الفصل 577 - معبد سيد التروس
الخيميائي الميكانيكي - الفصل 577 - معبد سيد التروس
الفصل 577: معبد سيد التروس
على متن الليل الأبدي، كان كل فرد من كتيبة الفجر يراقب محيطه بتركيز شديد، مستعدا للقتال أو للانسحاب السريع في أي لحظة
بعد أن شاهدوا للتو السامي فرانك مكآدام من مجال الحاكم السماوي وهو يفكك كل شيء بقدرة "فك التشفير الشامل"، أدرك الجميع أنهم يواجهون "عدوا لا يُهزم"
سيد السيف العجوز بارتولو وملكة ميدوسا، أحدهما بقوة قتالية تكاد تبلغ ذروة محترفي الجسد من مستوى الخيمياء، والأخرى بسلالة لعنة أسطورية، لم يستطيعا إلحاق أي أذى بذلك الرجل بهجماتهما، أما بقية كتيبة الفجر فلم تجد طريقة أخرى للتعامل مع الوريث المكرم
وفي الوقت نفسه، كان سو لون قد خاطر مؤخرا مخاطرة هائلة وبقي وحده ليؤخر العدو، ما جعل الجميع يعتقدون أن هذا لن يشتري لهم إلا بعض الوقت
وقت يؤخرهم حتى قد يملكون فرصة للوصول إلى جزيرة كوكوكولوسي، حيث يمكن أن ينقلب الموقف
وإن لم ينجحوا، فعليهم التفكير على المدى البعيد
…
لكن لم يمض وقت طويل بعد إبحار السفينة الحربية حتى أحست كيانتياو فجأة بتشوه في الفضاء القريب
شحذ نظرها، واشتدت قبضة يدها التي لا تفارق مقبض السيف
الوحيد القادر على تحديد موقعها بدقة كان بطبيعة الحال سو لون
لكن في هذا الوقت، قد لا يكون القادم هو سو لون وحده، فقد يكون العدو يتبعه أيضا
ومع تسرب نية القتل الحادة من كيانتياو، التفت كل من على السطح تقريبا نحو الفضاء الملتوي، وما إن ركزوا أبصارهم حتى رأوا رجلا بثياب ممزقة يخطو خارج الشق الفضائي
"إنه السيد سو لون!"
"السيد سو لون عاد!"
…
عندما رأوا أنه سو لون، وأنه لا يبدو أن عدوا تبعه، تنفس الجميع الصعداء بارتياح كبير
لكن قبل أن يطفو الفرح على وجوههم، انجذبت أنظارهم إلى ساق سو لون اليمنى الفارغة، وتجمدت تعابيرهم جميعا في لحظة واحدة
في تلك اللحظة، كانت ساق سو لون اليمنى قد اختفت تماما تحت الركبة، وكان الجرح عند الركبة كتلة مشوشة من اللحم والدم، ومعها نقاط زرقاء باقية تشبه لهبا يذيب اللحم
أسندته كيانتياو بسرعة وسألت بقلق، "كيف إصاباتك؟"
"ليست سيئة جدا"
هز سو لون رأسه إشارة إلى أنها ليست خطيرة، ثم أضاف تذكيرا، "كونوا حذرين، هذا الضوء قادر على تفكيك أي شيء"
عبست كيانتياو وهي تسنده بعناية، تحدق في قوة التفكيك الغريبة فوق الجرح وتمتمت، "كيف أصبت بهذا الشكل؟"
هبطا معا على سطح السفينة، وتقدم فريق كتيبة الفجر الطبي
وفحص المقاتلون رفيعو المستوى المحيط بحذر، وحين لم يجدوا عدوا يلاحقهم، تجمعوا هم أيضا
أمام نظرات القلق من الجميع، رد سو لون وكأن الأمر معتاد، "قاتلت للتو ذلك ابن الحاكم السماوي، قد أكون أصبت، لكني وجهت له ضربة قوية أيضا، ليست صفقة سيئة"
كانت نبرته هادئة إلى درجة أن فقدان ساق لا يبدو مؤلما إطلاقا، بل كأنه مكسب كبير
عند سماع ذلك، ظهرت على وجوه الجميع دهشة شديدة، كأنهم سمعوا أمرا غير متوقع، ليس أنه هرب بعد أن تلقى الضرب، بل إنه أصاب العدو إصابة خطيرة
وفي اللحظة التالية، حتى سيد السيف العجوز بارتولو رماه بنظرة لا تصدق
لقد شهدوا جميعا بأنفسهم مدى قوة السامي فرانك مكآدام، وأمام عدو كهذا، يكون إنجازا كبيرا مجرد النجاة مع إصابات خطيرة، فضلا عن الانتصار
حتى بارتولو نفسه لم يكن واثقا
لكن سو لون الآن يقول إنه ألحق بالعدو ضررا كبيرا
تألقت عينا لولوتا فورا بنجوم حماس وهي تسأل بشغف، "السيد سو لون، تقصد… أنك أصبت ذلك ابن الحاكم السماوي إصابة خطيرة؟"
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه سو لون وهو يجيب، "نعم، أحرقت روحه بنار سيد الموت، وسيكون من الصعب عليه أن يتعافى في وقت قريب"
قالها ببساطة، لكن خطورة المعركة السابقة لم يعرفها إلا هو
ولن يكون مبالغة القول إنها كانت مقامرة بحياته
الحركة الأخيرة التي حسمت المعركة، لو أنه لم يتفاد ذلك الشعاع المفكك، لما ذابت ساقه وحدها، بل كان سيذوب أكثر من ذلك بكثير
عندما سمع الجميع هذا، انتشر الفرح على وجوههم
إن قال سو لون إنه ألحق ضررا كبيرا، فهذا مؤكد أنه فعل
ومع ذلك، ظل الأمر صعب التصديق، مناعة سحرية بنسبة 100 بالمئة، وكل هجوم يذوب عنده، ووريث مكرم من العرق العلوي… عدو بلا ثغرات كهذا قد هُزم؟
العدو الذي يمكن هزيمته لم يعد مخيفا إطلاقا، وكأن سماء خانقة ملبدة قد شُقت بضياء، فتبدد الكدر من قلوب الجميع واشتعس الحماس، وبدأوا يتزاحمون لمعرفة التفاصيل
"آه… السيد سو لون، هل تخبرنا بما حدث بالضبط؟"
"نعم، ذلك ذو العيون الثلاث يفكك أي شيء، كيف تعاملت معه؟"
…
استمع سو لون إلى نقاشهم، ثم ابتسم وهز رأسه، فبضع كلمات لا تشرح بوضوح المعركة التي خاضها للتو
ثم إن الوقت ليس مناسبا للحديث عنها الآن
نظرت كيانتياو إلى الجمع وقالت بضيق، "حسنا، حسنا! ألا ترون أن ساقه ما زالت مكسورة؟"
رغم أن فقدان طرف إصابة خطيرة، فإنه لم يعد أمرا مقلقا كثيرا داخل مجموعة الفجر حاليا، سواء كانت تقنيات تجديد الأطراف لدى الدكتور بانكس، أو زرع الأطراف، أو الأطراف الميكانيكية لدى مافا، فكلها متقدمة جدا، وبالنسبة لساحر متخصص في الخيمياء، فإن الحصول على ساق جديدة أو تركيب طرف صناعي ليس أمرا غير مقبول
لكن لأن كيانتياو هي الأخت الكبرى في المجموعة، حين تكلمت هدأ الجميع بلا تذمر، "أوه"
وقال سو لون أيضا بابتسامة، "على الجميع أن يستعد أيضا، قد نواجه قريبا معركة شرسة"
كانت الخطة في الأصل مجرد مراقبة الوضع ومساعدة ملكة ميدوسا ضمن حدود القدرة
وكانوا ينوون الهرب إن لم يستطيعوا الفوز
لكن الآن بعد أن أصابوا السامي فرانك إصابة كبيرة، فقد يضطرون لمواجهة قتال قاس
العدو الذي يمكن هزيمته يستحق القتال بالتأكيد
وفوق ذلك، بما أنهم كادوا يقتلون الوريث المكرم، فإن من في مستوى الحاكم السماوي سيعيدون تنظيم صفوفهم ويحاولون إبادتهم مجددا بلا شك
ما لم يقرروا التخلي عن استهداف "بئر ميمير"، فلن يستطيعوا الإفلات
وإن عادوا مرة أخرى، فالغالب أنها ستكون معركة حتى الموت
حين ذكر سو لون هذا، أدركت مجموعة الفجر خطورة الموقف، وذهب الجميع فورا إلى مواقعهم للتحضير للقتال
…
وبعد أن تفرق الجمع، لم يبق حول سو لون إلا الفريق الطبي وعدد من كبار المقاتلين، وبينهم كيانتياو
وبينما كانوا يعالجون إصاباته، ناقشوا خطط المعركة المقبلة
في تلك اللحظة، تلقى سو لون رسالة ذهنية داخل رأسه من ملكة ميدوسا التي كانت تقيم في المقصورة
كانت نبرتها ممتلئة بعدم التصديق، "لقد ألحقت فعلا ضررا كبيرا بروح ذلك الوريث المكرم؟ كيف تمكنت من ذلك؟"
من وجهة نظرها، كان ساحر بشري مثل السامي فرانك شبه لا يُهزم داخل هذا المستوى
السبب الذي جعلها توقع معاهدة تعاون مع هؤلاء البشر لم يكن أنها تثق كثيرا في قوة هذه المجموعة البشرية من المغامرين
بل ببساطة لأن هذا الإنسان كان قد ساعدها مرة على اجتياز محنة بنجاح
ومنذ ذلك الوقت، رأت فيه إنسانا ذا قدر أسطوري
في الأصل، أرادت فقط اختبار ما إذا كانت نبوءات عشيرة الغورغون القديمة صحيحة، وأن البطل ذو القدر الأسطوري لا يموت بسهولة
لم تحمل ملكة ميدوسا أملا كبيرا، واعتبرت الأمر تجربة
وقد لاحظت أن هؤلاء البشر كانوا دائما مستعدين للانسحاب
وكان هذا جزءا من محتوى معاهدتهم المتكافئة، ولا شيء يدعو للشكوى
لكن بشكل غير متوقع، جرت الأمور على نحو مختلف
فعند لقائهم، كان هذا الإنسان قد هزم ذلك الساحر فعلا
وكأن المد انقلب فجأة لصالحهم
إن كان هؤلاء البشر يستطيعون فعلا تقييد ذلك الساحر، فقد رأت فجأة بصيص أمل للنجاح
…
كان أفراد مجموعة الفجر يعرفون التقنية السرية الغريبة "نار سيد الموت"، لكنها لم تكن تعرفها، ولم يكن سو لون ينوي كشف أوراقه الرابحة في كل مكان، فقال ببساطة، "استخدمت تقنية سرية لأصيب روح ذلك الوريث المكرم إصابة كبيرة، لكني لم أستطع قتله، ومع ذلك، فإن ذلك 'الدرع الطاهر' يمكن أن يستخدمه مؤمنون آخرون أيضا، فقط بتأثير أضعف قليلا، وما زال التهديد كبيرا"
بعد هذا الرد، ساد صمت للحظة من جهة ميدوسا، كأنها تفكر في شيء
وبعد مدة قالت أخيرا، "بما أنك استطعت إلحاق ضرر كبير بروح ذلك الوريث المكرم، فإن الآخرين إن حصلوا على قدرته سيحتاجون أيضا لأن يحذروك"
…
استمع سو لون دون أن يرد
صحيح، كل من موهبته "الحل الشامل" وإسقاط الأداة كان يحتاج إلى القوة العظمى ليعمل
لو استخدمهما شخص آخر، فسيكون التهديد أقل بكثير
لكن في المقابل، كانت أسرار سو لون تقل أيضا
هذه المرة، استخدم "حجر الفلاسفة" و"نار سيد الموت" واستغل فجوة المعلومات ليصيب فرانك إصابة كبيرة
في المرة القادمة التي يلتقون فيها، سيحذر العدو بالتأكيد، ولن يكون من السهل تحقيق أثر مفاجئ مجددا
وفي ذلك الوقت، أرسلت ملكة ميدوسا رسالة ذهنية، "هذه العودة إلى أرض الأسلاف قد تكون فرصتي الوحيدة، ولن أتراجع بعد الآن… إن أمكن، آمل أن تبذل أنت وفريقك كل ما تستطيعونه لمساعدتي على إكمال الإرث الأخير، وقد تستغرق هذه العملية وقتا طويلا…"
فهم سو لون معنى هذه الكلمات
سابقا كانت شروط التحالف أن يساعد كل طرف الآخر ضمن حدود قدرته، وإن كان العدو أقوى من اللازم افترقا
لكن الآن، رغم أن كلماتها لم تصل إلى عهد حياة أو موت، فإن المخاطر ارتفعت بوضوح
كان يوازن المكاسب والخسائر حين تكلمت ملكة ميدوسا من جديد، "وفي المقابل، إن تمكنت من إكمال الإرث هذه المرة، فسأبذل كل ما أستطيع لمساعدتك في المستقبل"
عند سماع ذلك، فكر سو لون قليلا ثم وافق، "حسنا"
كان ينظر إلى ما بعد الحاضر، إلى المستقبل
حرب المستويات لم تبدأ إلا للتو، ومع نزول سادة المستوى الأعلى من مستوى الحاكم السماوي، لن تزداد الأمور إلا صعوبة
ومع قوة كتيبة الفجر الحالية والإمبراطوريتين التوأمتين مافا ولوينغ، سيكون الأمر شديد الصعوبة
كما قال السيد جينغ، كانوا يحتاجون إلى حلفاء يقاتلون معهم، خاصة مقاتلين من القمة
إن نجحت ملكة ميدوسا في إكمال إرثها هذه المرة، فقد تصبح "نصف حاكم" حقيقيا، وستكون قوتها القتالية مذهلة بلا شك
وفي بقية مستوى الخيمياء، حتى لو وُجدت كائنات عاقلة أخرى بمستوى نصف حاكم، فقد لا تقبل التحالف مع طرف أضعف، فضلا عن اختيار مواجهة المستويات العليا القوية، وهو خيار مليء بالمخاطر الهائلة
كان هذا قرارا يراهن على القدر
قرر سو لون تحمل مخاطر الحاضر كي يخفف بعض الضغط عن حرب المستقبل الشاملة
وفوق ذلك، إن لم يساعدوا، فلن تتحسن أوضاع كتيبة الفجر، ومواجهة مستوى الحاكم السماوي وحدهم ستجعل فرصهم أضعف
أطلعها على الوضع باختصار، فوافقت هي بحسم
…
شارك سو لون الوضع مع كبار مقاتلي كتيبة الفجر، وأجمع الجميع على قرارها دون تردد
في حالة مستوى الخيمياء الحالية، لا أحد يستطيع أن يبقى بعيدا، فإن لم يستطيعوا التعامل حتى مع طلائع الغزاة هذه، فسيسوء الوضع حين تأتي حملة غزو كاملة
وهكذا تم توقيع العهد بنجاح
واصل الليل الأبدي إبحاره السريع عبر البحر
وبما أنهم أخذوا طريقا مختصرا لتجنب كمين بحر الأفاعي، وبما أن سو لون أصاب السامي فرانك إصابة كبيرة، بدا كأن الخطر قد اختفى
لكن سو لون لم ينو الإبحار ببطء، فمن دون قيد "مرآة البراءة" لن يكون لملكة ميدوسا منافس في هذه المنطقة البحرية
ثم قاد سو لون بعض كبار مقاتلي كتيبة الفجر، ومعهم ملكة ميدوسا، وانتقلوا مباشرة إلى جزيرة كوكوكولوسي
أما الليل الأبدي، فقد زرع ألغاما على طول الطريق، واختار اتجاها مختلفا متجها إلى جزيرة مهجورة أخرى على بعد عدة عشرات من الأميال البحرية من جزيرة كوكوكولوسي
عندما تنفجر المعركة الكبرى، ستصبح جزيرة كوكوكولوسي حتما مركز ساحة القتال، وستتحول بلا شك إلى مشهد جحيمي
ولو بقيت كتيبة الفجر كلها هناك، لكانوا يضعون أنفسهم في خطر أكبر
ميزة الليل الأبدي هي دعم المدفعية بعيدة المدى، وتقسيم ساحة القتال أفضل فعلا
بهذا، إن ركز العدو على مهاجمة جزيرة كوكوكولوسي، تستطيع كتيبة الفجر تعظيم ميزة دعم القوة النارية، وإن هاجمت القوة الرئيسية للعدو الليل الأبدي، فمع وجود سيد السيف العجوز بارتولو وغيره على متنها، لن تُهزم بسهولة خلال وقت قصير، وسيكون الانسحاب أسهل أيضا
وفوق ذلك، يستطيع سو لون دعمهم في أي وقت
ومع وجود بضع كتائب قوامها عشرة آلاف فقط من مستوى الحاكم السماوي في هذه المنطقة البحرية، ومع إصابة السامي فرانك إصابة كبيرة، لم يصدق سو لون أن هجوما شاملا من العدو سيملك فرصة كبيرة
ما دام يستطيع الحصول على "درع البراءة"، فسيمضي حيث يقوده
لا يمكن الجزم أن النصر مضمون، لكن إن أكملت ملكة ميدوسا إرثها، فستستقر الصورة العامة
وهكذا، وصل سو لون إلى جزيرة كوكوكولوسي، موطن أسلاف عشيرة الغورغون، دون عناء كبير
اسم "كوكوكولوسي" عند ترجمته من اللغة القديمة لبلاد التنانين يعني: جزيرة الأفاعي السامة التي لا تنتهي
كانت جزيرة خضراء واسعة
ما إن انتقلوا إلى قرب الجزيرة حتى أحس سو لون بتذبذبات روح كثيفة داخل الغابة البدائية
لم يكن مهملا، فرغم قوته الحالية، فإن حظوظه أمام غورغون رفيعة المستوى كانت متقاربة
كلا الطرفين يملك القوة لإبادة الآخر في لحظة واحدة
رفع سو لون يده واستدعى دوامة فضائية أمامه
خرجت ملكة ميدوسا المتلفعة برداء، ومعها عدة مقاتلين من كبار كتيبة الفجر، من العالم الجيبي الصغير
شمّت الأفاعي السامة وجود البشر القادمين في لحظة واحدة، فرفعت أعناقها جميعا، كأن عناقيد كثيفة من أعناق تطفو في كل أنحاء الأدغال
وعند التدقيق، كانت الحشائش، وشقوق الصخور، وأعلى الأشجار… كل مكان مزينا بأفاع سامة ملونة
هذه الأفاعي السامة كانت مختلفة الأحجام، بعضها رفيع كالإصبع، وبعضها يبلغ طوله 100 متر
وعند رؤية البشر الذين اقتحموا الغابة، فتحت الأفاعي السامة أفواهها القرمزية، وكشفت عن أنيابها السامة الحادة، واندفعت نحوهم كالسيل
تردد صوت "سسسسس…" في الغابة كلها، كاحتكاك قارس يجعل العمود الفقري يقشعر
كان سو لون قد توقع ذلك منذ زمن، فبدا غير مكترث وهو يراقب
أما رفاقه القلائل إلى جانبه فظهر عليهم قلق خفيف، وقد بدوا منزعجين من جزيرة الأفاعي التي تثير فزعا شديدا
لكن قبل أن تطلق الأفاعي السامة شراستها، رفعت ملكة ميدوسا فجأة الغطاء عن رأسها
وفي غمضة عين، ظهر شعرها من الأفاعي وهي تطلق فحيحا صامتا نحو كتلة الأفاعي
كان الأمر كأن ملكة تعلن سيادتها على رعاياها، وتنشر هالة قاهرة
لم يستطع سو لون والآخرون إلا أن يصرفوا أبصارهم
ما إن ظهر ذلك الشعر من الأفاعي حتى ذبلت شراسة الأفاعي السامة في الغابة البدائية
تماما مثل بحر الأفاعي الذي كان قد أجبر "الليل الأبدي" على التراجع من قبل، بدت الأفاعي كأن قوة غير مرئية تدفعها بعيدا، ففتحت طريقا أمام الجميع فورا
عند رؤية ذلك، ضيقت ملكة ميدوسا عينيها وأطلقت سخرية باردة، "همف! تلك الأخوات الخائنات، من دون دعم الغرباء، لا يملكن حتى الشجاعة للبقاء على الجزيرة ومواجهتي وجها لوجه…"
عند سماع ذلك، ارتخت ملامح سو لون، ورأى أن هذا أمر جيد
فمنذ لحظة كشف ملكة ميدوسا عن حضورها، أحس هو أيضا بعدة أرواح قوية تهرب في الحال
اختارت ساحرات الغورغون رفيعات المستوى على الجزيرة الهرب، وهذا يعني مشكلات أقل في الوقت الحالي على الأقل
لم يمكثوا في مكانهم، بل تبعوا ملكة ميدوسا مسرعين نحو مركز الجزيرة
وأثناء الإسراع، كان سو لون يترك إحداثيات فضائية عبر الغابة في أماكن متعددة
وخلال الطريق، اكتشف آثار عمارة قديمة في مواضع شتى من الغابة
تلك التي غطتها الطحالب الخضراء لم تكن نتوءات عشوائية، بل كانت بقايا مبان قديمة منحوتة بدقة
تبادل سو لون والسيد هي نظرة، وكان واضحا أن الجزيرة كلها على الأرجح أطلال مدينة قديمة
وبحجمها، كانت تضاهي حتى أتلانتس التي صادفوها سابقا داخل الفضاء الملعون
ولم تكن المباني وحدها، بل كانت هناك أيضا تماثيل حجرية لبشر ووحوش سحرية ومخلوقات أخرى متعددة، ويبدو أنها بقايا متحجرة لدخلاء دخلوا جزيرة كوكوكولوسي عبر السنين
لكن الوقت لم يكن وقت تنقيب ولا بحث عن الكنوز، فتابعوا دون توقف
وبما أنه لم يعد هناك عائق، وصلوا بسرعة إلى أعماق الجزيرة
عند وصوله، صُدم سو لون مباشرة
لم يتخيل أبدا أن أرض أسلاف عشيرة الغورغون ستكون قصرا مهيبا
أعمدة حجرية بارتفاع مئات الأمتار تسند قصرا قديما، وقد أسقطت عوامل الزمن كثيرا من بنيانه، وزحفت عليه الطحالب الخضراء، وتآكلت النقوش البارزة التي تبدو كأنها تروي حكايات أسطورية
لكن رغم قدمه، لم يمنح شعورا بالاندثار، بل كان يبعث رهبة تاريخية طاغية
لم يبد هذا كأنه مساكن بدائية لعشيرة الغورغون، بل قصر عظيم تركته حضارة بشرية كانت مزدهرة يوما، مخبأ على هذه الجزيرة التي تبدو عادية
كان سو لون يشعر بوضوح بوجود مساحات كبيرة داخل القصر وتحته
كان القصر نفسه يخفي أسرارا لا تُحصى
وأمام القصر بركة ماء سوداء يمكن تمييزها على أنها شديدة السمية، فتوقفوا عندها
قالت ملكة ميدوسا، "أنتم أول بشر يشهدون 'معبد الغورغون' منذ زمن لا يُحصى، لكنكم لا تستطيعون دخول المعبد، لأنه سيجلب لكم سوء الحظ"
أومأ سو لون، معبرا عن فهمه
الغورغون سلالة أنصاف حكام، ومن الطبيعي أن يكون لهم أسرارهم، وكونكم حلفاء لا يعني أن تعرفوا كل شيء
وفوق ذلك، لم يبد القصر مكانا آمنا، وكان الأفضل تجنبه ما أمكن
لم تشرح ملكة ميدوسا أكثر
لكن بعد توقيع التحالف الثاني، صار صوتها ألطف بكثير، وأضافت، "بعد أن أدخل، سأترك الباقي لكم"
أومأ سو لون، "حسنا"
…
في اللحظة نفسها التي وصل فيها سو لون ورفاقه إلى جزيرة كوكوكولوسي، أرسلت نقاط الاستطلاع التابعة لكتيبة الفجر والموزعة عبر البحر رسائل أيضا: "السيد سو لون، أساطيل السحرة من مستوى الحاكم السماوي تتجه نحوكم!"