت
لم يطل القطُّ المرقّط الكلام، فاستلّ السيفَ الأحمر، وفي الحال بدا كأن ضوء الشفق المسائي يغمر المكان فصبغ الغابة حُمرةً، واندفع مقصِدُ السيف يخترقُ ليل السماء
وفي اللحظة نفسها شقّ وهجُ السلاح الليلَ أيضًا، كأن البرق ينسج نفسه في الغابة العميقة، وتهدّمت الأشجارُ الشاهقة باندفاعة “هواء السيف” الخفيّة، وسقطت مساحاتٌ منها وبعضها تفجّر
…
وأما ابنُ عِرسٍ أصفرُ عجوزٌ كان يركب الحمار عادةً مطمئنًا وقورًا، فقد تخلّى اليوم عن دابته، وأخذ يحفّ بقِمَمِ الأشجار مسرعًا كبرقٍ أبيض
همم ثم توقّف بغتةً واستوى على قِمّةِ صنوبرةٍ مُسقِطةٍ لأوراقها بارتفاعِ عشرات الأمتار، ووضع “يده اليسرى” خلف ظهره، وفي “يده اليمنى” سبحةٌ ملتفّة، ورفع رأسه إلى السماء
إن النفائس النادرة في تلك العقدة لا نصيب لك فيها جاءه صوتٌ باردٌ من ليلٍ ملبّدٍ بالضباب
يبدو أن ثمة متطفّلين آخرين يتلصّصون في الخفاء غير أهل مدينة الشفق القرمزي نادرًا ما تكلّم العجوزُ أكثر من عادته
ابقَ مكانك جاء الصوت من سحابةٍ سوداء في الليل، وواضحٌ أنّ غايته حبسُ هذا العجوز الغامض القوّة ليكسب غيرُه وقتًا
قال العجوز هل خطر ببالك أنك إن حبستّني فسيُحبَسُ رفاقُك كذلك، فالمتربّصون في الظلّ ليسوا فريقكم وحده، دعني أمضِ أُعكّر عليهم الماء
مستحيل أن أتركك تمرّ، أردتُ منذ زمنٍ أن أجرّب “وزنك”، وقد تواطأتَ مع ناسِ مدينة الشفق القرمزي حتى أصبتَ صديقي، همف برزت أجنحةٌ من السحاب والضباب، وامتدّ منها مخلبٌ عظيم مكسوٌّ بالحراشف إلى ابن العِرس في الجبل كأن تنينًا من سحابةٍ يمدّ مخلبه
صفع العجوزُ السماءَ بيمينه الملتفّة بالسبحة، فدوّى كالرعد، وانثنى شعاعٌ مهيب كصاعقةٍ مرعبة يلوى تحت الليل يصمّ الآذان
وتفرّق السحابُ هناك، وكُشِف عن جِرمٍ هائلٍ يهفّ بأجنحةٍ فضية، يتقهقر تحت الصدمة ويرفع ريحًا قاسية
وتكسّرت الصنوبرة التي كان يقف عليها العجوز، وانهارت أشجارٌ كثيرةٌ حولها، وتفجّر بعضها، وكان المنظر مُفزعًا، ثم هبط خفيفًا على صخرة
وبعيدًا هناك، بدا في الغابة كأن القمر يطلع من البحر، ظهرت حشرةُ القمر، وتواجهت مع امرأةٍ برداءٍ رِيشٍ تقف على طائرٍ كبيرٍ أزرقَ مُخضّر، ثم انفتح القتال بينهما
…
ليت المرء في عنفوانه، واقفًا على القمّة، فيمضي إلى أعماق الجبال ينازع على النفائس التي تُنضجها الجبال الحيّة، آه، أنظر ولا أجرؤ على الاقتراب، يا للحسرة نادى رجلٌ على أطراف الغابة بنبرةٍ حانقة
فقيل له وأنتَ الآن في فريقنا تُعدّ من الأضعف بين ذوي الولادة الجديدة، اصحُ قليلًا، فمن يدري أتبقى لك حياةٌ حتى تبلغ عنفوانك
مع أنّ عيون الناس في الغابة كانت تتّقد، فإن الحماسة خمدت شيئًا فشيئًا وتوقّفوا، فالقوّة عندهم لا تكفي لدخول الأعماق ومنازعة العجائز والوحوش العتيقة، وذلك انتحارٌ صريح
فبردت رؤوسُ الفرق كلّها، وإلا فإن الأجناس المتحوّرة العليا وتلك الكائنات العتيقة في الجبال ستتكفّل بتبريد جماجمهم بطريقةٍ بسيطةٍ حاسمة، حتى يغدو البدنُ كلّه جليدًا
توقّف تساو لونغ ثم رفع القوسَ الطويلة بحثًا عن ذلك العصفور الثرثار الذي يلوك الألفاظ، وقد تجرّأ فوصفه “كومةً” من شيء
ها قد وجدنا عقدةً خاصّة، ثمة من يريد أكلها وحده صرخ العصفورُ الثرثار مرةً أخرى كأنه تعلّم الفتنة، يجلب البلايا ليدعو الفرق الأخرى إلى الذبح
شش شش شش
انطلقت سهامٌ حديديةٌ كثيرة كالمطر، وراحت تُرمى إلى موضع الصوت
قتلٌ لإسكاتي، أنقذوني، هنا عقدةٌ خاصّة، قد وُلدت نفائسُ غامضة صرخ العصفورُ المتحوّر هاربًا
اليوم لا يناسب الاستكشاف العميق فلننسحب قالت مو تشينغ، فالجبلُ الآن فوضى، وموضع الضباب الخماسي المضيء قد خرج إلى العلن، وهناك أعظم الفرص، والعجائز سيقتلون بجنون، وقد يمتدّ الأذى إلى الأبرياء
وأومأ تساو لونغ ووي تشيرُو موافقين، فهذه الفرق الثلاث أكثرُ حذرًا، ويُفضّلون السلامة على الفضيلة التي تجرّ إلى الهلاك
حسنًا سنبقى في الأطراف نألف الأرض، ولن نتوغّل اليوم، وننتظر حتى تهدأ حربُ الكبار
وفي أعماق الجبل ومضت أنوارٌ مخيفة، وبسطت طيورٌ مشهورةٌ أجنحتها تشقّ الليل، وأطلق بشرٌ من أهل القوّة عويلاً مهولًا
كانت المعارك في الأغوار عنيفةً غاية العنف
وأما الفارسُ الكلبي ليو العجوز، والفارسُ ذو الخروف الأسود يانغ يونغ تشينغ ومن في زمرتهم من الأدلاء فصاروا الآن أحرارًا في الحركة، إذ إن مو تشينغ وتساو لونغ ومن معهم انسحبوا إلى الحواف ينتظرون نتائج الحرب ثمّ يفكّرون في غيرها
سرّ تشين مينغ بهذه السكينة، فهو بالطبع لن يدخل الأعماق، فالنفائس النادرة جميلة، لكن لا بدّ من حياةٍ تُدركها
راح يتقلب في الغابة يبحث عن ذلك العصفور الثرثار، فقد وعد شياو ون رُوي أن يصطاد له واحدًا، ولم يجد، وهذا العصفور اليوم قد تحوّر، ويبدو أذكى من المعتاد
لكنّه لم يظفر به ثانية، فهذا العصفور المتحوّر كان ماكرًا جدًا، أساء إلى تساو لونغ ومن معه ثم تلاشى بلا أثر
توقّفت خطوةُ تشين مينغ قليلًا، ثم مال إلى التوجّه نحو الشقّ الأرضي الذي جرّ عليه مرضًا شديدًا من قبل، لينظر كيف حال تلك العقدة الخاصة بعد تقلّبات الجبل
لقد ترك مو تشينغ وتساو لونغ، لعلّ الوقت مناسب الآن لوزنه أُبلِغ يُو ليانغ يُن في الغابة
أحقًا حسنًا، لنتعقّبه كان يُو ليانغ يُن يلبس أجود الدروع ويحمل سيفًا طويلًا يلوح ببرده، ويسرع برجاله خلال الغابة
…
وفي أعماق الجبل كان اقتتالُ الكبار مرعبًا حقًا وفادحًا، فقد جُرح وحشٌ هائل، وفار الدمُ من عنقه كنافورة، وحين هوى الجسد ارتجّت الأرض وانسحقت مساحةٌ من الشجر
هنا تموّج ضوءٌ بنفسجي كالسحاب، وامتدّت حَربةٌ عبر الأفق، وبردُها ساطع، وأطلقت طيورٌ عجيبة شُعاعًا باهرًا تجوب به الفضاء
وفي مركز ساحة القتال كأن البرق يتشابك كخيوطٍ كثيرة، ولا يُعرَف من أين جاء هؤلاء القوم الأقوياء، فالهُويات غامضة، وكلّهم استشاط، وقد هلكت بالفعل أرواحٌ عليا
غير أنّ بعض مواضع القتال بدت “مغايرةً” قليلًا
في الغابة جلس لينغ شيو بثوبه الأبيض على الأرض، وفتح ختمَ جرّةِ الخمر براحته وسكب لنفسه كأسًا، ثم رمى الجرّة إلى وي مو، وكانت الجرّة كلّها بالنسبة لويّ مو كأنها كأسٌ واحدة فحسب، وشرب الاثنان صامتَين، لكن كُلًّا منهما ظلّ قابضًا على سيفه الطويل أو حربته التي يزيد طولها على 10 أمتار، وقد أطلقا وميضًا باهرًا يصعد إلى الليل
وفي ناحيةٍ أخرى جلس القطُّ المرقّط ممسكًا بسيفه، وعلى نصله شُعاعٌ أحمرُ متلاطم، وأما وحشُ السرعوف فوقف غير بعيد، يلوّح بذراعَيه المشبّهتين بسيفين مشرشرين فيهوِي بهما على ليل السماء
…
قطّب تشين مينغ حاجبيه، فما له وقد ارتدى ثوبَ الفراء، وهو باديَ الهيئة صيادٌ فتى من أهل الأرض، يعود فيُرصد مرّةً أخرى
توقّف عن المسير، إذ إن في الظلّ جماعتين: واحدةٌ أمامه وأخرى خلفه، توشكان أن تُطبقا عليه
وكانت إحداهما تلحق به من الخلف وتقترب سريعًا
تشين مينغ قال يُو ليانغ يُن وقد وصل، وحدّق في الفتى الممشوق الوسيم أمامه، فكانت ملامحه معقّدة، إذ قد يكون هذا الفتى هو السدّ الذي يعترض طريقه إلى الأعلى
من أنت وما غرضك قال تشين مينغ وهو يرفع المطرقة السوداء طويلة المقبض
نظر يُو ليانغ يُن إليه بوجهٍ بلا تعبير، وصمت لحظةً ثم قال يُو ليانغ يُن من مدينة الشفق القرمزي، وقد طلب مني أحدهم أن أختبر وزنك، تفضّل
تجهم تشين مينغ ما الأمر ثم رمقَ الأربعة الآخرين بحذر، فأسلحتهم أثقل قليلًا من المعتاد ولكن بلا إفراط، ويُرجّح أنهم ذوو ولادةٍ ثانية
هيا إذن
اندفع يُو ليانغ يُن بسيفٍ نفيسٍ تبدو قيمته من النظرة الأولى، وخطَّ في الغابة الخافتة شعاعًا باهرًا
طن
في اللحظة التالية وخزت راحته قليلًا وخدرت، وكاد سيفه البلّوري كالماء يطير من يده
لم يتكلّم تشين مينغ، فخصمه ذو ولادةٍ واحدةٍ وقوّته لا بأس بها، وقدّر أنه قادرٌ على حمل ما يربو على 300 كيلوغرام
ولا ريبَ أنه لم يَثُرْ بكلّ ما عنده، بل كان يُمسك نفسه، وعينه على ذوي الولادة الثانية الآخرين
هاجم يُو ليانغ يُن ثانية، لكن بعدما صُدّت ضرباتُه الثلاث ارتعشت يمناه قليلًا، وتنهد بأسًى وتراجع
قوّتي دون قوّتك، وسرعتي أقلّ، فلستُ نِدًّا لك قالها حزينًا، وحمل سيفه على ظهره، ثم أردف في الأيام القريبة سيأتي مَن يطلبك، سأمضي
أنّي فزتُ عليك، أأثّرتُ فيك سأل تشين مينغ
قال إنهزمتُ لك، فلم أعد أهلًا لأن أقف إلى جوار تلك السيّدة الرفيعة، وستحلّ مكاني
وإلى أين تمضي إذن سأل تشين مينغ عابسًا
وماذا أفعل غير ذلك، ما دمتُ لا أقدر على المضي قدمًا، فلن يبقى لي إلّا العودةُ إلى البيت لأرث لقبي النبيل قال يُو ليانغ يُن ومضى برجاله
كان تشين مينغ يودّ أن يقول كلامًا، فلما سمع آخرَ عباراته ابتلعَ كلّ ما كان سيقوله
طبيعةُ يُو أخينا على ما ينبغي، لكنّ ما يؤسف أنّه ما دام قد خسر فلا خيارَ له إلّا العودة إلى مدينة الشفق القرمزي خرج تشي هواي إن من بين الأشجار
توقّف يُو ليانغ يُن عن المضيّ، واستدار
قال تشي هواي إن السيّدة الرفيعة أمرتني أن أرى أنا أيضًا، سأزنه ثمّ استلّ سيفًا طويلًا، وسار بابتسامةٍ خفيفة نحو تشين مينغ
صريرُ معدنٍ حادّ وميّزت الأذن ثلاث ضرباتٍ متتابعة، ثم توقّف تشي هواي إن، وهزّ رأسه وقال للأسف لا يزال ينقصه شيء، لا يبلغ مطلب السيّدة
وهذا كله لا يكفي تعجّب يُو ليانغ يُن
نعم، فالسيّدة تبحث عن بديلٍ احتياطي، وهو لا يزال يفوته خيطٌ رفيع، هيا قالها تشي هواي إن ومضى معه
استغرب تشين مينغ، فلولا خوفه من أعينٍ ترمقه في الظلّ لأطلق قوّته، أهذا التشِي هواي إن قويٌّ إلى هذا الحدّ وما الذي يُؤهّله للحكم عليّ
وكان تشي هواي إن وهو يمضي مع يُو ليانغ يُن يفكّر في نفسه، ومع أنه كان يكفّ يده، فقد أحسّ مع ذلك بتفرّد هذا الفتى ذي الولادة الواحدة، وأقلّه أنه قادرٌ على حمل نحو 400 كيلوغرام، وهذا مذهل
همم، أسمع قتالًا قال يُو ليانغ يُن وهو يلتفت
قال تشي هواي إن عودوا أنتم، سأذهبُ لأتفقّد، فالغابة فوضى الآن، وإن قُتل بيد غيرك ثم ساور السيّدةَ شكٌّ فيك، فذاك ليس حسنًا
سأمضي معك برجالٍ معي قال يُو ليانغ يُن
هزّ تشي هواي إن رأسه وقال قوّتي تفوق أغلب ذوي الولادة الثانية بكثير، ولن تنفعوا معي، وإن وقع الخطر فربما ضاعت أرواحُكم هدرًا، امضِ أنت إلى السيّدة، فلعلّ حُسنَ طبعك يحملها على تغيير رأيها
حسنًا قال يُو ليانغ يُن ومضى برجاله
وكان تشي هواي إن مُعتدل القوام أطولَ من الناس برأس، يعدو في الغابة كالنمر أو الفهد، وما لبث أن بلغ الموضع
فتعجّب وهو ينظر إلى من في الساحة وقال أما انتهيتم منه بعد
وكان تشين مينغ قابضًا على المطرقة السوداء طويلة المقبض، يواجه جماعةً أخرى خرجت من الغابة، وقد تأكّد الآن أنه لا متربّصين آخرين في الظلّ
ونظر إلى تشي هواي إن وقال يُو ليانغ يُن لم يُرِد قتلي، وأنت تريد إزاحتي
كان حوله ستّة رجال يُطوّقونه وملامحُ القتل على وجوههم، وقد اصطكّوا به اصطكاكًا قصيرًا من قبل
نعم، ثم ماذا قال تشي هواي إن بوجهٍ هادئ
فقذف تشين مينغ المطرقةَ أولًا، وفي اللحظة نسف رأسَ الذي أمامه، وخطف من يده الرمحَ الطويل، ثم اندفع بسرعةٍ مروّعة، فغرس الرمحَ في جسدِ آخر، وتناثر الدم، وحملَه بالرمح بذراعٍ واحدةٍ عاليًا