الفصل 574 - إسقاط الأداة العظمى
الخيميائي الميكانيكي - الفصل 574 - إسقاط الأداة العظمى
الفصل 574: إسقاط الأداة العظمى
"وحش البحر النائم سيتيس؟"
كان سو لون قد خمن أن موجة الأفاعي التي تدفعهم إلى الجنوب الشرقي تحمل أخطارا، لكنه لم يستطع تحديد طبيعة تلك الأخطار
في السابق، لم تكتشف تاني ولا أمها، بقدراتهما الحسية الخاصة، أي شيء غير طبيعي، لذلك لم يتوقع وجود وحش بحر قوي أيضا
لكن بعدما سمع كلمات الملكة ميدوسا، شعر أن الأمر قد يكون ممكنا فعلا
إذا كان قد نام مدة طويلة بما يكفي، فمن الطبيعي أن الأسماك في البحر لن تلاحظ وجود وحش بحر
متظاهرا بالجهل، سألها عبر الإرسال الذهني، "أي وحش بحر؟ وما مدى قوته؟"
أجابت الملكة ميدوسا، "بحسب مصطلحاتكم يا بني البشر، سيتيس وحش بحر من الفئة العليا جدا، والآن يمكنك رؤية أكبر جزيرة في الجنوب الشرقي، تلك تمثل ظهره الصلب الظاهر فوق الماء، قبل أكثر من 200 عام، أيقظته مجموعة من المغامرين البشر الأقوياء من نومه هنا، فتسبب ذلك في كارثة مناخية استمرت عدة أشهر، هذه المنطقة البحرية ليست بسيطة كما تراها، فهنا وحوش بحر كثيرة من سلالات الدم العظيمة"
"من الفئة العليا جدا؟"
ارتعشت عين سو لون دون إرادة منه
حدق في الجزيرة عند الأفق، وكان قطرها يتجاوز 10 كيلومترات، فشعر بدهشة كبيرة، هل يمكن أن يكون هذا وحش بحر حقا؟
إذا كان ذلك مجرد ظهره الصلب، فكم سيكون حجم جسده الأساسي؟
وحش بحر بحجم مدينة لينغدون؟
إلى جانب ذلك، ما أدهش سو لون أيضا هو نبرة الحديث، كأنها عاشت الحدث بنفسها قبل أكثر من 200 عام، كم عاشَت الملكة ميدوسا فعلا؟
وبوصفها نوعا مسيطرا عالي الرتبة في هذه المنطقة البحرية، فلا حاجة لسلالة الغورغون إلى الكذب بطبيعة الحال
اختار سو لون أن يصدق هذا التفسير
لكن بقي سؤال واحد، لماذا تحذره، وهو بشر؟
من الواضح أن الأمر ليس بدافع اللطف
…
كان التواصل الذهني شديد الكفاءة، وفي لحظة قصيرة، أرسلت ميدوسا رسالة أخرى، "أنت أيضا متجه إلى بئر ميمير، أليس كذلك؟ إذن يمكنني أن أخبرك أنه حتى لو أفلت حيا هذه المرة، فلن تستطيع أبدا الاقتراب من جزيرة العمالقة، الطريق الآمن الوحيد يمر عبر مضيق القمر، لكن حاليا تمركز هناك كثير من سحرة بني البشر وبنوا أبراجا سحرية كثيرة، سفينتكم الحربية، رغم أنها مميزة، لن تصمد أمام شيء مثل سحر اللعنة المحرم الذي أُطلق سابقا، هل تظن أنك تستطيع اختراقه بالقوة؟"
…
عند سماع هذه الكلمات، حدد سو لون فورا موقع "مضيق القمر" في ذهنه
حاليا، أقوى السحرة الهابطين من المستوى العلوي إلى مستوى الخيمياء هم من الرتبة الثامنة، وإطلاق "اللعنة المحرمة: نور العقاب العظيم" سيحتاج بالتأكيد إلى دعم برج سحري
كان الطاقم قد حسب للتو اتجاه انطلاق السحر، وهو يطابق كلامها تماما
ومن الآن فصاعدا، بدا أن كل ما قالته الملكة ميدوسا صحيح
وهو يتخيل دوافعها، سألها مجددا، "لماذا تخبرينني بكل هذا؟"
أجابت الملكة ميدوسا بكلمتين، "تعاون"
…
لم يكن سو لون مرتبكا على الإطلاق
في السابق، عند أطراف مملكة ملك التنين الفضي آيك، كان قد شاهد بنفسه الملكة ميدوسا تقتل غورغونا قوية جدا وعالية الرتبة
إذن، سلالة الغورغون ليست كتلة واحدة من الداخل، بل فيها انقسام
وحاليا، كانت تلك الغورغونات تساعد قوات المستوى العلوي في حصار كتيبة الفجر، ما يجعلها عدو عدوهم…
لكن هذا لا يجعلها بالضرورة صديقا
لم يعمه عرض "التعزيز القوي" الذي بدا سخيا، بل بقي حذرا
كانت هيلين قد تحولت إلى الملكة ميدوسا، ويقال إنها عادت إلى سلالة نصف حاكم الحقيقية
وكبرياؤها قد يفوق حتى كبرياء سلالة التنانين، فلماذا تتعاون مع بشر؟
لم يوافق سو لون على الفور، بل سأل بصراحة، "اعذريني على جرأتي يا صاحبة الجلالة، لكن بعدما أكملتِ محنَك، من المرجح أن قوتك لا تضاهى في كامل مستوى الخيمياء، فلماذا تختارين التعاون معنا؟"
على الأقل في الوقت الحالي، لم يكن عدوا، وكان يحمل أيضا احتراما كبيرا لهذا الكائن الذي يقف عند قمة قوة المستوى
لكن مرت لحظات طويلة من دون جواب
وبوصفها نصف حاكم، كانت الملكة ميدوسا تملك كبرياءها، ومن المؤكد أنها لن تجيب عن سؤال لا تحبه
ومع ذلك، خلال الصمت القصير، استنتج سو لون شيئا من رد فعلها
لا بد أن هذه الملكة ميدوسا قد تلقت ضربات مؤلمة على يد سحرة المستوى العلوي
ورغم أن نصف الحاكم قوي، فقد لا يكون أقوى من سحرة تدعمهم قوة سيد حقيقي
كان سو لون فضوليا بشأن طبيعة تلك الضربات بالضبط، لكنه عرف أن هذا موضوع لا يمكن فتحه
وكلما كان الكائن أكثر كبرياء، كان أقل ميلا للكذب
إضافة إلى ذلك، كانت الملكة ميدوسا قد أقسمت سابقا باسم حاكمة الأرض، وأبرمت اتفاق عدم اعتداء متبادلا
لذلك كانت احتمالات نيتها السيئة ضئيلة
من دون إبطاء، غير سو لون الموضوع وقال، "يمكننا التعاون، إذن يا صاحبة الجلالة، كيف ترين أن نتعاون؟"
رغم أن لحظات قليلة فقط مرت، فقد فكر في الأمر بعمق، إذا كان ما قالته الملكة ميدوسا صحيحا، فإن التعاون هو الخيار الوحيد لكتيبة الفجر فعلا
وإلا، حتى لو نجوا هذه المرة، فلن تكون لهم فرصة أبدا لاختراق مضيق القمر المحروس بشدة والاقتراب من "نبع ميمير" في المستقبل
وحتى لو انتقلوا مكانيا، فالأرجح أنهم سيقعون في أفخاخ سحرية أعدها العدو مسبقا
والتعاون مع كائن مثل الملكة ميدوسا، التي تعرف تضاريس المكان، يبدو مفيدا في الوقت الحالي
وفوق ذلك، بالنسبة لسو لون، حتى لو حدثت تغييرات، فلن تسوء الأمور أكثر مما هي عليه الآن
…
اختار سو لون التعاون، وأرسلت الملكة ميدوسا رسالة، "أبحروا مباشرة إلى الجنوب، سأساعدكم على تفريق موجة الأفاعي، لكني لا أستطيع ذلك طويلا، عليكم الإسراع، على مسافة نحو 8 كيلومترات جنوبا توجد جزيرة خرطوم الفيل، وفيها كهف فيه شق يقود إلى حافة انهيار بُعدي، ما إن تدخلوا الشق سيكون ذلك كافيا لإبقائكم على قيد الحياة"
عند سماع هذا، شعر سو لون أن مجموعة الفجر لا تحتاج أحدا ليعلمها كيف تنجو، لكن بعد تفكير قصير، أصدر أمرا فورا عبر جهاز تواصل مجموعة الفجر، "تاني، غيري المسار، نحن نتجه مباشرة إلى الجنوب!"
في قمرة القيادة، أجابت تاني بلا أي تردد، "نعم!"
تابع سو لون، "كل وحدات القتال العالية، استعدوا للمعركة، فريق الإمداد، استعدوا لتفعيل مصفوفة خيمياء الفراغ عند أمري"
أجاب الجميع بصوت واحد، "نعم!"
لم يعترض أحد في مجموعة الفجر على أوامر سو لون، ورغم أن الطريق الجنوبي يمر عبر موجة الأفاعي، فقد أدار الليل الأبدي أشرعته واندفع مباشرة إليها
على سطح السفينة، وقف سيد السيف العجوز بارتولو وعدة مقاتلين بعيدين المدى عند المقدمة، بينما توجهت عدة مدافع رئيسية ثقيلة العيار نحو الجنوب أيضا…
وهم ينظرون إلى موجة الأفاعي التي غطت سطح البحر بالكامل، بدت ملامح الجميع متجهمة
كان عدد الأفاعي السامة هائلا إلى حد مرعب، فقد تجمعت أمامهم كجدار مرتفع ملتف، يسد الطريق
ورغم أن قوة نيران مجموعة الفجر كانت هائلة، فإن ضوء مئات المدافع وهي تطلق معا لم يصنع إلا فجوة صغيرة في ذلك "الجدار الأفعواني"
ارتبكت ميدوسات الأفاعي للحظة بسبب تغيير مجموعة الفجر المفاجئ لمسارها، لكنهن سرعان ما جمعن مزيدا من الأفاعي السامة لعرقلة الطريق جنوبا
لكن ربما لأن سيد السيف العجوز بارتولو قتل للتو ميدوسا من الرتبة السابعة، وهو ما كان رادعا قويا، لم يروا ميدوسات يندفعن إلى الموت بينما السفينة تشق طريقها
ومع الاقتراب، صار الطاقم على السطح يرى بوضوح أكبر أفاعي البحر القاتلة ذات الألوان الصارخة، وهي تفحّ وتفتح أفواهها المليئة بالأنياب في وجوههم
حتى مع أقنعة الغاز، شم الجميع رائحة كريهة للغاية بعد تصفية السم
"بووم!"
"بووم!"
"بووم!"
…
استمرت المدافع في الإطلاق بلا توقف، فتفجرت النيران وسط حشود الأفاعي
كما بدأت مدافع الدفاع القريب تقرع "طررر" وتسكب سيلا من الرصاص الخيميائي كالمطر الغزير
من بعيد، كانت الأفاعي السامة تُمحى بأعداد كبيرة، لكنها كانت تستبدل بسرعة بأخرى تأتي من الخلف
كان الليل الأبدي يبحر بأقصى سرعة، وكان الطرفان يسيران نحو اصطدام مباشر
وعند الصارية، كان سو لون يراقب عابسا، مستعدا لتفعيل مصفوفة الخيمياء للانتقال المكاني في أي لحظة، وفجأة حدث أمر مدهش
شق الليل الأبدي موجة الأفاعي كخنجر يفتح طريقه، لكنه لم يلمسها، كأن قوة غير مرئية تدفعها بعيدا عنه
الأفاعي السامة التي كانت على وشك الاصطدام بالليل الأبدي انحرفت بشكل لا يصدق، وفتحت ممرا عريضا في وسط موجة الأفاعي المتلاطمة
عرف سو لون أن الملكة ميدوسا، المختبئة عن الأنظار، هي من تدخلت
إذا كانت الميدوسات العاديات قادرات على التحكم بالأفاعي السامة، فكيف لا تستطيع الملكة؟
وعند رؤية الممر أمامه مباشرة، أصدر سو لون الأمر بلا تردد، فأضاءت أشرعة الليل الأبدي الخيميائية على الفور، وهبت ريح عاصفة، وانطلقت السفينة الحربية ذات الأشرعة السوداء كقارب سريع، تشق سطح البحر وتترك أثرا أبيض كذئب مندفع، لتندفع داخل ممر الأفاعي بسرعة هائلة
"من أين جاءت كل هذه الأفاعي السامة…"
كلما توغلوا أعمق في موجة الأفاعي، ازداد ذهول سو لون
كان البحر يغلي بالأفاعي السامة، وربما كان عددها بالمليارات
لكن قوة اندفاع الليل الأبدي باغتت العدو، فقد ظنت الميدوسات أن السفينة تقوم بمحاولة يائسة، ومع وجود خبراء كبار على متنها، اخترن الحذر وقررن إنهاكهم بأفاعي منخفضة الرتبة بدل مواجهتهم مباشرة
ولم يخطر ببالهن أن موجة الأفاعي لا تفشل في إيقاف السفينة ذات الأشرعة السوداء فحسب، بل تفتح لها الطريق أيضا
وفي الوقت نفسه، لم تفهم ميدوسا من الرتبة الثامنة المختبئة داخل الموجة ما الذي حدث، فصرخت بغضب، "اللعنة! لماذا تساعد تلك المرأة مجموعة من البشر؟"
لكن حين أدركن الأمر، كان الوقت قد فات
كان قرار سو لون حاسما بما يكفي، ومع السرعة غير المعيقة للّيل الأبدي، فقد اخترق بحر الأفاعي الذي يمتد عدة كيلومترات قبل أن تتمكن الميدوسات البعيدات من اللحاق به
ما إن عبرت مجموعة الفجر حتى انغلقت موجة الأفاعي التي فُتحت قبل لحظات بسرعة
لكن في غمضة عين، غيرت موجة الأفاعي اتجاهها مجددا، وعادت مطاردة جديدة
ورغم أن الوضع أصبح أفضل بكثير من لحظة الحصار، فإن الهرب على هذا النحو يجعل الليل الأبدي غالبا عاجزا عن الإفلات في النهاية
سرعة أفاعي البحر كانت عالية جدا، وانتشارها كان أوسع من أن يُصدق
في تلك اللحظة، رأى سو لون جزيرة خرطوم الفيل تدخل مجال رؤيته
ومع تمديد حواسه، شعر بوضوح بتقلبات مكانية عنيفة داخل الكهف تحت الجزيرة
"شق مكاني؟ يوجد مكان كهذا فعلا…"
تحركت عينا سو لون
من ليس من أهل المكان لن يعرف مثل هذا الموضع حقا
قرب الشق الزمكاني توجد عادة تيارات مكانية فوضوية، وهي خطيرة جدا على الآخرين، إذ إن خطأ بسيطا قد يجرفهم إلى وجهات مجهولة
لكن بالنسبة لسو لون، الذي يملك "خاتم الزمن والمكان لأوروبوروس"، صار هذا الأمر "ميزة"
وفهم أيضا لماذا أرسلته الملكة ميدوسا إلى هنا، فهو حقا مكان جيد للاختباء، على الأقل لا توجد مساحة مناسبة لنشر موجة الأفاعي داخله
نظر إلى فم الكهف الأسود القاتم في البعيد، ولم يتردد الليل الأبدي، بل أبحر مباشرة إلى الداخل
…
بعد دخول الكهف، خفت الضوء من حولهم فجأة
ومن دون الإحساس المرعب بأن مليارات الأفاعي السامة تحدق بهم، بدا وكأن الأزمة قد زالت في لحظة
تنفس جميع أفراد مجموعة الفجر الصعداء من غير وعي
عندها فقط تجرأ الجميع على فتح عيونهم
كان الكهف غريبا، فالمساحة داخله أكبر بكثير مما يبدو من الخارج، والسقف جدران صخرية رطبة تتدلى منها نتوءات كالسنانير، وحولهم ضياء خافت مصدره طحالب مضيئة حيويا
وعندما نظروا إلى الأسفل، كانت مياه البحر صافية جدا، والأسماك تسبح بين الأعشاب البحرية المتوهجة
كان كأنه نهر تحت الأرض، واتجاه تدفق الماء يمضي نحو أعماق الكهف
استشعر سو لون المكان من حوله، بدا فعلا كنهر تحت الأرض، والمساحة ليست صغيرة، وهناك تقلب مكاني فوضوي واضح
"ما هذا المكان بالضبط…"
تفحص محيطه ولم يستطع فهم الكثير، لكنه لاحظ أن تدفق النهر تحت الأرض يتجه نحو اتجاه بركان الجحيم
ولحسن الحظ، ما إن دخلوا هذا الكهف حتى بدا أن موجة الأفاعي المطاردة تخشى شيئا ما ولم تلحق بهم
ثم تبع الليل الأبدي مجرى الماء وانجرف مع النهر تحت الأرض
حتى من دون تذكير، راقب الجميع محيطهم بانتباه شديد
هذا الكهف الغامض، وبما أن تلك الغورغونات ذوات شعر الأفاعي لا يجرؤن على الدخول خلفهم، فلا بد أنه يحمل مشكلة أيا كانت زاوية النظر
وفي الوقت نفسه، كان سو لون يبحث عن شيء ما
ففي النهاية، الملكة ميدوسا هي من دلّتهم على هنا
بدلا من التخبط في الظلام، كان الأفضل أن يسأل مباشرة
أمسك مظلته السوداء، وأطلق كامل قوته الإدراكية، وسرعان ما شعر بتموج روح مألوف يندفع بسرعة إلى داخل الكهف أيضا
كانت الملكة ميدوسا قد ساعدت مجموعة الفجر للتو، كما أنها تعرضت لهجوم أيضا
لم يجرؤ سو لون على مقابلة "هيلين" التي قد تحولّه إلى حجر بسهولة، فرفرف الغراب الأسود بجناحيه وطارت نحو اتجاه تموج الروح
وبسرعة، على شعاب مظلمة، رأى عبر عيني الغراب الأسود هيئة ملفوفة بعباءة سوداء
نطق الغراب الأسود بكلمات البشر، "يا صاحبة الجلالة الملكة، شكرا لمساعدتك"
أراد سو لون أن يقدم المجاملة أولا
لكن تلك الهيئة لم تتأثر، وشخرت ببرود وقالت، "البشر منافقون حقا، لا داعي لأن تشك في أنني سأؤذيك، ما دمت اخترت التعاون فسأفي بوعدي"
لم يأخذ سو لون ذلك على محمل شخصي
فكائن من هذا المستوى العالي يمتلك طبعا متكبرا أمر طبيعي
بدت الملكة ميدوسا كأنها ترى قلقه، فشرحت مباشرة، "هذا المكان عند حافة انهيار في مستوى، حرب قديمة حطمت هذا المستوى، ثم أصلح سيد عظيم وتلميذه الأجزاء المكسورة، لكن لأن الانهيار كان شديدا جدا لم يكن الإصلاح كاملا، لذلك ترى ذلك البركان في الخارج وهذه الشقوق المستوية المخفية تحت البحر…"
وبمعرفته لقانون المكان، فهم سو لون فورا
إنه ليس إلا بقايا ساحة معركة قديمة
لم تُطل الملكة ميدوسا في أصل المكان، وتابعت، "إذا أردتم الذهاب إلى جزيرة العمالقة للبحث عن نبع ميمير، فيمكنكم فعل ذلك من هنا، اطمئن، هذا الشيء كنز للبشر لكنه عديم الفائدة لسلالة الغورغون، وفوق ذلك، السايكلوبس من نسل دم عظيم، وليسوا سهلين للاستفزاز، وليس لدي اهتمام بأن أعاديهم…"
عند سماع هذا، ازداد ميل سو لون لتصديقها
فلو كانت سلالة الغورغون ترغب في ذلك النبع فعلا، لكانت تقاتلكم حتى الموت منذ زمن
وبالطبع، استنتج أيضا من كلامها شراسة سلالة السايكلوبس
تابع الغراب الأسود، "إذن يا صاحبة الجلالة، كيف ينبغي أن نتعاون؟ أو بالأحرى، ماذا علينا أن ندفع لنحصل على مساعدتك؟"
في نظر الخيميائيين، التبادل المتكافئ هو الخيار الأكثر منطقية
وكذلك التعاون
لم يتوهم سو لون أنه سيحصل على ربح سهل من صاحبة الجلالة
كان يخمن أن الملكة ميدوسا قد تلقت ضربات قاسية، فسأل بطريقة مهذبة جدا
لكن على غير المتوقع، ذكرت الهيئة المغطاة حاجتها للتعاون مباشرة، "هؤلاء السحرة البشر يملكون إسقاط الأداة العظمى، وهو يقيد قواي، وكما رأيت الآن، هم متحالفون مع خونة من سلالتي، وقد استولوا على معابد سلالة الغورغون، لذلك أنا أيضا أحتاج إلى حليف"
"إسقاط الأداة العظمى؟"
عند سماع هذا، شعر سو لون بقشعريرة مفاجئة في قلبه
"الحديث عن أمور أخرى سهل، لكن كل ما يقترب من شؤون السادة العظماء ليس بسيطا"
"التعاون ممكن"
"لكن الذهاب إلى الموت غير مقبول"
شخرت الملكة ميدوسا ببرود مرة أخرى وأضافت، "اطمئن، هذا الشيء يؤثر فيّ كثيرا، لكنه في الأساس عديم الفائدة لك، لذلك لا تقلق أكثر مما ينبغي"
سأل الغراب الأسود مباشرة، "هل لي أن أسأل بجرأة ما وظيفة إسقاط الأداة العظمى بالضبط؟"
لم يكن سو لون خائفا ولا متراجعا، ففي النهاية، سحرة عالم السيد الحقيقي أعداء لا مفر من مواجهتهم
لكن إن استطاع فهم وسائل العدو مسبقا، فستكون فرص الفوز في معارك المستقبل أعلى
كانت ميدوسا منزعجة بوضوح من نبرة الاستكشاف هذه، لكنها فكرت لحظة ثم أجابت، "إنه درع محصن ضد أي سحر"
وبعد توقف قصير، نظرت إلى الغراب الأسود وقالت، "وهذا لا يشكل تهديدا يذكر لكم أنتم الخيميائيين"
…
في عيني الغراب الأسود، انعكس ذلك الوجه الجميل والشرير، وحتى من مسافة بعيدة، شعر سو لون كأنه يُحدق به
لكن عندما سمع تأثيره، تنفس الصعداء فورا
كان واضحا أنه صُمم خصيصا ضد هذه الملكة ميدوسا
الحصانة ضد كل سحر تعني الحصانة ضد لعنة التحجر أيضا
لا عجب أنها كانت في موقف أسوأ
أقوى ما تملكه سلالة الغورغون هو لعنة التحجر، وما إن تُواجه هذه التقنية، فلن تكون قوتهم القتالية بذات الهيبة
عندها أضافت الملكة ميدوسا، "لقد قلت ما يلزم، تعاوننا يعني أنكم ستساعدونني في التعامل مع هؤلاء السحرة، على الأقل لتقييد استخدامهم لإسقاط الأداة العظمى، أما أولئك من سلالتي الذين خانوني فلا تقلق بشأنهم، وفي المقابل سأرشدكم إلى جزيرة العمالقة، وبالطبع، إن قدمتم دعما كافيا فسأمنحكم أيضا قدرا كبيرا من الكنوز والآثار القديمة التي يحتاجها جنسكم من البشر…"
عند سماع هذا، رد سو لون فورا، "موافق، لنعقد العهد، ضمن حدود قدراتنا سنبذل أقصى ما نستطيع لمساعدتك!"
كان مجرد إرشادهم إلى جزيرة العمالقة شرطا ليس مغريا جدا
لكن هذه المنطقة البحرية كانت ساحة معركة قديمة، فماذا يمكن أن ينقصها؟
بالطبع، كنوز وآثار قديمة لا تُحصى
سلالة الغورغون عاشت في هذه المنطقة البحرية لسنوات لا تُعد، ومن المؤكد أنها جمعت كنوزا كثيرة
ربما كانت هناك أدوات لا تقدر بثمن…
فأشياء مثل العتاد، والأدوات الملعونة، وتقنيات الزراعة الروحية، وما شابه، قد لا تعني للملكة ميدوسا أكثر من حجارة
لكن بالنسبة لسو لون وسائر الخيميائيين، فإن كنوز العصر المزدهر لحضارة الخيمياء ستكون ثمينة جدا
وفوق ذلك، وجود حليف كهذا في مواجهة سحرة عالم السيد الحقيقي يعد دعما كبيرا لمجموعة الفجر
لم ترد الملكة ميدوسا على كلام سو لون، لكنها أبدت موافقة ضمنية
…
نجح العهد
كان عهدا متكافئا، بلا بنود أذى أو إكراه لأي طرف، وضمن نطاق العهد يبذل الطرفان أقصى ما يمكن لدعم بعضهما
لكن مع سلاسة توقيع العهد بهذه السرعة، بقي سو لون مندهشا قليلا
كان يتوقع شيئا من المناورة أو الاختبار
لكن لم يحدث شيء من ذلك
شعر أن "هيلين" قد لا تعرف كم هي قوية مجموعة الفجر فعلا، لكن حتى لو كانوا أقوياء فهي على الأرجح لا تراهم شيئا كبيرا في عينيها، فبعد كل شيء، أعلى رتبة على السفينة، بارتولو، لا يزال في الرتبة الثامنة، وهو أضعف بكثير من قوتها
ومع ذلك، اختارت عهدا متكافئا، وهو ما بدا كأنها "تقلل من قيمتها"
وفي هذه المنطقة البحرية، توجد سلالات عاقلة قوية كثيرة، ولديها خيارات أكثر للتعاون، فلماذا اختارت تحديدا التعاون مع هؤلاء البشر من مجموعة الفجر؟
بعد توقيع العهد، وبعد أن تحققَت العين البصيرة بعناية من أن كل شيء سليم، تجرأ سو لون أخيرا على مقابلة الملكة ميدوسا بنفسه
انتقل مكانيا وظهر على الشاطئ الصخري البارد
ومن باب الأدب ومتطلبات العهد، جاء بنفسه ليدعو هذا الحليف إلى السفينة
لم ترفض الملكة ميدوسا الدعوة، وسار الاثنان على سطح الماء معا
وأثناء سيرهما، سأل سو لون على سبيل الحديث، "يا صاحبة الجلالة، لدي سؤال يحيرني، هل أستطيع أن أسأله بجرأة؟"
استمعت الملكة ميدوسا من دون رد، ولم ترفض أيضا
أدرك سو لون أنه لا حاجة للمواربة أمام كائن عالي الرتبة، فسأل مباشرة، "أقصد أن قوتنا لا تبدو كبيرة أمامك، بل ربما أضعف من أولئك السحرة، فلماذا اخترتِ التعاون معنا؟"
عند سماع هذا السؤال، واصلت الملكة ميدوسا التقدم بصمت، وذيلها الأفعواني ينزلق فوق الماء ويترك تموجات
بردت الأجواء قليلا
ظن سو لون أنه لن ينال جوابا فهز كتفيه
لكن على غير المتوقع، أجابت الملكة ميدوسا أخيرا بشيء بدا غير مرتبط بالسؤال، "هذه المنطقة البحرية كانت ساحة معركة للسادة العظماء، والبشر الذين لا يملكون مصيرا أسطوريا لا يمكنهم النجاة من مغادرة هذا المكان"
عند سماع هذا، لمع بريق تفكير في عيني سو لون
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.