صياد الألغاز
الفصل 252 - الفصل 252

صياد الألغاز - الفصل 252 - الفصل 252

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 252

[مقاتل محترف]

بعد برهة، ساعدت شياو فانغ زهاي تشيانغ على النهوض.

نظر يوان جون إلى زهاي تشيانغ وقال: "اذهب وارتدِ بنطالك ثم اخرج، لكن لا تفكر في الهروب؛ فنحن في الطابق السادس، والسقوط من هنا يعني الموت أو العجز الدائم".

نهض زهاي تشيانغ وحدق في يوان جون بحدة.

قال يوان جون مبتسمًا: "إذا كنت تعتقد أنك تستطيع هزيمتي، فجرب حظك".

تحركت شفتا زهاي تشيانغ، لكنه غادر الغرفة ببطء دون أن ينبس ببنت شفة. بعد فترة، ارتدى ملابسه وعاد، ويبدو أنه أدرك أن قوته لا تقارن بقوة يوان جون، كما أن القفز من الطابق السادس سيكون نهاية مأساوية لا محالة.

لم يجد مفرًا، فخرج مطيعًا كأرنب وديع.

نظر يوان جون إليه وقال: "بما أنك صرفت نظرًا عن الهرب، فاجلس وأخبرنا عن سبب رغبتك في الفرار".

استسلم زهاي تشيانغ للأمر الواقع وجلس على مقعد صغير بجانب طاولة القهوة. لم ينظر إلى يوان جون، بل صوب نظره نحو الشيخ شاو الجالس على الأريكة. وبحكم خبرته في مرافقة الرؤساء، كان يعلم أن الشخص القادر على القتال ليس هو الزعيم بالضرورة، بل غالبًا ما يكون ذلك الرجل العجوز الذي يجلس بهدوء ويبدو غير مؤذٍ.

قال زهاي تشيانغ ببطء: "أعترف، لا أعرف من أين جئتم أيها الإخوة، لكن هذه المسألة لا تتعلق بي. من يسلكون هذا الدرب جميعهم أشخاص يضعون أرواحهم على أكفهم، ولا أحد يدري متى تزل قدمه. أما بخصوص تلك الأكواخ، فمن أراد العودة إليها فليفعل، أليس كذلك؟"

استمع يوان جون إلى كلمات زهاي تشيانغ الغامضة، وقطب حاجبيه قائلًا: "نحن…"

قاطعه الشيخ شاو بإشارة من يده، وظل يراقب زهاي تشيانغ صامتًا. بدا واضحًا أن زهاي تشيانغ اعتبرهم من رجال العصابات أو "أبناء الساحة"، وهو أمر طبيعي لمن يعيش في ذلك الوسط المليء بالعداوات والصراعات.

يبدو أن زهاي تشيانغ اعتقد أن الشيخ شاو ومجموعته يتظاهرون بأنهم من أصحاب الأيدي النظيفة، بينما هم في الحقيقة جاؤوا للانتقام. لم يتعجل السيد شاو في كشف هويته الحقيقية؛ فبالنظر إلى مظهر زهاي تشيانغ، قد يكون متورطًا في قضايا أخرى، ويمكنه لاحقًا تسليم هذا الملف إلى فريق المباحث الجنائية في مديرية المدينة للتحقيق فيه.

عند التفكير في ذلك، اتضحت الرؤية لدى الشيخ شاو.

لكن في هذه اللحظة، كانت المعلومات التي أدلى بها زهاي تشيانغ شحيحة للغاية، وأي رد فعل غير محسوب من الشيخ شاو قد يكشف أمره. لذا، كانت الابتسامة الهادئة هي الخيار الأفضل. وهذا ما فعله تمامًا؛ ابتسم ونظر إلى زهاي تشيانغ، ثم التفت إلى شي ييمان التي كانت بجانبه وقال: "ييمان، هلا أعددتِ لي كوبًا من الشاي؟"

لم تكن شي ييمان تدرك ما يدور في خلد الشيخ شاو، لكنها استمرت في تقمص دورها ضمن المجموعة وقالت: "حاضرة يا سيد شاو، هل يوجد شاي هنا؟"

رأت شياو فانغ أن رفيقها كان يرتعد خوفًا من هؤلاء الأشخاص، فلم تجرؤ على فعل شيء. في السابق، كانت تتطاول على الآخرين لأن حبيبها كان ذا نفوذ في عالم الجريمة، وكان الجميع ينادونه "الأخ القوي" ويهابون الرد عليه، أما الآن، فقد تملكها الخوف هي الأخرى.

قالت مسرعة: "نعم! نعم! سأحضر لك الشاي فورًا".

لم يفهم جيانغ هي ما يرمي إليه هؤلاء الناس، ولم يستطع استيعاب الأجواء المشحونة في المكان. لو كان جيانغ هي السابق، لسأل بفضول عما يحدث، لكنه تعلم الآن على الأقل كيف يلتزم الصمت. لطالما اهتم الصينيون بأسلوب التلميح وترك مساحة للآخرين للتخمين، ورغم أن جيانغ هي لم يتقن هذا الأسلوب بعد، إلا أنه فهم الغرض منه.

وقف جانبًا كالحارس الشخصي، دون أن ينطق بكلمة، يراقب الشيخ شاو ويتعلم من خبرته في صمت.

"استمر". قالها الشيخ شاو بلطف وهو يراقب شي ييمان وشياو فانغ وهما تحضران الشاي، دون أن يحيد بنظره عن زهاي تشيانغ.

نظر زهاي تشيانغ إلى الشيخ شاو الهادئ، وهز ساقه بتوتر قائلًا: "بما أنني اعترفت، سأكون صريحًا معكم. النزاعات على المناطق تحدث كثيرًا، لكنها لا تصل عادة إلى حد تصفية العائلات، لذا لم أتوقع أن تأتوا للبحث عني. القواعد هي القواعد، ومن الآن فصاعدًا، يمكنكم تولي جمع الديون المتعثرة في أكواخ هوانغجيا".

عند سماع اسم "أكواخ هوانغجيا"، لم يبدُ على البقية أي رد فعل، لكن الشيخ شاو وجيانغ هي شعرا بالدهشة؛ فهذا المكان هو العنوان الذي استأجر فيه لي إردان منزله في لونغتشينغ، وهي منطقة مليئة بالمباني العشوائية التي بناها أصحاب الأراضي.

تذكر جيانغ هي أن الممرات في ذلك المبنى المكون من ستة طوابق كانت مغطاة بعبارات "الدين والسداد"، ويبدو أن زهاي تشيانغ هو البلطجي المسؤول عن تحصيل تلك الديون. لا بد أن هناك صلة ما. تملكت جيانغ هي رغبة عارمة في استجوابه، فنظر إلى الشيخ شاو، لكن الأخير ظل محافظًا على ملامحه الجامدة.

في تلك اللحظة، كان الشيخ شاو يحلل الموقف؛ وأدرك أن زهاي تشيانغ بدأ "يستسلم". وبغض النظر عن أي شيء، لا يمكن إنهاء المشهد هنا، إذ يحتاج الشيخ شاو إلى استدراجه للمزيد.

عادت شياو فانغ إلى غرفة المعيشة حاملة أكواب الشاي، وقالت وهي تمشي: "الجميع يسعون وراء أرزاقهم، والأمر ليس سهلًا على أحد. أعتذر لكم نيابة عن زهاي تشيانغ، فالتفاهم يجلب الرزق، وكل مشكلة ولها حل".

نفخ الشيخ شاو في كوب الشاي برفق، ولم ينطق بكلمة.

قطب زهاي تشيانغ حاجبيه وقد نفد صبره، وقال: "يا سيادة الرئيس، نحن مجرد أدوات ننفذ الأوامر. وبالنظر إلى سنك، لا بد أنك الزعيم هنا. بصفتك الزعيم، لا تضيق علينا الخناق. إذا كان هناك أي سوء تفاهم مع أخي الصغير، يمكنك التحدث مع رئيسي مباشرة، فأنا مجرد وسيط".

كان الشاي قد برد قليلًا، فارتشف الشيخ شاو رشفة وقال: "حسناً، الشاي جيد. زهاي تشيانغ، دعني أسألك، هل كنت أنت من فعل ذلك في المرة الأخيرة؟ متى ذهبت لتحصيل الفاتورة؟"

تنفس زهاي تشيانغ الصعداء؛ فابتسامة العجوز الصامتة كانت تثير رعبة. والآن بعد أن تحدث، شعر ببعض الارتياح، لكنه لا يزال عاجزًا عن معرفة هوية هذا الرجل أو أسلوبه الغريب.

فكر زهاي تشيانغ للحظة ثم قال: "في الليلة التي سبقت الأيام الثلاثة الماضية".

"هل كنت وحدك؟" سأل الشيخ شاو.

نظر زهاي تشيانغ إلى الشيخ شاو الذي عاد لارتشاف الشاي بهدوء.

قال زهاي تشيانغ: "كنت مع اثنين من رجالي. علمنا أن البعض يختبئون في أكواخ هوانغ، فدخلنا لتلقينهم درسًا وإجبارهم على السداد مبكرًا، وإلا قطعنا رؤوسهم. الجميع في مهنتنا يعرفون أن هؤلاء الناس لا يفهمون إلا بلغة القوة، وقد ضربنا ذلك الوغد العنيد في المرحاض حتى غطت دماؤه المكان".

أومأ الشيخ شاو برأسه وقال: "أريد أسماء هؤلاء الأشخاص".

"ماذا تقصد؟" رد زهاي تشيانغ، "نحن لا نسأل عن الأسماء، نحن نهتم بالمال فقط".

وضع الشيخ شاو الكوب على الطاولة برفق وقال بلهجة حادة: "في تلك الليلة، من قابلت؟ أنا أسألك!"

عندما نطق بهذه الكلمات، صر الشيخ شاو على أسنانه، وكان صوته يرتجف بحدة وصلت إلى مسامع زهاي تشيانغ كالصاعقة. أدرك زهاي تشيانغ فجأة أن هؤلاء الأشخاص قد لا يكونون من رجال العصابات، ولم يأتوا من أجل المال أو النفوذ.

فجأة، استرجع مشهدًا رآه قبل ثلاث ليالٍ، فارتعد جسده بالكامل كأنه أصيب بنوبة صرع. هل يعقل أن هؤلاء الأشخاص لهم صلة بما رآه؟

قال زهاي تشيانغ فجأة بصوت مرتجف: "لا! لا أعرف شيئًا، لم أرَ شيئًا!"

لم تخفَ هذه الرجفة على فطنة الشيخ شاو، الذي أدرك أن زهاي تشيانغ يخفي أمرًا جللًا.

"ماذا رأيت؟ قلها". قال الشيخ شاو بنبرة هادئة لكنها آمرة.

"حقًا لم أرَ شيئًا". ازداد ارتعاش زهاي تشيانغ وهو يكرر: "صدقوني، لم أرَ شيئًا".

وفجأة، قام الشيخ شاو بحركة مباغتة؛ إذ أطاح بكوب الشاي من فوق الطاولة، ليتحطم الزجاج على الأرض بصوت مدوٍ وتتناثر الشظايا في كل مكان. لم يفاجأ زهاي تشيانغ وشياو فانغ فحسب، بل حتى أعضاء فريق المهمة ذهلوا من رد فعل الشيخ شاو العنيف.

أراد يوان جون التدخل، لكن الشيخ شاو أوقفه بنظرة حازمة.

قفز زهاي تشيانغ من مقعده وسقط راكعًا على الأرض وهو ينتحب: "ليس لي علاقة بالأمر، لم أرَ شيئًا، أنا لست من صنفكم، أرجوكم اتركوني، لم أرَ شيئًا حقًا!"

رغم أن زهاي تشيانغ بلطجي محترف، إلا أن الرعب الذي تملكه في تلك اللحظة كان يفوق الوصف، مما يدل على أنه شهد شيئًا مروعًا حقًا.

"حسناً، قبل ثلاث ليالٍ، بعد أن غادرت أكواخ هوانغ، إلى أين ذهبت؟" سأل الشيخ شاو مغيرًا مجرى الحديث.

"إلى المحرقة…" قالها زهاي تشيانغ دون وعي، ثم استدرك بسرعة: "لا، أخطأت، في تلك الليلة عدت مباشرة إلى منزلي، لم أذهب إلى أي مكان، ولم أرَ أحدًا".

اندهش الجميع من ذكر "المحرقة". كان الشيخ شاو ينوي كشف هويته الرسمية، لكنه أدرك أن زهاي تشيانغ لن يتحدث حتى لو علم أنهم شرطة؛ فمثل هؤلاء الأشرار لا ينطقون إلا تحت تهديد من هم أشرار منهم.

"سأخبرك للمرة الأخيرة!" قال الشيخ شاو بصرامة، "ماذا رأيت في تلك الليلة؟"

"لم أرَ شيئًا، لا شيء!" صرخ زهاي تشيانغ باكيًا.

نهض الشيخ شاو فجأة، وسحب المسدس من خلف ظهر يوان جون، ووجهه مباشرة نحو رأس زهاي تشيانغ قائلًا: "أسألك للمرة الأخيرة، ماذا رأيت بالقرب من المحرقة في تلك الليلة؟ أتتكلم أم أفرغ الرصاص في رأسك؟"

قام الشيخ شاو بسحب أقسام المسدس معلنًا جاهزيته للإطلاق.

انهار زهاي تشيانغ تمامًا وقال بصوت متقطع: "تلك الليلة… في تلك الليلة، رأيت شخصًا يضع شيئًا ما داخل بطن جثة… لم أستطع رؤية وجهه بوضوح، أقسم لكم! ظننتكم تجار مخدرات تقتلون بدم بارد، لكنني حقًا لم أرَ وجهه، لا تقتلوني، أرجوكم لا تقتلوني!"

عند سماع هذا، ارتسمت على وجه الشيخ شاو ابتسامة غامضة.

[نهاية الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]