الخيميائي الميكانيكي
الفصل 571 - الفصل الانتقالي للإبحار من جديد

الخيميائي الميكانيكي - الفصل 571 - الفصل الانتقالي للإبحار من جديد

الفصل 571: الفصل الانتقالي للإبحار من جديد

كان بينهما تفاهم مسبق

كان سو لون يعرف تماما ما تفكر فيه كيانتياو، فسألها مباشرة، "أنت لا تفكرين في الذهاب إلى عالم الأرواح، أليس كذلك؟"

كانت هذه فكرة خطيرة للغاية

لأن الآخرين قد يكتفون بتخيلها، أما هما فكان لديهما بالفعل طريقة للذهاب إلى هناك

في البداية، عندما خرج سو لون وكيانتياو في مغامرة داخل أمة ناسك الجبل، وجدا رواية مغامرة تركها الكاتب العظيم فوجيوارا هاياتو

ذلك الرجل ذهب فعلا إلى "عالم الأرواح" الأسطوري، بل وعاد حيا

وفوق ذلك، دوّن كيف ذهب إلى هناك وتجارب مغامرته داخل عالم الأرواح في ذلك الكتاب، "الرواية القاتلة · عالم الأرواح"

كانت تلك الرواية الآن في يد سو لون

ولم تكن الرواية وحدها، بل كان لديه أيضا تذكرة قطار الأشباح

وكان هذا أسطورة في أمة ناسك الجبل، حيث يُقال إن أرواح الموتى تسافر إلى عالم الأرواح على متن قطار أشباح

كانت في الأصل مجرد حكاية

لكن فوجيوارا هاياتو كان قد استخدم هذه الطريقة التي تبدو مستحيلة ليصل فعلا إلى عالم الأرواح بنجاح

….

عندما سمع سو لون سؤاله، التفتت كيانتياو لتنظر إليه لكنها لم تتكلم

ومن تلك النظرة، فهم سو لون أنها تريد الذهاب فعلا

بالنسبة إلى كيانتياو، كان طريق السيف أهم حتى من حياتها، والآن بعد أن لمحت العالم الأعلى لطريق السيف، كيف يمكنها أن تتراجع بسبب الخطر؟

وبعد أن فكرت قليلا، رفعت السيف الذي في يدها، ونظرتها معقدة وهي تتأمل السيف الشهير ثم قالت بنبرة هادئة، "مالك هذا السيف السابق لا بد أنه ذهب إلى عالم الأرواح الحقيقي، أشعر داخل هذا السيف بطريق سيف جحيمي عميق جدا، كأن القدر يقودني ويريني لمحات أبعد حتى من عالم سامي السيف… لكنني لا أستطيع الإمساك بها"

"…"

وهو يستمع إليها، بدأت حواجب سو لون تتقطب تدريجيا

كان يسمع الإصرار في كلمات كيانتياو

بعض المواهب مرتبطة بالقدر، وبعض الناس لهم أقدارهم الخاصة، امرأة راكشاسا قوية بالفعل، لكن قدرها أيضا هو أن تقاتل بلا توقف، وأن تزداد قوة في القتال، أو ربما تموت في القتال

لكن عالم الأرواح خطير جدا حقا

عالم الأرواح الذي زاراه من قبل كان مجرد عالم رواية، وكان الموتى هناك مجرد أناس ماتوا عبر السنين في أمة ناسك الجبل، ولم يكن خطيرا جدا في المجمل

أما "عالم الأرواح" الحقيقي فهو عالم سفلي حقيقي، توجد فيه سادة حقيقيون

كانت معرفة سو لون الآن في القمة تقريبا ضمن دائرة صغيرة من الناس، ورغم أنه لم يذهب قط إلى عالم أعلى توجد فيه سادة حقيقيون، فإنه كان يملك فهما عاما لهذا العالم

"العالم السفلي" اسم عام لعالم الموتى، مثل عالم الجحيم وعالم هاديس وعالم الأرواح، وكلها عوالم مختلفة

ما الفروق بين هذه العوالم؟ كان سو لون يشعر أن الأمر يبدو مرتبطا بالقوى التي يعبدونها

تماما مثل الفرق بين مستوى الخيمياء والمستوى العلوي

نظام الإيمان بقوة عظمى يملك ممالك موتاه الخاصة، والكائنات الحية تذهب بعد الموت إلى العالم السفلي الذي يخصها

ولذلك توجد عوالم كثيرة للموتى

وعالم الأرواح مجرد واحد منها

حتى سو لون لم يكن متأكدا كيف يبدو عالم الأرواح الحقيقي، وما الذي سيواجهه المرء هناك

لكنه كان يعرف أن الأحياء إن ذهبوا إليه فسيواجهون على الأرجح مصيرا بين الموت والحياة بصعوبة بالغة

الكاتب العظيم والمغامر فوجيوارا هاياتو ذهب إلى هناك وعاد حيا

ذلك مجرد انحياز لمن نجا

هو استطاع الذهاب، لكن هذا لا يعني أن غيره يستطيع

حتى لو استخدموا الطريق نفسه تماما

عادة، أمثال هؤلاء المغامرين الأسطوريين ليسوا أقوياء جدا فقط، بل لديهم أيضا صفة خفية، وهي أنهم "محبوبون من القدر"

يعودون أحياء من الأماكن الخطرة، لكن غيرهم قد لا يعود

السيد جينغ قال مرة إن والده السير إسحاق حذّر من أن المغامرة في مستويات أعلى قد تجذب بسهولة انتباه سادة من عوالم أخرى، وقد لا يكون الرجوع حيا أمرا مؤكدا حتى لمن بلغ رتبة نصف حاكم، ولذلك، رغم امتلاكه قوة نصف حاكم، ظل السير إسحاق مرابطا بحذر عند ممر مستوى الهاوية في لينغدون القديمة

لكن الآن، كانت كيانتياو تخطط للذهاب

قطب سو لون حاجبيه، وفكر بعمق قليلا، ثم سأل بجدية، "هل… قررتِ؟"

نظرت كيانتياو إلى سو لون، ورأت جديته، فضحكت بخفة

بدت غير مبالية تماما بخطورة فكرتها، وقالت فقط، "سأنتظر حتى يحين الوقت المناسب، على الأقل حتى تنتهي مغامرة بلاد التنانين هذه، وحين تستطيع أن تفهم ما تقوله تلك الرواية… عندها سأذهب"

كانت تعرف أن الآخرين قد يعجزون عن فهم أفكارها، لكن سو لون سيفهم بالتأكيد

وبالفعل، سمع سو لون كلامها، ثم صمت لحظة

كان يعرف طبيعة كيانتياو جيدا، فهي تختار موتا مشتعلا على حياة باهتة كالحطب

لم يحاول سو لون إقناعها أكثر، واكتفى بأن تنهد بخفة، "حسنا، سأبذل جهدي لأساعدك في تفسير محتوى تلك الرواية هذه الأيام"

كانت رواية "عالم الأرواح" خريطة الطريق

لكن حتى الآن، لم يفهم منها سو لون الكثير

لأن المعلومات التي تتجاوز فهم الكائنات الدنيا تكون محجوبة بإرادة الكون

تماما مثل قانون يملأ كل شيء، لا يستطيع الساحر أن يراه بوضوح أكبر إلا كلما ارتفعت رتبته

وكان فوجيوارا هاياتو خيميائيا من القمة، وقد سجل تلك المعلومات العالية بأساليب تشفير ذكية، لكن من دون بلوغ ذلك الارتفاع تبقى غير قابلة للفك

عندما سمعت كيانتياو ذلك، نظرت إليه ثم انفجرت بابتسامة مشرقة، "جيد!"

وبينما تبتسم، التصقت به كعادتها، وألقت ذراعها على كتف سو لون بلا تكلف، ثم داعبته بقولها، "يا للعجب، لديك جوهر طبيعي راق جدا، وهالتك أيضا صارت أكثر كثافة، يبدو أن صديقك من قبيلة الذئب الأبيض في الغابة الصامتة قد أفادك كثيرا"

"…"

غاصت ذراعها في عناق ناعم، ومع ملامحها المرحة، قلب سو لون عينيه بضيق

لكن وهو يرى تلك الابتسامة المشرقة، بدا أن كل الأفكار الثقيلة تتبدد

وبما أنه لا يستطيع تغيير بعض القرارات التي اتخذت بالفعل

حاول سو لون التفكير بإيجابية

كيانتياو لم تعد تتأثر بالهالة الجحيمية، وحتى لو ذهبت إلى عالم الأرواح، فالتأثير البيئي عليها سيكون محدودا، ولن تنتهي مثل فوجيوارا هاياتو الذي عاد مصابا وتشوه ثم مات

وفوق ذلك، قد تكون قوتها الحالية تجاوزت قوة فوجيوارا هاياتو في ذلك الوقت

وفكر سو لون أنه حتى في المستويات الأعلى، لن يكون المكان ممتلئا بسادة حقيقيين في كل زاوية، ومع قليل من الحظ وعدم مواجهة أي سيد، فإن قدرة كيانتياو على حماية نفسها ليست سيئة

وإذا أمكن حقا الذهاب إلى مستوى أعلى والعودة حيا، فحينها ستكون الأمور مختلفة تماما

فكر سو لون

حسنا… أولا، سيجهز لها "دمية بديلة"

استمرت المعركة عند أطلال أتلانتس

ومع غياب شروط الإبحار، لم تتعجل "الليل الأبدي"، فواصلوا الراحة على الجزيرة غير المأهولة

وخلال ذلك، أخذ أعضاء مجموعة الفجر تباعا حقن "جرعات سلالة التنين" ذات التوافق العالي

مئات في كل مرة، مئات في كل مرة…

صارت نسبة المقاتلين في مجموعة الفجر الذين يخضعون لتحول السلالة أعلى فأعلى

كانت "جرعة التراكب المتعدد" لدى الدكتور بانكس فعالة جدا

حتى إن ما كان الخيميائيون يعدونه سابقا جرعة دمج سلالة قد تكلّف الحياة، صار معدل التشوه فيها منخفضا جدا عند استخدامها على نطاق واسع داخل مجموعة الفجر

وحتى لو حدثت بعض التشوهات، تعامل معها المختبر الحيوي في عالم الفراغ المصغر بمهارة كبيرة

وكانت الزيادة التي تمنحها جرعة دم التنين واضحة جدا أيضا، فقوة الطاقم ارتفعت بشكل ملحوظ، ومع سقف القوانين الأعلى في هذا الفضاء الملعون، كان أعضاء الطاقم يخترقون الرتب بشكل متكرر أكثر

وبعد الاختراق، وبفضل ارتفاع التحمل الذي توفره جرعة دم التنين، استطاعوا دمج بعض معدات نسل التنين عالية الجودة، فزادت قوتهم القتالية قفزة كبيرة أخرى

ومع مرور الأيام، واصلت القدرة القتالية العامة لمجموعة الفجر الارتفاع

كان لدى الفريق أشخاص متخصصون لإدارة شتى الأمور، وكان كل واحد يؤدي دوره من دون أن يقلق سو لون

بعد العودة إلى سفينة "الليل الأبدي"، بقي في الغالب داخل مقصورته

دخلت قوته الروحية الآن "عالم التجوال السماوي"، ما سمح له بالتحكم في دمى أكثر بعشر مرات

لذلك، كان منشغلا بصناعة غارغويلات عالية المستوى

حتى إن خط إنتاج مصنع الحرب أنجز معظم البناء الأساسي للدمى، إلا أن تثبيت القوانين العليا والطقوس كان لا بد أن ينجزه بيده

وكان عليه أيضا أن يقضي وقتا في تحويل فوائد اندفاع القوة الروحية إلى قوة قتالية، مثل تعلم تقنيات روحية عليا جديدة، وتعزيز التحكم بخيوط الحرير الروحي…

وفوق ذلك، كان يفسر "عالم الأرواح"، ويطالع كتبا سحرية مختلفة من غنائم الحروب السابقة… وما إلى ذلك

باختصار، بدا الوقت دائما غير كاف، وكان سو لون مشغولا بلا توقف

في ذلك اليوم، داخل المختبر المجاور لمقصورة القبطان

كان سو لون مشغولا كعادته

بدت الغرفة كأنها وكر عنكبوت، تتدلى فيها خيوط حرير كثيفة من كل نوع

كانت أكثر من 100 من الغارغويلات نصف المكتملة معلقة بانتظام في عدة صفوف، وتتحكم خيوط حرير كثيرة بدقة في سكاكين نحت متعددة تنقش شقوق الرونات بسرعة، بينما تلمع في الغرفة مصفوفات خيميائية متنوعة بلا توقف

كان المشغل يبدو كمساحة عمل فوضوية لمئات الأشخاص

لكن عند التمعن، يتضح أن الفوضى منظمة بدقة

كان سو لون نفسه ممدودا كأخطبوط ذي رماح، ينقش شخصيا رونات الرتبة السابعة على 5 من الغارغويلات

ومع اندفاع القوة الروحية، تطورت قدرته على تعدد المهام إلى أقصاها، يدير بسهولة هذا العدد الكبير من الدمى في آن واحد

هذه الدمى عالية المستوى ستصبح القوة الأساسية في معارك المستقبل، لكن لا أحد غيره، "المعلم الأكبر لصناعة الدمى"، يستطيع تنفيذ عملية نقش رونات الدمى العالية وتثبيت الخيمياء بنفسه

لذلك ظل مشغولا طوال هذه الأيام

لكن بينما كان منشغلا، "طَق طَق طَق"… سُمِع طرق على الباب

ومن خارج الباب جاء صوت لوروتا، "السيد سو لون، أعتذر عن الإزعاج"

رغم وجود أجهزة اتصال داخل مجموعة الفجر، لم يكن أحد يزعج سو لون إلا لضرورة، خوفا من إفساد عمله وتدريبه

والطرق على الباب يعني على الأقل أنهم يعرفون أنه سيشعر بمن يقف عند الباب مسبقا

لم يلتفت سو لون حتى، وقال، "الباب غير مقفل"

ومع طقة خفيفة، فُتح الباب، وظهرت رأس صغيرة تتطلع إلى الداخل، نظرت لوروتا إلى سو لون، "السيد سو لون، القادة طلبوا مني دعوتك إلى اجتماع، قالوا إن هناك أمورا يجب مناقشتها"

رفع سو لون حاجبيه، "أوه؟"

كانت قرارات المجموعة تُتخذ عادة بواسطة باريت وفريق المستشارين المحترفين، وإذا احتاجوه فهذا يعني شيئا مهما

وإن لم يكن أمرا عاجلا، فقد ظن سو لون أنه يتعلق بمغادرة الجزيرة المقفرة ومواصلة الإبحار

وبعد أن أوصلت لوروتا الرسالة، أخذت عيناها الكبيرتان تتجولان في المشغل، تنظر إلى شبكة الحرير الكثيفة بإعجاب، وهتفت، "واو… السيد سو لون صار أكثر روعة بعد أن عاد!"

كانت هذه الفتاة تلميذة كيانتياو، وهي تقريبا الوحيدة التي زارت ورشة الدمى

وكانت ذكية بطبعها، فاستطاعت أن تعرف أن قوة سو لون لا بد أنها قفزت بمجرد رؤية كمية خيوط الحرير التي يتحكم بها

كان سو لون يعامل لوروتا كـ شبه تلميذة، وحين رأى عينيها اللامعتين عرف أنها جاءت لتطلب شيئا مجددا

ابتسم، ونقر بإصبعه، فسقطت دمية أمام لوروتا وقال، "هذه دمية بديلة مخصصة لك، يمكنك استخدامها في الطوارئ"

نظرت لوروتا إلى الدمية الخشبية التي تشبهها كثيرا، فانحنت بسرعة وشكرته بفرح، "شكرا لك يا صانع الدمى، يا السيد سو لون الذي لا مثيل لوسامته وهيبته!"

كان وجهها يلمع بابتسامة مبالغ فيها، وانحنى جسدها بزاوية 90 درجة

"…"

ضحك سو لون بخفة وقد اعتاد على تملقها

رتب المشغل قليلا ثم نهض، واستعد للخروج معها، وسأل بلا تكلف، "بالمناسبة، أين معلمتك؟"

"هي في البحر تبحث عن المتاعب مع تلك الوحوش"

وعندما سمعت السؤال، بدا تعبير لوروتا غريبا قليلا

وبعد لحظة، همست كأنها تبوح بسر، "السيد سو لون، سأخبرك بشيء، معلمتي في مزاج سيئ جدا هذه الأيام، لا أعرف من أغضبها، لكنها تقتل تلك الوحوش بكل ضربة بشكل مخيف… وأنا أيضا تلقيت توبيخا كثيرا هذه الأيام…"

زمّت شفتيها، وبدت مظلومة جدا

"أوه"

رفع سو لون حاجبيه وهو يستمع، وكان يعرف أن كيانتياو على الأرجح عالقة عند عنق زجاجة في طريق سيفها، وتحاول هذه الأيام استعادة ذلك الإحساس

لكن يبدو أن الأمر لا يسير بسلاسة

لم يعلّق أكثر، وأشار إلى لوروتا أن تتجه إلى السطح العلوي

في غرفة التحكم في "الليل الأبدي"، كان مقاتلو الرتب العالية في مجموعة الفجر قد اجتمعوا بالفعل

الرقم 19، باريت، دورا، وازهواس، تاني…

وعندما رأوا سو لون يقترب، رحبوا به

"خلال هذه الأيام، المخلوقات النَخِرة قرب الجزر تقلصت، يبدو أن هذه المنطقة البحرية بدأت تنفد فيها الوحوش…"

"لدينا الآن خياران، الخطة أ، ننتظر حتى تحسم جبهة القتال من ينتصر لنرى إن كان بوسعنا اقتناص فرصة ما، لكن التقييم العام يقول إن المخاطر كبيرة، أو نواصل الإبحار…"

"وفوق ذلك، الأكثر أهمية أن العلامات الحيوية التي تركها الدكتور بانكس في أساطيل البحر الغربي والبحر الجنوبي تحركت، لقد استخدموا طريقة ما ويقتربون بسرعة من نبع ميمير…"

"وأيضا، عرّافونا خرجوا بهذه الأيام بلمحات غير واضحة، ومع اقتراب نهاية القتال عند أتلانتس، من المرجح جدا أن تحدث اضطرابات كبيرة في هذا الفضاء الملعون، لذلك يجب أن نستعد مسبقا…"

"…"

استمع سو لون إلى نتائج فريق التخطيط، وبالطبع وافق على الخطة ب، مواصلة الإبحار

ساحة القتال عند أتلانتس كانت مغرية فعلا

إذا كان القتال هناك بهذه الضراوة، فلا بد أن الطرفين خلّفا فرصا كثيرة في ساحة المعركة

مجرد رؤية أسطول الأشباح في ذلك اليوم، من يدري كم كنزا يخفيه ذلك العدد الهائل من السفن القديمة

وفوق ذلك، تلك المخلوقات النَخِرة عالية الرتب، حتى جثثها وحدها مواد من القمة لا تقدّر بثمن لأي خيميائي

لكن المشكلة كانت واضحة أيضا

ما إن تنتهي المعركة ويُهزم طرف، سيبقى طرف منتصر

أي طرف ينجو، سيضم بالتأكيد كائنات من مستوى مرعب

سو لون، بعدما رأى من قبل قوة كائنات من مستوى مرعب، تخلّى منذ زمن عن فكرة التقاط الغنائم من هناك

حتى من دون تفكير، كان يعرف أن موقع معركة مرعبة كهذا صار الآن كأنه ساحة انفجار هائل، تمتلئ في كل مكان بفوضى قوانين عالية المستوى، ما يجعله شديد الخطورة

وحتى لو كانت هناك رغبة في اقتناص شيء، فهذا ليس وقته أبدا

وبما أن سو لون يملك القدرة على الدخول والخروج من الفضاء الملعون كما يشاء، فستكون لديه فرص كثيرة لاحقا

وفوق ذلك، الهدف الأساسي لمجموعة الفجر لم يكن جمع الكنوز، بل إيقاف أولئك القادمين من المستوى العلوي

والسبب في أنهم لم يندفعوا حتى الآن نحو نبع ميمير لم يكن فقط بسبب ساحة قتال أتلانتس، بل لأن أولئك القادمين من المستوى العلوي لم يتحركوا بعد

والآن بعد أن تحركوا، لم يعد بإمكانهم التأخير

ومع قرار سو لون، رفعت مجموعة الفجر المرساة فورا وأبحرت من جديد

ومن باب المصادفة

كانت مجموعة الفجر قد انجذبت في البداية إلى "بلاد التنانين الجحيمية"، فضاء ملعون بدا كأنه محكوم بالموت بلا نجاة

لكن بشكل غير متوقع، بعد العثور على حجر الفلاسفة في أطلال أتلانتس، أشعلوا معركة تهز المكان

وبعد ذلك، وجدوا أنفسهم عالقين على جزيرة قاحلة لنحو نصف شهر

ومع ذلك، عندما أبحرت مجموعة الفجر من جديد، اكتشفوا أن رحلتهم كانت سلسة بشكل لا يصدق

اختفت تقريبا كل الوحوش في البحر الواسع المحيط بهم

تحول الطريق الذي كان مليئا بالمخاطر المجهولة فجأة إلى إبحار هادئ

وبعد أن أبحروا عدة أيام، لم يواجهوا وحشا مزعجا واحدا

بهذه الطريقة، اتبعت "الليل الأبدي" الطريق الذي سلكته مجموعة سام الأسود سابقا، ولحقت بسرعة بموقع أولئك القادمين من المستوى العلوي