الخيميائي الميكانيكي
الفصل 551 - البحر الذهبي

الخيميائي الميكانيكي - الفصل 551 - البحر الذهبي

الفصل 551: البحر الذهبي

بعد عشرة أيام

على البحر اللامتناهي، كانت سفينة عملاقة ذات أشرعة سوداء تبحر

في مقصورة القبطان، كان سو لون يتأمل، وفجأة أبهرت عينيه ومضة ضوء ذهبي من خارج النافذة ففتح عينيه

نظر إلى ضوء الشمس الساطع خارج النافذة، فشعر برغبة في الاقتراب، ونظر عبر الزجاج ليرى بحرا من أمواج ذهبية لامعة تخطف الأنظار

"إذن وصلنا بالفعل إلى البحر الذهبي…"

وهو يرى المحيط الذهبي الساحر خارج النافذة، حسب سو لون مسار الرحلة في ذهنه وخمن موقعهم الحالي ضمن مسار مجموعة الفجر

كانت هذه المنطقة معلّمة على خريطة مياه بلاد التنانين باسم "البحر الذهبي"، لأن البحر يحتوي نوعا من الأعشاب البحرية الذهبية، فينعكس ضوء الشمس على الماء فيبدو كأنه بحر من ذهب سائل

كان منظرا مهيبا لا يُرى في مكان آخر

ملأ الضوء الذهبي المقصورة، فبدت كل قطعة أثاث كأنها مطلية بطبقة من الذهب

في تلك اللحظة، دوى في الغرفة صوت كسول، "هاه، إلى أين وصلنا الآن؟"

"البحر الذهبي"

أجاب سو لون، ثم أضاف، "بعد نحو يومين أو ثلاثة سنصل إلى أطلال مملكة التنين القديمة، وهي منطقة بحرية خطيرة بحق"

خلال الأيام الماضية، درس هو والسيد هي في العالم الفراغي المصغر كل الوثائق والسجلات التي نهبوها من العائلة الملكية للتنين الفضي بدقة، وكاد يؤكد كثيرا من تفاصيل المناطق البحرية الخطرة اعتمادا على ما قاله بارتولو، وعلى طول الطريق صادفوا الأخطار مرارا

وبالفعل، كانوا على وشك الوصول إلى "أطلال مملكة التنين القديمة"

بعد صيد التنين الفضي، لم يواصل سو لون وفريقه تتبع القلعة الطائرة السحرية

لأن متابعة ذلك لم تكن ذات جدوى كبيرة

بعد أن قضوا على ثلاث مجموعات تضم كل منها 10,000 من قبل، قدروا أن المواجهة التالية ستكون مستعدة وخطرة

ومن دون القوة الخارجية للتنين الفضي، لم تكن مجموعة الفجر الحالية تملك القدرة على مواجهة عشرات الآلاف ضمن كتيبة سحرية

لم تكن متابعة السير خلفهم ستجلب فائدة

لذلك كان تغيير المسار وتجنبهم هو الخيار الأفضل

وفوق ذلك، فإن أولئك القادمين من عوالم الكائنات المجنحة جاؤوا إلى مياه بلاد التنانين للبحث عن "نبع ميمير"

كان سو لون يعرف موقع النبع، ومع خريطة بلاد التنانين، وبارتولو دليلا سبق أن زار الأطلال، وتاني مع والدتها فريدا عضوين يملكان خبرة ملاحة كبيرة، كانت فرص العثور على النبع مرتفعة جدا

ولو تمكنوا من اعتراضه بنجاح، فلن يحبطوا خطة أولئك القادمين من عالم الكائنات المجنحة فحسب، بل سيكون ذلك أشد فاعلية من القضاء عليهم

لذلك، خلال هذه الأيام، كانت مجموعة الفجر تبحر على المسار الذي سلكه طاقم قراصنة سام الأسود سابقا، حتى وصلت إلى هنا

عند سماع ذلك، لم يتغير تعبير تاني

تمطت بتكاسل، وبدت ملابسها تهتز بخفة، ثم دعت سو لون، "هل نصعد إلى السطح لنتنفس بعض الهواء؟"

تفاجأ سو لون قليلا، ولمع بريق ترقب في عينيه، وسأل، "يا تاني، هل اخترقت؟"

منذ صيدهم الأخير للتنين الفضي، كانت تاني في عزلة

وبالنسبة لشخص لا يهدأ مثلها، كان بقاؤها في الداخل أمرا غير متوقع، وكونها تريد الخروج اليوم يعني أن هناك شيئا حدث

لا بد أنه اختراق

رفعت حاجبيها قليلا وهي تسمع السؤال، وعرفت أنه يسأل عن عالم سامي السيف، لكن ذلك الوصف لم يكن دقيقا تماما، ورأت أن الشرح متعب، فاكتفت بالقول، "ليس بعد، مجرد لمحة فهم"

"حسنا"

هز سو لون كتفيه، وفهم أن الاختراق ليس سهلا بعد كل شيء

ولأنه لم يصعد إلى السطح منذ عدة أيام أيضا، قال، "هيا بنا، لنلقي نظرة"

وقفت تاني أيضا، وخلعت رداء المبارزة، ومشت إلى المرآة، وبدأت ترتب لباسها استعدادا للخروج، وبدت ملامحها كأنها ترى الأمر متعبا كلما أرادت الخروج

وبينما كانت ترتب لباسها، لمحت في المرآة سو لون الذي بدا مهتما، لكنها لم تمانع نظره، وسألت، "بالمناسبة، هل نجح الدكتور بانكس في تطوير جرعة سلالة تنين الرعد؟"

"ليس بعد"

هز سو لون رأسه وأضاف، "لكن يفترض أن ذلك قريب، المختبر قال إنهم يجرون بالفعل تجارب على عينات"

كان يعرف أنها تسأل عن الجرعة لأنها تريد بطبيعة الحال دمجها في درعها

فالتنين الأزرق البرقي من الرتبة السابعة الذي اصطادوه سابقا ضمن مجموعة الفجر صُنع منه درع باسم "الجسد الذهبي بنمط التنين لإسحاق – تنين الرعد"

لكن لأن المادة الأساسية تنين أزرق نقي السلالة، كانت رتبة الغرسة الناتجة مرتفعة جدا، وحتى مع امتلاك كيانتياو ألفة كبيرة مع البرق بالفطرة، ما زال احتمال التشوه أثناء الدمج مرتفعا

في الظروف العادية، قد لا تملك فرصة دمج ناجح إلا عندما تبلغ الرتبة الثامنة

ولحسن الحظ، داخل مجموعة الفجر يوجد اليوم ساحر أحياء من الدرجة العليا في مستوى الخيمياء، ما يوفر طريقا مختصرا لهذا الدمج

وبمجرد نجاح تطوير جرعة السلالة، ستتمكن، تماما كما فعلت عند دمجها في الرتبة الخامسة مع "يد الفراغ"، من ترقية هذه الغرسة الأسطورية

هذا النوع من الغرس عالي الدرجة يمنح الخيميائي تفوقا لا يقارن في القوة القتالية مقارنة بأقرانه

عند سماع ذلك، بدا انعكاس كيانتياو في المرآة متحسرا قليلا وهي تتمتم، "آه، مؤسف، كنت أفكر بدمج غرسة من الرتبة السابعة لأرى كيف يكون حارس المتحكم من الرتبة الثامنة حقا، بعد معركة التنين الفضي في المرة الماضية لمست بشكل غامض بعض الفهم العميق لحارس المتحكم، وخلال الأيام الماضية خطرت لي أفكار وأنا أتأمل، لكنني لست متأكدة إن كانت صحيحة، لأن قوة جسدي لا تكفي لدعم أفكاري…"

"…"

لم يستطع سو لون منع نفسه من شد طرف عينه

هل أمسكت بالفعل بفهم حارس المتحكم من الرتبة الثامنة؟

مثلما كانت تقول سابقا إن فهم العوالم لا عتبة له، كانت كلماتها دائما تحمل هالة تفاخر خفية لا تُرى

لكن سو لون كان أيضا ممتلئا بالفخر والترقب

قوة كيانتياو لم تكن مجرد موهبة، بل نتيجة جهد عنيد خطوة بعد خطوة

غير أن كيانتياو نفسها لم تبد أي انفعال كبير تجاه تقدمها المبالغ فيه، ظل تعبيرها هادئا، وكانت قد انتهت من ترتيب لباسها وعلقت سيفها عند خصرها

ثم خرج الاثنان معا

في هذه اللحظة، كان سطح "الليل الأبدي" يعج بالحركة

"واو… حصلت على ثلاث قواقع ذهبية إضافية، هاها، أنا نجمة الحظ رقم 1 في المجموعة!"

"لست أنت حقا، الآنسة الرقم 19 هي ملاك الحظ الأول على سفينتنا!"

"أوه، طبعا، كيف أقارن نفسي بالقبطان الرقم 19"

"…"

هذا البحر الذهبي لا يضم أعشابا بحرية ذهبية فحسب، بل يضم أيضا كثيرا من المحارات التي تتغذى على تلك الأعشاب، فتكتسب أصدافا ذهبية جميلة

ورغم أن محتوى الذهب فيها ليس عاليا، فإن تلك الأصداف والمحارات أعمال فنية طبيعية، ولو نُقلت فعلا إلى لوينغ مافا للمزاد فقد تُباع بسعر لا يقل كثيرا عن الذهب الحقيقي

وكان الطاقم أيضا ينقّب بحماس في البحر، على أنه نوع من المتعة الصغيرة أثناء الرحلة

ما إن خرج سو لون وكيانتياو حتى سمعا صوت تاني عبر مكبر صوت السفينة، "انتبهوا جميعا، لقد تجاوزنا للتو جزيرة الفيل العملاق، وأمامنا منطقة وحوش بحر العمالقة، قد تكون هناك وحوش بحرية عميقة كبيرة كثيرة…"

التفت الجميع ليروا تاني عند الدفة

لكن تحذيره لم يجعل الأجواء ثقيلة، بل ضحك أفراد الطاقم ومازحوه

"هاهاها، هل سنحسن وجبة الليلة؟ يا قبطان تاني، عليك فقط أن ترصد وحوش البحر واترك الباقي لنا نحن فريق صيد الحيتان!"

"أوه، فريق المدفعية عندنا حصل للتو على معدات جديدة، نحتاج وحشا كبيرا لاختبار القوة، إن هاجم السفينة أي وحش لا يرى النور فاتركوه لنا…"

"لا تدعوا فريق المدفعية يتحرك! آخر مرة كانت الفريسة التي ضربها المدفع طعمها كالبارود، يا للخسارة…"

"لا تفكروا في الأكل فقط، زملاؤنا في المختبر قالوا إنهم يحتاجون عينات، الأفضل أن نمسك بعضا منها حية!"

"…"

كان الجميع يتحدث ويضحك، وامتلأت السفينة بأصوات مبهجة

سنوات القتال زادت تماسك مجموعة الفجر، وصار الأعضاء ينسجمون أكثر فأكثر، وبالنسبة لهم، بعد أن اصطادوا بالفعل تنينين عملاقين نقيي السلالة، بدا أن لا شيء صعبا بعد الآن

حتى إنهم أمام وحوش بحرية قوية لم يفكروا إلا في إضافة مكونات نادرة إلى عشاء الليلة، لا في المخاطر

كان لدى الجميع ثقة غريبة أنهم، ما داموا مجموعة الفجر متحدة، فسيتجاوزون أي صعوبة بالتأكيد

كان نسيم البحر المنعش يلامس وجوههم برقة

وصل سو لون وكيانتياو إلى السطح، في الوقت المناسب ليسمعا الرفاق يناقشون ما الذي سيصطادونه للعشاء

في تلك اللحظة، لاحظت لولوتا فجأة ظهورهما، وكانت تتدرب على شق الريح عند الصارية، فأضاءت ملامحها فورا، وقفزت إلى السطح

بدت وكأنها تريد إخافة سو لون وكيانتياو، لكن كليهما كان بلا تعبير

تحول تعبير لولوتا إلى ملل للحظة لأنها لم تُخف أحدا، ثم عاد فورا إلى ترقب، ولمعت عيناها الصافيتان بمكر وهي تسأل بطريقة ملتفة، "يا معلم، لقد انعزلت طويلا، الجميع يقول إنك على وشك أن تخترق من سامي السيف إلى سيد السيف…"

عند سماع هذا، طرق سو لون جبهتها بغمد السيف بنفاد صبر، "ما زال الوقت مبكرا! أنت يا فتاة لا تفهمين نية سيفك وتثيرين الضجة كل يوم بلا هدف…"

"آه، يا معلم، لماذا تضرب رأسي مرة أخرى؟"

لمست لولوتا جبهتها، وعبست متذمرة بنبرة حزينة، "السيد هي قال إن كثرة الضرب على الرأس قد تجعل الإنسان غبيا"

وبينما تتكلم، ألقت نظرة خفية على سو لون قربها وكشفت ابتسامة ماكرة

لم يستطع سو لون منع نفسه من الابتسام

في تلك اللحظة، ومع صعودهما إلى السطح، حيّاهما أفراد الطاقم بحماس، "السيد سو لون، الأخت كيانتياو!"

تجمع الناس حولهما، وتحدثوا بلا توقف، وبالطبع كان السؤال الأكثر تكرارا هو هل ارتقت كيانتياو إلى عالم سامي السيف

شرحت كيانتياو بلا حيلة، فالعالم الذي فوق عالم المكرم صعب الوصف، وما يسمى بعالم سامي السيف كان غامضا جدا، صحيح أنها لمست عتبة صغيرة لقوانين القطع، لكن ذلك الفهم الخفيف لا يمكن صياغته بالكلمات

وبالصدفة، ربما لأن الضجيج كان عاليا جدا، فقد أزعج وحشا بحريا تحت الماء

فجأة، ومع صوت ارتطام الماء، خرجت من سطح البحر البعيد مجسّة

صاح أحدهم بحماس، "واو، كنا نتحدث عن وحش بحري فإذا به يظهر!"

كان الطاقم يظن في البداية أنها أنقليس عملاق، وبدأوا يقررون هل يشوونه أم يقطعونه

لكن عند التحديق ثانية، ظهرت مجسات لا تُحصى من البحر

لم يكن أنقليسا، بل وحشا ذا مجسات قبيحا مغطى بتكتلات، له أفواه متعددة الفكوك كصفات مخلوقات جحيمية، وعيون مركبة ضخمة تقشعر لها الأبدان

وبالمقارنة مع جسده المنتفخ المليء بالتكتلات، كانت المجسات نحيلة جدا، كخيوط حمراء

بأي نظرة، لم يكن هذا مخلوقا طبيعيا، بل وحشا شاذا متحولا

قطّب سو لون حاجبيه وهو يتعرف عليه على أنه "أفعى شبح بحر العمالقة الجحيمية المتحولة (الرتبة السادسة الفضي)"

أما أفراد الطاقم الذين كانوا قبل قليل متحمسين لصيد مخلوقات البحر للأكل، فقد بدت عليهم الآن علامات تردد واضحة

"آه… هذا الوحش البحري قبيح جدا، هل يمكننا أكل شيء كهذا؟"

"هل هناك مصدر تشوه قريب؟ وإلا لماذا تظهر مخلوقات متحولة؟ يبدو كأنه مخلوق أسطوري من الجحيم"

"نعم، إذا تشوه وحش بهذا الحجم فمصدر التلوث لا بد أنه معقد، علينا أن نكون حذرين"

"…"

كان كثير من أفراد مجموعة الفجر من لينغتون القديمة، وهم معتادون جدا على التشوهات

وبمجرد أن رأوا هذا الوحش المشوه الشكل، فكروا فورا في مصدر التشوه

قطّب سو لون حاجبيه أيضا، وقفز تفكيره إلى هذا القلق نفسه

لم يفاجئه وجود مخلوقات جحيمية متحولة في البحر

كان بارتولوميو قد ذكر أن أعماق أطلال مملكة التنين القديمة مليئة بمخلوقات جحيمية وكائنات متحولة

لكن تلك المخلوقات يفترض أن تكون على بعد مئات الكيلومترات إلى الغرب، فلماذا ظهرت قرب البحر الذهبي؟

قبل أن يكمل التفكير، بدأت المجسات تتحرك كالأعشاب البحرية، وكان واضحا أن الوحش يريد إزعاج مجموعة الفجر

وبسبب سلالة العمالقة، كان المخلوق ضخما وله مجسات كثيرة تحت الماء

هاج سطح البحر بالأمواج، وكان واضحا أن ذلك من حركة المجسات

اشمأزت مجموعة الفجر، ولم يعد أحد يرغب في الغوص إلى البحر، لكن رجل المدفعية كان قد استعد بالفعل، جاهزا لإطلاق النار على هذا المخلوق القبيح

غير أن كيانتياو قالت فجأة، "قبيح جدا!"

ما إن سقطت كلمتها حتى اندفعت طاقة سيف قاهرة إلى السماء على سطح السفينة

ومع صوت سحب سيف حاد، بدا كأن ومضة ضوء بارد مرت أمام الأعين

لكن عند التدقيق، لم يُرَ سوى حركة إعادتها السيف ببطء إلى غمده

في تلك اللحظة فقط، اجتاحت موجة هواء متأخرة السطح، فرفرفت أردية الجميع

التقط سو لون فعلتها بعينيه الحادتين، وتمتم لنفسه، "كما توقعت، لقد ازدادت قوة مرة أخرى"

وعند النظر ثانية، بدا كأن شريطا من الفضاء قد تمزق بفعل طاقة السيف المنطلقة من السطح، واتجه مباشرة نحو الوحش

ولو نظر المرء من الجانب لرأى أنها طاقة سيف على شكل هلال، كانت تكبر أكثر فأكثر بعد أن غادرت النصل، حتى امتدت بطول عشرات الأمتار

على بعد بضع مئات من الأمتار، ظهر خط دم على إحدى عيون الوحش المركبة قبل أن يبدأ هياجه، ثم "فش" تطاير الدم في كل مكان، وانزلقت نصف رأسه لتنفصل، كاشفة قطعا نظيفا أملس

ضربة واحدة، فانفجر كل شيء بالقرمزي

عند رؤية ذلك، ذهل الجميع على السطح لحظة، ثم انفجروا بهتافات قوية

"واو، الأخت كيانتياو مذهلة!"

"ذلك السيف كان مرعبا، قتلت مخلوقا قويا كهذا من دون حتى تحضير!"

"يا للعجب، الأخت كيانتياو، هل هذا هو العالم الذي بعد عالم سامي السيف؟"

"…"

تحدث الجميع بحماس

حتى سو لون رأى الأمر مدهشا جدا

ضربة عابرة، وحش من الرتبة السادسة الفضي يُقتل، كان ذلك مذهلا حقا

على الأقل، كيانتياو السابقة لم تكن لتفعل ذلك بهذه السهولة

وفوق ذلك، لاحظ سو لون شيئا آخر، فطاقة السيف تلك لم تكن مجرد قطع جسدي، بل بدت كنوع أعلى من التدمير

وإلا لما كانت تموجات الطاقة التي رآها تكفي لشق مخلوق بهذا الحجم إلى نصفين

بعد أيام طويلة من دون سحب سيفها، لا بد أن كيانتياو بطبعها كانت تشعر بكبت كبير، فضربتها قبل قليل كانت عفوية

لكن وهي ترى النتيجة، عقدت حاجبيها قليلا، وكأنها غير راضية تماما، كأن شيئا ما ينقصها

قُتل الوحش قبل أن يبدأ هجومه، فلم يجد طاقم مجموعة الفجر عرضا ليستمتع به

خرج بعضهم بقوارب صغيرة إلى البحر لالتقاط بعض أجزاء الجثة

لم يكن صالحا للأكل، لكنهم يمكنهم تفكيكه للحصول على مواد ملعونة، وحفظ بعض العينات لمختبر الأحياء

وقف سو لون وكيانتياو عند درابزين السفينة يراقبان الجميع وهم يعملون، وفي تلك اللحظة سمعا خطوات خفيفة

التفت سو لون، وابتسم ونادى، "يا بارتولو الكبير، لقد وصلت"

ابتسم بارتولو وأومأ، ثم التفت لينظر إلى كيانتياو التي لم يرها منذ عشرة أيام، وعبر مرة أخرى عن إعجابه، "تلك الضربة قبل قليل كانت مبهرة حقا، استخدام النية لاختراق القوانين يناسب طريق سيفك جدا"

استمعت كيانتياو بوجه ممتلئ بالاحترام، "شكرا أيضا على توجيهك السابق يا كبيري"

وبصدق، عبرت لهذا الكبير الذي وجّه طريق سيفها مرات عدة عن حيرتها وسألته، "يا كبيري، عندما وجهت تلك الضربة، شعرت كأن شيئا يقاومني ويمنعني من القطع إلى أسفل، وإلا لكانت قوة الضربة أكبر"

أجاب بارتولو بابتسامة معقدة، "كان ذلك ارتداد قوانين الطبيعة، عندما تبلغ قوتك حدا معينا ستجد أن القوانين تبدأ بصدك، لأنك تبدأ تدريجيا في فهم جوهرها، عادة من هو في رتبتك لا يفهم هذا ولا يلامسه، لذا حيرتك مفهومة، عندما تتقدمين إلى الرتبة الثامنة ستفهمين"

لم تعرف كيانتياو إن كانت فهمت تماما، وبدا وجهها غارقا في التفكير

أما سو لون فلم يفهم بالتأكيد

لكنه فهم أن ضربة كيانتياو تحمل قوة تتجاوز حد رتبتها الحالية

بعد أن أنهيا الحديث عن طريق السيف، أشار سو لون إلى قطعة بعيدة من جثة الوحش المشوه وسأل، "يا كبيري، أتذكر أنك قلت إن مخلوقات الجحيم يفترض أن تكون أبعد إلى الغرب، هل من الطبيعي أن تظهر هنا؟"

كانت مياه بلاد التنانين منطقة خطرة جدا، ولم يجرؤ سو لون على التهاون

كان الأفضل فهم أي أمر غير طبيعي

"هذا ما وجدته غريبا أيضا"

أجاب بارتولو بتعبير حائر، وفكر لحظة ثم قال، "قبل أكثر من عشرين سنة عندما جئنا إلى هنا لأول مرة، كنا نحتاج إلى الإبحار مئات الكيلومترات البحرية أبعد إلى الغرب قبل أن نصادف تشوهات الجحيم، وفوق ذلك فذلك الحد واضح جدا، لأن تشوهات الجحيم لا تعيش إلا حيث تكون الهالة الجحيمية كثيفة، وكلما ارتفعت رتبتها ازداد ذلك، وهذا الحد يشكل دائرة كبيرة لا تصل حتى إلى هذا الجزء من البحر الذهبي"

فهم سو لون فورا وسأل، "إذن تقصد أن الهالة الجحيمية امتدت إلى هنا؟"

أومأ بارتولو، "هذه هي الإمكانية الوحيدة، على الأرجح حدث ثوران جديد في بركان الجحيم عميقا داخل الأطلال، فانتشرت الهالة الجحيمية وتوسعت أراضي الوحوش إلى الخارج"

وبعد أن فكر لحظة، صار نظره أكثر جدية وأضاف، "وهذا يعني… أننا ندخل من الآن المنطقة الأكثر خطرا"

"نعم"

استمع سو لون، وصارت عيناه أكثر جدية أيضا

مع أنهم كانوا يتبعون المسار الذي سلكه فريق سام الأسود قبل نحو ثلاثين سنة، فإن كثيرا من بيئات البحر تغيرت منذ ذلك الوقت، مثل ظهور هذا التشوه في الأطراف

وهذا يعني أنه حتى لو سلكوا الطريق نفسه إلى الداخل، فسيواجهون أخطارا كثيرة لا يمكن توقعها

من الآن فصاعدا، بدأ الاختبار الحقيقي