الفصل 554 - فيلق الموتى الأحياء في مواجهة مسرح الدمى
الخيميائي الميكانيكي - الفصل 554 - فيلق الموتى الأحياء في مواجهة مسرح الدمى
الفصل 554: فيلق الموتى الأحياء في مواجهة مسرح الدمى
وهو يراقب سيل وحوش الموتى الأحياء يقترب، عرف سو لون لماذا كان كبير السحرة ذو الرداء الأحمر واثقا من قدرته على إزعاج مجموعة الفجر وحده
اندفعت هياكل عظمية لا تُحصى، بعدد يصل إلى مئات الآلاف، من سماء عالم الموتى الأحياء كأنها سيل جبلي هائج
بعيدا عن قوتهم القتالية، فإن مجرد زخم اندفاع مئات الآلاف من الجنود كان كافيا ليجعل أفراد مجموعة الفجر يبتلعون ريقهم خفية
تحركت نظرة سو لون قليلا، فسيد الدمى الذي اعتاد أن يسحق أعداءه بكثرة العدد صار الآن يتلقى الأسلوب نفسه
لكن بينما كان يراقب العين اليسرى المتوهجة في سماء الموتى الأحياء، لاحظ شيئا وتمتم لنفسه، "مساحة التخزين لدى هذا الرجل ليست عادية، إنها قطعة من شظية بعد"
للاحتفاظ بهذا العدد من الوحوش، من الواضح أن ذلك ليس فضاء تخزين عاديا
شعر سو لون بوضوح بتقلبات مكانية داخل سماء الموتى الأحياء
لقد كانت فعلا شظية من بعد صُنعت على هيئة أداة سحرية
يا لها من كنز
رغم أنها ليست بعدا كاملا مثل عالمه الفراغي الصغير، إلا أن مجرد شظية منها نادر لا يقدر بثمن
وبدا أن هذه الشظية ليست صغيرة، إذ تحتوي عددا لا ينتهي من وحوش الموتى الأحياء
وهذا بالنسبة لسو لون مادة ممتازة أخرى لتوسيع عالمه الفراغي الصغير
ومع ظهور حانة الموتى الأحياء، أطلقت عدة تنانين دفعات من أنفاس تنين صقيعية، فجمدت سطح البحر في لحظة، وبجعلها بحر الليل الأبدي متجمدا أيضا وفرت أرضا تستند إليها الكائنات المحيطة
عبس سو لون وهو يراقب، مستغربا هذا السحر، "لقد صاروا مجرد هياكل عظمية وما زالوا قادرين على نفث النار، كيف يكون ذلك؟ يبدو أن سحر استدعاء الموتى لدى هذا الرجل من رتبة عالية جدا"
ومع هجوم موجة الوحوش، زأرت مدافع بحر الليل الأبدي فجأة
انهالت كمية هائلة من الذخيرة نحو السرب، وبدأ قصف تغطية بكثافة نارية مرعبة
"دوي"، "دوي"، "دوي"
"طقطقة"، "طقطقة"، "طقطقة"
سقطت الرصاصات والقذائف بكثافة على السرب، فأشعلت النيران في كل مكان
تطايرت الأطراف وشظايا العظام، ودارت غبار العظام كعاصفة رملية
ففي النهاية، كائنات الهياكل العظمية لا لحم لها، ويمكن للرصاص أن يحطم عظامها بسهولة
لم يبد كبير السحرة ذو الرداء الأحمر أي اكتراث، ولم يظهر على وجهه سوى ابتسامة باردة ساخرة
هذه الكائنات المتدنية، عالم الموتى الأحياء لديه قادر على إنتاج ما يشاء منها
وحتى لو نضبت حقا، فكل ما عليه هو أن يذبح بضع مدن ليعوّضها
بالنسبة لساحر استدعاء الموتى من مستواه، المواد ليست مشكلة أبدا
أبطأت القوة النارية العنيفة اندفاع موجة الوحوش ومنعتها من اجتياحهم مباشرة
لكن لم يبد على أحد من مجموعة الفجر ارتياح، لأن موجة الوحوش لا نهاية لها في الأفق
مع أن معظم كائنات الهياكل العظمية لم تكن حتى وحوشا من المستوى الأول، فإن المشكلة كانت ضخمة على أي حال، لقد استغلوا ميزة العدد إلى أقصى حد، كأنه هجوم اكتساح بالأعداد، ولحسن الحظ كانت مجموعة الفجر مجهزة بأكثر الأسلحة النارية تقدما، فتستخدم الذخيرة لتوفير الجهد البدني، فأي جيش اشتباك عادي كان سيتآكل حتى الموت على يد هذه الهياكل الصغيرة
كانت المشكلة الأساسية هي اختلال الميزان بين الجهد والعائد
كان لا بد من تحطيم الهيكل بالكامل حتى يموت الكائن نهائيا، وإلا فإن تلك التي فقدت أذرعا أو سيقانا كانت ما تزال قادرة على القتال
لكن الذخيرة المصروفة بهذه الطريقة، والعائد الذي يُجنى من قتل تلك الكائنات، لا يتناسبان مطلقا
ببساطة، قتل هيكل عظمي واحد لا يساوي حتى ثمن الرصاصات التي تُهدر عليه
إن استمروا هكذا، فمجموعة الفجر ستتكبد خسارة كبيرة
لكن لم يكن لديهم خيار سوى القتال
فمن دون قوة نارية قوية، ستجتاح موجة الوحوش مجموعة الفجر في وقت قصير
كان بحر الليل الأبدي المتلألئ بالأضواء فوق البحر المتجمد يشبه منارة وحيدة، وكانت موجة الموتى الأحياء كظلام لا ينتهي يريد ابتلاع هذا الركن من الضوء
وبعيدا عن موجة الهياكل المتدنية، كانت أعداد كبيرة من الغريفونات الميتة والتنانين الميتة قد هاجمت من السماء، فشغلت المقاتلين الأقوياء في مجموعة الفجر أيضا
ورغم أن قوة كائنات الموتى الأحياء تنخفض حتما، فإن الكائنات التي لا تتكون إلا من عظام، حتى لو تغذت بروح الموت، ستنخفض على الأقل رتبة أو رتبتين، هذه التنانين العظمية والبهيموث والغريفونات لم تكن سوى قرابة الرتبة السادسة أو السابعة
لكن عددها كان ساحقا
حتى لو هاجم ثلاثة أو خمسة فقط المقاتلين الأقوياء في مجموعة الفجر، كان العدد أكثر من كاف
بارتولو، الرقم 19، السيد هي، فوسفاس، كيت، الجميع قاتلوا بضراوة، وسرعان ما انغمسوا في معارك شرسة
في وقت سابق، وبعد أن عرفوا من سو لون بشأن طبقة الفسفور المتوهج التي قد تحرق الأرواح على جسد ساحر الرداء الأحمر، لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه بتهور، ولم يتمكنوا إلا من منع كائنات الموتى الأحياء من الاقتراب من السفينة
ومع ذلك، استمرت موجات أخرى بالتدفق من خلف كارثة الموتى الأحياء
وكان بينها بعض كائنات الموتى الأحياء الخاصة
"مثل ذاك سيد السيف ساميكلي"
في قلب ساحة القتال، كان رجل وكائن وحشي يتقاتلان بضراوة وسط كومة من الوحوش
كانت آلاف الهالات الطاغية تدور حوله، وكان الجسد الذهبي لراكشاسا خلفه يستدعي عددا لا يُحصى من أفاعي الرعد في السماء، وكل ضربة يطلقها كانت مصحوبة بقوة رعد تهز السمع
وكان سيد السيف ساميكلي الذي يواجهه طاغيا بالقدر نفسه، ورغم أنه افتقر إلى جسد مادي وتضرر عالمه بشدة، فإنه كان في حياته سيد سيف حقيقيا، وفوق ذلك كان السيف في يده، الذي يجمع بين الاستقامة والشر معا، واسمه ذبح بوذا، بالغ البطش، كانت كل ضربة تبدو كأنها نزول قوى عليا، وطاقة السيف تحمل بالضرورة هالة كأنها ترفع أرواح البشر إلى قداسة ثم تلقي بها إلى عالم الجحيم بضراوة شديدة
وهو يراقب ذلك السيف، وجد سو لون الأمر موحشا للغاية رغم المسافة، ولم يفهم أي إدراك لطريق السيف يلزم لإتقان قوتين متناقضتين إلى هذا الحد داخل سيف واحد
ولحسن الحظ، وبما أنه لم يعد سوى عظام، فإن كيان تياو لم تتراجع
وصلت معركة سيدَي السيف إلى جمود، وكانت طاقة السيف تتطاير بعشوائية عبر مئات الأمتار، فتشق أي وحوش عظمية في طريقها إلى نصفين
كان سو لون على السفينة لا يستخدم منجل الظلام إلا أحيانا لتقديم دعم، بقطع أجنحة بعض الغريفونات والتنانين العظمية، من دون أن ينخرط في القتال بالكامل
كان يعلم جيدا أن لسحرة استدعاء الموتى وسادة الدمى نقطة ضعف واحدة
قتل الهياكل لا جدوى منه، مفتاح كسر الموقف هو قتل كبير السحرة ذو الرداء الأحمر
لكن قتل عدو كهذا لم يكن سهلا
حسب سو لون خططا عديدة في ذهنه، لكن أيا منها لم يضمن موت خصمه
ما زالت هناك الخطة الثالثة، وهي إدخال بحر الليل الأبدي إلى العالم الفراغي الصغير ثم الانتقال المكاني بعيدا
لكن حدسه أخبره أنه أمام عدو قوي كهذا، من الأفضل القضاء عليه حالا ولو بثمن ما
وإلا، إن أفلت هذه المرة، فالمواجهة القادمة ستتضمن بلا شك وسائل موجهة ضده
وربما لا توجد مواجهة قادمة، فقد يمسكون بهم بالفعل
ما لم يكن الأمر ضروريا تماما، فمن الأفضل ألا يفكر في الهرب أولا
وفي هذه اللحظة، لم يكن سو لون قد نشر فيلق الغارغول أيضا
أحد الأسباب أن قتل المزيد من الهياكل الصغيرة لن يقلب الوضع، والسبب الثاني أنه كان متأكدا أن الخصم ما زال يحتفظ ببعض الدمى عالية القتال شبيهة بسيد السيف ساميكلي
لم يُظهر الخصم أوراقه الرابحة بعد، وشعر سو لون أن مجموعة الفجر لا ينبغي أن تكشف كل ما لديها هي الأخرى بتهور
وهكذا استمرت معركة الحصار قرابة نصف ساعة
استخدمت مجموعة الفجر بحر الليل الأبدي كحصن، وصدت هجوم جيش الموتى الأحياء من كل الجهات
وكان من حسن الحظ أيضا أن بحر الليل الأبدي كان مجهزا ببعض من أعلى تقنيات الحرب الميكانيكية التجريبية في مستوى الخيمياء، كثير منها آليات قتالية فريدة بمستوى المختبر، قادرة تماما على التعامل مع مختلف الوحوش، وكانت القوة النارية لسفينة حربية واحدة لا يضاهيها شيء
وبصراحة، إن قوة بحر الليل الأبدي النارية الآن لا تضاهيها أي فرقة بعدد مماثل
حتى فيلق سحرة قوامه عشرة آلاف من المستوى العلوي
وفوق ذلك، كان إطلاق المدفعية يملك ميزة على إلقاء السحرة للتعويذات، فهو يستهلك مالا لا قوة قتالية
كما أن القائدة دورا نفسها كانت من أفضل طلاب الأكاديمية العسكرية، وقد اندمجت مع إسحاق المدنس، وكانت متمرسة في شتى التكتيكات، أوامرها واضحة ولم يبد عليها الذعر
وبدعم النيران المتواصل من مجموعة الفجر، لم يفشل جيش الهياكل في تحقيق هدفه فحسب، بل تكبد خسائر فادحة أيضا
حتى تلك العشرات من الغريفونات والتنانين الميتة لم تستطع أن تشكل تهديدا حقيقيا للحظة واحدة على أعضاء مجموعة الفجر ذوي القتال العالي
بدا القتال عنيفا، لكن مجموعة الفجر لم تتكبد تقريبا أي خسائر
كل ما استهلكته بعض الذخيرة
كانت خطوط الإنتاج في ورشة الحرب داخل العالم الفراغي الصغير تعمل ليلا ونهارا منذ فترة، فجمعت مخزونا كبيرا
بهذا المعدل من الاستهلاك، كانوا قادرين على القتال مدة 3 إلى 5 أيام من دون قلق من نفاد الذخيرة
وفوق ذلك، كانت لديهم بعض القنابل الخاصة التجريبية شديدة الفتك
وفي أسوأ الاحتمالات، يمكنهم اللجوء إلى تدمير متبادل مدمر
عند رؤية ذلك، لم يعد سو لون مستعجلا
وبصفته سيد دمى أيضا، كان يعلم أن خسارة الدمى المتدنية لا تعني شيئا، لكن الدمى عالية الرتبة خسارة حقيقية إن تضررت، وقد لا يمكن تعويضها إن دُمرت
وبالفعل
بسبب القوة النارية الشرسة لمجموعة الفجر، وبينما لم يكونوا هم في عجلة، بدا أن العدو هو الذي بدأ يضيق ذرعا
راقب كبير السحرة ذو الرداء الأحمر فترة، في البداية بعقلية المتفرج
ففي النهاية، كان جيش الموتى الأحياء لديه لا يُقهر في كل مكان، وبسحر استدعاء الموتى، وهو تعويذة بمستوى محرم، كان يستطيع أن يمحو مدينة وحده بسهولة، أينما مر لا تبقى حياة
ومن بعض الجوانب، كانت قوته القتالية وحده تعادل قوة عدة فيالق سحرة قوام كل منها عشرة آلاف
لكن تدريجيا، تقطبت حاجباه أيضا
لأنه رأى وضعا قتاليا يخالف توقعاته
مجموعة الفجر لا تعرف متى تنتهي موجة الموتى الأحياء، وكبير السحرة ذو الرداء الأحمر لا يعرف أيضا حد مخزون ذخيرة بحر الليل الأبدي
في السابق، كان استخدام الهياكل المتدنية بأسلوب السرب كافيا لاستنزاف قدرة العدو، ثم قتل مقاتليه الأقوياء بسهولة في النهاية
لكن الآن، كان معظم خصومه لا يستهلكون جهدا تقريبا سوى ضغط الزناد
إن استمر هذا، فلن يكون مؤكدا أن احتياطي المواد في فضاء الموتى الأحياء سيتفوق على ذخيرة الخصم
وفوق ذلك، فإن سحرة المستوى العلوي لم يروا من قبل أسلحة مدفعية نارية قبل غزوهم، وعند رؤية هذا القمع الناري الهائل الآن، دخل كبير السحرة في تفكير عميق
ما رآه هو أن مجموعة الفجر بلا خسائر، تستخدم معدات يمكن تشغيلها بتعويذات متدنية وتُحدث ضررا يقارب سحر القمة
كما أنه لم ير الحاضر وحده، بل رأى ما هو أبعد في المستقبل
ذلك هو تهديد حضارة الخيمياء لحضارة السحر
هو نفسه، بموهبة عبقرية لا تضاهى، تدرب لعقود ليصل إلى مقامه الحالي كساحر عظيم، وها هو الآن يُقمع على يد مجموعة من السحرة المتدنين يعتمدون على أدوات خارجية
إن انتشرت هذه المعدات وهذه التقنيات، فما معنى وجودهم كسحرة؟
سينهار الإيمان حتما
وبصفته خادما للحكام، فلن يسمح بهذا أبدا
تراكمت في ذهن كبير السحرة ذو الرداء الأحمر أفكار معقدة لا تُحصى، ولم يبق إلا فكر واحد، "يجب تدمير هذه الحضارة"
نظر سو لون إلى الساحر البعيد الذي أخذ وجهه يسوء تدريجيا، وكيف لا يعرف أن ذلك الرجل تلقى درسا من قوة مجموعة الفجر النارية؟
ومن خلال العبوس بين حاجبيه، استطاع أن يخمن أن هذا الرجل يحمل بالفعل مخاوف عميقة من الخيمياء الميكانيكية
تماما كما كان الخيميائيون التقليديون ينفرون من الخيمياء الميكانيكية، فهي تغير كثيرا وتزرع الذعر في نفوس المحترفين التقليديين
ومستوى السحر التقليدي لدى المستوى العلوي أشد من ذلك
بدأ الخصم يتزعزع، وهذه فرصة، في هذه اللحظة سأل سو لون عبر جهاز الاتصال، "أيها الكبير بارتولو، هل توصلت إلى شيء؟"
جاءه رد بارتولو من الطرف الآخر، "فهمت بعض الحيل، لكنني لست واثقا تماما، إن كشف ذلك الرجل بعض الحركات الإضافية، فربما يمكن توجيه ضربة قاتلة"
"همم"
صمت سو لون وهو يستمع
كانت أساليب كبير السحرة ذو الرداء الأحمر غريبة للغاية، وفي الظروف الحالية لم يكن أحد في مجموعة الفجر واثقا أنه قادر على قتله يقينا، الأمل الوحيد كان عند بارتولو، سيد السيف العجوز
لكن أفضل فرصة كانت تكاد تكون لحظة واحدة فقط، لحظة أن يكشف نفسه
وإلا، إن كان العدو على حذر، فقد تظهر تغييرات غير متوقعة
هل يترك العدو يتحرك ليكشف عيوبه؟
شد سو لون حاجبيه، لم يجد طريقة يجبر بها ساحر استدعاء الموتى على التحرك
لكن في تلك اللحظة، وقع تغير آخر
كان وضع المعركة مع فيلق الموتى الأحياء فوق الجليد أمامهم في حالة جمود، ورأى سو لون ساحر الرداء الأحمر في البعيد ينشد تعويذة مرة أخرى
وعند التدقيق، كانت عدة ظلال شاهقة قد ظهرت بالفعل وسط سماء الموتى الأحياء
وعند النظر جيدا، كانت عدة هياكل عظمية عملاقة بطول نحو 20 إلى 30 مترا، عظامها تحمل لون طلاء ذهبي خافت، وكانت تمسك فؤوسا وسيوفا عظيمة ودروعا ومعدات أخرى متعددة، ولم تكن هياكلها العظمية وحدها ظاهرة، بل كانت مغطاة أيضا بطبقة من مجال قوة خاص
بدت الدهشة على سو لون قليلا، "عمالقة من أساطير قديمة؟"
وفق الأساطير، بعض السلالات ذات الدم العلوي تمتلك عظاما بلون طلاء ذهبي، وعند رؤية لون عظام تلك الهياكل العملاقة تذكر العمالقة القدماء فورا، أما مجالات القوة التي تشوه الضوء حولها فلا يمكن أن تكون إلا مجالات القوة المرعبة التي يملكها العمالقة الأسطوريون
"ظهر بعض المزعجين"
عبس سو لون وهو يراقب
كان واضحا أن الخصم استخدم ورقته الرابحة
وقبل أن تخرج تلك الوحوش بالكامل من كارثة الموتى الأحياء، أطلقت عدة مدافع رئيسية على بحر الليل الأبدي نيرانها في وقت واحد، فانطلقت قذائف خيميائية شديدة الانفجار مدوية نحوهم
لكن الأمر كان كقصف جبل شاهق، شرر يتطاير وفتات يتساقط، دون أن يهتز الجبل، ورغم تشقق العظام لم يمنع ذلك الهياكل العملاقة من التقدم نحو بحر الليل الأبدي
ومن مجرد طريقة تحملها للقصف، كانت هذه الهياكل العملاقة الثمانية تكاد تعادل قوة ثمانية محترفين من الرتبة الثامنة
وفوق ذلك، وبسبب حجمها وقوتها الهائلين، كانت تملك ميزة فطرية في حصار السفن، إن اقتربت من السفينة فستكون العواقب لا يمكن تصورها
صحيح أن الهياكل العملاقة تتحرك بثقل وببطء
لكن بعد تقدير سريع، رأى سو لون أنها قد تتمكن من الاقتراب قبل أن يدمرها القصف المدفعي
كانت القائدة دورا قد حسبت ذلك أيضا
ولذلك أمرت فورا فيلق المحاربين الميكانيكيين، الذين كانوا في وضع الاستعداد على السطح، بأن يرتدوا دروعا ثقيلة خاصة مقاومة لمجالات القوة القائمة على القوة الجسدية
هذه الهياكل العملاقة تملك قوة محارب من الرتبة الثامنة، وبجانب قلة من المقاتلين الأقوياء في مجموعة الفجر، لم يكن الآخرون قادرين على مجاراتها
فقط القوة الميكانيكية يمكنها الصمود أمام عمالقة الهياكل
غيّر أكثر من عشرة محاربين ميكانيكيين مدرعين معداتهم، ومع اندفاع مراجل البخار تحت أقدامهم، دوى صرير الاحتكاك الميكانيكي، وانطلقت فرقة بسرعة عالية إلى السماء
طوق المحاربون الميكانيكيون كل هيكل عملاق بسبعة أو ثمانية منهم بتنسيق محكم، وما إن وصلوا إلى ساحة القتال حتى أطلقوا سلاسل وقذائف متنوعة أيضا
كان التأثير جيدا
تحت نيران مركزة، كسروا عظمة ساق لهيكل عملاق في لحظة
ومع "ارتطام"، سقط هيكل ذهبي ضخم على الأرض، فحطم كثيرا من الهياكل الصغيرة
لكن حتى مع ساق مكسورة، ظل الهيكل العملاق يلوح بسلاحه، فقذف محاربين ميكانيكيين متشابكين بعنف، تعطلت إحدى الآلات في الحال، والتوت ذراع ميكانيكية للأخرى وتشوهت، وخرج منها دخان أسود
ومع ذلك، واصل المحاربون الميكانيكيون الباقون الهجوم على تلك الهياكل العملاقة القليلة
راقب سو لون ذلك، وبقيت ملامحه أكثر هدوءا، بينما واصلت عينه اليسرى، العين العليمة، تمييز كل تفصيل في ساحة القتال
وفي السماء، شارك السيد هي رؤيته أيضا
كانت العين العليمة قادرة على تمييز أي جسد روحي، مما سمح لسو لون أن يرى ليس كل هيكل فحسب، بل أيضا تجمعات من الفسفور المتوهج الأخضر
كانت الوحوش القوية متوهجة بشكل خاص
مثل سيد السيف ساميكلي الذي يقاتل، وكذلك تلك التنانين العظمية والبهيموث والعمالقة وغير ذلك، كلها كانت تحمل تقلبات روحية واضحة كالمشاعل في الظلام
أما الفسفور المتوهج على الهياكل الصغيرة فكان مجرد شذرات كزجاج محطم، تقلبات روحية بالكاد تُحس
وبسبب تقدم عمالقة الهياكل لصد معظم القذائف، استغلت وحوش هياكل صغيرة عديدة الفرصة لتندفع أيضا، ولم تكن مجرد هياكل، بل ظهرت كذلك مخلوقات متعفنة غريبة مثل جثث لحمية متحركة ووحوش لحم فاسد وما شابه
وبمجرد أن تفرقت الوحوش، صار تأثير المدافع أضعف بكثير مما كان عليه حين كانت متكتلة
في هذه اللحظة، أطلق الدكتور بانكس تحذيرا عبر قناة الاتصال، "ليحذر الجميع من زومبي الطاعون، فالهواء يحمل طاعونا متنقلا، إنه طاعون مزعج لا يمكن تصفيته إلا بقناع حماية من الدرجة ايه، انتبهوا للجروح المفتوحة، فهذا الطاعون يستطيع العدوى عبر الخدوش أيضا، إن أُصبتم فاحقنوا فورا مصل مضاد للفيروسات قوي من النوع سي 5"
ومع هذا السيل من التنبيهات، صار المقاتلون أكثر يقظة على الفور
ولحسن الحظ، كان الدكتور بانكس خبيرا في الأوبئة، وإلا لما لاحظوا هذه الجراثيم غير المرئية
قال إنه طاعون مزعج، ومن الطبيعي ألا يُستهان به
ولحسن الحظ أيضا، كان أفراد مجموعة الفجر مجهزين بمختلف لوازم الإسعاف الطارئ، فلم يؤثر ذلك في إيقاع القتال
لكن الوضع صار أعقد فجأة
اندفع مزيد من الوحوش عبر نيران التغطية واقترب نحو بحر الليل الأبدي، فبدأت المدافع القريبة للدفاع تطلق نيرانها بكثافة شديدة
إن استمر هذا، فاجتياح بحر الليل الأبدي بموجة الوحوش سيكون أمرا لا مفر منه
راقب سو لون اقتراب الوحوش، وبقيت عيناه ثابتتين، وهو يحسب بسرعة في ذهنه، "هذه الهياكل ليست تحت تحكم دقيق، لا روابط ولا خيوط قوة روحية، لديها وعي بسيط خاص بها وتتحرك وفق أوامر معينة، بمعنى أنها كيانات منفصلة"
شعر أنه ربما وجد طريقة لتخفيف الموقف
كان سو لون نفسه سيد دمى، ويعرف جيدا مدى صعوبة الدخول إلى فن الدمى
لم يصل إلى القدرة على التحكم بألف دمية إلا بتراكم فرص متعددة
ولا أحد في مستواه يمكنه امتلاك أكثر من ذلك
حتى لو كان العدو أمامه من الرتبة الثامنة، فمستواه في التحكم لا بد أن يكون في أحسن الأحوال قريبا منه، وهذا الجيش الذي يبلغ مئات الآلاف من الموتى الأحياء من الواضح أنه يُدار بطريقة مختلفة
رغم أنه لم يفهم كيف تعمل تعويذات الخصم، فإن نيران الأرواح تلك كانت بلا شك جوهرية
في تلك اللحظة، وبينما اقتربت الوحوش إلى مسافة 100 متر، دخل خيط أطلقه سو لون فجأة إلى نار روح هيكل صغير
ثم مع محاولة خفيفة، تصلب الوحش في مكانه
"إنها تعمل فعلا"
لمعت فرحة في عيني سو لون، فقد وجد فجأة تكتيكا لمواجهة موجة الموتى الأحياء
وفي اللحظة التي اكتشف فيها هذا التفصيل، عقد إشاراته السحرية، "الفن الصوفي: مسرح الدمى العظيم"
أضاء نور مصفوفة الخيمياء، وظهر صليب ضخم ببطء في السماء، وهبط منه خيط أيضا
كان قلب خيمياء إسحاق يمده بكم هائل من القوة الروحية المظلمة، فاتسع الصليب بسرعة، وسرعان ما غطى ساحة القتال بأكملها
لاحظ ساحر الرداء الأحمر البعيد ظهور الصليب في السماء، وامتلأت عيناه بالحيرة
لم يعرف ما فائدته، لكنه عبس عندما رأى الارتفاع الهائل في القوة الروحية
في المقابل، ارتفعت معنويات أفراد مجموعة الفجر في ساحة القتال، "لقد تحرك السيد سو لون"
لأنهم يعرفون جيدا أن سو لون، كلما تحرك، صنع أمرا خارقا
وبحسب التجربة السابقة، لا بد أن الوضع سيتغير
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.