الفصل 116
الخلود: أستطيع امتصاص ذكريات الموتى - الفصل 116
الفصل 116: لقاء عشيرة التنين مجددًا
بالإضافة إلى ذلك، هذا مجرد تنافس؛ لن تقع وفيات هنا
كانت هذه أفضل نتيجة ممكنة
ما إن سمعوا كلماته حتى لمعت عيون عدة أشخاص، وبدت على وجوههم أمارات التطلع
«هكذا إذًا، فاتضح أن هذا المكان أرض كنز للزراعة الروحية، فإذا كان الأمر كذلك فالتدرّب هنا قد يسرّع فهمنا لطريقة الاختراق إلى مرتبة الإمبراطور الأعظم»
أومأ تشو يي
«نظريًا هذا صحيح، فأنا قد نقلت إليكم رؤاي أصلًا، وغيركم لا يملك مثل هذه الرؤى، لذا قد لا يزرعون بالسرعة نفسها التي عندكم
يمكنكم اغتنام هذه الفرصة الذهبية لتبدؤوا الزراعة الروحية فورًا، فربما تسنح فرصة تساعدكم على دخول تلك المرتبة مبكرًا، وحتى إن لم تدخلوها فسيتيح لكم ذلك بلوغ ذروة مرتبتكم الحالية
ومع أنكم لن تهزموا إمبراطورًا أعظم، فكم واحدًا في هذا الكون يستطيع أصلًا بلوغ تلك المرتبة بسهولة؟ إن بلوغ قمة مرتبة سيد المجال هو أمر يحلم به كثيرون ولا ينالونه»
أومأ الجميع موافقين من أعماقهم على هذا الكلام
«إن كان الأمر كذلك فلنبدأ الزراعة الروحية حالًا»
«هيا»
ومباشرةً وجد كلٌّ منهم موضعًا منفصلًا ليتدرّب فيه
أما تشو يي فلم يكن متعجلًا مثلهم، لأن قوته أعظم بكثير، والزراعة البسيطة في موضع كهذا لم تعد تُسرّع زراعته
فعندما تبلغ الزراعة مرتبة الإمبراطور الأعظم — بل أدقّ: بعد بلوغ مرتبة سيد المجال — يصير الفارق بين كل مرتبة وأخرى كأنه عالم قائم بذاته
ويكاد الطلب على موارد الزراعة الروحية يزيد على نحوٍ مبالغ فيه كلما عبر المرء مرتبةً جديدة
ولذلك، ورغم أن الطاقة هنا كثيفة جدًا، فإن أثرها عليه ضئيل
في تلك اللحظة ظهرت أصوات نشاز من الأسفل
«هذا نطاق عالمنا العظيم للروح الشرقية، من أين خرجتم أيها الصغار حتى تجرؤوا على القدوم إلى هنا؟ يبدو أنكم سئمتم الحياة»
«هراء! لم يكن هنا أحد منذ قليل، فلمَ تزعم أنه نطاقكم؟ لقد جئتم للتو وتريدون اغتصاب هذا الموضع، أليس هذا تعسفًا زائدًا»
«صحيح، كلنا هنا لأول مرة، ولا تحسبوا أنفسكم شيئًا، نحن أيضًا جئنا للمشاركة في التنافس، فمن يخاف من من»
«أيها الوغد، يبدو أنك سئمت الحياة، وإن كان الأمر كذلك فلا تلُمنّي إن لم أجاملك»
«لِمَ نُطيل الكلام معهم؟ اصعدوا للقتال، تبًّا، ما أقبحكم من ناكري الجميل، اقتلوهم ليعرفوا قدرهم»
«فلنقاتل إذن، من يخاف ممن؟ أتظنوننا لقمة سائغة»
«اقتلوهم»
اشتعل القتال في لحظة، فعقد تشو يي حاجبيه لأن البادئين بالعدوان كانوا من قومه
«العالم العظيم للروح الشرقية؟ لم أسمع بهذا العالم من قبل، ينبغي أنه عالم عادي في هذا الكون، ومع ذلك يتصرّفون بتعجرف، أليس هذا جائرًا»
كانت المعركة قد اندلعت في الأسفل
وبسعة هذا العالم لم تُحدث ضجة كبيرة
لكن المقاتلين على كل حال خبراء من مرتبة سيد المجال، ومن غير الواقعي أن لا تُحدِث معركتهم تموّجًا
ولذلك ما إن تصارع الجانبان حتى جذبا بسرعة حشدًا من المتفرجين، وهؤلاء جميعهم خبراء من عوالم شتى
ولم يملكوا إلا أن يعلّقوا ساخرين من الأطراف
فالاستمتاع بمشاهدة المشهد متأصل في عظام البشر، وحتى إن صار المرء قويًا جدًا فلا يستطيع كبح هذا النقص
غير أن القتال لم يدم طويلًا، فما لبث أن قدم فريق لفضّ النزاع
«وقاحة! يا لـ… الجُلف، جئتم إلى هنا لا لتزرعوا كما ينبغي وتزيدوا قوتكم، بل لتتقارعوا حتى الموت، فتؤثروا في زراعة غيركم
أظنكم قد سئمتم الحياة حقًا، فإن لم تلتزموا الأدب هنا، فاخرجوا جميعًا»
صُعق المتفرجون ما إن رأوا هذا المشهد
«إنها عشيرة التنين»
«يا للعجب، ها نحن أمام عرضٍ ممتع بحق، لقد أثاروا ورطة حقيقية»
«عشيرة التنين، عِرق قوي، وهم عمومًا أصحاب الكلمة إذا جاؤوا إلى هذا العالم، ومسؤولون عن حفظ السلم هنا، فمن تجرأ من عالم ما على التمادي عوقب عقابًا غير يسير»
«لقد أصدرت عشيرة التنين أمرًا منذ زمن: من يجرؤ على التمادي هنا لا يُطرد فحسب، بل قد يُقتَل أيضًا في الحالات الشديدة، فتُستأصل قوى عالمه من هذا الكون»
«سيد المجال هو أصلًا الأقوى في هذا العالم، فإذا قُتل انتهى الأمر، وسيخسر ذلك العالم قوته الدفاعية كلها، وعاقبته الأخيرة غزو العوالم الأخرى له ونهب موارده، ثم دكه وضمّه كليًا إلى عوالم أخرى»
«عالم الروح الشرقية أحمق؛ ليس قويًا ثم يثير المشاكل، ولكن ما شأن العالم العظيم يان هوانغ؟ قوتهم ليست كبيرة ومع ذلك يتصرفون بفظاظة، ألا يخافون خسارة مواردهم؟ إنه لأمر مضحك»
«هاها، ليس هذا حسنًا لهم، لكنه خبر سار لنا
فما دامت عوالمهم تُدمَّر، استطعنا انتهاز الفرصة لنهب بعض المكاسب»
«صحيح، وكما يُقال: ليَسلَم المرء ولو على حساب غيره، فسواء عاشوا أو ماتوا لا شأن لنا بهم، المهم أن ننجو نحن ونربح، فهذا أفضل ما يكون»
تهيأ الجميع لمشاهدة المهزلة، فالأمر لهم تسلية ومصدر منفعة معًا، ومن ذا يكره ذلك
هبطت عشيرة التنين سريعًا بين المجموعتين، وما إن رآهم الطرفان — أهل عالم الروح الشرقية وأهل عالم يان هوانغ — حتى بدت على الوجوه مسحة قلق
فعشيرة التنين ذائعة الصيت بالقوة في كل مكان
ومَنِ وقف في وجههم فلن تؤول عاقبته إلى خير، وقد صادف أنهم أغضبوهم الآن
وعلى الدقة، لم يغضبوهم مباشرة، بل خالفوا قواعدهم، فصاروا في نظرهم غير محمودين
وكان هذا شديد الخطورة عليهم
فقوتهم ضعيفة جدًا، أو هكذا تبدو أمام الطرف الآخر، وإغضابهم ليس في صالحهم، وقد يبادون بسببه
وفي يد الطرف الآخر لا يعدو ذلك أن يكون أمرًا هيّنًا
إنهم مثل النمل، بلا فرصة ولا حق للمقاومة
وليس لهم إلا التماس سماح الطرف الآخر كي يضمنوا ألا يُفنَوا جميعًا
فسارعوا إلى الركوع مع اتهام الخصم في الوقت نفسه
«إلى مبعوث عشيرة التنين، لسنا مخطئين، بل هم من استولوا على موضعنا، فلهذا اشتبكنا معهم، فاللوم كله عليهم»
ثار غضب لي شوانجيو والآخرين عند سماع هذا، وانفجروا سبًّا
«يا أوغاد، لستم بشرًا، لا تنطقون بكلمة حق، كنا بوضوح أوّل من بدأ الزراعة الروحية هنا، وجئتم أنتم توا لتزحزحونا وتتّهمونا، ثم تقلبون الحق وتزعمون أننا اغتصبنا موضعكم، أين ضمائركم»
«همف! منذ سنين طويلة وكلما جاء عالمنا العظيم للروح الشرقية إلى هنا ظل يتدرّب في هذا الموضع، والجميع يعرف ذلك، وأنتم جئتم وخطفتم موضعنا ولا زلتم تجادلون، أتروننا سهلين»
«هراء! لِمَ لم نسمع بهذه القاعدة قط؟ المكان هنا بالأسبقية، وأنتم من تأخرتم ثم تهذون بهذا الكلام»
«أنت…!»
عضّ أهل عالم الروح الشرقية على النواجذ غيظًا وقد تملّكتهم رغبة في التهامه حيًا
«يا مبعوث عشيرة التنين، من المعروف أن من تدرّب في بقعة يواصل التدرّب فيها لاحقًا، وهذه قاعدة غير مكتوبة بين الجميع، وهؤلاء جاؤوا ليكسروا هذه القاعدة، أرجو أن تنصفني»
كان رجال عشيرة التنينَ يوشكون أن يتكلموا، فإذا بأحدهم يبصر لي شوانجيو وشوان يه، فعرف هويتهما فورًا
«أوه! لم أتوقع أنكما أتيتما أيضًا، ما دمتم هنا، فالغالب أن ذاك الشخص هنا كذلك»
تجمّد لي شوانجيو وشوان يه ما إن سمعا هذا الصوت
ولم يريا واضحًا من المتكلم إلا الآن، فإذا به الشيخ لي من عشيرة التنين
ذاك الشيخ من عشيرة التنين الذي جاء إلى العالم العظيم يان هوانغ بسبب التنين الأزرق السماوي الصغير
وقد قاتل تشو يي من قبل وخسر
ثم قال إنه سيعود إلى عشيرة التنين ليبحث معهم أمر التنين الأزرق السماوي الصغير، لكنه لم يعد ولم يطلبهم حتى اليوم
ولم يتوقعا أن يلاقياه هنا اليوم
«أيها الشيخ لي»
فورًا ضمّ الاثنان قبضتيهما وانحنيا تحيةً
وارتاع أهل عالم الروح الشرقية وسائر العوالم ما إن رأوا هذا المشهد
«ما هذا، لم نتوقع أن تكون لهم صلة بعشيرة التنين»
«يا لحظهم، من كانت له صلة بعشيرة التنين وظلّتهم تحميه، أفلا يمشي هنا كما يحلو له»
«صحيح، سيمشون كما يحلو لهم، فعشيرة التنين قوية ومشهورة بحماية أبنائها، ومعها ظهرٌ كهذا فطريقهم إلى العلو ممهد»
«غالبًا انتهى أمر عالم الروح الشرقية، لقد ركلوا صفيحة حديد، ما أمتع هذا»
«وهل يُلام أحد غير حذلقتهم الحمقاء؟ صحيح أن من يأتي إلى موضعٍ يواصل الزراعة الروحية فيه، لكن هذا في النهاية اتفاق ضمني، وليس قاعدة مُرسَمة، فليس واجبًا على الجميع الالتزام بها»
«صحيح، فمن اختار مكانًا سيئًا عندما كان ضعيفًا ثم قوي لاحقًا، كيف يستمر في مكان سيئ؟ سيختار بلا شك مكانًا أفضل
والأمر أصلًا غير محسوم، وقد اتخذوه ذريعة لمضايقة غيرهم، وغالبًا سيُنزل بهم رجال عشيرة التنين العقوبة الآن»
كان أهل عالم الروح الشرقية عند هذه اللحظة قد ندموا أشد الندم
ولم يتوقعوا أن يكون للطرف الآخر صلة بعشيرة التنين
لقد انتهى أمرهم الآن، ودخلوا في ورطة بالغة
كان الشيخ لي يوشك أن يتابع الكلام، لكنه لما رأى ما يجري في الأسفل آثر أن يحسم مشكلتهم أولًا ثم يسأل عن الأمور الأخرى
فقال بوجه متجهّم
«يا ملك عالم الروح الشرقية، ما قولك في هذا الأمر»
لم يكن أمام ملك عالم الروح الشرقية إلا أن يتجلّد ويقول
«أيها الشيخ لي، هذه قاعدة قديمة والجميع يحترمها، وهم المخطئون أولًا، أفنعاقَب نحن»
«همف! هذا كلام سخيف»
قالها الشيخ لي بازدراء شديد، غير آبه بالطرف الآخر
«أتظنّني أبله؟ هذه القاعدة لا وجود لها أصلًا، وإنما تهرف بكلام لتلوي المعاني وتستدر عطفًا لأنفسكم
وأنا أقولها لك صريحة: هذا لا ينفع معي، فالخطأ خطأ والصواب صواب
تريدون التسلط على الوافدين الجدد بحجة الأقدمية، وأقول لكم: هذا محال، ففي هذا المكان كل شيء مردّه إلى القوة
إن كنت قويًا استطعت فعل أي شيء، وإن لم تكن قويًا فليس لك إلا أن تُداس تحت الأقدام»
«إن كان الأمر كذلك فنحن على استعداد لخوض قتال معهم حالًا، ولنرَ من أقوى ومن أضعف»
عاد ملك عالم الروح الشرقية يتكلم محاولًا استغلال ثغرة في كلامه
لكن لسوء حظه فقد اصطدم هذه المرة بلوح فولاذ، ولن يسايره الطرف الآخر
«كفّ عن التمثيل هنا، أتظن أني لا أجرؤ على قتلك؟ ما زلتَ تريد التشبث بكلامي لتواصل مراوغتك، وأحسبكم حفنة من الجهلة لا تدرون ما ينفعكم
يا ناكري الجميل، كنت أنوي أن أترك لكم مخرجًا كريمًا وألا أتعقّبكم، لكن عميت بصائركم، فإذا كان الأمر كذلك فلا تلوموني على الشدة»
وما إن أنهى الشيخ لي كلامه حتى بدأ يهاجم الطرف الآخر
فقصف الرعد السماء في الحال، وهالة جبارة خرجت في تلك اللحظة فقبضت على صدور الجمع، حتى صارت الأنفاس عسيرة
وبدا حتى مَن هم في مرتبة سيد المجال باهتين صغارًا، كأنهم جماعة من النمل، بلا قدرة على المقاومة
«بِف—!»
تحمّل ملك عالم الروح الشرقية الصدمة الأولى، فبصق دمًا قانيًا