زوجتي هي حاكمة السيف
الفصل 826

زوجتي هي حاكمة السيف - الفصل 826

**الفصل الـ 826: دنوُّ الساعة**

جرت الأيام كالماء المنساب، وقد شهدَت العوالم الثلاثة تحولاتٍ زلزاليةً هزَّت أركانها. فمنذ تفشّي كارثة الشياطين الجثثية في عالم البشر، استشرى الخوف في القلوب، ورغم جهود "دار إبادة الشياطين العظمى" وجند العاصمة الإمبراطورية في صدِّ الغزو، ظلَّت مناطق الأمان في الممالك الأربع تتقلَّص يوماً بعد يوم. فالمدن الأصغر من مستوى الولايات قد أفناها الخراب تقريباً، فما بالك بالقرى الجبلية النائية، ومساكن الصيادين على شواطئ البحار!

كان اللاجئون في كل مكان، والجثث تتناثر في الحقول كسجّادٍ من الموت. وإن تُرِكَت هذه الجثث واللاجئون بلا رادع، فإنها ستتحول إلى جحافل شيطانية أعظم، تهدد أمن المدن الكبرى.

في تلك اللحظة العصيبة، تدخَّلت "عشيرة التوابيت المختومة"، فاستخدمت توابيتها المسحورة في حبس عدد لا يُحصى من الشياطين الجثثية القوية، مانعةً بذلك تقدُّم جيوش الموتى الأحياء، ولو بصعوبة بالغة.

أما الإمبراطور مينغ، فقد أصدر أوامره بتنظيم مسارات الهجرة للاجئين، وأمر المدن الكبرى باستيعابهم تدريجياً. ثم فتح خزائن الدولة، فتدفَّقت الأموال والمؤن لمعالجة المجاعة التي ألمَّت باللاجئين، وللتصدّي للكارثة.

ورغم مرور ثلاثة أشهر، ظلَّ خطر الشياطين الجثثية قائماً، إلا أن حجم الدمار قد تراجع كثيراً. فأخذ الناس يرفعون أصواتهم بالثناء على أعمال الإمبراطور مينغ.

لكنَّ المصائب لا تأتي فرادى.

كانت يو مي الرشيقة واقفةً، وقد أغمضت عينيها، فهزَّت يدها اليمنى فتناثرت قطرات الدم عن نصل سيفها. بعد معركة طويلة، بلغت ذروة الرتبة الثالثة، ولم يبقَ بينها وبين الرتبة الثانية سوى خطوة واحدة.

وحولها، كانت أكوام الجثث الشيطانية متراكمةً، مشهدٌ دمويٌّ يُشبه جحيم الأرض. لكنها لم تلتفت إلى شيء من ذلك، بل التفتت إلى شخص آخر بجوارها، قائلةً بصوتٍ رقيقٍ حزين:

ـ "تياني، لقد وعدتني من قبل أنك حين تبلغ الرتبة الثانية، ستتزوجني."

"قبل ستة أشهر، بلغت الرتبة الثانية بالفعل، لكن غزو عالم الظلمات في النطاق الجنوبي أخر الأمر."

"والآن، ومع تكرار تفشّي كارثة الشياطين الجثثية، تزعم أنك لا تملك وقتاً لمثل هذه الأمور. فهل يا ترى… لا تريد الزواج بي؟"

توقَّف تشن تياني، ذو الشعر الأحمر، عن مسح نصل سيفه، ورغم كونه رجلاً مستقيماً مولعاً بالسيوف، لم يستطع تجاهل الحبِّ المتدفق من المرأة الجميلة التي رافقته طوال عشر سنوات.

وضع سيفه جانباً، والتفت إليها وهو يحكُّ رأسه في حرجٍ ظاهر:

ـ "ليس الأمر أنني لا أريد الزواج، بل إن الوقت غير مناسب."

"أريد أن يشهد سيدي على زواجنا، وأريد أن يكون حفل الزفاف أكثر فخامة."

"لكن منذ ظهور تلك الشقوق الغريبة في السماء، تكاثرت الكوارث، وانتشرت الشياطين والأشباح في كل مكان. أظنُّ أنه من الأفضل أن ننتظر قليلاً."

لكن صوته بدأ يخفت شيئاً فشيئاً، وكأنما أدرك ضعف حجته.

**اقتربت يو مي في بطء، وهبَّ نسيمٌ عَطِرٌ يحملُ معها. أمسكت بياقة ثوبه، وأطلقت زفرةً خفيفة، قائلةً:**

**– «الزفاف يُمكن أن ينتظر، لكن أليس من المفترض أن يفعل الزوجان ما يجب فعله الليلة؟».**

**دَقّ!**

**دَقّ دَقّ!**

**بدأ قلبُ جِن تيان يي يخفق بعنف، وجفَّ حلقه، ولم يستطع هذا المحيط المخيف أن يطمس تلك الحميمية، بل زاد من اضطرابه اشتعالاً.**

**اقتربت الوجوه، حتى احمرَّت شحمة أذن يو مي بلونٍ ورديٍّ خجول.**

**لكنَّ الليل المظلم أضاء فجأةً في تلك اللحظة.**

**توقَّف كلاهما عن الحركة، رفع جِن تيان يي بصره إلى السماء، واتسعت عيناه ذهولاً.**

**وابلٌ من الشهب!**

**تنهمر الشهبُ من السماء بلا عدد، تصفر وهي تهوي.**

**دَوِيَّ!**

**ارتجفت الأرض، اندلعت النيران، وامتدَّ لهيبها أميالاً.**

**المدن التي تحميها قوى الرتبة الثالثة فما فوق استطاعت بالكاد أن تصدَّ تلك الشهب المتساقطة.**

**أمَّا التي تفتقر إلى تلك القوة، فقد ظلَّ أهلها يولولون في بحر النار، يتحوَّلون إلى رماد!**

**تحرَّكا على الفور، جِن تيان يي ويو مي، فحطَّما معظم الشهب. وحين هدأت الفوضى، نظرا إلى الأرض فلم يريا سوى بحر من النار والدمار، يمتدُّ إلى ما لا نهاية.**

**لكنَّ هذا لم يكن سوى البداية.**

**وابلات الشهب، الزلازل، أمواج تسونامي – كوارث كانت نادرةً في العقود الماضية، تنفجر الآن من كلِّ اتجاه، بشراسةٍ لم تُرَ من قبل!**

**في غضون شهور قليلة، صارت الأقاليم الأربعة للإمبراطورية العظمى تشي تشيان مثقوبةً كالغربال!**

**ولم تسلم الأقاليم الأخرى من تلك الأهوال المروِّعة.**

**في عالم الخلود، قطَّب إمبراطور السماء حاجبيه وهو يتأمَّل الشقوق التي تتسع بلا انقطاع على نصب القدر.**

**نصب القدر كان شيئاً غريباً وُلِد مع بدء الخليقة، حتى إن تسميته بأقدم الكنوز الفطرية لن تكون مبالغة.**

**كان يتماهى مع السماء والأرض، ولا ينبغي أن يتغيَّر أبداً.**

**لكن منذ دخل تشين فِنگ عالم الظلمات، بدأت الشقوق تظهر على نصب القدر.**

**والأغرب من ذلك، أنَّ كلَّما غطَّت شقَّةٌ اسم إلهٍ أو شيطانٍ على النصب، فقد الأخير صوابه وبدأ يقتل الآخرين بلا رحمة.**

**لهذا السبب، لم يعرف عالم الخلود السلام في تلك الفترة.**

**حاول إمبراطور السماء محو الأسماء من نصب القدر لمواجهة تلك التغيرات الغريبة.**

**لكن نصب القدر كان كنزاً لا يضاهى، ولم يكن سهلاً محو اسمٍ نُقش بقوة الخلق الإلهية. فكيف يُمكن أن يُزال بهذه البساطة؟**

**فاقتصر جهده على ختم أولئك المتأثرين بالشقوق بوسائل عليا حين يمسُّ الشقُّ اسم أحدهم، ثمَّ يعالج الأمر على مهل.**

تحذير من مَـركْــز الروايــــات: لا تصدق ما في الرواية فهي مجرد خيال.

**وفي تلك اللحظة، اقترب شيخٌ أشيب الشعر باحترام، قائلاً:**

**– «جلالتك».**

**– «ما الأمر؟».**

**هزَّ الشيخ رأسه:**

**– «ليس لعنةً ولا داءً أصاب الآلهة والشياطين، بل هو نوعٌ من Dao».**

**الحكيم العجوز كان هو الشيخ الجليل من الغابة الإلهية، ماهراً في الفنون الطبية، بارعاً في فك التعاويذ وإزالة اللعنات.**

أخرج اكتشافه ببطء، ثم ختم قائلاً: **«ثمة كائنات استخدمت أسلوباً غريباً لغرس Dao الغامض في أجساد الآلهة والشياطين، مسيطرة بذلك على أجسادهم ووعيّهم.»**

**«حاولت إزالة الرمز، وكدت أنجح، لكن لم أستطع إتمامه.»**

حين اكتشف هذا، أصابه الذهول الشديد. أي وجود في هذا العالم قادر على استخدام **نصب القدر** لتنفيذ فعل غريب كهذا؟

حتى **إمبراطور السماء** نفسه لم يكن بمقدوره فعل ذلك!

رفع إمبراطور السماء بصره نحو نصب القدر، فرأى الشقوق تمتد صاعدة بلا توقف، حتى أوشكت أن تطال اسمه هو الآخر.

تنهّد قائلاً: **«فهمت.»**

كان يعرف بالطبع مَن يقف وراء كل هذا، رغم أنهم لم يظهروا بعد، لكنهم أظهروا قوة كهذه.

موت **معلم الدولة** من **برج السماء** قد أفلت الختم، لكنه أحدث أثراً عظيماً في العوالم الثلاثة.

**في عالم الأموات، كان تشين فنغ في نهر الأصفر كالقارب الصغير في عاصفة هوجاء، يتقاذفه الموج العاتي.**

منذ وطئ نهر الأصفر وتعلم **طريق العالم**، بدأ عالم الأموات يشهد تغيرات جذرية.

لم تعد طاقة الأشباح تتفجر من باطن الأرض، بل حل محلها نار خضراء قاتمة قادرة على حرق الأرواح.

مات عدد لا يحصى من جنود عالم الأموات تحت هذه النار الشبحية بلا سبب واضح.

فضلاً عن ذلك، ارتفع مد نهر الأصفر بعكس التيار، ففاضت مياهه كالسيل الجارف، وبدأت تغمر عالم الأموات.

كل مخلوق شبح يلمس مياه نهر الأصفر يفقد حيويته سريعاً، ثم يهلك في النهاية.

ورغم أن **سيد الأشباح** قاد الآخرين لصد فيضان النهر الأصفر، كانت النتيجة ضئيلة الأثر.

**فوق نهر الأصفر، نظر الأب تشين إلى الأسفل، وقد علت وجهه علامات القلق.**

ظهر فجأة **سيد الأشباح**، وقال ببرود: **«إن لنهر الأصفر قوة جذب غريبة، وكل الكائنات ممنوعة من التحليق في الهواء. لقد مكثت طويلاً، وإن لم تغادر الآن، فسيبتلعك النهر.»**

أجاب الأب تشين بصوت واهن: **«قليلاً فقط.»**

تبعت **سيد الأشباح** نظرته نحو الرجل الواقف في نهر الأصفر.

**«لأكون صريحاً، لم أكن لأضع الكثير من الأمل في ما يسميه ذلك الفتى بـ"طريق العالم". كان دخول النهر الأصفر بروحه وخوض آلاف الحيوات ضرباً من الجنون.»**

**«حتى أنا نفسي لا أجرؤ على ضمان بقائي في النهر الأصفر كل هذه المدة.»**

**«لكن الآن، عشرون شهراً مرت، وهو لم يهلك بعد، وهذا حقاً ما يدهشني… لكن…»**

لم تكمل **سيد الأشباح** عبارتها، لكن تشين جيان آن فهم أن الوقت ينفد.

**ملاحظات توضيحية:**

– **Dao (道):** مصطلح فلسفي صيني يشير إلى "الطريق" أو "المبدأ الكوني"، ترجمته هنا بـ"Dao" مع الحفاظ على دلالته الفلسفية الغامضة.

– **نصب القدر (Destiny Monument):** نصب أسطوري في الثقافة الصينية يمثل القدر المكتوب، ترجمته حرفياً مع الحفاظ على هيبته الرمزية.

– **نهر الأصفر (Yellow Springs):** في الميثولوجيا الصينية، هو النهر الذي يعبر إليه الموتى، ترجمته هنا بما يتناسب مع السياق الأدبي.

– **سيد الأشباح (Ghost Lord):** شخصية أسطورية تحكم عالم الأموات، ترجمتها بما يحافظ على جلالها.

في خلال هذه الآونة، أخذت التبدلات في عالم الظلمات تتجلى على نحوٍ متزايد، بينما راح سكان هذا العالم يتراجعون ويتداعون بسرعة مخيفة تحت وطأة الكارثة التي ألمّت بهم.

وفي غضون تلك الفترة ذاتها، تخطّى هو عتبة بوابة الجحيم عائداً إلى عالم الأحياء، ساعياً لإحلال السكينة في ربوع أسرة تشين.

غير أن المشاهد التي وقعت عليها عيناه خلال رحلته كانت قاتمةً إلى حدٍّ لا يُطاق، فلم يكد يطيق النظر إليها.

كان يوم النهاية يقترب شيئاً فشيئاً، ولم يبقَ على الموعد المحتوم الذي حدّد بسنةٍ واحدةٍ سوى القليل.

وبغض النظر عن إمكانية بلوغ فِنگ ابنته المرتبة الأولى بحلول ذلك الحين، حتى لو تحقق ذلك، فهل كانت قوتها تكفي لمواجهة صاحب الدسيسة الذي حرّك اضطرابات العوالم الثلاثة؟

شعر تشين الأب بالتردد يعصف به، فلم يجد في نفسه سوى الحيرة العميقة والعجز الذي يغمر كيانه.

"آه!" terdah صرخة ألمٍ حادّة انطلقت من تشين فِنگ في عالم الصفرة، وقد علت محيّاه علامات العذاب الشديد.

شعر تشين الأب بقلبه يتقلّص ألماً وهو يرى هذا المشهد، فقد شهد هذا الموقف مراراً وتكراراً، لكنه لم يكن يملك سوى الانتظار في صمت، عاجزاً عن فعل أي شيء.

"فِنگ…"