الخلود: أستطيع امتصاص ذكريات الموتى
الفصل 123

الخلود: أستطيع امتصاص ذكريات الموتى - الفصل 123

الفصل 123: موقف عشيرة الشياطين السماوية

“بما أنّني رفضت، فأنا بطبيعة الحال أعرف العواقب” قال تشو يي بملامح هادئة بلا خوف ولا خضوع ولا ذرة ارتجاف

حدّق الطرف الآخر فيه طويلًا كأنه يحاول أن يلتقط من ملامحه إشارة ما، ليرى هل ي bluff أم أنّه غير خائف فعلًا، أم يتظاهر بالشجاعة لخداعه

لكنّه مع الأسف ظلّ يراقب طويلًا ولم يلتقط اختلافًا

وفي النهاية تأكّد أنّ هذا الرجل فعلًا لا يخافه

فأثار ذلك في نفسه تساؤلًا هل لدى الطرف الآخر حيلة ما لِمَ لا يخافه أصلًا

منطقيًّا لا ينبغي أن يكون الأمر كذلك

فمهما كان قويًّا، ينبغي أن يعلم أنّه لا يستطيع بمفرده أن يكون خصمًا له

وفوق ذلك، فثمّة نقطة أخرى مع أنّ العبقري قد يتصف بالزهو، فإنّ عقله ينبغي أن يكون أذكى، فلا يُعقل أن يجلب المتاعب لنفسه بهذا الغباء

هل يمكن أن تكون وراءه قوّة أقوى منه

إن كان الأمر كذلك فقد يكون مزعجًا فعلًا

ومع وجود هذا العدد الكبير من الناس حاضرًا، لا يستطيع أن يترك الطرف الآخر يمضي بهذه السهولة وإلّا فوجه سلالتهم في الكون سيضيع تمامًا

ولن يهابهم أحد بعد اليوم وسيسخر منهم الجميع

وباعتبار سلالة الشياطين السماوية من السلالات العشر الأوائل، لا يملكون ترف خسارة الوجه، وكذلك هو لا يحتمل تبِعات جلب العار إلى السلالة كلها

وإلّا فبمجرد عودته ستبحث السلالة كلها عن مشكلته، وسيغدو عار السلالة بأسرها

لذا تنفّس بعمق ثم قال ببطء “لا بأس كنتُ أريد أن أمنحك فرصة، لكن ما دمت لن تغتنمها فليكن”

ثم باشر الهجوم مباشرة

وفي طرفة عين لمع البرق ودوى الرعد، وغمر الفوضى العالم كلّه بدت الطاقة المحيطة وكأنها تتكاثف داخل جسده ثم تُنشئ فراغًا

وحتى الذين لم يتحرّكوا، وبسبب قربهم الشديد، وجدوا قوّتهم الداخلية تُستنزف لأن الطاقة المحيطة صارت رقيقة للغاية فلم تعد طاقتهم الداخلية تصمد وذابت في العالم

“قويّ للغاية حتى يبلغ هذا الحد من التعزيز المخيف فلا بد أنه بلغ ذلك المقام”

“وإن لم يبلغه بعد فهو قريب منه”

“مرعب حقًّا هل هذه إحدى السلالات العشر الأوائل في الكون يكفي أن تُرسل فردًا واحدًا حتى يمتلك قوّة مخيفة كهذه هذا الرجل يمكنه اجتياح عشرات عوالمنا”

“كن أجرأ في التقدير لا يستطيع اجتياح عوالم السلالات العشر الأوائل لكنه قادر على التعامل مع سائر الجميع”

“من قبل كنّا نسمع فحسب عن قوة هذه السلالات، أما الآن حين رأيناها رأي العين أدركنا كم هي مخيفة إنّه أمر يبعث على الفزع من الآن فصاعدًا علينا أن نوصي ذرارينا ألّا يستفزّوهم أبدًا وإلا هلكوا لا محالة”

“من يجلب الموت لنفسه ليس المشكلة الكبرى، الخوف أن يجرّ معه السلالة بأكملها”

“آه دعونا لا نخوض في ذلك بعد الآن من الآن فصاعدًا لا بد لذرارينا من أقصى درجات الحذر ولْنكتفِ الآن بمشاهدة هادئة لكيفية هجومه

هذه فرصة لا تتكرر قد لا تتاح لنا ثانية رؤية محتوى مثير كهذا ومشاهدته قد تنفعنا كثيرًا في بصيرتنا مستقبلًا”

ما إن قيل هذا حتى كفّ الحاضرون عن النقاش وألقوا بأنظارهم كلّها على المشهد

فالمعارك بين الأقوياء بهذا المستوى نادرة للغاية

وربما لا يلقون مثلها طيلة حياتهم

وبما أنّ الفرصة سنحت الآن، فقد ضربوا بكل شيء عرض الحائط، وراحوا يغتنمون الوقت للمشاهدة الدقيقة

فلعلّ داوًا ما فيها يلمع في ذهن أحدهم فيخترق فجأة إلى مقام لم يكن ليجرؤ أن يتخيّله

شعر تشو يي بطبيعة الحال بتهديد الطرف الآخر في اللحظة الأولى

ومن دون تردّد فعّل مباشرة فن القدر العظيم

“باسمي، أوقِعه بجراح خطيرة”

بمجرد جملة بسيطة أحسّ في اللحظة التالية بعمره يبدأ في الاحتراق بعنف

بل شعر بجسده كلّه يذوي سريعًا

لأن جسده كان يشيخ بسرعة كبيرة

لكن ما إن اهتزّت ثمرة الداو الأبدية في جسده حتى عاد العمر الذي فقده في طرفة عين

ثم تحوّل إلى سيل متصل من الطاقة يعينه على تفعيل فن القدر العظيم تفعيلًا كاملًا

“هممم”

بدا للشيخ لين وكأنه التقط شيئًا غامضًا فعقد حاجبيه على الفور

“ما الأمر لِمَ أشعر أن نية القتل المنبعثة منه باتت تشكّل تهديدًا لي”

كانت قوته فوق قوة الطرف الآخر يقينًا وحتى إن كانت وسائل الآخر قوية جدًّا فلا ينبغي أن تهدده بهذه السهولة

وبالمقاييس الدقيقة لا ينبغي أن يشعر بهذا الإحساس

لكنّه الآن شعر به فعلًا، وهو أمر غريب للغاية

وقبل أن يفهم ما يجري لفّ جسده في لحظة طاقةٌ شديدة الكثافة

“بف”

فجأة قذف فمًا من الدم الطازج بلا أي إنذار

“أغ—”

وما إن تعرّض جسده لإصابة بالغة في تلك اللحظة حتى تفرّقت الطاقة التي كان يكثّفها في لمح البصر وعادت إلى العالم

وأصيب الحاضرون بالذهول من الخاتمة

لم يصدّقوا أعينهم كأنهم في حلم

“ماذا كيف يكون هذا ممكنًا هل أنا أتوهّم”

“لست أتوهّم لقد رأيتُ أنا أيضًا لكن الأمر يناقض المنطق هذا لا ينبغي أن يحدث”

إذ ينبغي العلم أنّ قوّة الطرف الآخر أعلى بكثير ومع أنه يمتلك هذا الأسلوب الخاص جدًّا المسمى فن القدر العظيم، فلا ينبغي أن يُطلق قوةً مخيفة إلى هذا الحد أمام خصم كخصمه

إنه أمر شاذّ للغاية، إلى أقصى درجات الشذوذ

وتجاوز فهم الجميع تمامًا

ولا سيّما أنّ الشيخ لين كان قد حشد قوّته للتوّ ودخل حالة القتال بوضوح

وفي مثل هذا الوضع، منطقيًّا، لا ينبغي لأيّ شيء أن يؤذيه، وأقصى ما هنالك أن يبدّد هجوم خصمه

لكن ما حدث أنه أصابه بالأذى بالفعل

“يا للعجب كيف فعلها إنه أمر استثنائي بحق”

“لم أعد أستطيع أن أتخيّل ما الذي يجري مع هذا الرجل إنه شيء شاذ أكثر من اللازم، أليس كذلك”

“هذا الرجل قويّ إلى حدٍّ مفرط لقد تجاوزت موهبته فهمنا تمامًا أرى أنّ هذا الرجل قد يصنع لنفسه اسمًا في هذا الكون من الآن فصاعدًا”

“بل أكثر من ذلك أقدّر أنه هذه المرة، على مستوى الكون كله، يكاد لا يوجد من يوازيه”

وقبل أن يستوعب الشيخ لين ما يحدث، وفي الثانية التالية، ضرب تشو يي مرة أخرى

“باسمي، أجهِز عليه”

“ماذا هل جنّ”

“لقد هاجم للتوّ وأصاب خصمه بإصابة بليغة وهذا استهلك كثيرًا من عمره وها هو يهاجم ثانية بل ويريد الإجهاز على خصمه حيًّا هل عمره يكفي من أين له بكل هذا العمر”

“انتهى الأمر انتهى لعلّه هو نفسه سيهلك الآن هل هذا الرجل مجنون إلى هذا الحد يضحي بحياته فقط ليقتل خصمه”

“يا نذل ألست تخاف الموت”

شتَم الشيخ لين، ثم تكلّم فورًا يحثّ المعركة

وبصرف النظر عن الشتم، فقد أحسّ بوضوح بالضغط الذي يسلّطه الطرف الآخر عليه ضغطٌ شديد حتى جعله يكاد لا يتنفس

وفي تلك اللحظة غمره شعور بالقنوط الشديد

ولم يجرؤ على أدنى تهاون فحرّك كل قوته لمقاومة خصمه

لكن للأسف، ومهما بلغت قوته، لم يستطع المقاومة

فقوانين القوة المتداخلة في فن القدر العظيم عند تشو يي كانت شديدة البأس

وكانت قوّة حياة تشو يي تشتعل بضراوة فتُستنزف سريعًا فيما تتزايد قوته بلا انقطاع

وهذه القوة العارمة جعلته يتجاوز بسرعة قوّة دفاع خصمه

وما إن أوشك أن يُتمّ ضربته حتى شقّ ضوء ذهبيّ حاجز الفضاء في السماء ثم لفّ الخصم

دوّي—

وحين اصطدمت قوّة فن القدر العظيم عند تشو يي بهذه القوّة اندلع انفجار عنيف في الحال

وكانت موجة الطاقة الناتجة عن هذا الانفجار مرعبة بحق جعلت العالم كلّه يهتزّ في لحظة

وتقهقر عدد لا يُحصى من الأقوياء بفعلها وشعر بعضهم بألمٍ كليل في الصدر، ثم بحلاوة في الحلق، فقذفوا فمًا من الدم الطازج

“ما الذي حدث ما هذه الطاقة المرعبة إنها قوية حقًّا ليست أدنى من فن القدر العظيم”

“لا أدري ما الذي جرى أيضًا، لكن الواضح أنّ وجودًا أقوى قد وصل”

وما إن سقط الكلام حتى سمع الجميع صوتًا

“ينبغي للمرء أن يكون حليمًا ما أمكن لِمَ الإصرار على قتل إنسان”

رفع تشو يي ومن معه أبصارهم إلى السماء يتساءلون مَن المتكلم هناك في العلوّ

وسرعان ما هبط نور ذهبيّ أشدّ لمعانًا من السماء وما إن أبصر الشيخ لين والإمبراطور الشيطاني السماوي السابق هذا النور حتى ارتسمت على وجهيهما أماراتُ إجلال شديد

ولمّا هبط النور الذهبي تلاشى ببطء، فكشف في داخله عن وجود يبدو بالغ القوّة

كان شيخًا كأنه ذو عمر طويل، وجهه ناضر وشعره أبيض تعذّر إدراك قوّته، بل صَعُب حتى الإحساس بهالته، غير أنّ حياته الحاضرة دلّت على أنّ قوّته عاتية إلى حدٍّ لم يعد معه أحد من الحاضرين قادرًا على التقاط هالته

ومثل هذا القويّ وجودٌ مخيف بحق

بل بوسعه أن يمحو الحاضرين كلّهم بخاطرة واحدة

“سلامٌ على الشيخ الأكبر”

بمجرد أن رآه الشيخ لين والإمبراطور الشيطاني السماوي انطرحا على ركبتيهما وسجدا له

أومأ الشيخ الأكبر بوجهٍ مهيب وقال

“لقد تسرعتم أنتما الاثنان سنُصفّي حساب هذه المسألة بعد أن نعود”

وما إن سمعا ذلك حتى طأطآ رأسيهما خجلين ولم يجرؤا على قول المزيد

ومن الجليّ أنّ سلطان هذا الرجل عليهما لا يُتخيّل

وفي هذه اللحظة كان آخرون قد بدأوا يتحدّثون

“يا للدهشة إنه الشيخ الأكبر لسلالتهم كلها ينبغي أن يكون أدنى منزلة من شخصٍ واحدٍ فقط وفوق الآلاف، أليس كذلك”

“الشيخ الأكبر هذا يعني أنه الأقوى في مجلس الشيوخ”

“لا يصحّ القول إنه الأقوى في السلالة كلها، لأن فوقه يقينًا زعيم العشيرة وشتى الشيوخ العِظام

لكن قوته لا يُستهان بها قطعًا”

“إنه جنون بحق لم أتوقع أن تظهر حتّى وجودات مرعبة كهذه الآن الواحد تلو الآخر”

“لقد أثار هذا الذي يُدعى تشو عشّ الدبابير فعلًا، لكن سُمعته عظيمة بما يكفي حتى لو مات هنا اليوم فأسطورته على الأرجح ستظل تتردّد في أرجاء الكون كله”

“نعم حتى لو مات هنا فليست خسارة”

“لم أكن أظن أننا سنشهد حدثًا مثيرًا كهذا بمجرد مجيئنا اليوم”

نظر تشو يي إلى الرجل الآخر بعينين باردتين

ومع أنه قويّ جدًّا، لم يرهبه، لأنّه استطاع أن يلتقط بوضوح أنّ هالة الرجل لا تتجاوز مقام الإمبراطور الأعظم

وحتى لو لم يبلغ تشو يي ذلك المقام بعد، فثقته تكفي لحماية نفسه أمامه، فلا حاجة للخوف أصلًا

نظر إليه الرجل الآخر وكأنه قرأ أفكاره، فاكتفى بابتسامة خفيفة

“ما جرى اليوم خطؤنا نحن عشيرة الشياطين السماوية جئتُ بالنيابة عن هذين الاثنين لأعتذر منك، غير أنّه لا حاجة لتوجيه الضربة القاتلة فالجميع في هذا الكون وإذا صرنا أندادًا إلى درجة العداء المحض فلن يكون لذلك معنى، وفي النهاية لن يجني الثمار إلا غيرنا، أليس كذلك”

وما إن سمع الحاضرون ذلك حتى خفقَت قلوبهم

لم يخطر لهم أن يكون للشيخ الأكبر في عشيرة الشياطين السماوية هذا الموقف فهو لا يريد قتل الطرف الآخر، وهو أمر يصعب تصديقه

ظلّ تشو يي صامتًا

لم يفهم لِمَ يكلّمه الرجل بهذا الأسلوب، فهو بوضوح سعيٌ إلى مصالحة

لكن بينه وبينهم قتال حياةٍ وموت

فالطرفان صارا عدوّين أصلًا

لِمَ يريد الرجل مع ذلك مصادقته

هل في الأمر سرّ ما

وبينما هو متردّد، انشقّت السماء ثانية

ثم انفتح شقّ الزمان والمكان مرة أخرى، ودخل شخص آخر

وهذه المرة لم تكن الهالة بأضعف من ظهور الشيخ الأكبر لعشيرة الشياطين السماوية، بل أقوى أيضًا