سيد الواحة
الفصل 458

سيد الواحة - الفصل 458

لا تلهيك الرواية عن الصلاة والإستغفار

الفصل 458: وضعٌ سخيف في ساحة المعركة

كان الحريق الضخم مرئيًا بوضوح حتى من ممر ستونميسون، حيث كانت ألسنة اللهب ترتفع إلى السماء، وتلوّن الليل كله بلون أحمر قانٍ. ورغم عدم فهم ما يحدث، كان واضحًا أن أزمة قد اندلعت.

قال فاتيِس: "الهجوم."

اتخذ قراره من أعلى أسوار المدينة، ثم أشار إلى الأمام، وأصدر أوامره إلى الرسل:

«أرسلوا مرتزقة الصحراء للاستطلاع، واتركوا الفرسان الثقيلين ينتظرون خارج المدينة، وبقية المشاة يبقون للحراسة. وإذا ظهرت أي حالة غير طبيعية، فليتصرفوا دون الحاجة لإبلاغي.»

"نعم!" انطلق الرسل بسرعة، وبدأت القوات داخل الممر بالتحرك.

بعد قليل، فُتحت أبواب ممر ستونميسون الضخمة على مصراعيها.

وبصوت صرير المفصلات، خرجت وحدات الفرسان بسرعة إلى السهول، يرتدون دروع البريد الحديدي والخوذ، ويحملون رماحًا ثقيلة سميكة كذراع طفل، وانطلقوا بزخم هائل.

تقدم 500 فارس سوادي في المقدمة، يتبعهم 1000 فارس من الفرسان الثقيلين.

وخلفهم فاتيِس مع 10 فرسان ملكيين سواديين.

كانت هذه هي القوة الرئيسية لديهم، قوة هائلة بما يكفي لصد عشرات الآلاف من المشاة الخفاف، بل وحتى سحقهم تمامًا في المعركة المباشرة.

لكن أمام تلك القوات المرتزقة المفككة، كان الفارق أكبر بكثير؛ فهي مجموعات غير منظمة، مليئة بالنزاعات الداخلية والفوضى.

وعندما ظهرت هذه القوة على السهول خارج الممر، بدأت قوات المرتزقة بالتردد، بل وتفرّق بعضها بالكامل.

نعم، انهارت تمامًا!

في البداية كانوا لا يزالون قادرين على تشكيل صفوف، لكن رؤية القرية المحترقة بالكامل رفعت الرعب في قلوبهم.

فقد احترق معسكرهم الرئيسي بالكامل، ولم يعرفوا ما الذي حدث بالضبط، لكن النتيجة كانت واضحة:

لو كان بإمكانهم الصمود، لما اشتعلت النيران هكذا!

استنتاجهم الوحيد:

القوات النبيلة انهارت بالكامل.

وبمجرد ظهور فرسان سوادي المنظمين من الممر، ازدادت حالة الذعر.

تحولت قلوب المرتزقة إلى رعب كامل، ولم يعد لديهم أي نية للقتال، بل فقط للهرب، حتى لو اضطروا لرمي معداتهم.

فالفرسان يستطيعون بسهولة مطاردة المشاة.

لكن فاتيِس لم يكن ينوي المطاردة العشوائية.

أصدر أوامره:

«تفرقوا واستكشفوا. توجهوا نحو القرية، وإذا واجهتم قوة كبيرة فانسحبوا فورًا.»

امتثل المرتزقة للأوامر، وتوجهوا نحو موقع الحريق.

وفي الأثناء، كان المشهد في القرية مروّعًا:

النار تلتهم كل شيء، وصراخ لا ينقطع، ورائحة الدخان تمتزج بأنين الجرحى.

كان الجنود المرتزقة قد تسببوا في فوضى هائلة، وارتكبوا جرائم سلب ونهب واعتداءات، ولم يكن أحد يسيطر عليهم.

أما القرويون، فقد دُمّرت حياتهم بالكامل؛ أصبح الأغنياء فقراء، والفقراء معدمين، ولم يسلم أحد من آثار الحرب.

وبينما كانت الفوضى تصل ذروتها، وصلت قوات فاتيِس.

كان لواء الأسد الذهبي يرفرف تحت ضوء النار.

ثم أصدر فاتيِس أمره ببرود:

"اقتلوا."

فانطلقت الفرسان الثقيلة، يطعنون ويطاردون ويقضون على من يستسلم ومن يهرب.

وكان الهدف واضحًا:

لا أسرى، لا ناجين، ولا خطر لاحق.

وفي النهاية، بينما كانت المعركة تنتهي، نظر فاتيِس إلى ساحة الفوضى وقال بهدوء:

"سخيف."

ثم أمر بإعادة تنظيم القوات والبحث عن رولف للمرحلة التالية من الخطة.