الخيميائي الميكانيكي
الفصل 584 - نظرة الملك

الخيميائي الميكانيكي - الفصل 584 - نظرة الملك

الفصل 584: نظرة الملك

"هاجموا!"

كان أمر سو لون هو ما دفع أفراد مجموعة الفجر إلى التحرك في اللحظة نفسها

بعد أن قُمِعوا سابقا على يد هذه التنانين الثلاثة الشريرة، كانوا يغليون غضبا منذ زمن، والآن بعدما سنحت لهم فرصة الرد، لم يرحموا في هجماتهم

وأسرع من استجاب كانوا بطبيعة الحال المقاتلين العاليي الرتبة، وفجأة دوى صوت "طَقة" كأن الهواء ديس تحت الأقدام، ولمعت السيوف كأنها ألف صاعقة

وبنظرة أخرى، كان واضحا أنها اندفعت بالفعل نحو التنين الشرير من الرتبة السادسة الذي كان ينفث نفس تنين ساما أخضر بعنف عند مؤخرة السفينة

هبطت ضربة من طاقة سيف الرعد الأرجوانية بلا عائق، فقطعت رأس تنين هائل، فانفجر الدم دفعة واحدة

طار رأس التنين الأخضر إلى السماء، وفي لحظاته الأخيرة كانت حدقتاه العموديتان ممتلئتين بالذهول، كأنهما تقولان، "كيف يجرؤ هؤلاء البشر؟"

تجرأت هذه التنانين الشريرة الثلاثة على مطاردة مجموعة الفجر، ليس فقط لأنها رأت أن قوتها أكثر من كافية لسحق هؤلاء البشر الضعفاء، بل أيضا لأن كثيرا من بني جنسها كانوا قريبين

لا كائن حي يجرؤ على تحدي هيبة سلالة التنانين

في نظر سلالة التنانين، كل الكائنات الأدنى مجرد طعام

وما دامت طعاما، فعليها أن تقبل مصيرها كطعام وتستسلم للموت بصمت

لكن ما لم يتوقعوه هو أن هؤلاء البشر الذين يشبهون النمل سيجرؤون فعلا على رفع يدهم ضد سلالة التنانين النبيلة

وبضربة واحدة فقط، قُتل التنين الأخضر، فاهتز التنينان الهائلان الآخران بالصدمة أيضا

ومع ذلك، كان المصير نفسه ينتظرهما

في اللحظة نفسها التي سقطت فيها الضربة القاتلة، نفذ سيد السيف العجوز بارتولو أيضا المشي الإمبراطوري في الهواء، وتحرك بسرعة نحو التنين الأحمر اللهبي من الرتبة السابعة، وكشف سيفه الشهير "وشوشة نور زهرة الصقيع" عن نقوشه الباردة البسيطة، وانطلقت موجة من طاقة السيف كأنها رقائق ثلج تهوي نحو التنين الأحمر

"طنغ" "طنغ" "طنغ"…

كانت كل رقاقة تضرب حراشف التنين فتطلق صوتا حادا كأنه قطع معدن

شعر التنين الأحمر من الرتبة السابعة في الحال بموجة موت تقترب

رفرف بجناحيه بقوة محاولا الصعود غريزيا والهروب بعيدا عن السفينة

كان الخوف واضحا في حدقتيه العموديتين الكهرمانيتين، وتلاشى تمامًا ذلك التكبر الذي أظهره قبل قليل

لكن الوقت كان قد فات، لأن ظل سيف بارتولو ظل يطارده عن قرب

اندفع نفس تنين على هيئة لهب ليطرد برودة زهرة الصقيع، لكن في لحظة الالتفات انشق على حراشف بطنه جرح بطول نحو 5 أو 6 أمتار بصوت "شَقق"

كان السيف الشهير مطليا بمادة قاتلة للتنانين، فاخترق بسهولة حراشف التنين الأحمر

امتلأت عينا التنين المحتضر بالخوف والذهول، هذا البشري لم يكن بهذه القوة قبل لحظة واحدة

في الظروف العادية، لا تقل القوة القتالية لتنين عملاق نقي الدم من الرتبة السابعة عن قوة ساحر من الرتبة الثامنة

لذلك، ورغم أنه كان يعلم أن هذا الشيخ المبارز هو الأقوى بين البشر، لم يشعر التنين الأحمر بأي خوف، فقد قاسه سابقا ورأى أن القتال مجرد قتال

لكن بشكل غير متوقع، انفجرت هذه الضربة بقوة مفاجئة فأصابته بجروح خطيرة

وبعد تلك الضربة، جاءت نحوه طاقة سيف أشد فتكا

كان الجميع يعرفون جيدا أنه ما إن يبدأوا فعليهم أن يقتلوا بسرعة

وبينما قادت كيانتياو وسيد السيف العجوز بارتولو الهجوم، تحرك الباقون في اللحظة نفسها، وأطلقوا تقنيات متنوعة على التنين الأحمر من الرتبة السابعة الذي كان قد جُرح بشدة

أما سو لون فلم يتابع مجريات القتال، بل بدل عتاده إلى "درع حراشف المحارب قاتل التنانين"، وبومضة انتقال مكاني كان قد ظهر بالفعل على ظهر التنين الأبيض الجليدي من الرتبة الثامنة الذي كان الرقم 19 يجره

قدرة المحترفين العاليي الرتبة على تقييم ساحة المعركة جعلتهم يعرفون، حتى من دون أي نقاش، أن عليهم القضاء أولا على التنينين الأحمر والأخضر الأضعف، ثم تركيز القوة على التنين الأبيض من الرتبة الثامنة

وفوق ذلك، كان أفراد مجموعة الفجر قد تعاونوا سابقا في صيد عدة تنانين، وتكونت لديهم خبرة مشتركة في أساليب بعضهم

قبل قليل، لم يكن الرقم 19 ولا سيد السيف العجوز بارتولو في حالة خمول، بل كانا قد تركا علامة مكانية على التنين الأبيض من الرتبة الثامنة

انتقل سو لون مباشرة إلى ظهر التنين، وسحب خنجره القاتل للتنانين ليطعنه في الحراشف

شعر التنين الأبيض بالخطر القاتل، فرفرف بجناحيه ليبتعد، وفي الوقت نفسه اهتزت هيبة التنين منه، فانبعثت برودة جليدية كأنها تجمد الأفكار، وغطت الحراشف في لحظة

ما إن اخترق خنجر سو لون الحراشف حتى تصلب جسده، وشعر ذلك الساحر ببرودة مفاجئة، وفجأة ظهرت على جسده شعلة خضراء باهتة

اندفعت نار سيد الموت على طول مسار الخنجر إلى داخل جسد التنين، فتحول وجه التنين الأبيض إلى رعب في اللحظة نفسها، وهو يشعر بوجع يحرق الروح بوضوح

تنين جليدي أبيض يشعر بخوف بارد إلى أقصى حد؟

انتفخت رقبة التنين الأبيض وهو يطلق زئيرا مدويا شق السماء

كان سو لون يعرف أنه يطلب النجدة، لكنه تفاجأ أيضا، "هاه… روح التنين لا تشتعل وتنتشر؟"

لم يكن قتل تنين من الرتبة الثامنة أمرا سهلا، فحتى مجموعة الفجر كانت قد استنفدت قوتها سابقا وأمضت وقتا طويلا جدا لقتل تنين فضي من الرتبة الثامنة

والآن لا وقت لديهم لإضعافه ببطء

أراد سو لون اختبار ما إذا كانت نار الروح ستكون شديدة الفعالية، لكن نار الروح التي تستطيع قتل ساحر كبير من الرتبة الثامنة فورا، بدت وكأنها لا تنجح كثيرا ضد أرواح التنانين

ورغم أن نار سيد الموت كانت مؤذية للتنين، فإنها لم تنتشر بعد الاشتعال

تلك الضربة قبل قليل أحرقت نحو 3٪ من تموجات قوة روح التنين الأبيض، ثم انطفأت

وهذا يعني أن سو لون سيضطر إلى إحراقه بنار الروح باستمرار، وإلا فلن يكون قتل روحه سهلا كما هو الحال مع أرواح الكائنات الأخرى

"يبدو أن مستوى أرواح الكائنات الأعلى أعلى فعلا، وجودة نار أرواحهم أقوى أيضا…"

فهم سو لون السبب

لكن هدفه تحقق على أي حال، فقد أجبرت تلك الضربة التنين الأبيض على الابتعاد عن الليل الأبدي

اندفع التنين للأمام فسقط سو لون عن ظهره

وعندما نظر إلى الخلف، رأى عشرات من العمالقة نقية الدم تسرع نحو هذا الاتجاه، وحتى أبعد من ذلك كانت وحوش تنين مجنحة لا تُحصى تقترب بنية عدائية واضحة

كان زئير التنين قد وصل لعشرات الكيلومترات، ولو خرجت المعركة عن السيطرة فستأتي العمالقة تباعا بلا توقف

ضيق سو لون عينيه وهو يراقب جيش التنانين القادم، وعلى وجهه ثقل واضح

كان ترددهم في التحرك سابقا سببه الخوف من هذا المشهد بالذات

كانت العمالقة الثلاثة الأقرب قد اقتربت بسرعة، وحتى سو لون شعر أن أنفاسه تكاد تتوقف تحت ضغط هيبة التنانين المختلطة

وبوجود دعم رفاقه، استعاد التنين الأبيض بعض جرأته، فاستدار واندفع نحو سو لون من جديد، واتسعت منخراه بشكل يفضح شدة غضبه في تلك اللحظة

لم يجرؤ سو لون على محاولة قتل التنين الأبيض أكثر، فمهما كانت وسائله حادة، فإن مواجهة عدة تنانين شريرة دفعة واحدة ليست في صالحه

لكنه لم يكن ينوي مواجهتهم وجها لوجه أصلا

التفت نحو سفينة الليل الأبدي فرأى أن التنين الأحمر من الرتبة السابعة قد أُسقط بالفعل على يد سيد السيف العجوز بارتولو ومجموعة من نخبة المقاتلين، وقد جُمعت جثته بالفعل

وكانت الرونات المكانية تضيء على بدن السفينة

من دون تأخير، استخدم سو لون الانتقال المكاني وظهر على سطح السفينة في لحظة

ما إن هبط حتى اكتمل السحر، وبدأت دوامة مكانية في كفه تكبر وتكبر

لكن في غمضة عين، امتزجت الدوامة المكانية مع أضواء رونات السفينة، ومع صوت حاد واحد، جُمعت السفينة داخل عالم الفراغ

وخلال ذلك، تمكن سو لون من إلقاء نظرة أخيرة على التنانين الشريرة التي كانت تلاحق بشراسة

تموج المكان، واختفى جسده في موضعه

وبعد لحظات فقط من اختفاء سو لون، هوت تلك التنانين الشريرة إلى النقطة التي كانت سفينة الليل الأبدي فيها قبل قليل، فلم تجد هدفا تضربه

كان التوقيت مطابقا تقريبا لما قدره

في الواقع، منذ اللحظة التي تحرك فيها سو لون، كان قد حسب بدقة الزمن والمسافة اللذين يحتاجهما قطيع التنانين القريب للطيران لمساندة رفاقهم

كان قد راقب كامل معركة سلالة التنانين وسلالة العمالقة، وحفظ في ذاكرته كل القدرات المتنوعة التي أظهرتها التنانين المشاركة

لذلك، منذ لحظة اشتباكه، كان قد حسب بوضوح كل البيانات، كم مسافة عليه أن يفتح، وكم سيستغرق وصول الدعم، وأخيرا كم سيحتاج ليتخلص منهم…

ولهذا تمكن من جمع سفينة الليل الأبدي داخل عالم الفراغ الصغير بلا مشكلة

ومع ذلك، لم يشعر أن مجموعة الفجر أصبحت آمنة بعد

اختفى سو لون بلا أثر، ثم ظهر على بعد عشرات الكيلومترات

بالنسبة للبشر، بمجرد فتح هذه المسافة يكاد يكون من المستحيل اللحاق بهم

لكن بالنسبة لسلالة التنانين، فالأمر مجرد عدة رفرفات أجنحة

خصوصا التنانين الماهرة في السرعة، فهي قد تصل في لحظة واحدة

انتشرت أخبار قتل مجموعة الفجر لتنينين عملاقين في المياه القريبة بزئير تنين حزين، وعرفت كل التنانين أن بشرا قتلوا من سلالتهم

وتدريجيا، تحول ما بدأ بعدة تنانين تطارد سو لون إلى مئات من التنانين العملاقة، ومعها وحوش تنين ثانوية لا تُحصى من البر والبحر والجو تطارد معه

كان المنظر مهيبا لدرجة أن سو لون شعر أنه ربما أول بشر خلال سنوات لا تُعد يحظى بهذا القدر من "الاهتمام"

فبعد كل شيء، النجاة من مطاردة هذا العدد من التنانين العملاقة قد لا تجد لها شخصا ثانيا في كامل المستوى

كان الشعور كأنه يركض في الأمام، وخلفه عشرات من قنابل كارثية تلاحقه

ما إن يلحقوا به حتى يكفي نفس تنين واحد ليحرقه رمادا في لحظة

لكن بما أنه يملك خاتم الزمن والمكان لأوروبوروس، فإن سحر الانتقال المكاني كان يتكثف لديه بفواصل تكاد لا تُذكر، ومع "حجر الفلاسفة" الذي يرفع قدرته السحرية و"قلب خيمياء إسحاق" الذي يمده بطاقة لا تنفد، أصبحت قدرته الحالية على الهرب تتجاوز حتى تنانين عملاقة من الرتبة الثامنة

لو كانت وحوشا عادية، لكان سو لون قد تخلص منها منذ زمن

لكن هذه كانت تنانين

هذه الزواحف الضخمة تملك ذكاء عاليا جدا

لم تكن تطوقه تكتيكيا في القتال فحسب، بل عندما رأت أنه يستخدم قدرة مكانية، بدأت تفكر حتى في وسائل للتعامل معها

وفي الوقت الذي كان سو لون يستخدم إحداثياته المكانية لمناورات هروب متتابعة

في تلك اللحظة، جاء زئير تنين من السماء، وفجأة ظهر على الأفق تنين عملاق غريب يشع ضياء أرجوانيا ساطعا

كان غريبا لأن سو لون كان يراه بوضوح بعيدا جدا، ومع ذلك ففي غمضة عين صار قريبا للغاية

كان هذا مختلفا تماما عن باقي التنانين العملاقة

لم يصل هذا التنين الأرجواني بالطيران بجناحيه، ولا بالانتقال المكاني

وعندما رأى ذلك، حدت عينا سو لون فجأة، "قوة قانون الزمن!"

وبحسب ما ميزته العين العليمة، كان اسمه، "تنين الزمن أنغولوس"

لو لم يكن سو لون يفهم شيئا من قانون الزمن، لربما لم يستطع إدراك كيف اقترب تنين الزمن

لكن لأنه يفهم، ازداد ذهوله

كان فهمه لقانون الزمن يقارب الرتبة السابعة، ومع التقارب السلبي الذي يمنحه إياه خاتم الزمن والمكان لأوروبوروس، لم يكن بالكاد إلا في حدود الرتبة الثامنة

لكن وهو يرى تنين الزمن أنغولوس من الرتبة الثامنة يستخدم قدرات انتقال تشوه الزمن، كان واضحا أن فهمه للقوانين أعلى من فهم سو لون

سلالة التنانين تحمل بطبيعتها وراثات قوانين عالية الرتبة في الدم، وهو ما يعادل عند الممارسين البشر فهما من الرتبة التاسعة لقانون الزمن

"هذا مزعج…"

نظر سو لون بعبوس شديد

بمجرد لمحة واحدة لذلك التنين الأرجواني، عرف أنه لا يستطيع حل الموقف بسهولة

لو كان وحده لربما جرب، لكن في هذا الوضع، التشابك يعني صعوبة الانفلات

لا أحد يفهم إزعاج قوة الزمن أفضل منه، لقدرات مثل "إرجاع الزمن" و"تشويه الزمن" خبث شديد

وفوق ذلك، الزمن والمكان يمكن في بعض الجوانب تبادلهما، وهذا التنين الزمني كان واضحا أنه يواجه أشكال الانتقال المكاني المختلفة

وما إن خطر ذلك في ذهن سو لون حتى التوى جسد التنين الأرجواني في المكان فجأة، وبنظرة أخرى صار أمامه مباشرة، نافثا نفس تنين قديما نحوه

الصورة التي تركها سو لون خلفه، ومعها المكان القريب، تحطمت إلى قطع صغيرة لا تُحصى كمرآة تحت ذلك النفس الغريب

وفي اللحظة نفسها تقريبا، وعلى بعد عدة كيلومترات، ترنح جسد خارج من شق مكاني

وتوقفت وحوش التنانين الثانوية للحظة، كيف ظهر هذا البشري في وسطهم؟

ومع نشر سو لون لقانون الموت، فقدت 7 أو 8 من وحوش التنانين الثانوية قوتها الحية وسقطت مباشرة

لكنه لم يشعر بالارتياح، بل نظر إلى صورة نفسه التي كانت تتلاشى خلفه، وقفز قلبه، "كانت قريبة جدا!"

كان الوضع قبل قليل شديد الخطورة، ولولا أنه لاحظ بوادر تفعيل قانون الزمن لانتقل مقدما

وإلا فكل من لا يعرف قوة الزمن كان سيُقتل من دون أن يفهم ما حدث

حتى مقاتل قمة مثل سيد السيف العجوز بارتولو قد لا يصمد أكثر من عدة تبادلات

قوة الزمن بهذه الخطورة

وفوق ذلك، هذه القدرة موهبة فطرية لذلك التنين العملاق الزمني، ويبدو أنه يستخدمها بلا كلفة تذكر

وفي لحظة اشتباك قصيرة، كان سو لون قد ميز أمرا إضافيا، وقال في قلبه بجدية، "هذا التنين القريب من الزمن يعرف حقا كيف يستخدم قانون الزمن لليّ المكان…"

الموضع الذي انتقل إليه كان يفترض أن يكون أبعد بكثير، لكن بسبب اضطراب الزمن هنا ظهر في هذا الموضع

وهذا يثبت مباشرة أن إتقان التنين الأرجواني لقانون الزمن يتفوق على إتقان سو لون بمراحل

رغم أن سو لون يملك خاتم الزمن والمكان لأوروبوروس، ورغم أنه تمكن من الهرب بنجاح، فإن خطأ قصيرا كالذي حدث قبل قليل جعله يكاد يرتطم بكومة من التنانين

لو تكرر ذلك عدة مرات أخرى، فقد يتحول إلى كارثة لا يمكن تداركها

في الوقت نفسه، ظهر ارتباك في عيني ذلك التنين الأرجواني

من الواضح أنه تفاجأ أيضا لأن بشريا استطاع الإفلات من قبضة قوة الزمن

لكن من دون أي توقف، نشر جناحيه وطار، وتشوه الزمن مرة أخرى، واندفع جسده الهائل نحو سو لون من جديد

كيف يجرؤ سو لون على التأخير؟

صار يستخدم الانتقال المكاني بحذر أشد من السابق، محاولا التخلص من المطاردة

لكن الانتقال المتكرر داخل مياه بلاد التنانين كان أمرا شديد الخطورة

فالملك السايكلوبس، الذي سحق إرادة سيد عظيم بيد واحدة، يملك قوة قتالية أقرب إلى نصف حاكم حقيقي

وبحسب الملكة ميدوسا، من المرجح جدا أن في هذه المياه أكثر من كائن واحد بمستواه

شعر سو لون أنه لو تنقل عشوائيا فسيواجه موتا مؤكدا إن صادف أحدهم

لذلك، ورغم أنه كان ينتقل هربا، لم يجرؤ على الحركة بلا حساب، كان يريد أن يدور بهذا القطيع الطائر عدة دورات، ثم يجد فرصة لتجميع الطاقة لانتقال بعيد المدى آخر

لكن الوضع تعقد

هذا التنين الزمني، أنغولوس، يستطيع استخدام قانون الزمن لليّ المكان، وهذا يؤثر في دقة الإزاحة المكانية

وهذا جعل سو لون أشد حذرا من استخدام انتقال بعيد المدى بلا تفكير

"هل أغامر؟"

اتخذ قرارا في طرفة عين

كلما طال الأمر، وكلما فهم التنين الأرجواني قوته، ارتفع الخطر أكثر

لكن بينما كان يقرر المغامرة بانتقال بعيد المدى، وصلت فجأة رسالة ذهنية إلى بحر وعيه، "تعال إلى المعبد، يمكنني صد أولئك المنتمين لسلالة التنانين عنك"

الملكة ميدوسا؟

هل أكملت وراثتها؟

عند سماع ذلك، أشرق وجه سو لون فورا

ما دامت قد قالت ذلك، فلا بد أنها واثقة

لم يفكر سو لون مرتين، وانتقل مباشرة نحو جزيرة كوكالو

وخلفه، لحقت به تنين الزمن ومئات التنانين والوحوش الثانوية بلا هوادة

وبينما كان سو لون ينظر إلى الخلف نحو الفيلق الهائل من التنانين، شعر بقلق خفيف

هل يمكن أن الملكة ميدوسا لن تستطيع التعامل معه؟

فالقوة القتالية المجمعة لفيلق التنانين، ناهيك عن الرتبة التاسعة، حتى كائن يتجاوز الرتب سيحتاج إلى قدر من الحذر

لكن قبل أن يفكر أكثر، كان سو لون قد انتقل بالفعل وظهر أمام المعبد

وما إن هبط حتى تسربت من المعبد هالة مهيبة فجأة

"قوية جدا…"

تقلصت حدقتا سو لون قليلا، إذ شعر فورا أن تموج روح الملكة ميدوسا صار أقوى بكثير مما كان عليه

ومع انفجار الهالة في تلك اللحظة، حدث أمر مذهل

تغيرت ألوان جيش التنانين الطائر القادم في السماء فجأة، ثم توقفوا في الهواء ولم يتقدموا أكثر

حتى تنين الزمن بدا كأنه لاحظ شيئا، فظهر على وجهه ثقل واضح

ثم أطلق زئيرا حادا، كأنه غير راض عن أن الكائن داخل المعبد يؤوي بشريا

بدا كأن الطرفين يتفاوضان على شيء ما

عند رؤية ذلك، تنفس سو لون الصعداء أخيرا

لم يكن يتوقع أن الملكة ميدوسا، بمجرد ضغط هالتها، قد أوقفت فيلق التنانين في مكانه

أطلق التنين الأرجواني عدة زئيرات، وبدا في صوته غضب وعجز معا

وكأن النقاش لا يسير جيدا

شعر سو لون أن الأمر غير مطمئن، فجهز سحر الانتقال سرا، وهو يفكر أنه إن ساء الوضع فسيسحب الملكة ميدوسا معه

سلالة الغورغون وسلالة التنانين كلتاهما سلالات أسطورية الدم وكائنات مسيطرة، ومن الطبيعي ألا تخضع إحداهما للأخرى بسهولة

وكان من المرجح جدا أن هذه التنانين لن تمنح الملكة ميدوسا أي احترام

وقد تنفجر معركة في أي لحظة

وكما توقع

فشلت المفاوضات

أطلق التنين الأرجواني زئيرا، وتحول غضبه فورا إلى نية قتل محسوسة، وأمرت عشرات من وحوش التنانين الثانوية فانقضت نحو المعبد

تحت ضغط هيبة التنانين الساحقة، شعر سو لون بوخز في فروة رأسه، وكانت هالته الخارجية رقيقة كالجليد، كأنها ستتحطم في أي لحظة

لكن في تلك اللحظة، ظهر ظل إلى جانبه كأنه قفز من العدم

انفتحت خصلات شعر الأفاعي الذهبية للملكة ميدوسا نحو السماء كفم مفترس، وفي لحظة بدا العالم كله وكأنه صار رماديا

كان مدى هذا الضوء الرمادي للعنات التحجر عشرات المرات أوسع من مدى غورغونا من الرتبة الثامنة كان سو لون قد واجهها سابقا

"هذا…"

لم تكن اللعنة موجهة إليه، لكن مجرد رؤيتها جعلت قشعريرة باردة تسري في جسده

إطلاق هذه اللعنة المرعبة العالية الرتبة جعله يشعر كأنه يشاهد لحظة صعود ذلك الوحش البحري الهائل من أعماق البحر من جديد

هذه هي نظرة ملكية مهيبة

قبل أن يواصل دهشته، كان الضوء قد غطى الفضاء فوق المعبد، وكانت عشرات التنانين المقتحمة قد غمرها ضوء اللعنة

في تلك اللحظة، رأى سو لون بأم عينه كيف فقدت التنانين الطائرة من الرتب السادسة والسابعة والثامنة بريق عيونها فورا، وتصلبت أجسادها وهي ترفرف في الهواء، ثم تحول رأسها كله إلى لون حجر جيري رمادي أبيض، وانتشر اللون بسرعة إلى باقي الجسد، فتحولت في غمضة عين إلى تماثيل حجرية

ومع فقدان القدرة على البقاء في الجو، سقطت تلك التماثيل بسرعة، ثم تحطمت إلى قطع على الأرض بصوت ارتطام متتال

بحركة واحدة فقط، قضت الملكة ميدوسا على عشرات التنانين الطائرة

عند رؤية ذلك، صُدم سو لون في أعماقه، "قوية جدا!"

في السماء، تراجعت التنانين نقية الدم بقيادة تنين الزمن بعنف عندما رأت الضوء الرمادي يقترب، لتتفاداه

ومن الواضح أن الملكة ميدوسا لم تكن تنوي إبادتهم بالكامل، بل كان ما فعلته تحذيرا وردعا، فسحبت ضوء التحجر بسرعة كما أطلقته

وعندما نظر إلى الأعلى مجددا

بدت على تنين الزمن الأرجواني وعدة تنانين من الرتبة الثامنة قربه ملامح غضب أشد، وكانت الزئيرات ممتلئة بزمجرة حانقة واضحة

وكأن مفاوضات جديدة بدأت

لكن بدا أن المفاوضات لا تزال لا تسير بسلاسة

راقب سو لون من الجانب، وارتعشت أجفانه قليلا، لم يشعر من قبل أن وجوده محرج إلى هذا الحد

لكن هالة الملكة ميدوسا لم تتراجع قيد شعرة، وكانت ملامحها تقول إنها مستعدة للقتال إن لزم الأمر من البداية إلى النهاية

وأخيرا

أيا كان مضمون التفاوض، بدا أن مجموعة التنانين لا تستطيع فعل شيء ضد ميدوسا، فلم تجرؤ على شن هجوم آخر على المعبد، بل استدارت وغادرت وهي تغلي غضبا

انتهت المفاوضات على شقاق

هل يرحلون حقا؟

وهو يراقب قطيع التنانين المنسحب داخل مجال رؤيته، وجد سو لون صعوبة في تصديق ما يرى

هل تمكنت الملكة ميدوسا فعلا من طردهم وحدها؟

إذن، هل صارت نصف حاكم حقا الآن؟

تسارعت أفكار سو لون، لكنه شعر أيضا أن هذا خبر جيد، فقال بأدب، "شكرا لمساعدتك يا صاحبة الجلالة"

لم تبدُ الملكة ميدوسا مهتمة كثيرا، "كان ذلك مجرد التزام"

لم يتوقف سو لون عند هذا الموضوع، وبعد تفكير قصير سأل، "هل لي أن أسأل بجرأة، ماذا كانت تلك التنانين تقول قبل قليل؟"

كان فضوله كبيرا فعلا بشأن مضمون التفاوض

أجابت ميدوسا، "قالوا إنك تحمل على أجسادكم هالة التنانين، وإن التنانين لن تسمح للبشر باستخدام سلالتهم موادا، وقالوا أيضا إنك دنست سلالة دم سيد التنانين… وكذلك قبل قليل قتلت بعضا من سلالتهم، لذلك أصروا على قتلك"

عندها فقط فهم سو لون لماذا تعرض الليل الأبدي للهجوم في السابق

ومع وجود كثير من محاربي دم التنين والعتاد التنيني في مجموعة الفجر، لم يكن غريبا أن يجذبوا هذا القدر من الحقد

لكن ذلك الحقد لا يمكن حله، فما حدث قد حدث، ولا معنى للتفكير فيه أكثر

وبعد توقف قصير، تابعت الملكة ميدوسا، "وسألوني أيضا إن كنت سأحميك مهما كلف الأمر، وهل أريد إشعال حرب بين سلالة الغورغون وسلالة التنانين… فقلت نعم"

عبس سو لون قليلا، "هاه…؟"

حرب بين سلالتين عاليتين ليست أمرا بسيطا

لم يتوقع أن تذهب ميدوسا إلى هذا الحد لحماية مجموعة الفجر

لكن الملكة ميدوسا نفسها بدت هادئة تماما، وقالت، "اطمئن، لا يوجد ما لا يمكننا قتاله، على مستواي لا يوجد ما أخشاه في هذا المستوى، ثم إن تلك التنانين العجوز إن فهمت وضعِي الحالي حقا، فالحرب أقل احتمالا أصلا"

وعند سماع ذلك، خف توتر سو لون قليلا

نعم، القوة هي عملة التفاوض

ما دامت تقول ذلك، فلا بد أنه صحيح

كان حكام المستوى السماوي قد قُتلوا، وانتهت معركة التنانين والعمالقة، ومع حماية الملكة ميدوسا لم يعد سو لون في خطر موت مباشر

بدا أن كل شيء يسير في الاتجاه الصحيح

في هذه اللحظة، شعر سو لون براحة لم يعرفها منذ أبحر

لكن الأخبار الجيدة لم تتوقف

بدت الملكة ميدوسا في مزاج جيد، فالتفتت إلى سو لون فجأة وقالت، "بالمناسبة، ألم أعدك سابقا بأنه إن ساعدتني على إكمال وراثتي فسأمنحك بعض الهدايا…"

صحيح

عند سماع ذلك، أشرق وجه سو لون فورا

هذه الملكة جديرة بالثقة

ما إن تعد بالهدايا حتى تأتي الهدايا

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.