صياد الألغاز
الفصل 235 - الفصل 235

صياد الألغاز - الفصل 235 - الفصل 235

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 235: موقع الحرق

عندما وصلوا إلى المحرقة، كانت الساعة قد قاربت العاشرة مساءً. تقع محرقة مدينة "لونغ تشينغ" القديمة، كما يوحي اسمها، في قلب المدينة القديمة؛ حيث لا تتجاوز المباني عادةً ستة طوابق، والموقع ناءٍ ووسائل النقل فيه صعبة، ونظرًا لعزوف المطورين العقاريين عن الاستثمار فيها، فقد أصبحت المنطقة مهجورة تمامًا.

ومع ذلك، حتى لو وُجد مطورون مستعدون للاستثمار في موقع المحرقة، فلن يرغب الكثيرون في الشراء هناك.

وعلى عكس المشهد الصاخب والمشرق في وسط المدينة، كان الطريق في هذا الوقت خاليًا تمامًا من المارة، والمحلات على الجانبين أغلقت أبوابها مبكرًا، ولم يتبقَّ سوى صف من أضواء الشوارع الوحيدة التي لا تنام حتى الفجر. تقع المحرقة هنا في المدينة القديمة، وهي تغطي مساحة صغيرة ونادرًا ما تُستخدم.

أوقف يوان جون السيارة على جانب الطريق، ونزل الجميع وساروا نحو المدخل الرئيسي للمحرقة.

كان هناك بابان من الأسلاك الصدئة يعترضان طريقهم. اقترب جيانغ هي ليلقي نظرة؛ كان البابان مربوطين معًا بسلسلة، لكنهما لم يكونا مقفلين. ومن خلال الأسلاك، رأى ممرًا يمتد للأمام لا يُعرف منتهاه، فلا توجد أضواء شارع على الجانبين، والظلام دامس لا نهاية له.

كانت هناك غرفة حراسة بمساحة عشرة أمتار مربعة خلف الباب السلكي، وهي أيضًا غارقة في ظلام دامس، ويبدو أنه لا يوجد أحد يحرسها.

تقدم يوان جون بضع خطوات، وسحب السلسلة الحديدية المعلقة على الباب، وفكها، ثم دفع الباب ودخل. وضع وجهه بالقرب من النافذة وحاول استكشاف الظلام الدامس داخل غرفة الحراسة، متسائلًا إن كان هناك أحد بالداخل.

طرق يوان جون على النافذة قائلًا: "هل من أحد هنا؟"

لم يأتِ أي رد.

استدار يوان جون وقال: "يبدو أن هذه المحرقة لم تعد خاضعة للرقابة."

نظرت شو ييمان إلى الطريق المظلم وقالت: "يبدو أنها مهجورة. لا أعرف متى بُنيت، لكنها بالتأكيد تضم آلات قديمة الطراز لم تعد مناسبة للوقت الحالي. المحارق الحديثة أصبحت شبه أوتوماتيكية، وتعمل بلمسات بسيطة على شاشات LCD، أما هذه فقد تحتاج إلى تدوير الجثة يدويًا أثناء الحرق."

كطبيبة شرعية محترفة، تتردد شو ييمان كثيرًا على دور الجنازات، لذا فمن الطبيعي أن تفهم آليات عمل المحارق ومشارح المستشفيات. شعرت أن هذه المحرقة نادرًا ما تُستخدم، ومن المتوقع تمامًا أن يختبئ القاتل في مكان كهذا.

قال جيانغ هي: "لنذهب إلى الداخل ونستكشف الأمر."

بمجرد أن أنهى كلامه، صرخت شو ييمان فجأة، وأشارت إلى النافذة خلف يوان جون قائلة: "يوان جون، خلفك!"

بدأ وجه إنسان يظهر تدريجيًا خلف الزجاج؛ كان وجه رجل مسن. أشعل العجوز شمعة في يده اليسرى، وقرب رأسه من الزجاج من الداخل، وخرج صوته خشنًا كطبلة مكسورة قديمة: "من أنتم؟ وماذا تفعلون هنا؟"

أخرج يوان جون بطاقته الشرطية وقال: "شرطة! افتح الباب، نحن نحقق في قضية."

تحركت حنجرة الرجل المسن وهو يضع الشمعة على حافة النافذة، وبعد فترة، خرج من غرفة الحراسة مرتديًا بنطالًا طويلًا وسترة جلدية. كان منحنِي الظهر، ووجهه مليئًا بالندوب، وعيناه الصغيرتان غائرتان خلف أكياس ثقيلة، وعندما تحدث، ظهرت أسنانه الصفراء الملطخة بالدخان: "شرطة؟"

أومأ جيانغ هي برأسه وهو يراقب العجوز المنحني، وقال: "سنقوم بتفتيش هذه المحرقة."

نظر العجوز إليهم، ثم تفحص بطاقة الشرطة في يد يوان جون، وقال: "أنا أمي لا أقرأ، ولا أعرف إن كنت ضابط شرطة حقًا. على أي حال، أنتم هنا الآن، افعلوا ما شئتم بالداخل، فقط لا تزعجوا نومي. لقد بعتُ كل ما هو قيم بالداخل، لذا لن تجدوا شيئًا لسرقته."

بعد كلامه، نظر العجوز إلى شو ييمان، وقال بنبرة غريبة: "ورك عريض.. تصلح للإنجاب."

"كفى!" عبس يوان جون وسأله: "هل جاء أي غرباء إلى هنا مؤخرًا؟"

سأل العجوز بخبث وهو يضيق عينيه: "هل تتحدث عن الموتى أم الأحياء؟"

المحرقة الموحشة، والظلام الدامس، وهذا العجوز الغريب، كلها أمور جعلت يوان جون يشعر بالقلق. كان يشعر أن المكان يبعث برهبة لا توصف، وكأن هناك أشباحًا لا حصر لها تتلصص عليهم من الزوايا المظلمة.

سأل جيانغ هي: "أليست هذه المحرقة مهجورة؟"

ضحك العجوز قائلًا: "في كل ثانية يولد شخص ويموت آخر. لكن ليس كل مولود يجد من يرعاه، وليس كل ميت يجد من يواريه الثرى. في لونغ تشينغ، هناك مفقودون كل يوم، وجثث لا يطالب بها أحد."

وتابع وهو يضيق عينيه أكثر: "الجثث التي لا يُعرف أهلها أو سبب وفاتها تُرسل إلى هنا. تُترك لعشرة أيام أو نصف شهر، وإذا لم يظهر لها أحد، تتحول إلى مجرد جثث هامدة. تُرسل العينات للمستشفيات للدراسة، وتُستخدم كأدوات للتشريح. هه، حتى بعد الموت لا يجدون راحة."

إذا كنت تقرأ هذا الفصل خارج مِـركْــز الروايات فاعرف أن الموقع الذي تقرأ منه سارق للمحتوى. markazriwayat.com

ثم أضاف وهو يعود إلى غرفته: "من يسكنون هنا هم أرواح تائهة وهائمة. إذا كنتم لا تخافون، فافعلوا ما جئتم لأجله." دخل العجوز، وبدا وجهه المضاء بالشمع مخيفًا خلف النافذة، قبل أن يطفئ الشمعة ويختفي تمامًا في الظلام.

ارتجف يوان جون وقال: "هذا العجوز غريب الأطوار حقًا."

أومأت شو ييمان برأسها وقالت: "غريب، لكن كلامه صحيح. لا أعتقد أن لصًا سيجرؤ على دخول محرقة. وما قاله عن الجثث دقيق؛ عندما كنت في كلية الطب، كانت الجثث نادرة رغم كثرة الطلاب."

سأل جيانغ هي شو ييمان وهما يسيران: "هل كل الجثث لديكم مجهولة الهوية؟"

هزت رأسها موضحة: "هناك أنواع؛ منها من أوصى بالتبرع بجسده، ومنها جثث المحكوم عليهم بالإعدام التي لم يُطالب بها أحد، ومنها من باع ذووه جثته مقابل المال. تلك الجثث تُستخدم لسنوات في التشريح والخياطة. كانت معلمتنا تقول إن أمنيتها أن يحصل كل طالب على جثة خاصة به ليتدرب عليها…"

علق يوان جون بذهول: "أفكار معلمتك غريبة حقًا."

هزت شو ييمان كتفيها: "هذا هو الواقع، لكي تعالج الأحياء وتنقذهم، يجب أن تفهم بنية الجسم البشري جيدًا من خلال التدريب المستمر على الجثث."

بينما كانوا يتقدمون، لم تكن هناك أضواء، فقط ضوء القمر الشاحب ينير طريقهم. ظهر أمامهم مبنيان مظلمان؛ كُتب على أحدهما "دار جنازات لونغ تشينغ"، وعلى الآخر "محرقة لونغ تشينغ".

قالت شو ييمان: "دار الجنازات والمحرقة تكونان دائمًا متجاورتين. بعد التشريح، إذا ثبت عدم وجود شبهة جنائية، يتم الحرق في المبنى المجاور. يبدو أن المحرقة لم تعد تعمل، لكن دار الجنازات قد تحتوي على غرفة تبريد لتخزين الجثث."

نظر جيانغ هي إلى المبنيين وقال: "لنبدأ بدار الجنازات."

كانت الأعشاب الضارة تنمو بكثافة على الجانبين حتى وصل طولها لنصف قامة الإنسان. ساد الصمت فجأة مع مرورهم، باستثناء أصوات زحف خفيفة لحيوانات صغيرة داخل العشب.

توقفوا أمام دار الجنازات؛ كان طلاء البابين الخشبيين متقشرًا، والزجاج محطمًا. كان الداخل أشد عتمة من الخارج. لم يؤمن جيانغ هي يومًا بالأشباح، لذا كان أول من تقدم وفتح الباب الخشبي بهدوء.

أصدر الباب صريرًا حادًا، وتساقطت بقايا الزجاج المحطم محدثة صوتًا مسموعًا.

حاول جيانغ هي الضغط على مفتاح الضوء، لكن الكهرباء كانت مقطوعة منذ زمن.

سأل شو ييمان: "هل يمكن حفظ الجثث هنا والكهرباء مقطوعة؟"

هزت رأسها قائلة: "مستحيل. دون تبريد وفي هذا الطقس، ستتعفن الجثة في غضون عشرة أيام وتتلاشى معالمها. لا بد أن غرفة التخزين لا تزال موصولة بالكهرباء، لنبحث عنها."

ساروا في الممر، وبدت شو ييمان خبيرة بتصميم المكان، فقادتهم مباشرة نحو غرفة التخزين. ومع توغلهم في الممر المظلم، اضطر جيانغ هي لاستخدام كشاف هاتفه، حتى وصلوا إلى لافتة قديمة مكتوب عليها "غرفة التخزين".

كان الباب مغلقًا، حاول جيانغ هي دفعه لكنه لم يتزحزح.

قال يوان جون: "اترك الأمر لي." تقدم وركل الباب الحديدي بقوة ليفتحه.

اندفعت برودة قارسة من الداخل جعلتهم يرتجفون، وكأن نسمة من عالم آخر قد خرجت لاستقبالهم.

وجه جيانغ هي ضوء هاتفه للداخل، فرأى صفوفًا من الخزائن الطويلة والضخمة على الجانبين، تشبه الخزائن الحديدية لكنها مخصصة للجثث.

تفحصت شو ييمان المبردات وقالت: "هذه ثلاجات جثث قديمة الطراز، لا تضبط الحرارة تلقائيًا، بل تعمل بنظام أنابيب موحد."

سألها جيانغ هي: "هل يمكنكِ تحديد الجثة المطلوبة من بين هذه الخزائن؟"

هزت رأسها قائلة: "لا توجد أي بيانات على الخزائن من الخارج، يبدو أنها جميعًا جثث مجهولة الهوية."

تنهد جيانغ هي وقال: "إذن، ليس أمامنا سوى فتحها واحدة تلو الأخرى لنرى ما بداخلها."

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف مركز الروايات بريئ منها .

 من مركز الروايات . تذكّر  أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.