الفصل 594 - فرانك اليائس
الخيميائي الميكانيكي - الفصل 594 - فرانك اليائس
الفصل 594: فرانك اليائس
كان سو لون قد انتظر نصف يوم من أجل هذه اللحظة بالذات، لحظة أن يكشف "فرانك" ثغرة
بعد أن شرب من نبع الحكمة، تحسن فهمه لكل القوانين كثيرا، ونتيجة لذلك أصبحت قدرته على إدراك المكان أدق بكثير، وصار يستطيع استشعار الإحداثيات المكانية عبر مسافات شاسعة بدقة أعلى
وخلال المرات القليلة التي أطلق فيها "فرانك" أشعة مفكك الحقيقة، كان سو لون قد حدد مصدر تلك القوة بدقة بالفعل
في نظر الحل الثاني للعين العليمة، لا أسرار يمكن إخفاؤها
وبوضوح تام، رأى سو لون خيطا من قوة الإيمان العظمى على جسد فرانك، يشبه خيطا ذهبيا، يمتد بلا توقف إلى أعماق بركان الجحيم
…
كان السيد هي يستخدم أساليب مختلفة تقوم على الحيلة لتجاوز القوة، حتى شعر "فرانك" كأنه يضرب القطن
ورغم امتلاكه قدرة على القتل الفوري، فإنه لسبب غريب لم يُحدث أي ضرر حقيقي
وبينما كان يفكر هل يدفع ثمنا لاستخدام فنون عظيمة من أجل التخلص أولا من عدد الخيميائيين الهائل على السفينة، لاحظ فجأة أن سو لون قد اختفى عن الأنظار
فهم الوريث المكرم الأمر فورا، وتغير وجهه بشكل حاد
ورغم أنه لم يكن يعرف كيف حدد خصمه بدقة موقع نية "سيد الضباب الرمادي" الساكنة فيه، فإنه لم يملك وقتا للتفكير، فاختفى جسده هو الآخر بومضة واحدة
كان يعرف جيدا أنه ما إن تُكتشف الأداة المحرمة على الحكام حتى سيوضع مباشرة في موقف شديد السوء
…
لكن في مواجهة السادة، غالبا ما تكفي أفضلية صغيرة جدا في القرار لصنع فرصة هائلة
دقة حكم سو لون وحسمه منحاه ذلك التفوق اللحظي
ورغم أنه لم يكن يعرف أين تُخفى بالضبط الأداة المحرمة على الحكام الخاصة بـ"سيد الضباب الرمادي"، فإنه كان متأكدا أن نصف الحاكم لن يضع صورته البديلة في خطر
لذلك، حتى عندما اكتشف سو لون أن الإحداثيات تقع في مكان عميق داخل بركان الجحيم، لم يتردد في تنفيذ إزاحة موجهة
ومع تبدل المشهد حوله، وجد نفسه داخل كهف
"كما توقعت!"
مر خاطر فرح خفيف في ذهن سو لون
كانت مخاطرة الانتقال إلى هنا أشبه برهان، لكن رهانه نجح
قوة الإيمان العظمى مغرية بالقدر نفسه لأي وحش قمة، لذلك لن يرتب سيد الضباب الرمادي أي وحوش عالية الرتبة للحراسة قرب صورته البديلة
كان الكهف شقا مكانيا داخل بركان الجحيم، بيئة خاصة جدا، فإلى جانب الصخور كانت الشقوق المكانية المرعبة والعواصف الريحية المكانية في كل مكان
هذه الشقوق المكانية كانت أفضل أفخاخ دفاعية ضد أي متسلل
مخفية وقوية
هذه الشقوق الخطيرة التي تكفي لتمزيق كائنات تتجاوز المحنة لم تكن تشكل أي تهديد لسو لون
في عينيه، كانت مثل شظايا زجاج متناثرة على الأرض، لامعة وفاضحة ولا تخفي نفسها
ما دام لا يمشي إليها بلا تفكير، فهي لا تشكل خطرا إطلاقا
متجاهلا تلك الشقوق المكانية، سقط نظر سو لون فورا على القناع الغريب الموضوع على منصة حجرية داخل الكهف عند وصوله
وقد تبيّن أنه [قناع طوطم لنصف الحاكم الجحيمي كامبوبيللا]
على الأرجح هو طوطم عبادة تركه حاكم قديم ساقط
كان سو لون قد رأى عدة أدوات مشابهة من قبل، فلم يتفاجأ
ومن شدة قربه، جعلته قوة عظيمة متبقية من القناع يشعر بوخز في فروة رأسه
هذا القناع الذي لا تجرؤ الكائنات الفانية على لمسه يحمل في طبيعته صدمة ذهنية قوية وعالية الرتبة
لكن التعامل مع مثل هذا لا يحتاج يد سو لون، فهناك من هو أنسب منه لذلك
رفع يده، ومن خلال دوامة من الظلام ظهرت أمامه امرأة جميلة جدا ترتدي ثوبا عظيما، وحدقتاها الحمراوان تحملان رهبة غريبة، لم تكن سوى باندورا
ما إن ظهرت حتى كبحت قوة عظيمة غريبة في الحال ذلك الفيضان الإشعاعي من القوة العظمى المتسربة من القناع
تبادلا نظرة واحدة وفهما بعضهما فورا
وبدأت باندورا العمل مباشرة
كانت تملك قدرة خاصة على سرقة قوة الإيمان العظمى، ومع ظهورها تحول ضوء القمر القرمزي على جسدها إلى خيوط حريرية حمراء، التفّت بإحكام حول القناع
وكانت هذه الخيوط الحمراء تسحب القوة العظمى من القناع بعنف
لكن مع كون سيد الضباب الرمادي، وهو إرادة عظيمة لحاكم من المستوى السماوي، يسكن في الداخل، كيف يسمح بأن تُسرق قوته بسهولة؟
لمع الضوء في عيني سو لون، ورأى بوضوح صدام القوتين العظيمتين
ومن الواضح أن القوة العظمى لا يمكن سرقتها في لحظة قصيرة
لكن الواقع لم يمنحهما فرصة، ففي الثانية التالية انتقل شاب أشقر ذو حدقات عمودية مشقوقة أيضا إلى داخل الكهف
نظر "فرانك" إلى من يجرؤون على سرقة قوة إيمانه العظمى، وكان وجهه باردا
ورغم أنه كان قد عرف من أتباعه أن في هذا المستوى الخيميائي حاكما زائفا ذا خصوصية، فإن رؤيته بعينه جعلته يشعر بتهديد خفي
سرقة الإيمان تقنية قد تهدد حتى سيدا حقيقيا، فكيف يظهر وجود كهذا في هذا المستوى الخيميائي المحطم؟
من دون تفكير إضافي، انطلق شعاع أزرق من بين حاجبيه، واخترق صدر باندورا في لحظة
حتى مع تجسد باندورا في هيئة قوة عظيمة، تركت هذه الضربة فجوة كبيرة في جسدها، فأضعفت قوتها العظمى بشكل حاد فورا
وفي الوقت نفسه أرسلت باندورا نقلا ذهنيا إلى سو لون، "لا تقلق علي، ما دمت لا تموت، لا يمكنني أن أموت"
لأن هدف "فرانك" التالي في تلك اللحظة كان سو لون
لكن بينما كانت تتحدث، لمحت بزاوية عينها أن سو لون كان قد انسحب بسرعة، وتفادى شعاع التفكيك المثقوب بدقة تامة
من هذه الهيئة، بدا أنه حتى لو لم تنبهه، لم يكن ينوي تقديم أي مساعدة
رغم أنها لا تموت، نظرت باندورا إلى المشهد وفي عينيها سخرية عميقة خفيفة
لم تكن تعرف بعد أن سو لون قد نال الآن "الحكمة"
لكن في الحقيقة، حتى قبل بدء القتال كان سو لون قد استنتج أن فرانك لا يستطيع قتل باندورا
باندورا التي سرقت قوى عدة أنصاف حكام مكتملين، أصبحت الآن نصف حاكم قمة في هذا المستوى
قد تخشى وصول سيد حقيقي، لكن مجرد أثر من إرادة متجسدة لا يستطيع بالضرورة حسم النتيجة
ثم كيف لا تفهم العين العليمة قوتها الحالية؟
الضربة التي بدت قاسية كانت في الحقيقة محجوبة في معظمها بتقنية وهم قراءة القمر، وتشتت القوة العظمى كان مظهرا مزيفا مقصودا ليراه العدو
هذه التقنية الوهمية كانت متقنة إلى حد أنها اقتربت من قمة "تحويل الوهم إلى حقيقة"
حتى فرانك خُدع في تلك اللحظة، وإلا لما بدّل هدفه
تبادلا نظرة أخرى، وباندورا حين رأت عينيه الباردتين المملوءتين بالحكمة فهمت شيئا، لكنها هتفت في نفسها بهدوء، "هل رأى عبر فنوني العظيمة؟ عيناه تبدوان مختلفتين"
ومن دون تفكير طويل، سمعت نقل سو لون الذهني، "ركزي على التعامل مع هذه الأداة العظيمة، واتركي ذلك الرجل لي"
شعرت باندورا بارتباك بسيط من ثقته، كأنها تسأل، "هل تستطيع التعامل معه؟"
حتى خلال الاشتباك القصير، كانت قد لاحظت أن هذا الشاب الأشقر ليس خصما عاديا، فالقوة العظمى داخل سحره كانت تقارب الرتبة الخامسة تقريبا
كانت تظن أن سو لون استدعاها ليواجها هذا الخصم الصعب معا، لكنه يريد تولي الأمر وحده؟
لم يشرح سو لون أن الخصمين في الحقيقة شيء واحد، بل ظهر فجأة خلف "فرانك" بانتقال مكاني
"حسنا!"
وعند رؤية ذلك، تحركت باندورا هي الأخرى
رغم حيرتها من مصدر ثقته، إلا أنهما تعاونا مرات كثيرة، فكيف لا تعرف أنه لا يضع نفسه أبدا في موقف خاسر؟
لمع هذا الخاطر في ذهنها لحظة ثم تحولت إلى فعل
كان جسدها محاطا بعدد لا يحصى من الأرواح، وعيناها تشعان ضوء وهم أحمر كقمرين دمويين، ثم ذاب جسدها كله إلى خيوط دموية حمراء، وبدأت تسحب بجنون قوة الإيمان العظمى من القناع
…
كانت قوة الإيمان العظمى تُسحب بسرعة، فتغيرت ملامح فرانك بشكل حاد
كان سيد الضباب الرمادي قد أصيب بجروح خطيرة على يد باندورا من قبل، وكانت قوته العظمى محدودة أصلا، والآن فإن استدعاء الفضاء الملعون لبلاد تنين الجحيم لحبس مجموعة الفجر كان قد استنزفه، فلم يبق لديه قوة تكفي لأساليب أخرى
أراد فرانك متابعة مهاجمة باندورا، لكن سو لون لم يمنحه الفرصة، فقد ظهر خلفه بالفعل
أمام هذا الكائن العظيم، انفجرت على جسد سو لون نار سيد الموت، ولوح بمنجله الأسود وهبط به
الإرادة العظيمة المتعالية غضبت عند رؤية ذلك، لم تتوقع أن يجرؤ بشر على الإساءة إليها، لكن عندما رأت اللهب الأخضر الشاحب لم تستطع إلا أن تتفاداه
وعندها ضحك سو لون في قلبه ضحكة باردة مليئة بالتوقع
كيف لا يرى خداعه؟
هو إرادة عظيمة، نعم، لكن الوعاء الذي نزل فيه هو فرانك مكآدام، بشر من الرتبة الثامنة
وفوق ذلك، بعد إصابته السابقة الشديدة، صارت قوته القتالية الجسدية الآن أقل من 30٪ من ذروته
لولا الخوف من قدرة كشف الحقيقة، لما خافه سو لون أصلا
كان "فرانك" يعرف أنه إن لم يقتل الشخص أمامه فلن يستطيع إيقاف نصف الحاكم الذي يسرق قوته العظمى
كان الاشتباك قصيرا ومفاجئا، ثم هبط ضغط لا يوصف فجأة
ظهر خلف فرانك طيف وجه بشري ضبابي بثلاث عيون
كان ذلك الإحساس الغريب تماما مثل أول مرة قرب سطح البحر عند جزيرة العمالقة
"قوة عظيمة!"
نزلت الإرادة العظيمة بنفسها، وأطلقت قمعا روحيا من سيد حقيقي، أشد رعبا حتى من هيبة التنانين
كانت هذه بحق تقنية على مستوى الفنون العظيمة
هذه التقنية بمجرد استخدامها كان يفترض أن تُخضع سو لون، مجرد بشر، في الحال
يكفي تصلب قصير لينتهي أمره
….
لكن سو لون وهو يشعر بتلك القوة الروحية لم يتفاجأ أبدا، وقال في نفسه، "هاها… لا حيل أخرى لديك، أليس كذلك؟"
الرواية هنا خيالية بالكامل — رسالة تنبيه من مِـركـْـز الروايات.
استخدام هذه الخطة يعني أن العدو فعلا لم يعد يملك شيئا آخر
وجود كان لا يوصف صار الآن واضحا بالنسبة له
استحالة الرؤية المباشرة كانت فقط لأن دماغ البشر لا يستطيع حمل هذا الكم الهائل والمعقد من المعلومات
لكن هذا لا يعني أن سو لون، ومعه العين العليمة، يخاف مواجهة سيد حقيقي مباشرة، بل حتى من دونها لم تكن هذه التقنيات لتؤذيه
في اللحظة نفسها التي نزلت فيها الإرادة العظيمة، ظهرت طبقة أعمق من نار سيد الموت على جسد سو لون
كأن جسدا واحدا يحمل روحين
راقب فرانك ذلك وقطب حاجبيه بقوة، إذ فشل في إخضاع هذا الفاني
كان قد تلقى سابقا معلومات تقول إن كاراس، نصف حاكم أدنى آخر، تلقى لعنة فنون عظيمة من أحد أتباعه، لكن اللعنة لم تفشل في قتل فاني فحسب، بل ارتدت وأصابته إصابة شديدة
في ذلك الوقت خمن أن هذا المستوى الخيميائي يملك كنزا أو وجودا خاصا
ومن الواضح أنه هو الذي أمامه
بعد أن ساعدت بيستويا سو لون على مقاومة القمع، كشفت بيستويا أيضا عن جسدها الطيفي
فهم فرانك شيئا فجأة وقال، "لم أتوقع أن هذا المستوى الأدنى يخفي وجودا قد ثبّت نارًا عظيمة"
ناهيك عن أنه مجرد أثر وعي نازل، فحتى لو جاء بجسده الحقيقي فلن يستطيع إخضاع وجود ثبّت نارًا عظيمة
ومع ذلك، فهذا واضح أنه مستوى محطم وقليل القواعد، فكيف يحدث ذلك؟
امتلأ قلبه بالحيرة
لكن فجأة فهم شيئا آخر أيضا، فتبدلت ملامحه بشكل حاد
"لا، هذه ليست نارًا عظيمة ثبّتها بنفسه، بل نارًا عظيمة سُرقت من سيد!"
كان من المدهش بما فيه الكفاية أن يحاكم زائف يسرق القوة العظمى، لكنه لم يتوقع أن في هذا المكان روحا سرقت نارًا عظيمة بالفعل
في لحظة واحدة اجتاح قلبه شعور بأن هناك مؤامرة
كل هذه الأساليب تبدو موجهة مباشرة ضده، ضد سيد حقيقي، تلك الفنون الخيميائية اللعينة، لا بد من إبادتها
…
لم يهتز سو لون، ولم تكن لديه نية للوقوف بلا فعل
انتقل وظهر بجانب فرانك، وضربه بالمظلة السوداء المنقوشة بالرونات
وفي الوقت نفسه، اشتعلت نار سيد الموت على جسده، وبمساندة بيستويا صارت أقوى عدة مرات مما كانت عليه قبل قليل
كان يعلم أن الوقت تأخر، ومع ضربة المظلة انفجرت حراشف النار عليها فجأة، فتناثرت في معظم الكهف شرارات صغيرة لا تُحصى
لم يستطع فرانك تفاديها في الوقت المناسب، فعلق على جسده بعض من نار الروح، فسارع إلى الانتقال بعيدا عن المكان
وعندها طارد سو لون بلا تردد
ومع خاتم الزمن والمكان لأوروبوروس، كيف يتأخر في الانتقال؟
والآن بعدما لم يعد يخاف الهيبة العظيمة، هذه أفضل فرصة للضغط
تشابكا واندفعا خارج الكهف
وكان فرانك يغلي غضبا في قلبه
كانت خطته "الحقيقة الكاملة" و"الهيبة العظيمة" ينبغي أن تكفي لقتل خيميائي من الدرجة التاسعة في هذا المستوى بسهولة
كانت الخطة تبدو مثالية لتحسم كل شيء فورا
لكنه اصطدم بتركيبة فاضحة إلى هذا الحد
نصف حاكم زائف عالي الرتبة، وروح ثبّت نارًا عظيمة، وخصم يملك كنزا مكانيا على مستوى الحكام قادرًا على القتال والهروب… حتى روح العملاق تم شغلها
اللعنة عليهم
هذا السيد شعر لأول مرة بالغضب بسبب بشر وضيعين
لكن حتى وهو غاضب لم يكن يستطيع فعل شيء
النزول إلى مستوى أدنى يحده بطبيعته، وجسده المتجسد الذي أُصيب بشدة لم يعد قادرا على إطلاق كثير من الأساليب
وبدأت الكفة تميل أكثر ضده
لأن استمرار التأخير يعني أنه حالما تُسرق قوة سيد الضباب الرمادي العظمى بالكامل، فسيتلقى هو أيضا إصابة شديدة
وعندها لن تبقى أي فرصة للعودة
أما سو لون فصار أهدأ مع تقدم القتال، وأفكاره تعمل بسرعة وهو يتخيل كل الاحتمالات
كلما طال الوقت كان ذلك في صالحه
لكن كان يدرك أيضا أن "فرانك" إن دُفع إلى الحافة فسيستخدم بالتأكيد أساليب يائسة
وكما توقع
في تلك اللحظة تكثفت حول فرانك قوة عظيمة هائلة فجأة
هذه المرة لم يعد يهاجم سو لون بأشعة التفكيك، بل رفع رأسه إلى السماء، وبدا أن الأشعة تثقب ثغرة كبيرة في حدود العالم نفسه، ثم تجمّع فجأة وجه بشري عملاق في السماء
راقب سو لون بحذر، "هل حان وقت استخدام قوة جسده الحقيقي لإطلاق فنون عظيمة؟"
رغم أن العين العليمة حجبت بعض المعلومات الثقيلة عنه، إلا أنها كانت ضمن ما يمكنه تحمله، وقد رأى بوضوح أن هذه الحركة حركت بالفعل قوة قوانين كونية
هذا ضمن نطاق الفنون العظيمة دون شك
لكن صنع هذا الاضطراب، بالنسبة لفرانك مكآدام نفسه، يحمل مخاطرة هائلة أيضا
يبدو أنه يفضل أن يتألم الطرفان على أن يُهزم تماما
فحتى سو لون كان يعرف أنه مع ما كشفته مجموعة الفجر من قدرات، لو كان هو ذلك السيد لدفع أي ثمن من أجل القضاء عليهم تماما
ما دام يستطيع قتلهم بسرعة، فهناك فرصة لقلب الموقف
حدق وجه الضباب الداكن في السماء مباشرة إلى الأسفل، وتجويفا العينين اللذين يبدوان فارغين جعلا سو لون يشعر في الحال أنه صار هدفا محددا
كان ذلك النوع… مهما انتقل بعيدا، فقد كُشف، والهروب مستحيل
لم يظن سو لون أن تقنياته وحدها ستنقذه، لكنه كان يملك طريقة أفضل للرد
وبحركة من يده، ظهر إلى جانبه شخص غامض يرتدي عباءة
وعندما رفعت العباءة، انكشفت فجأة ملامح جميلة بشكل مذهل، لكنها تعلوها كتلة من شعر الأفاعي المرعب
إن لم تكن الملكة ميدوسا فمن تكون؟
…
لم يكن سو لون يعرف كامل قوة هذه الفنون العظيمة، لكنه كان يعرف شيئا واحدا
أي وسيلة متاحة لا بد أن تبقى ضمن ما يستطيع هذا المستوى الخيميائي تحمله
ولعنة التحجر لدى الملكة ميدوسا كانت قد لامست سقف هذا المستوى
وهذه هي الثقة
حتى لو لم تستطع تحجير فرانك الذي تحميه "درع البراءة"، فإن فنها العظيم يستطيع تحجير تلك الطاقات المتكثفة
نظرت إلى الوجه في السماء بتعبير جاد، ثم لمحت سو لون وقالت بصوت منخفض، "لقد أثرتَ فوضى كبيرة حقا"
ابتسم سو لون ابتسامة خفيفة، وشعر براحة داخلية
قولها هذا يعني أن القتال ممكن
ومع ذلك، لم يظهر على وجه الملكة ميدوسا أي تذمر
لم تنس أن هذه الكائنات السماوية هي أيضا أعداؤها
في اللحظة التي ظهرت فيها، زأر شعر أفاعيها بعنف نحو الوجه العملاق في السماء، وانفجر شعاع من ضوء رمادي ضبابي للتحجر
وعند رؤية ميدوسا، بدا أن الوجه البارد العملاق في السماء يظهر سخرية خفيفة
الحقيقة الكاملة التي تحلل كل شيء في العالم ستوقف لعنة التحجر ما دامت تفهمها
إنه سيد حقيقي في النهاية
كيف توقفه ساحرة أفعوانية من رتبة نصف حاكم؟
هبط الشعاع المعزز بقوة عظيمة ومعه الحقيقة الكاملة مباشرة
ومن الواضح أن الضوء الرمادي للتحجر لم يستطع إيقافه، وبدأ يتحلل جزءا بعد جزء
لكن في تلك اللحظة حدث ما لم يتوقعه فرانك
من كتلة شعر الأفاعي على رأس الملكة ميدوسا، تكثفت فجأة 9 ظلال ذهبية لامعة
ومع بريق ذهبي واحد، اندفع ضوء التحجر الذي كان مقموعا قبل قليل بقوة تضاعفت عشرات المرات
وأطلقت الأفاعي الذهبية التسع قوة لا تقل عن قوة الوجه العملاق، فقيّدت شعاع التحليل في الحال
في لحظة واحدة بدا العالم كله رماديا أبيض
حيثما وصل الضوء، تحجر كل شيء
كان فرانك يعرف أن سلالة الغورغون تملك قائدة قوية، وقد خمن أنها ربما صارت الملكة ميدوسا، لكنه لم يدرك أنهم جمعوا 9 خصلات شعر أفاعٍ ذهبية
تلك الخصلات الذهبية كانت أداة ملعونة خارقة صنعها خيميائي عظيم في العصور القديمة، من قوة عظيمة مختومة لساحرة شعر أفاعٍ على مستوى الحكام
وعندما تجتمع، تستطيع إطلاق قوة عظيمة مرعبة وحتى قلب السلالات
كانت الملكة ميدوسا قد ورثت إرث سلالة الغورغون، وصارت تتحكم بهذه القوة بالكامل الآن
وهذا ما كان سو لون قد تأكد منه قبل أن يتحرك
منذ بداية المعركة، كان قد توقع هذا المشهد
….
ومن بعيد، غمر ضوء التحجر فرانك، وتحول وجهه إلى شاحب رمادي
لم يتخيل أبدا أن أهل هذا المستوى الخيميائي يملكون هذا العدد من الأوراق الخفية
انقلبت الكفة
وما لم ينزل كائن عظيم، لم يعد يرى أي فرصة للنصر
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.