الفصل 818
زوجتي هي حاكمة السيف - الفصل 818
**الفصل الثامن عشر بعد الثمانمائة: مصيري بيدي لا بيد السماء**
على سفح تل في مدينة جين يانغ، جنوبي إقليم تشيان العظيم، كان الشيخ باي لي يحتسي الخمر تحت نور القمر الشاحب.
وفجأة، هبت نسمة ليلية عابرة، فتموّجت الفراغات، وخرج من بين طيّات الزمكان شخصٌ يرتدي ثياباً بيضاء وشعراً أبيض كالثلج.
– «لقد أتيت أخيراً»، قال الشيخ باي لي وهو يضع جرة الخمر جانباً ويتنهد.
– «هل لديك أي ندم؟» سأله معلم الأمة البرج السماوي.
– «ندمي أني لم أرَ يوماً عصر السلام والازدهار»، قال الشيخ باي لي وهو يلوح بيده بلا مبالاة.
ثم نهض ومشى ببطء نحو معلم الأمة البرج السماوي وسأله: «ما مدى ثقتك بنفسك؟».
– «سأفعل ما بوسعي»، أجاب معلم الأمة البرج السماوي بنبرة هادئة.
– «ألن تستمع إلى القدر؟» ابتسم الشيخ باي لي.
– «مصيري بيدي لا بيد السماء».
– «حسناً جداً».
بدأ جسد الشيخ باي لي يتلاشى تدريجياً، متحولاً إلى ذرات من الضوء الأبيض، تنصهر في جسد معلم الأمة البرج السماوي.
وانطلق نفسٌ قوي كالأمواج العاتية، يجتاح المكان، فيرتجف له الكون، وتضطرب النجوم في أفلاكها.
وبعد زمن طويل، استوعب هذا الزخم الهائل تماماً، حتى عاد كل شيء إلى هدوئه.
رفع معلم الأمة البرج السماوي بصره نحو شمال تشيان العظيم.
– «دعني، هذه الشمعة المتأرجحة في مهب الريح، أحرق آخر ضوء فيها وأفقأ عينيك».
وما إن أتم كلمته حتى خطا خطوة إلى الأمام، فاختفى جسده في لمح البصر.
—
في أقصى شمال تشيان العظيم، في أرض الراكشاسا.
كان شعب الراكشاسا قد تحول كلياً، فانصهرت أجسادهم في أجساد الوحوش، فحازوا قوة أعظم بكثير مما كانوا عليه، ولكن بالطبع بثمن باهظ.
وقد وُزّعوا على المناطق الأربع، ينفذون أوامر ملكة الراكشاسا لهدم لوحات ختم التنين التي تكبّل عروق التنين في مختلف الأماكن.
وقد مرّ أكثر من شهر، وانتشرت الخيوط المظلمة في العديد من البقاع، تنتظر الفرصة لتنهض فجأة وتطيح بلوحات الختم.
نظرت ملكة الراكشاسا إلى عين السماء بتساؤل وسألت: «بقوتك، يمكنك غزو هذا العالم بسهولة دون أدنى جهد. فلماذا تحتاج إلى مساعدة عشيرتنا؟».
إن أي كائن قادر على بلوغ مرتبة التجاوز لن يكون أحمق.
لم تكن عمياء بطمع السيطرة على العالم، بل لم يكن لديها خيار آخر.
فعندما شاهدت للمرة الأولى قوة ذلك العملاق المظلم، أدركت أنها ليست نداً لهذه الوحوش.
ولما لم تستطع التحرر، فقد فضّلت أن تتودد إليهم، حتى إذا سقط العالم، يكون لها مكان تقف فيه.
ولم يخفِ عين السماء الحقيقة: «لولا القيود التي تفرضها هذه الديار وتمنعنا من دخولها وجمع العوالم الثلاثة، لكان الأمر قد تم منذ ألف عام».
**الملكة الراكشاسية** اندهشت في أعماق قلبها، لكنها ظلت على ظاهرها هادئة، لا يزال وجهها الجميل يتشح برباطة جأش: «إذن، أنت مصمم على تدمير لواء ختم التنين هنا لتحطيم هذا الحظر؟»
كحاكمة لأقصى شمال مملكة تشيان العظمى، كانت تعرف بالطبع بعض الشيء عن **لواء ختم التنين** الذي أقيم منذ تأسيس المملكة، تحت إشراف معلم البرج السماوي الوطني، لقمع حظوظ وممرات التنين في تشيان العظمى.
فاستخدام طاقة ممر التنين يمكن أن يغذي وفرة من المواهب والازدهار داخل المملكة. وحتى اقترب منها **عين السماء**، لم تشك يوماً في دور لواء ختم التنين.
أجاب **عين السماء** بنبرة خفيفة: «هو وليس هو. فلواء ختم التنين يجمع ممرات التنين من كل مكان، ويوجهها نحو العاصمة الإمبراطورية، لكنه لا يفعل ذلك إلا لقمع شيء ما هناك. ألا يثير ذلك فضولك؟ إن معلم البرج السماوي الوطني الشهير والوصي الإلهي لم يغادرا العاصمة الإمبراطورية قط. ولن نتحدث عن الأول الآن. أما الثاني، فبقوته يمكنه وحده أن يقضي على عشيرة الراكشاس في لحظة واحدة.»
انتفضت **الملكة الراكشاسية**، التي كانت مسترخية قبل قليل، فجلست منتصبة، وسقط وشاحها ليكشف عن عنقها الأبيض الناعم.
كانت العاصفة التي تعصف في أعماقها أشد بكثير من ارتجاف صدرها؛ فقد كانت المعلومات التي تحملها تلك الكلمات هائلة للغاية…
فأسماء **معلم البرج السماوي الوطني** و**الوصي الإلهي** كانت بالطبع مشهورة في أرجاء تشيان العظمى كلها. فعلى الرغم من العواصف والابتلاءات التي مرت بها المملكة منذ تأسيسها، كان لهذين الشخصين دور لا غنى عنه.
وخاصة الثاني، فعلى الرغم من ندرة من شهدوا أعماله، إلا أنه خلال المعركة مع **تنين الشمعة**، ألقى رمحه من داخل العاصمة الإمبراطورية التي تبعد آلاف الأميال، فأصاب التنين إصابة بالغة. وهذا أمر يفوق قدرة إنسان عادي.
بل إنها شكّت يوماً ما في أن **الوصي الإلهي** ليس من البشر…
فهذا الشخص قادر على القضاء على التهديدات في الأقاليم الأربعة دون عناء بمجرد مغادرته العاصمة الإمبراطورية، ومع ذلك، لم يغادرها قط هو ومعلم البرج السماوي الوطني معاً.
والآن، بعد سماعها كلمات **عين السماء**، بدأت الضبابية تتكشّف في ذهنها شيئاً فشيئاً.
همست **الملكة الراكشاسية** بصوت مرتجف من هول الصدمة: «أهما ليسا غير راغبين في مغادرة العاصمة، بل عاجزين عن ذلك؟ تماماً كما يجمع لواء ختم التنين قوة ممرات التنين، فهل يتعاون معلم البرج السماوي الوطني والوصي الإلهي لقمع شيء ما؟»
ما هذا الشيء الذي يتطلب جهداً هائلاً لقمعه؟ ما الذي لا يقدر **الوصي الإلهي** على التصدي له؟
تمنت لو أن تخميناتها خاطئة، لكن تأكيد **عين السماء** حطم أملها في ذلك.
**قالت ملكة الراكشاسا، وهي تكظم غليان الاضطراب في صدرها وتتكلم ببطء متأنٍ:**
«إذن… أأنت تنوي فك الختم عن ذاك الشيء في المدينة الإمبراطورية؟»
«بالضبط.» رمقتها عين السماء الضخمة بنظرة تهكمية، «أترين الآن ندمًا على تعاونك معنا؟»
ارتجف جسد ملكة الراكشاسا ارتجافة خفيفة، لكنها أجبرت شفتيها على رسم ابتسامة قائلة: «وكيف يكون ذلك؟»
بالطبع كانت تندم!
فإن أُطلق سراح هذا الوحش المختوم، فأي سلام يبقى للعالم؟ لقد كانت قاسية، مستعدة للتضحية بكل عشيرة الراكشاسا من أجل مستقبل هادئ مستقر… أما الآن، فقد بدا كل ذلك أمنية واهية!
يجب عليها أن توقف أتباعها سرًّا، فلا يُدمر حجر ختم التنين… اتخذت الملكة قرارها في خفية. بل إنها فكرت في الانشقاق إلى جانب مملكة تشيان العظمى. فعلى الأقل معها لن تُقلب عشيرة الراكشاسا بأكملها رأسًا على عقب!
غير أن عين السماء بدت وكأنها تخترق أفكارها، فتهافتت قائلة بسخرية: «أتظنين أنك ما زلت قادرة على التحكم في عشيرة الراكشاسا الآن؟»
«ماذا تعني؟» هتفت ملكة الراكشاسا في ذهول.
رمقت عين السماء الراكشاسيين في القاعة بنظرة عابرة، فإذا بأجسادهم التي كانت مشوهة من قبل تبدأ في الالتواء والانتفاخ.
ثم دوى صوت انفجار مدوٍّ!
تناثر اللحم والدم في كل مكان، لكن الغريب أن الأشلاء المتناثرة على الأرض ظلت تتلوى، وكأنها تحاول الاندماج من جديد.
أذهل هذا المشهد كل الراكشاسيين الحاضرين.
لقد طرأ تغير على أجسادهم، لكنهم ظلوا محتفظين بوعيهم. وفي تلك اللحظة، امتلأت أعينهم بالرعب.
لقد بات مصير أغلب أفراد عشيرة الراكشاسا الآن في قبضة عين السماء!
«أنت!» نهضت ملكة الراكشاسا فجأة، وقد اتقدت عيناها بشرر القتل، وجمد وجهها في تعبير قاسٍ كالصخر.
«لا تدعي أفكارًا أخرى تراودك. فمنذ اللحظة التي اقتربنا فيها منك، لم يعد مصير عشيرة الراكشاسا في يديك. فما دمت مطيعة، فسوف نسمح لك بالاحتفاظ بجزء من وعيك حين نسيطر على العوالم الثلاثة في المستقبل.»
اصفر وجه ملكة الراكشاسا لدى سماعها ذلك.
فالمعنى كان واضحًا: ستصبح هي الأخرى واحدة من تلك المسوخ نصف البشرية ونصف الأشباح!
وفي تلك اللحظة، تبدل وجه عين السماء فجأة، فالتفتت بنظرة حادة صوب الجنوب.