الفصل 557 - الفائدة العظمى من الموتى الأحياء
الخيميائي الميكانيكي - الفصل 557 - الفائدة العظمى من الموتى الأحياء
الفصل 557: الفائدة العظمى من الموتى الأحياء
قُتل الجسد المادي لكبير السحرة ذي الرداء الأحمر، وانتهت أخيرا أزمة كتيبة الفجر
كان سو لون يدمج شظية ذلك المستوى الخاص بالموتى الأحياء، بينما بدأ رفاقه بتنظيف ساحة المعركة
بدت المعركة شديدة العنف، لكن كتيبة الفجر لم تتكبد تقريبا أي خسائر بشرية، وبخلاف استهلاك الذخيرة، كانت أكبر خسارة هي تضرر أكثر من 12 درعا ميكانيكيا عالي الجودة
ومع ذلك، ما داموا قد ربحوا القتال، فالمشكلة ليست كبيرة جدا
كان عالم الفراغ المحمول الخاص بسو لون مجهزا بورشة حرب، ما يسمح بإرسال الدروع الميكانيكية المتضررة فورا لإصلاحها، وما دامت المواد متوفرة فلا توجد خسارة حقيقية تقريبا
الأهم أن كثيرا من الرفاق أصيبوا، لكن لم يسقط أحد منهم
تلك كانت أفضل الأخبار
وما تبقى هو جمع غنائم الحرب
وبما أن العدو كان واحدا فقط، لم تكن العملية مزعجة جدا
وكانت الغنائم أيضا واضحة جدا، فلم تكن سوى تلك الوحوش التي لا تنتهي من الموتى الأحياء
بدت كائنات الموتى الأحياء على سطح الجليد شرسة ومخيفة، لكنها في الحقيقة كنوز نادرة
أما الأفراد الأقل مستوى فلم يكونوا نافعين كثيرا، لكن ذوي المستوى العالي كانوا ثمينين جدا
لهذه العظام من الموتى الأحياء استخدامان أساسيان، إلى جانب كونها مادة لصناعة الدمى، كان الأهم هو توفير عينات جينية حيوية
ويبدو أن ذلك الساحر ذو الرداء الأحمر كان لديه هوس بالجمع، فقد راكم عددا هائلا من الموتى الأحياء بأنواع شديدة التنوع
كثير منها كان سو لون والآخرون لا يعرفون عنه إلا ما ورد في النصوص القديمة أو الأساطير
كان من المستحيل العثور على هذا العدد من عظام الأنواع الأسطورية في أي مكان آخر، بل إن كثيرا منها كان كائنات فريدة من مستويات مختلفة، ولا يمكن إيجادها في كامل مستوى الخيمياء
قد تبدو العينات الجينية أمرا غير مفهوم لغير المختصين، لكن للباحثين مثل الدكتور بانكس المتخصص في العلوم الحيوية كانت كنوزا لا تقدر بثمن، حتى إنه، وهو الباحث الذي يبقى عادة في المختبر طوال العام، نزل بنفسه إلى ساحة المعركة ليجمع العينات بحماس كبير
…
لم يمض وقت طويل حتى دمج سو لون شظية مستوى الموتى الأحياء داخل عالم الفراغ المحمول
لكن لأنها شظية قادرة على توليد هالة كثيفة للموتى الأحياء، لم تكن مناسبة لإقامة الكائنات الحية، ولم يكن قد عرف بعد ماذا يفعل بهذه المساحة غير وضع كائنات الموتى الأحياء فيها، لذلك أبقاها معزولة في الوقت الحالي
هبط سو لون على سطح السفينة، فاستقبله الجميع بابتسامة
فقد كان نصرا عظيما، وكان الجميع في مزاج جيد
كان على السطح كثير من الجرحى، وكان الفريق الطبي يعالجهم
وبمجرد أن وصل رأى القائد باريت، وهو يرتدي درعا ثقيلا، يُحمل من ساحة القتال على يد أكثر من 12 شخصا
كان المنظر مخيفا حقا
لكن حين أحس أن تموجات روح باريت ما تزال مستقرة، عرف سو لون أن إصاباته ليست خطيرة وسأله، "أيها القائد باريت، كيف حالك؟"
قال باريت وهو مستلق على نقالة من سبيكة، وينظر من خلال فتحة درعه، بسخرية من نفسه، "لا شيء خطير، فقط انكسر ضلعان وأنا مرهق جدا ولا أستطيع بذل أي قوة، لذلك تمددت وتركـت الجميع يضحكون علي"
كان يرتدي "درع فارسة التنين الثقيل لغرايسي"، وهو درع دفاعه شديد جدا لكنه ثقيل للغاية، ويشكل عبئا كبيرا على محترف من الرتبة السابعة يعتمد على القوة
في الموقف الخطير، ومع تهديد تنانين العظام الشديد لليل الأبدي، ارتدى باريت الدرع مستخدما تقنية تفجير الطاقة الروحية وقاتل أعداء كثيرين بقسوة لا تضاهى
لكن بعد نفاد قوته، صار الوضع أقل ملاءمة
وبمجرد ارتداء الدرع الثقيل بإحكام، لم يكن يمكن خلعه إلا من الداخل بيده، ولم يستطع الآخرون مساعدته
لهذا نُبش من كومة عظام وحُمل إلى الخلف
ضحك سو لون أيضا عندما سمع ذلك
ومع وجود طبيب السفينة لمعالجة الإصابات، لم تكن المشكلة خطيرة
ثم سار نحو مقدمة السفينة، حيث كانت مجموعة من مصابي عرق الدم موجودة
عرق الدم، لكونهم من الموتى الأحياء، يتعافون باستمرار في القتال ما داموا يستطيعون التغذي على الدم، لذلك حتى الإصابات الأشد ليست مدعاة قلق كبير
للأسف، هذه المرة واجهوا كومة هياكل عظمية بلا دم يتغذون عليه، فكأن ذلك يعاكس اختصاصهم تماما
حتى "دوق الدم" واتسون من الرتبة الثامنة لم يخرج من تلك المعركة العنيفة دون إصابة
لحسن الحظ، كانت لدى السفينة مخزونات دم احتياطية، والآن بعد انتهاء القتال يمكنهم التعافي بسرعة أيضا
بعد أن حيّاهم، كان سو لون قد وصل إلى المقدمة بالفعل
هناك كانت تاني تطلب إرشادا في طريق السيف من بارتولو
في المعركة الأخيرة واجهت سيد السيف ساميكلي، ويبدو أنها حصلت على بعض الفهوم
لاحظ سو لون أيضا أنه بعد هذه المعركة صار في نية السيف المتسربة من تاني اختلاف واضح عما قبل
من يملك الموهبة لفهم نية السيف ودخول مستوى سامي السيف نادر جدا، ولهذا فإن سيوفيي هذا المستوى غالبا ما يحققون اختراقات وفهوما جديدة وسط معارك مناسبة
أما سو لون نفسه فلم يحصل إلا على فهم ضبابي لمعنى "سامي السيف" بعدما رأى بارتولو يقتل الساحر ذي الرداء الأحمر عن قرب
نظر إلى كيانتياو فعرف أن هذه المرأة المدمنة على المقامرة تبدو وقد اقتربت من تلك الحالة مرة أخرى
راقب سو لون حديثهما ولم يرد المقاطعة
لكن حين رأت كيانتياو قدومه بادرت بتحيته، "سو لون، لقد جئت"
"نعم"
أومأ سو لون برأسه
ثم التفت إلى بارتولو وقال، "أنا مدين كثيرا للكبير لتدخله هذه المرة"
ابتسم بارتولو وهز رأسه مشيرا إلى أنه أمر بسيط، "أنا فقط قدمت مساعدة صغيرة"
ضحك سو لون أيضا
لم تكن مساعدة صغيرة أبدا، بل كانت الضربة الحاسمة التي قلبت ميزان المعركة كلها
لكن هذا الامتنان ليس شيئا يقال في كلمات قليلة، ولم يعرف من أين يبدأ
السيوفيون غالبا أناس مباشرين، لا يميلون إلى الإطالة في مثل هذه الأمور
لذلك لم يزد سو لون شيئا
في هذا الوقت تمتمت كيانتياو إلى جانبه، "آه، مؤسف أن 'قاتل بوذا' هربت، لقد كانت سيفا استثنائيا حقا"
بالنسبة لسيوفي محترف لا شيء يجذبه أكثر من سيف جيد
فكيف بسيف 'قاتل بوذا' الذي يحتل المرتبة الأولى بين سيوف الحرفيين الكبار الاثني عشر، وهو واحد من أشهر سيوف ذلك العصر
"ههه…"
ضحك سو لون
لكنه اضطر للاعتراف بأنه هو أيضا شعر ببعض الندم
كان قد راقب قبل قليل ساحة قتال كيانتياو مع سيد السيف ساميكلي
الهيكل العظمي، لأنه بلا لحم ولا دم، كانت قوته أقل بما لا يقل عن مستوى أو مستويين كبيرين مما كان عليه في حياته، لكن مع بقايا حالة سيد السيف ومع 'قاتل بوذا' في يده، قاتل كيانتياو، ذات القوة القتالية المرعبة حاليا، حتى تعادلا، ويمكن تخيل مقدار ما رفعه ذلك السيف من قدرته القتالية
بعد أن تمتمت لنفسها، علقت كيانتياو ذراعها حول كتفه وسألته، "سو لون، هل تعتقد أننا سنصادف ذلك الرجل مرة أخرى؟"
عرف سو لون أنها تفكر في ذلك السيف الثمين فقال، "على الأرجح سنصادفه"
ثم لمع بريق حاد في عينيه وأضاف، "بل أظن أننا ينبغي أن نبادر بالبحث عنه"
بعد هذا الكمين، شعر سو لون أن العدو قد يملك وسيلة لتتبع تحركاتهم، لذلك لن يفيد الاختباء أكثر
وفوق ذلك، بعدما تعرضوا لكمين مرتين متتاليتين، ورغم أنهم فازوا في المرتين، فإن عدم أخذ زمام المبادرة في ساحة المعركة يجعل الأمر مزعجا دائما
أنت لا تخاف من لص قوي، بل من لص لا يتركك وشأنك
إن كان العدو يستطيع العثور عليهم، فهم أيضا يستطيعون العثور على العدو
منذ اليوم الأول لوصولهم إلى مياه بلاد التنانين، كانت مجموعة الفجر قد قصفت ودمرت معظم سفن القراصنة التي يستخدمها سحرة السماء بمدافعها، وفي ذلك الوقت كان الدكتور بانكس قد وضع علامات حيوية على السفن المتبقية، ما يضمن أنهم يستطيعون دوما تتبع تحركات العدو
"حقا؟!"
عند سماع ذلك لمع بريق في عيني كيانتياو فورا
أومأ سو لون
وبينما كانوا يتحدثون جاء الدكتور بانكس، وبدا عليه حماس واضح، وهو يحمل عدة عينات في أنابيب اختبار، وضحك، "هاهاها… سو لون، لقد اكتشفنا اكتشافا كبيرا هذه المرة"
كان جسده مشوها بالفعل، ووجهه الذي يشبه وجه حشرة بدا غريبا بشكل خاص
سأل سو لون، الذي لم ير الدكتور بانكس الهادئ بهذه الإثارة من قبل، "دكتور، هل الاكتشاف بهذه الأهمية؟"
قال بانكس بصوت لا يكاد يكبح حماسه، "أكبر من الأهمية؟ لقد أجريت للتو فحصا أوليا لجينات عدة عينات من الموتى الأحياء عالية المستوى، ووجدت أن تسلسلاتها الجينية كاملة بشكل مخيف، هذا يعني أن كثيرا من هؤلاء الموتى الأحياء هم بالفعل أنواع أسطورية حقيقية"
"؟؟؟"
عند سماع ذلك بدا بارتولو وكيانتياو في حيرة واضحة
أحدهما لم يقترب من علم الجينات قط، والآخر يعرف بوجوده لكنه لا يفهمه أبدا
أما سو لون فكان يفهم
وأدرك بشكل مبهم أن الاكتشاف قد يكون أعظم مما توقع
كيانتياو، التي تسأل دائما عندما لا تفهم، أشارت إلى الهياكل العظمية على الجليد وسألت مباشرة، "دكتور، هل لهذه العظام فائدة عظيمة؟"
"نعم"
شرح الدكتور بانكس، "اتضح أن سببا مهما لقوة تلك الحضارات الأسطورية كان قائما على سلاسل الجينات، كلما كان الفرد أقوى كانت سلاسل جيناته أكمل، مثل عرق التنين الذي يملك 12 سلسلة جينية أكثر من الإنسان العادي، كما أن سلاسل جينات كائنات كل عصر تصبح ناقصة بدرجة ما لأسباب بيئية، وبالمقارنة مع كائنات الحضارات الأسطورية، نحن البشر العاديون اليوم نفتقد كثيرا من 'الجينات القوية'، وفي مجال الخيمياء هناك موضوع نهائي، حيث يعتقد الخيميائيون أن الحقيقة في البداية الأولى عند الصانع، أصل كل شيء، الجينات مثل شجرة تتفرع وتنتشر، جينات الكائنات القديمة هي الجذع، ونحن الآن أوراق رقيقة في آخر الأطراف، إن كانت سلاسل الجينات كاملة بما يكفي، فربما نمتلك نحن أيضا قوة البشر القدماء، بل إنني أعتقد أن التحول إلى حاكم هو إلى حد ما عملية رجوع جيني، والآن مع هذه الدفعة الثمينة من العينات يمكنها أن توفر دعما ماديا كافيا لموضوعاتي البحثية"
وبينما كان يتحدث بحماس ويطلق سلسلة من المصطلحات المتخصصة، لم يفهم بارتولو وكيانتياو شيئا، بل بدت عليهما حيرة أكبر
أدرك الدكتور بانكس فورا أن كلامه كان مجردا جدا لغير المختص، فانتقل إلى التطبيق العملي للتقنية الحيوية وقال، "ببساطة، مع هذه العينات من التسلسلات الجينية، قد يحقق مختبرنا اختراقا كبيرا في جرعات الجينات دون أي مفاجآت"
عند هذا الكلام فهمت كيانتياو فجأة وأظهرت نظرة ترقب، "دكتور، هل تقصد أن 'جرعة التنين' قد تحقق اختراقا؟"
"ليس هذا فقط"
ابتسم الدكتور بانكس وهز رأسه، وصوته ممتلئ بالأمل أيضا
قال، "هذه الكائنات من الموتى الأحياء تملك جينات كاملة من العصر الأسطوري، ومختبرنا الآن يملك تقنية ناضجة لاستخلاص وصناعة جرعات الجينات، في المستقبل القريب لن يكون لدينا فقط 'جرعات سلالة دم التنين' و'جرعات سلالة دم الجبابرة'، بل أيضا 'جرعات البهيموث' و'جرعات الغريفون' و'جرعات الإلفي المظلم' وغير ذلك، وعندها سنستطيع إنتاج مختلف جرعات السلالات المناسبة لأفراد المجموعة بكميات كبيرة، كما أن هذه التسلسلات الجينية في العظام كاملة جدا، لذلك ستكون آثار الجرعات ممتازة، وقد تسمح لنا بالرجوع إلى مستوى سلالات دم نصف الحاكم في العصر الأسطوري"
"سلالات دم نصف الحاكم؟!"
شعر سو لون بحماس عظيم وهو يسمع ذلك
سلالة دم نصف الحاكم تعادل امتلاك موهبة إضافية من درجة أ أو ب
في السابق كانت المشكلة الكبيرة في جرعات الجينات أن قدرة التحمل تختلف كثيرا بين الأفراد، لذلك لم يحصل كثيرون على آثار كبيرة
مثلما حدث حين اندمج سو لون في البداية مع "جرعة إكس"، كان الأمر خطيرا، ولم تكن النتائج جيدة مثل نتائج الرقم 19
لكن اكتشاف الدكتور بانكس الجديد حل هذه المشكلة من جذورها
السبب الجوهري لضعف نتائج الاندماج كان قلة الخيارات
ما دام هناك أنواع كثيرة من الجرعات للاختيار، فستوجد دائما واحدة تناسب الشخص
ومن بين هؤلاء الموتى الأحياء كانت هناك عينات كثيرة لأنواع أسطورية
بهذا، ربما في المستقبل يمتلك كل فرد من مجموعة الفجر سلالات دم متعددة لنصف حاكم، ما سيقود إلى زيادة مبالغ فيها في القوة القتالية
مجرد التفكير بذلك كان مثيرا للغاية
كيانتياو، التي كانت تستمع من الجانب، فهمت أخيرا واشتعل حماسها فورا
حتى بارتولو، سيد السيف العجوز الذي كان عادة هادئا، امتلأت عيناه بالترقب
علم الجرعات فرع مهم من الخيمياء، لكن جرعات السلالات في الماضي كانت تعتمد على وصفات قديمة لتحسين السلالة، وكان نجاح الاندماج رهنا بالحظ، أما الآن فيمكن البحث المنهجي وإنتاج جرعات سلالات موجهة؟
شعر برهبة عميقة، لقد تطورت الخيمياء إلى هذا الحد في عالم اليوم
…
بعد عدة أيام
في عرض البحر اللامتناهي كانت سفينة عملاقة ذات أشرعة سوداء تبحر بسرعة ثابتة
رغم أن هذا كان مسارا سلكته طاقم قراصنة بلاك سام قبل نحو 30 عاما، فإن الوضع الحالي كان قد ابتعد كثيرا عن المعلومات التي لدى بارتولو
بعد دخولهم نطاق أطلال مملكة التنين القديمة صار الهواء ممتلئا أكثر فأكثر بضباب عالم الجحيم، وصارت لقاءات الوحوش أكثر تكرارا وأشد خطرا
كما كانت المعارك كثيرة في هذه الأيام القليلة الماضية
لكن لحسن الحظ لم تكن القوة القتالية لمجموعة الفجر ضعيفة، ومع قدرات تاني وأمها في الاستشعار استطاعوا تفادي المناطق شديدة الخطورة والإبحار دون حوادث
في لحظات الهدوء النادرة كان سو لون يبقى في مقصورة القائد، مركزا على دراسة التقنية السرية المسماة "نار سيد الموت"
في ذلك الوقت كان يمسك لفيفة ذهبية حصل عليها حديثا، ويقارنها بعشرات المجلدات من فهوم التدريب التي كانت في خاتم تخزين الساحر ذي الرداء الأحمر، غارقا تماما في بحثه
كان كأنه مسحور، يقرأ ويتمتم لنفسه وهو يفكر في شيء ما
فعلا
فهوم التدريب وحدها كانت عشرات المجلدات
هذه التقنية السرية للروح توارثها المستوى العلوي لأكثر من 1,000 عام، وكل جيل من السحرة الذين حصلوا على هذه التقنية قبل الساحر ذي الرداء الأحمر كان لديه فهمه الخاص، فسجل فهوم عمره في نصوص ليرثها من بعده
هذا هو معنى التوارث
بهذه الفهوم يصبح الطريق أسهل كثيرا على من يأتي لاحقا
السحرة الكبار في المستوى العلوي ينتمون جميعا إلى أنظمة توارث قديمة وقوية، ولهذا امتلكوا حضارة سحرية مزدهرة
وأخيرا، بعد وقت طويل، خرج سو لون من تركيزه وتنهد بخفة، "من الصعب جدا البدء بها…"
ففي النهاية كان فنا عظيما، وعقبة دخوله عالية جدا
لولا أن فهمه لقوانين الموت قد بلغ مستوى عاليا جدا، لكان غيره، حتى مع وجود تلك الفهوم كدليل، عاجزا غالبا عن فهم ما سجلته الصفحة الذهبية من تقنية سرية
تذكر سو لون أن السيد جينغ قال مرة إن اللغات العليا مثل لغة الحكام ولغة التنانين تحمل قوانين عالية المستوى، أي إنها ليست كلمات حرفية فقط
التقنية السرية المسجلة على هذه اللفيفة الذهبية كانت تفسيرا كتبه أحد حكامهم اعتمادا على "كلمات السامي" في الصفحة الذهبية الأصلية، ثم أعاد صياغته بتعبير أبسط ليورثه لأتباعه من الفانين
لكن لأنها ترتبط مباشرة بالمستوى العلوي، فقد بقيت عميقة جدا
أما من لم يبلغ ذلك المستوى، فطريق الفهم الوحيد هو تحويلها إلى شيء أكثر تعقيدا حتى تصبح مناسبة لمستواه
قد يخرج ألف شخص بألف تفسير مختلف
ومن هنا جاءت تلك العشرات من مجلدات فهوم التدريب
لم يطِل سو لون التفكير أكثر
تدريب هذا الفن العظيم للروح ليس أمرا يتم في ليلة واحدة
أغلق المجلد وحاول تكثيف التقنية السرية، فتجمعت روحه وخرجت خصلة لهب أخضر باهت
نظر إلى اللهب الصغير وتمتم بنبرة ترقب، "لهب الروح يمكن التحكم به فعلا عبر التقنية السرية 'التحكم باللهب' من [الخادم الغامض]…"
كان اللهب ضعيفا، مختلفا تماما عن اندفاع اللهب لدى ذلك الساحر ذي الرداء الأحمر
لكن على نحو مختلف، كان سو لون يستطيع التحكم بهذا اللهب
بعد أن قرأ بعناية التقنية السرية [نار سيد الموت] اكتشف أنها تتشابه مع [الخادم الغامض]
في ذلك الوقت حين انتزع جزءا من شظية روح المعلم بير من الرتبة التاسعة، صار لديه فهم عميق لهذه التقنية السرية
لذلك جاءت هذه المحاولة طبيعية لديه
وهذا يعني أنه عندما يتقن [نار سيد الموت] في المستقبل، ستصبح قدرته القتالية أفظع من قدرة الساحر ذي الرداء الأحمر
لن تكون مجرد أذية تلقائية عند تلقي الضربات، بل سيستطيع الهجوم بنشاط باستخدام التقنية السرية [الخادم الغامض]، وستكون بلا شك ضربة قوية إضافية
لكن ذلك اليوم ما يزال بعيدا، لذلك اكتفى سو لون بالتطلع إليه
وبينما كان يحاول، يريد الغوص أعمق في التفاصيل، أحس فجأة بشيء ورفع نظره نحو غرفة التدريب بجوار مقصورة القائد، وتمتم باستفهام، "هل نجح الأمر؟"
قبل 3 أيام، بعدما حصل الدكتور بانكس على تلك العينات الجينية للموتى الأحياء، حقق نتائج بسرعة، ورغم أن حل الإنتاج الواسع لجرعة سلالة دم التنين لم يكتمل بعد، فقد نجح في صنع جرعة تعزز تقارب سلالة دم التنين خصيصا لتاني
وبذلك ستتمكن تاني من الاندماج مع الطرف الصناعي [الجسد الذهبي بنقش التنين لإسحاق، تنين الرعد]
كانت تاني في عزلة منذ 3 أيام تدمج الطرف الصناعي
ومن حركة خفيفة في الغرفة المجاورة خمن سو لون ما يحدث
وفي تلك اللحظة، ومع صوت "طقطقة" فُتح الباب وخرجت تاني
وحين رأى سو لون ما طرأ عليها من تغيرات ضاقت عيناه قليلا
كانت تاني مغطاة بطبقة من ضوء أرجواني، ومعها شرارات برق صغيرة تتلوى وتومض هنا وهناك
وعند التدقيق، بدا الجلد المكشوف كأنه مغطى بطبقة كثيفة من درع روني، وكانت تلك الرونات الأرجوانية تتصل في مساحات واسعة، لتشكل طبقة دفاع سميكة مرئية تشبه حراشف التنين
سأل سو لون، "يا أخت تاني، هل اندمجت بنجاح؟"
رفعت تاني حاجبيها قليلا وأومأت، "همم، بسلاسة كبيرة"
سأل سو لون أكثر، "كيف تشعرين تجاه الطرف الصناعي؟"
ضيقت تاني عينيها ونظرت إلى رونات حراشف التنين على ذراعها وقالت، "قوي جدا!"
وبعد تفكير لحظة أضافت، "أشعر أنني مع هذا الطرف الصناعي، حتى دون اختراق مستوى سامي السيف، قد أستطيع القتال في الرتبة الثامنة"
عند سماع ذلك أضاءت عينا سو لون أيضا
اندماج كل رتبة من الأطراف الصناعية يعني تعزيزا كبيرا لخيميائي
وبحسب تجربة سيد السيف العجوز بارتولو، هذا الطرف الصناعي يمكنه مضاعفة قوة الجسد عدة مرات
وفوق ذلك، حين اندمج بارتولو في البداية لم تكن هناك جرعات سلالات دم، فاختار صناعة طرف صناعي من تنين مجنح ضعيف السلالة جدا، وكانت درجته حول الذهبي
أما ما اندمجت به تاني فكان طرفا صناعيا أسطوريا لتنين عملاق من سلالة نقية
لكن المفاجأة الأكبر جاءت بعد ذلك حين توقفت تاني بعد كلامها وأضافت، "وأيضا… بعد الاندماج مع الطرف الصناعي، أظن أنني لمحت أسرار 'الجسد الأعلى' في الرتبة الثامنة"
…
بينما كان سو لون يستمع ارتعشت زاوية عينه، ثم قفز قلبه فرحا
كان قد سمع من تاني من قبل أنها حصلت على بعض الفهوم، لكنه لم يتوقع أن تظهر عليها بوادر اختراق مباشرة بعد الاندماج مع الطرف الصناعي
كانت هذه أخبارا جيدة حقا
إن استطاعت تاني التقدم بسلاسة إلى الرتبة الثامنة، فستقفز قوة مجموعة الفجر القتالية العليا قفزة كبيرة
وفوق ذلك، كانت قد صارت نصف خطوة داخل مستوى سامي السيف، وما إن تثبت قدمها ستغدو فنون سيفها أشد رعبا
حتى سيد السيف العجوز بارتولو قال بنفسه إنها متى تقدمت ستقف بلا شك على قمة طريق السيف في عصرها، وقد لا تجد من ينافسها في الرتبة الثامنة
فجأة صارت تاني أقوى بكثير، ومع ذلك بقيت هادئة جدا
بعد أن تحدثت مع سو لون قليلا عادت إلى الغرفة ونزعت مباشرة رداء طريق السيف الذي لم تبدله منذ 3 أيام، وتوجهت إلى الحمام وهي تقول بلا اكتراث، "سأستحم"
"همم"
راقب سو لون قامتها الرشيقة وابتسم ابتسامة خفيفة
في تلك اللحظة، فوق وشم راكشاسا على ظهرها، أطلقت طبقة من رونات البرق ضوءا خافتا بالكاد يُرى، وتفوح منها هالة شرسة
كانت كأنها امرأة راكشاسا قادمة من عالم الجحيم