الفصل 237 - الفصل 237
صياد الألغاز - الفصل 237 - الفصل 237
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 237
"من ذا الذي يهوى سرقة الأعضاء الداخلية للأطفال والنساء؟"
تنهد يوان جون وهو يرمق الجثث الست التي استُؤصلت أحشاؤها.
اتصل النقيب ليو بالطبيب الشرعي التابع لفريق البحث الجنائي لمساعدة "شو ييمان" في عملية التشريح، وفي الوقت نفسه، اتصل السيد "شاو" بالمسؤول عن دار الجنائز، والذين باتوا جميعًا في طريقهم إلى المكان. في هذه الأثناء، سحب العجوز الذي يعمل حارسًا مفتاحه، وأضاء ردهة دار الجنائز بطريقة ما.
وقف العجوز جانبًا، يراقب الجثث الست ببطونها المثقوبة، وقال بعبوس: "هل سمعتم من قبل عن شبح متخصص في نبش القبور؟"
كان أعضاء فريق المهمة ينتظرون وصول الدعم، ولم يمانع السيد "شاو" -رغم تقدمه في السن- الاستماع إلى القصص التي قد يرويها هذا العجوز الغريب.
سأل الشيخ "شاو" بتمهل وهو يجلس على مقعد في ممر دار الجنائز: "نباش القبور؟ أي نوع من الأشباح هذا؟"
لم يجلس الحارس، بل ظل واقفًا مستندًا إلى الجدار، بجسده المنحني وعينيه الضيقتين، ونظر إلى العجوز "شاو" ببرود قائلًا: "أنت في هذا العمر ولا تعرف شيئًا؟ إنه الغول."
ابتسم السيد "شاو"؛ فلم يسبق أن تعرض للسخرية بهذا الشكل، لكنه لم يشعر بالانزعاج، بل وجد الأمر مثيرًا للاهتمام، فسأل: "ما زلت شابًا ولم أسمع بمثل هذا الشيء من قبل. إنها أسطورة غريبة حقًا، أخبرنا عنها."
أطلق الحارس زفرة باردة، ثم بدأ يروي قصة سمعها من والديه عندما كان طفلًا، قصة عن "الغول".
عندما كان الحارس طفلًا، عاش في ريف فقير ومعدم. لم يغادر والداه الجبال أبدًا، ولم يرغبا في ذلك؛ ففي ذلك الزمن كانت وسائل النقل منعدمة، وكان الخروج من الجبال يستغرق يومًا وليلة كاملة، ناهيك عن الأساطير المخيفة التي سكنت تلك القمم.
هذه القصة حدثت لوالديه بالفعل.
كان في الخامسة أو السادسة من عمره حين كانت والدته حاملًا بأخته.
مرضت والدته ذات مرة، وفحصها "الطبيب الحافي" في القرية طوال اليوم دون جدوى، فاقترح عليهم الذهاب إلى طبيب صيني قديم في المدينة، لعل وعسى يجد علاجًا لحالتها.
لم يكن أمام والده خيار آخر، فاستعار عربة مسطحة ليأخذ والدته إلى المدينة.
في ذلك الوقت، كانت كل العائلات فقيرة لدرجة أنها لا تملك حتى حمارًا، فقام والده بدور الحمار وجر العربة بنفسه ليخرج بوالدته من الجبل.
كان صغيرًا حينها وصرخ ليرحل معهما، لكن والده رفض بشدة، وأوكل إليه مهمة حراسة المنزل.
ورغم بكائه وتوسلاته، لم يرضخ والده. لم يكن والده قاسيًا قط، بل كان يعتبره ابنه الثمين الذي لم يرزق به إلا في سن الأربعين، وكان يلبي له كل طلباته عادةً، إلا في تلك المرة.
استغرق الأمر عدة أيام للوصول إلى المدينة والعودة منها. ظل الصبي ينتظر عودة والديه كل يوم.
مرت أيام ولم يظهرا، فبدأت الكوابيس تهاجمه ليلاً، وظن أنهما لن يعودا أبدًا.
أخيرًا، وفي إحدى الليالي، عاد والده. صُدم الصبي حين رأى والده مضرجًا بالدماء، وسأله مرارًا عن أمه، فأخبره الأب بصوت متهدج أن "الغول" قد انتزع أحشاءها. في تلك الليلة، استنفرت القرية بأكملها، وذهب والده من منزل إلى آخر يجمع الرجال للعودة إلى الجبال ومواجهة الغول.
ظل القرويون يتحدثون طوال الليل، ومن ثرثرتهم عرف الصبي ما حدث.
أخذ الأب الأم إلى طبيب المدينة، وبعد أن وصف لها الدواء، قفلوا راجعين. وبسبب طول الرحلة، لم يصلوا إلى مشارف الجبال إلا في وقت متأخر من الليل، فقرروا المبيت هناك بانتظار ضوء الصباح ليروا الطريق بوضوح.
أنزل الأب زوجته من العربة ووضع لحافًا على صخرة مسطحة لتستريح، ثم جمع الأغصان وأشعل نارًا، وأعطاها خبز "ووتو" مشويًا. كان الناس في تلك الحقبة فقراء للغاية، وقد أعطاهم بعض المحسنين ثلاث قطع من خبز "ووتو" لتأكلها الأم في الطريق.
طوال الرحلة، لم يأكل الأب سوى بعض الخضروات البرية من جانب الطريق، ولم يذق لقمة واحدة من الخبز، تاركًا كل الطعام لزوجته. تذكر الحارس أنه لم يأكل وجبة كاملة أو قطعة لحم منذ صغره، وكان الجوع رفيقه الدائم.
أكلت الأم قطعة صغيرة من الخبز مع القليل من الماء ثم نامت، بينما ظل الأب ساهرًا يراقب زوجته وهي تتألم وتبكي بصمت.
لكن مع مرور الوقت، غلبه النعاس، فنام ورأسه بين يديه. وعندما استيقظ، كانت النار قد انطفأت منذ زمن، فنظر إلى زوجته بجانبه ووجدها لا تزال مستلقية، فشعر بالارتياح.
مد يده ليلمسها، فصعقته برودة جسدها؛ لم تكن حرارة شخص حي، بل جثة هامدة. هرع ليفحص أنفاسها، ليكتشف أنها فارقت الحياة منذ مدة. سحب اللحاف بسرعة، ليجد ثقبًا كبيرًا في بطنها.
كان اللحاف وجسد الأم غارقين في الدماء، بينما ظلت الطبقة الخارجية من اللحاف سليمة تمامًا.
نظر إلى بطن زوجته، فكانت جميع أعضائها الداخلية مفقودة، بما في ذلك جنينها الذي لم يولد بعد.
تملكه الرعب؛ كان الوقت لا يزال فجرًا، والجبال خالية من أي أثر للحياة.
زوجته التي كانت تنام بجانبه مباشرة، انتُزعت أحشاؤها وهي على قيد الحياة دون أن يشعر بشيء. لم يكن يعلم إن كان هناك وحش يراقبه من أعماق الغابة، وتذكر فجأة أسطورة "الغول".
إنه نوع من الأشباح التي تسري في الليل لتستأصل أحشاء النساء والأطفال دون أن يشعر بهم أحد. ووفقًا للأسطورة، هو كائن جبلي يشبه البشر، لكنه طويل القامة، برأس ضخم، وأسنان حادة، وأذرع طويلة للغاية تنتهي بأظافر كالمخالب.
يمكن لأظافر هذا الكائن أن تشق البطون بسهولة لتلتهم الأعضاء الداخلية. أيقن الأب أن الغول هو من فعل ذلك، فرغم أن هذه الكائنات لا تأكل أحشاء الرجال، إلا أنها قد تقتلهم أحيانًا من باب التسلية، تمامًا كما تفعل القطة البرية بفريستها.
لقد نجا الأب بأعجوبة.
لم يجرؤ على البقاء هناك، وعاد إلى القرية كالمجنون مع حلول الليل.
وبعد سماع قصته، حمل رجال القرية فؤوسهم وصعدوا الجبل، حيث وجدوا العربة والجثة الملفوفة. اكتشفوا الثقب الكبير في جسد الأم، وكيف اختفت أحشاؤها ورحمها بالجنين الذي كان فيه.
أجمع القرويون على أن الفاعل هو الغول، وبعد دفن الأم، لم يتمكنوا من الإمساك به.
انتشرت القصة حتى وصلت إلى المدينة، وقام شخص طيب القلب بإرسال بعض اللحم المجفف لوالده كنوع من التعزية. كان شعور الصبي حينها متناقضًا؛ فمن جهة، تمزقت والدته على يد الغول، ومن جهة أخرى، أصبح لديهم لحم ليأكلوه. لم يذق اللحم في حياته قط، وكان أول لحم يأكله هو ذلك الذي أُرسل إليهم بعد وفاة والدته.
أخفى والده اللحم، وصنع منه لحمًا مجففًا، وكان يعطيه قطعة واحدة كل يوم. لم يكن والده يسمح له بالتحدث عن اللحم، ففي ذلك الوقت لم يكن أحد يملك طعامًا، ولم يكن يأكل اللحم سوى كبار الملاك، لكنهما ظلا يأكلان من ذلك اللحم المجفف لمدة عام تقريبًا.
كانت تلك الأيام هي الأسعد والأحزن في حياته.
كان ألذ لحم ذاقه على الإطلاق، ورغم أنه أصبح لاحقًا قادرًا على شراء اللحم يوميًا، إلا أنه لم يجد مثل ذلك المذاق أبدًا، لدرجة أنه كلما تذكر الأمر، يسيل لعابه.
قال يوان جون: "ربما كان ذئبًا بريًا في الجبل."
نظر العجوز إليه وزفر قائلًا: "وهل تأكل الذئاب النساء فقط؟ لو كان هناك ذئاب، لما عاد والدي حيًا. في ذلك الزمن، كان الناس يأكلون اللحاء وجذور العشب من الجوع، فكيف يتركون ذئبًا؟ لم تكن الذئاب هي من تأكل الناس، بل الناس هم من كانوا يأكلون الذئاب."
سكت يوان جون ولم يجد ما يرد به، فجلس جانبًا وهو يمد يديه حائرًا.
نظر السيد "شاو" إلى العجوز وسأل: "هل تقصد أن الثقوب في بطون هذه الجثث تشبه الثقب الذي وجد في بطن والدتك؟"
لم يغضب العجوز من سؤال السيد "شاو" المباشر، بل أجاب: "الثقب في بطن والدتي كان أكبر من هذا. لا بد أن هذه الثقوب من صنع غول صغير."
سأل السيد "شاو" مجددًا: "وهل تأكل الغيلان الأعضاء الداخلية حقًا؟"
بدأ الصبر ينفد من العجوز: "بالطبع، ألم أخبرك بكل شيء؟"
ظل السيد "شاو" هادئًا: "إذن، ألم تسمع أي شيء غريب هنا في الليل؟"
أومأ العجوز برأسه: "سمعت، ولكن ماذا في ذلك؟ الفناء مليء بالأعشاب الضارة، وقد تسكنه القطط والكلاب البرية، وحتى الغيلان. أنا مجرد رجل مسن يحرس مكانًا شاسعًا كهذا، فهل إذا سمعت صوتًا عليّ أن أخرج لأرى؟"
رد يوان جون: "أليس هذا هو عملك؟"
بصق الحارس على الأرض وقال: "طلبوا مني حراسة البوابة، لا التضحية بحياتي. أغلق الباب والنافذة، ولن تستطيع الغيلان الدخول. أما إذا خرجت، فقد ألقى حتفي على يد أتباعها. من الجيد أنكم لم تكتشفوا هذا السر من قبل، فقد كان بإمكان الغول العيش هنا وافتراس الجثث باستمرار."
ثم ابتسم الحارس بمرارة وأضاف: "لكنكم الآن ستدمرون مسكنه، ولن يجد ما يأكله، فاحذروا، لأن هذا النوع من الكائنات انتقامي للغاية."
بعد أن أنهى كلامه، انصرف الحارس ببطء ويداه خلف ظهره، واختفى في ظلام الليل.
علق يوان جون قائلًا: "هذا العجوز يثير الرعب أكثر من أي غول."
في تلك اللحظة، قال "جيانغ هي" للجميع: "لقد فهمت، إنها بوصلة."
"أشباح؟ بوصلات؟" استدار يوان جون وسأل باستغراب.
أشار "جيانغ هي" إلى الجثة وقال: "كل جثة تفتقد إلى السرة."
أكدت "شو ييمان" قائلة: "نعم، لقد استأصل القاتل السرة مع قطعة من لحم البطن في جميع الجثث."
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف مركز الروايات بريئ منها .
من مركز الروايات . تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.