الخلود: أستطيع امتصاص ذكريات الموتى
الفصل 114

الخلود: أستطيع امتصاص ذكريات الموتى - الفصل 114

الفصل 114: مؤتمر العشرة آلاف عالم

ومع ذلك يمكن عدّ هذا، في جانبٍ منه، أمرًا حسنًا

فهذا الكون ظلّ دائمًا يعتلي الجميع بأعلى مقام، مُلزمًا كل أحد بطاعة أوامره والعمل وفق إرشاداته

إن ما يُسمّى بالقدر هو في الحقيقة إرادة هذا الكون، فقد وسم الكون سرًا مصائر الناس جميعًا، وعلى كل واحدٍ أن يسير وفق تلك الخطوات بلا فرصٍ زائدة

حين تقرر إرادة الكون موت إنسانٍ يموت في ذلك الوقت، وحين تقرر عمره يعيش تلك المدة، وإن شاءت أن يكون قويًا أو ضعيفًا طيلة حياته فلن يملك الطرف الآخر مقاومة

لكن الآن، بعد أن خلق هذه القوة، تغيّر كل شيء

لقد ظهرت في هذا الكون بأسره أولُ قوةٍ قادرة على مجابهة إرادة الكون

ومن الآن فصاعدًا يمكنه أن يتحرر من تحكم إرادة الكون ويفعل ما يشاء

لا، هذا التعبير مبالغ فيه قليلًا لو قلناه ببساطة، فهو لا يقدر على بلوغ هذه الخطوة حاليًا، فقوته الراهنة مجرد مرتبة الإمبراطور الأعظم

لا بد له من مواصلة الزراعة الروحية ورفع قوته

ومجال تأثيره الآن لا يتجاوز حدود مرتبته الحالية، وما فوق ذلك لا يملك حياله شيئًا إضافيًا

لكن ما دام الزمان يمضي وقوته تشتد فلن يبقى ما يُخيفه، وسيدرك عاجلًا أو آجلًا مرتبة التحكم في الكون كله

وعندئذٍ لن يبقى في هذا الكون حقًا من يقدر عليه

لم يعد تشو يي يعتكف للزراعة الروحية، فبعد بلوغه هذا المستوى لم يعد بحاجةٍ إلى ما يحتاجه غيره

يكفيه خاطرٌ واحد ليحافظ على نفسه في حالٍ من الترفه حيثما كان ومتى شاء

بل يمكنه أن يخلق نسخًا كثيرة منه لتزرع الروح معه

يشبه هذا شيئًا من التجارة، فكلما زاد المال سهلت التجارة واشتد ربحها

إنه أمر رائع فعلًا

الآن لا يحتاج إلى فعل شيءٍ للمحافظة على زراعته الروحية، ولا حتى إعداد الموارد

في هذا اليوم أقبل شوان يه إلى الحانة الصغيرة ليسلّم على تشو يي

سيدي

وما إن وصل حتى انحنى له أولًا

أومأ تشو يي

يا شوان يه، طال العهد منذ لقائنا الأخير، ماذا كنت تفعل في هذه الفترة ولماذا وجدت وقتًا لتزورني الآن

هاها، يا سيدي، كنت منشغلًا في الخارج هذه الأيام، وتعرّفتُ إلى كثيرٍ من أصدقاء العالم الكبير، وخطر لي أن نتواصل ونتعلم من العوالم الأخرى لنوسّع قوة عالمنا الحالي

ومع أن هذا قد يعني أن الطرف الآخر سيتعلم منا أشياء كثيرة أيضًا، إلا أن الأمر تعاونٌ يربح فيه الجميع

وبالمحصلة يمكنه أن يعزّز قوة عالمنا في نطاقٍ بعينه

فهذا الكون لا يضم عوالمنا وحدها، بل فيه عوالم كثيرة أخرى، ولا نُقاوم هجمات الآخرين إلا إذا ازددنا قوة

أومأ تشو يي برضا

أحسنت، أن تملك مثل هذه الفكرة يعني أنك ملك عوالمٍ مؤهل لا حاجة لأن ترفع إليّ مثل هذه الشؤون، أدِّ عملك فحسب، فأنت ملك هذا العالم الآن، ويجب أن تتصرف بهالتك الخاصة

ضحك شوان يه

ومهما يكن الزمان فأنا تابعك دائمًا

أيها الوغد، متى تعلمتَ التملّق

هاها، بعد طولِ صحبتي لبني البشر لا بد أن ألتقط بعض العادات، وبدقةٍ أكثر فليست هذه عاداتٍ سيئة، إذ إنني أقول ما في قلبي

حسنًا، أعرف إخلاصك، هل وقع أمرٌ مميز خارجًا مؤخرًا

بلى

قال شوان يه

نطاقنا ينوي مؤخرًا عقد مؤتمر جميع العوالم، وسيحضر في الأساس كلُّ الأقوياء من كل عالم

وكنت أتساءل: هل نشارك أم لا فإن لم نشارك فسيرانا الآخرون معشرًا لا يخالط الناس، وإن شاركنا فقد يلحق ذلك ضررًا بقومنا

ولذلك ترددتُ في هذا الأمر، وأردتُ سماع رأيك

مؤتمر جميع العوالم

فكّر تشو يي هنيهة، فمثل هذا — إن قلناه صراحة — محضُ ساحةٍ ليتباهى فيها بعض الناس، إذ لا يمكنهم إشعال الحروب اعتباطًا، ولو فعلوا لجرّوا عالمهم كله إلى النار، وذلك قاتل لهم

أما إن شاركوا في مثل هذه المنافسة فلن يقلقوا، وحتى لو قُتل خصمٌ سهوًا أثناءها عُزي ذلك إلى غفلةٍ لحظية من الخصم وعجز المهاجم عن التحكم في قوته

الخاسر لا يذكر شيئًا يُحمد، أما المنتصر ففرصته سانحة ليشتهر

وفوق ذلك فهي تكاد تُستخدم لقياس ما تبقّى لكل معسكرٍ من قوة

فإن كانت قوة الخصم جبارة تحاشته العوالم الأخرى كي لا تُباد مستقبلًا بسبب زلة

وإن لم تكن قوته كافية اغتنموا الفرصة لجمع بعض المعلومات سلفًا، ثم وجّهوا إليه ضربة قاضية حين يحين الوقت

فهم رابحون كيفما نظرتَ

أما من يختار عدم المشاركة فعواقب اختياره ستكون سيئة

إذ يعلّق لافتة «لا قتال»، وهذا يعني ضمنًا أن قوته ضعيفة

فلا يعلّق تلك اللافتة إلا الضعفاء، وإلا فأيُّ قويٍّ يفرّط في فرصةٍ سانحةٍ لعرض قوته

ومن ثمّ، من يرفع لافتة «لا قتال» سيكون أولَ مَن يُتخلّص منه مستقبلًا، وستتداعى عليه عوالم أخرى لتصفيته معًا

وهكذا يغدو الأمر شبيهًا بإجبار الجميع على الاجتماع في مكانٍ واحدٍ للعراك

ولا نقول إلا إن لكل عالمٍ قوانينه، ومن أراد عيشًا أفضل هنا فعليه أن يلتزم قوانين هذا المكان، وإلا فالكلام ضربُ هواء، ومهما كسبت مالًا أو علت زراعتك الروحية فعاقبة الأمر عظامٌ بيض لا تُبقي ولا تذر

إذا كان كذلك فاشتركوا، فعدم المشاركة لن يجلب فائدةً تُذكر، وإن كانت المشاركة هي الأخرى لا تجلب فائدة كبيرة

لكن المشاركة تُثبت أنك ذو بأس، ثم إن حصلنا على ترتيبٍ لا بأس به قلَّ مَن يجرؤ على غزونا مستقبلًا

ولم يكن تشو يي يخشى غزو الآخرين أصلًا، لكنه ببساطة لا يبالي بهذه الأمور، وكل ما يهمه أن يحظى بفسحة سكونٍ طويلة من جديد

فهو يكره القتال والقتل منذ الأزل

وما إن سمع شوان يه هذا حتى ازداد ثقة

إن كان الأمر كذلك فسآخذ رجالًا وأشارك

خُذ معك عددًا أكبر قليلًا لتضمن ألّا يقع خطأ، وحتى لو لم تنالوا المركز الأول فاحصلوا على ترتيبٍ لائق، وإلا فلن تكون المشاركة ذات معنى، ولن يقتنع أحد، وتكثر عليك المتاعب مستقبلًا

أومأ شوان يه

لا تقلق، فسآخذ أقوى الموجودين في هذا العالم، وكلهم الآن مطيعون لي، وما إن أصدر الأمر حتى يرضوا بفعل أي شيء

وسأقودهم حتمًا لنيل ترتيبٍ حسن في المنافسات القتالية

وتوقف لحظةً ثم بدا كأنه تذكّر أمرًا فقال على الفور

يا سيدي، هل تودّ أن تأتي لتشاهد معنا لعل هذا يمنحك مزيدًا من البصائر، وسيكون خيرًا لك من الآن فصاعدًا

فهذه مناسبةٌ لا تقع إلا كل بضع سنوات، وستكون مهيبةً على غير مثال، وما إن تذهب وترى بنفسك فلن تندم قطعًا

الخروج للمشاهدة

تمتم تشو يي لحظةً ثم عاد وجهه إلى سكونه المعهود

ولا بأس في أن أذهب لأرى، فهذا الكون فسيحٌ جدًا، وإن فهمته سلفًا وفّر ذلك عليّ متاعب لاحقة في بعض المواضع

وفعلًا، كما قال الطرف الآخر، قد أحظى ببعض البصائر الخاصة

وخطر له في هذه اللحظة أمرٌ بالغ الأهمية: إذا شاركت عوالم كثيرة، فهل سيلتقي بكثيرٍ من الناس دفعة واحدة

ولعل فيهم من ينحدر من بلو ستار، أو من له صلاتٌ خاصة ببلو ستار

فإن كان كذلك فلن يحتاج إلا إلى المرور بهم ليعود بسهولةٍ إلى عالمه الأول، وهذه فرصةٌ كبرى لا تضاهيها أخرى

لقد ظلّ يحنّ إلى العودة إلى داره زمنًا طويلًا

وما إن فكّر بهذا حتى كفّ عن التردد وأجاب حالًا

حسنٌ إذن سأذهب لأرى

شكرًا لتفضلك بالحضور يا سيدي، وسأمضي حالًا لأدعو الآخرين للمشاركة في مؤتمر جميع العوالم

اذهب

لوّح تشو يي بيده، مشيرًا إلى ألا يبالغ الطرف الآخر في الاهتمام

فهذا أمرٌ صغير لا يعنيني أصلًا، إنما أخذتُ باقتراحك لأتسلى قليلًا وأرى أحوال هذا العالم، فلا حاجة لكل هذا الحماس، أدِّ عملك فحسب

نعم

وما إن سمع شوان يه هذا حتى هدأ كثيرًا، وانصرف على الفور إلى ترتيب شؤونه

وبعد أيامٍ معدودة كان قد جمع كل الخبراء الذين سيخوضون المعركة معه هذه المرة

وكما هو متوقع، كان لي شوانجيو وسماء الروح ضمن اختياره يقينًا، فهما معًا من أبرز وجوه هذا العصر، وهما أيضًا ممن درّبهما بنفسه ورعاهما، وإن انضما معًا زادت فرص الفوز جدًا

وحتى لو لم يفوزوا، فقد شاركوا في المنافسة على أي حال

والحق أنه كان يريد إكرامًا لتشو يي فحسب

فبالنسبة إليه كان الأساس الأهم هو تشو يي، ولا شيء غيره

فإن فازوا أبهجت أمجادهم تشو يي على الأغلب

وإذا سُرّ تشو يي أغدق عليه بخيراتٍ أكثر، فيكون قد ربح ربحًا كبيرًا

ولا فرحَ أعظم من ذلك

وإن خُذلوا فلا قلق ولا عبء نفسي، فسيحمّل نفسه المسؤولية قائلًا إن الهزيمة النهائية كانت لسوء قيادته

وحينها لن يلومه تشو يي، بل لعلّه يثني على كفاءته في العمل

وكان سائر من اختارهم نخبة النخبة في هذا العالم

وكلهم حكام نطاق

ومع أنهم قد لا يطيعون أوامره تمامًا، فإنهم متى شاركوا لم يعد أمامهم خيار

فما إن تبدأ المعركة تكون حياةٌ أو موتًا، ومن أراد النجاة لا يعارض، وإلا هلكوا جميعًا

ومضى الزمن سريعًا واجتمع الجميع

وفي ذلك اليوم اجتمعوا في موضعٍ واحد لفتح بوابة الزمكان والتوجه إلى مؤتمر جميع العوالم

الإمبراطور الأعظم تشو

سيدنا

وبعد طول انقطاعٍ بينهم انحنوا له جميعًا فور رؤيته

ولم يكن كل هؤلاء غارقين كليًا تحت قوته العظمى، لكن بعضهم لا خيار له، فالقويُّ يبقى قويًا، ومع القوة ينال المرءُ الموارد من غيره

ولا شك أن فيهم من يضمر له كرهًا عميقًا، لكن لا حيلة لهم، فكيف يقاومون وقوتهم لا تضاهي قوّة تشو يي أصلًا

ولذلك لم يسعهم إلا أن يتظاهروا بالطاعة هنا

أومأ تشو يي ثم قال

مرّ زمنٌ طويل منذ اجتمعنا هذا الاجتماع الكامل، وقد صعُب أن نجتمع اليوم، وعلى أمرٍ جِدّي

بعد هذه المناسبة سنجد وقتًا نجلس فيه جلسةً وافية لعلّي أُلهمكم شيئًا فتعظم قوّتكم أكثر

وما إن سمع الحضور هذا حتى غلبتهم الحماسة

إذ كانوا يدركون ما يعنيه هذا

فالإمبراطور الأعظم في هذا العالم قويٌّ فائقٌ نادر المثال، واستضافةُ قويٍّ مؤهّلٍ على هذا المستوى ليُلقي موعظة كانت من العسر بمكان

أما الآن فلا مبرّر للقلق من أي شيء، فمتى أعانهم تشو يي نالوا كل شيء وبأقصى سرعة ممكنة