الفصل 561 - وحش مرعب
الخيميائي الميكانيكي - الفصل 561 - وحش مرعب
الفصل 561: وحش مرعب
"انتبهوا، هناك ما لا يقل عن 7 وحوش طائرة تتجه نحونا!"
"تفعيل نظام الدفاع القريب، استعدوا للتغطية عبر شبكة التحكم بالنيران!"
"…"
لم تمض لحظات على تحذير سيد السيف العجوز بارتولو حتى أطلقت أجهزة الاستشعار في السفينة إنذارا أيضا، مؤكدة عدد الوحوش القادمة
كانت المقبلات تنينا نَخِرا من الرتبة السادسة نقي السلالة، ولم يجرؤ أحد على الاستهانة به
حدّق الجميع في السماء، وابتلعوا ريقهم في وقت واحد
كان هذا الفضاء الملعون معتما أصلا، ومع ضباب رمادي كثيف يعلو، لم ير أحد الوحوش بعد، لكن هيبة تنين مرعبة كانت قد اجتاحتهم بالفعل
"إنه تنين من رتبة عالية! من هم دون الرتبة 5، انزلوا بسرعة إلى السطح السفلي!"
بما أن فرقة الفجر كانت قد اصطادت عدة تنانين من قبل، فقد تأكدوا من الهجوم، وبقي كل شيء متوترا لكنه منظم
غير أن المقاتلين ذوي الرتب العالية على السطح أطلقوا هالتهم القوية في كل مكان
كانوا قد شعروا من قبل بقوة قاهرة لتنين نقي السلالة من الرتبة الثامنة، لكن هيبة التنين المرعبة التي تكنس السماء الآن كانت أقوى عدة مرات من هيبة ذلك التنين الفضي من الرتبة الثامنة
اشتد تعبير سيد السيف العجوز بارتولو، وأدرك شيئا بوضوح وقال بقلق، "احذروا، ربما جذبنا سربا من التنانين!"
ما إن أنهى كلامه حتى قفز من السطح إلى السماء
كان لواء سام الأسود قد واجه هجوما كهذا من قبل، وكان يعرف جيدا أنهم لا يستطيعون أبدا السماح لهذه المجموعة من التنانين النَخِرة بالاقتراب من السفينة
في الوقت نفسه، تبادل مقاتلو الرتب العالية في فرقة الفجر النظرات، ودخلوا وضع القتال أيضا
كان بارتولو قد نصح سابقا بضرورة قتل الوحوش بسرعة، وإلا فإن ضجيج المعركة سيجذب وحوشا أبعد وأقوى
لم يجرؤ أحد على التهاون
ما إن سقطت كلماته حتى كانت الظلال الهائلة في الضباب تهوي بسرعة، وقبل أن تصل أجسادها، اجتاحتهم موجة من غاز سام، فأصابت حتى من يضعون أقنعة الغاز بالدوار
كان جسد الدكتور بانكس أفضل جهاز لاستشعار السموم، فلاحظ المشكلة فورا وحذر، "انتبهوا، هذا نفَس التنين الأخضر! إنه سم مركب شديد القوة، قاتل للغاية، أقنعة الغاز لا تعزله تماما، استخدموا فورا جرعة هاري الثلاثية للحظ المضادّة للسم، وإذا تسمم أحد فليستخدم جرعة الترياق رقم 7 كعلاج إسعافي!"
عبر جهاز الاتصال، نقل أحد المستشارين التعليمات فورا إلى آذان الجميع على السفينة
كان لدى فرقة الفجر مصنعها الخاص للجرعات الحيوية، وإمداد وفير من مختلف الجرعات
لذلك، السم الذي يمكن أن يبيد معظم فرق المغامرين لم يكن يشكل تهديدا لأعضاء فرقة الفجر
عندما نُفخ ذلك النفَس الأصفر المخضر، صدر في الهواء صوت تآكل حاد
وقبل أن يصيب نفَس التنين "الليل الأبدي"، كانت الرقم 19 قد نشرت أجنحتها الذهبية واندفعت إلى الأمام، فجسدها المعدني وحده كان قادرا على صد نفَس التنين بشكل كامل
وتبعها القبطان باريت عن قرب، مرتديا درع فارس التنين الثقيل، فعمل كدرع يجذب النيران
وخلفهما، قاد "دوق الدم" وازواس مجموعة من مصاصي الدماء ذوي الرتب العالية إلى ضباب السم شديد التآكل
لم يحبس أحد قوته، فأطلقوا شتى الضربات القاتلة
وفي الوقت نفسه، وجهت مدافع السفينة القريبة نفسها تلقائيا نحو السماء، وبدأت "تطرطر" كالمطر الغزير من الذخيرة، لتتطاير الشرارات وهي تضرب تلك الظلال الداكنة في السماء
بلغت المعركة ذروتها منذ اللحظة الأولى
تحرك كل من على السطح، لكن كيانتياو وحدها لم تتحرك بعد
لم يكن لأنها لا تنوي القتال، بل لأنها كانت تجمع طاقة سيفها
في تلك اللحظة، خلفها لمع طيف الجسد الذهبي لراكشاسا ذي الأذرع الستة بقوة، وصارت نية سيف جحيم الرعد في جسدها أكثر كثافة فأكثر
أما سو لون، وبأختام الساحر في يده، فواصل تعزيز قيود الفضاء حول "الليل الأبدي"، حتى لا يقترب فرسان التنانين من السفينة
لكنه في تلك اللحظة شعر بنية سيف مألوفة، فنظر جانبا
كان جميع أفراد فرقة الفجر في هذا الفضاء الملعون يشعرون بدرجات مختلفة بقمع هذه الهالة الجحيمية، بمن فيهم سو لون نفسه، لكن كيانتياو وحدها لم تشعر بأي قمع وهي تدخل وضع القتال، بل إن مزيدا من تلك الهالة الجحيمية كان يتجمع نحوها
راقب سو لون وهو يهمس لنفسه، "هل ستستخدم تلك الحركة…"
كانت امرأة راكشاسا تملك تقنية سرية تستطيع سلب جوهر الحياة من كل الكائنات
كانت قد استخدمتها مرة عندما كانت في عالم الأرواح
في تلك المرة، ابتلعت بالقوة إصبعا لكائن مجنح ساقط، وبالمقابل حصلت على قوة قتالية مرعبة تفوق مستواها بكثير
بعد ذلك، لم تستخدمها مرة أخرى
لم يوفر العالم الخارجي شروط استخدامها، ولم يكن هناك موقف يائس يجبرها عليها للبقاء
لكن الآن، في هذا الفضاء الملعون الذي يشبه الجحيم الحقيقي إلى حد بعيد، بدا أن كيانتياو استعادت ذلك الإحساس
في هذه اللحظة، تكاثف طيف راكشاسا خلفها من جديد إلى هيئة جسدية مطلية بالذهب، تشع ضوءا ذهبيا يمتد عدة أمتار، وكانت هيئة راكشاسا بوجهين، أحدهما بجبين مكفهر وعيون غاضبة، والآخر هادئ صارم، وانتشر الضوء الذهبي كأنه لهب ذهبي مشتعل، فبدت كحاكم حقيقي، متعالية، محتقرة، ومسيطرة
"بدأت حقا تشبه حاكما…"
تمتم سو لون لنفسه، إذ لم ير جسد راكشاسا الذهبي لديها يلمع بهذه الشدة من قبل، كأنه حكاية محرمة من عوالم المستوى العلوي، حيث قيل إن تحولها الثلاثي هو عودة حاكم إلى الحياة
ما إن ظهرت هيئة راكشاسا خلف كيانتياو حتى اسودّت السماء فجأة بسحب كثيفة، وفي لحظة واحدة تجمعت صواعق لا حصر لها نحوها
مغمورة ببرق لا ينتهي بلون أرجواني داكن، "خطت كيانتياو على الهواء" وانطلقت إلى السماء كصاعقة
وعندما رأى سو لون كيانتياو تتحرك بسلاسة عبر الهواء، تفاجأ وفكر، "همم… هل أتقنت المشي الإمبراطوري على الهواء؟"
لم يكن هذا "الخطو على الهواء"، بل "المشي الإمبراطوري على الهواء"، وهي تقنية حركة من المستوى الأسطوري
كانت تقنية بالغة الصعوبة، حتى إن أساتذة القتال لا يُعرف عنهم إتقانها بهذه السلاسة
لم يرها سو لون حتى الآن إلا عند بارتولو، فكيف أتقنتها كيانتياو؟
هذه التقنية، بخلاف الخطو على الهواء الذي يحتاج دفعات متواصلة للبقاء معلّقا، تقوم على إتقان جوهر الطاقة حتى يطفو المرء كما يشاء
بالنسبة إلى أي مقاتل اشتباك قريب، كانت هذه التقنية قريبة من المعجزة
لكن الحركة كانت ثانوية، لأن ما حدث بعدها كان أدهى
صعدت كيانتياو إلى الجو، ويدها على مقبض السيف، وبلغت نية السيف ذروتها
وبدا أن الجميع سمع همسا في آذانهم: "عندما أسحب سيفي، يكون الجحيم ذاته"
وهم يراقبونها تقفز إلى السماء، خرج نصلها الشيطاني من غمده كوميض، مطلقا طاقة سيف بطول عشرات الأمتار
كانت طاقة السيف سريعة كالبرق، تصل الهدف في غمضة عين
بدت هذه الضربة الواحدة كأنها تشق الفضاء الجحيمي نفسه، وكانت هيبتها مرعبة للغاية
"فشش"، ظل في الضباب كان يقفز إلى الأعلى انشطر إلى نصفين في اللحظة نفسها وسقط من السماء
لمعت عينا سو لون عند هذا المشهد
كان على وشك التدخل لكنه تراجع عن الفكرة بسرعة، وقال في نفسه، "لقد ثبتت أقدامها حقا الآن…"
لم تكن التنانين سهلة القتل، وحتى لو كان سو لون قادرا الآن على قتل محترف عادي من الرتبة السابعة بسهولة، فإن قتل تنين نقي السلالة من الرتبة السادسة وحده لم يكن مهمة سهلة
حتى دوق الدم وازواس، وهو في الرتبة الثامنة، كان يحتاج إلى بعض الحيل
أما أن تُنجز ضربة نظيفة وسريعة كهذه لقتل تنين بضربة واحدة، فذلك بالتأكيد مرتبط بعالم "القطع عبر القوانين" الغامض الذي تحدث عنه بارتولو
كان سو لون يرى أنه رغم أن ضربة كيانتياو ما زالت أقل قليلا من إحدى ضربات بارتولو السابقة، وأن تجميع الطاقة احتاج إلى وقت ما، فإنها كانت قد تجاوزت بكثير مستوى سامي السيف السابق
وهذا يمثل قفزة حقيقية لأي مبارز سيف
…
كان انفجار كيانتياو المفاجئ قد صدم مجموعة الفجر كلها
مع وجودها وبارتولو كقوة ضاربة عليا، لم تحصل التنانين السبع في السماء على فرصة لإحداث فوضى، إذ قُتل أربعة من تنانين الطيران النَخِرة من الرتبة السادسة
سارع طاقم السطح إلى الإمساك بالجثث وجمعها
وكان سو لون قد تبيّن أن هذه التنانين النَخِرة السبع كانت تنانين خضراء في حياتها، بارعة في السم وفي سحر لغة التنانين الطبيعي، كما أن قدرتها القتالية كانت أدنى نسبيا بين تنانين الرتبة نفسها
المشكلة الحقيقية الآن كانت عددها
السارقون يسرقون المجهود، لكن لا يمكنهم سرقة جودة مـركـز الـروايـات.
سبعة تنانين عملاقة نقيّة السلالة تطير معا، كان مشهدا لا يُرى خارج هذا المكان تقريبا
وكان هناك أيضا ثلاثة تنانين من الرتبة السابعة في السماء
رغم أن الفارق رتبة واحدة فقط، فإن قوتها القتالية كانت مختلفة تماما عن الرتبة السادسة
لم يجرؤ مقاتلو الرتب العالية في فرقة الفجر على التأخير، فاستخدموا كل ما لديهم من وسائل، لأن البحر كان قد جذب بالفعل وحوشا متنوعة، وبدأت اضطرابات أخرى تظهر في البعيد
كان القتال في هذا الفضاء الملعون كإشعال نار كبيرة في غابة الوحوش، فتتوهج فجأة عيون خضراء لا تُحصى من أعماق الظلام
ثلاثة تنانين عملاقة من الرتبة السابعة ليست مشكلة صغيرة، فلو كان هذا في مياه لوينغ الإمبراطورية حيث تجوب مجموعات القراصنة مثل "ملك البحر الغربي" و"ملك بحر الجنوب"، لكانت ثلاثة تنانين كافية لإبادة أي أسطول لهم
ولحسن الحظ، كانت لدى فرقة الفجر خبرة واسعة في صيد التنانين، فكان بارتولو يمسك واحدة، والرقم 19 تمسك أخرى، بينما اختار سو لون تنينا وسمه بإحداثيات فضائية، وانتقل في لحظة إلى ظهره
كانت التنانين النَخِرة في هذا الفضاء الملعون تحتفظ بمعظم قوتها حين كانت حية، لكن ما كانت تفتقده بوضوح هو الذكاء، فقتالها كان غريزيا في الغالب
وبالمقارنة مع تنين عملاق حي ماكر، كان التعامل مع التنين النَخِر أسهل بكثير
عندما انتقل سو لون، لم يشعر التنين النَخِر بأي خطر، وواصل مهاجمة شعب وازهواس ناسير الذين كانوا يعملون كطعم، فاستُدعي أخطبوط ميكانيكي وأحكم تقييد جناحيه بسهولة، ثم تلا ذلك قصف مركز
لم يمض وقت طويل حتى قطع سو لون رأس التنين الهائل بخنجره لقتل التنانين
كان هذا أسهل بكثير من صيدهم السابق لتنين الرعد البرقي من الرتبة السابعة
لكن بينما كانوا يقتلون تنينا، هبّت فجأة من البحر ريح شيطانية، واندفعت موجة بارتفاع 100 متر من بعيد
ومع صراخ الغربان في السماء، التفت نظر سو لون بسرعة إلى ذلك الاتجاه
كانت العين العليمة تمنحه أدق رؤية في المجموعة، فرأى "كرة ضوء" مخبأة داخل الموج، قطرها عشرات الأمتار
في البداية ذهل ولم يدرك ما هي، لكن عندما تعرف عليها على أنها مقلة عين، تغير تعبيره بشكل حاد
مقلة عين بحجم عشرات الأمتار؟
كم يجب أن يكون حجم الوحش المختبئ في البحر؟
لكن ذلك كان مجرد البداية
ما إن ركز نظره حتى أضاءت مئات "كرات الضوء" المماثلة في تلك البقعة من البحر، وكانت تعود إلى وحش أبيض العيون
وقف شعر سو لون، وشعر بخطر أعظم حتى من مواجهة تنين عملاق من الرتبة الثامنة
وقال بسرعة عبر جهاز الاتصال، "تاني، شغّل السفينة واهرب بسرعة! أقصى سرعة نحو الجنوب!"
"حسنا!"
أجاب تاني، ثم قال فورا عبر جهاز الاتصال، "فعّلوا أشرعة الخيمياء!"
لم يفهم الآخرون ما الذي يحدث، لكنهم نفذوا الأمر فورا
أضاءت الرونات الخيميائية على أشرعة "الليل الأبدي"، ودُفعت الأشرعة بجنون، فتحركت البارجة التي يبلغ طولها عدة مئات من الأمتار في الحال
عندها فقط بدأ الناس على السفينة يدركون أن السفينة تميل، وأن جدارا من موجات عاتية بارتفاع مئات الأمتار ظهر أمامهم، كأنه يد عملاقة تحاول قلب السفينة نحو الشمال
لو ضربت هذه الموجة العاتية، فحتى سفينة بحجم "الليل الأبدي" قد تنقلب في مكانها
ولحسن الحظ، كان على متنها ملاح من الدرجة العليا
صرخ تاني، "انتبهوا جميعا، سنركب هذه الموجة!"
كانت السفينة مزودة بجهاز تحكم آلي بالأشرعة، يسمح بالتحكم الدقيق في الأشرعة الكثيرة في اللحظة المناسبة
وليس أشرعة الخيمياء وحدها، فقد تحولت أم تاني فريدا إلى حاكمة ناغا، ونفخت في "صدفة قوس قزح"، ومع انبعاث اللحن الجميل شعر الجميع بنشاط غريب، وكأن الأمواج والرياح تهلل مع النغمة، فارتفعت سرعة "الليل الأبدي" بقوة، واندفعت صاعدة على الموج كالسهم المنطلق من وتر قوس
بقيادة تاني الدقيقة، انزلقت "الليل الأبدي" على الموجة العملاقة كلوح تزلج مرن، لم تسر مع اتجاه الموجة، بل صعدت قمتها بسرعة، ومع رفع أشرعة الخيمياء قفزت البارجة كلها خارج قبضة الموجة
تنفس سو لون الصعداء عند هذا المشهد
على الأقل، لم يضطروا لاستخدام القدرة المكانية للهروب فورا
لكن ما إن أفلتت "الليل الأبدي" من الموجة حتى بدا أن وحش البحر المرعب قد غضب، فخرجت من البحر مجسّة بقطر عدة أمتار وضربت كالسوط
"يا قبطان باريت، احذر!"
لأن سو لون كان قد استشعر شيئا غير طبيعي في البحر مبكرا، كانت عيناه ويداه سريعتين، فانتقل مكانيا إلى جانب باريت الذي كان يرتدي درعا ثقيلا ويتحرك ببطء، وفي لحظة اختفى الاثنان معا
وفي اللحظة نفسها تقريبا، ضربت المجسّة مكان باريت السابق كالسوط
لم تكن سريعة جسديا، لكنها كانت بشكل غريب "لا مفر منها" على مستوى القوانين
رغم أن سو لون وباريت أفلتَا منها بصعوبة، كان هناك ما يزال تنين عملاق نَخِر من الرتبة السابعة هناك
لم يكن التنين قد استجاب بعد، حتى التفّت المجسّة اللحمية حوله فجأة وسحبته إلى البحر، فارتفعت موجة بيضاء هائلة
عند رؤية ذلك، لم يستطع سيد السيف العجوز بارتولو إلا أن تضيق حدقتاه
مجسّة واحدة أسقطت تنينا من الرتبة السابعة في ثوان؟
ذلك السوط بدا كأنه ضرب قلوب الجميع، فسرى برد في ظهورهم، وكانت تلك أول مرة يرون فيها رعب هذا الفضاء الملعون
المخلوق القادم من الأعماق لم يكن مجرد أقوى من رتبته، بل يملك على الأقل قوة الرتبة التاسعة بلا شك
ولحسن الحظ، فإن حجمه الهائل يعني على الأرجح أن حركته بطيئة، وربما كان حتى متجذرا في قاع البحر ولا يستطيع التحرك أصلا
وهذا يعني أيضا أن نطاق صيده بمجساته محدود
لكن "الليل الأبدي" لم تكن قد خرجت تماما من منطقة الخطر، وما زال لا بد من إبطائه حتى تنجو السفينة
في تلك اللحظة صرخ سو لون، "اذهبوا أنتم أولا، سأبقى لأجذب نيران الوحش!"
لم تشتبك فرقة الفجر أكثر مع التنين النَخِر المتبقي من الرتبة السابعة، وقررت الانسحاب من ساحة القتال بلا تردد
كانوا يعرفون جيدا أنه في قدرات النجاة، لا أحد يفوق سو لون
ما إن رأى الجميع يبتعدون حتى رفع سو لون يده ليكوّن أختام الساحر، وفجأة ظهرت حوله عشرات من الجثث الحية
وبشد الخيوط، طارت الجثث الحية في السماء في كل اتجاه
كانت الجثث الحية تحتفظ بكل علامات الحياة، فلفتت فور ظهورها انتباه وحش البحر
وما إن غادر الآخرون للتو حتى اندفعت عشرات المجسات من البحر، وكانت الجثث الحية بلا مجال تقريبا للمراوغة، فالتفت حولها المجسات، وتمزقت أجسادها، وسُحبت إلى الماء
حتى "دمية البديل" لدى سو لون سُحبت إلى البحر
ولحسن الحظ، كان عالمه الفراغي المصغر يحتوي مستودعا من الجثث الحية، مليئا بكثرة
كلما دمّر الوحش دفعة، أخرج سو لون دفعة أخرى فورا
هذه الجثث الحية، من دون أي محاولة لإخفاء وجودها، كانت تطلق "نفَسا حيا" قويا، يملأ البحر كله وينجرف إلى البعيد
ركز سو لون نظره على المياه المضطربة، وبحركات مراوغة بالكاد استطاع أن يميز الشكل الكامل للوحش، كان يشبه شقائق نعمان بحرية، وكان جسده وحده يمتد بقطر نحو 17 إلى 18 كيلومترا، وله مجسات لحمية كثيرة بأطوال متفاوتة، وفي المركز فم ضخم مكتظ بالأنياب يتحرك بلا توقف
كان اسمه عند التعرف "شقائق النعمان الجحيمية (المتسلط)"
وكان من حسن الحظ أيضا أن "الليل الأبدي" هربت بسرعة، فالموجة قبل قليل سببها أن الوحش قبض جسده كأنه مصيدة الذباب، فابتلع البحر وكل شيء ضمن أكثر من 10 كيلومترات
بما في ذلك سو لون
لكن لحسن الحظ، انتقل مكانيا ونجا
عند هذه النقطة، تخلى سو لون عن أي فكرة في اقتناص مكاسب خفية
وحش بهذا الحجم كان شبه لا يقهر، حتى إن سيد السيف العجوز بارتولو لو وجه 100 ضربة فقد لا يترك سوى خدش بسيط
بعد أن رأى هذا الوحش، لمح سو لون أخيرا طرف جبل الجليد من أخطار هذا الفضاء الملعون
لا عجب أن سام الأسود ومجموعته من المغامرين الأسطوريين اجتمعوا ومع ذلك سقطوا هنا في الماضي
فهذا الوحش وحده عقدة لا حل لها
ابتلع الوحش كل المخلوقات الأخرى القريبة تقريبا في البحر ثم هدأ
لكن سو لون لم يتركه يرتاح، فنشر بضع طعوم من الجثث الحية لتخفيف ضغط الملاحة عن فرقة الفجر
وعندما رأى أن "الليل الأبدي" ابتعدت بما يكفي، انتقل مكانيا ليلحق بهم