الخلود: أستطيع امتصاص ذكريات الموتى
الفصل 112

الخلود: أستطيع امتصاص ذكريات الموتى - الفصل 112

الفصل 112: وقاحة

يا وغد!

لم يستطع شوان يه كبح نفسه حين رأى هذا المشهد، فزمجر

وفي اللحظة نفسها سدد لكمةً أضاء وهجُها آلاف الأميال، فواجه هجوم الخصم مباشرةً وبدّد نور قبضته في الحال

كيف تجرؤ على فعل أمرٍ دنيء أمامي هكذا؟ أنت حقًا لا تضعني في الحسبان، أتظن أن عالمك وجودٌ لا يُقهَر؟ ما دمتَ تستخفّ بهذا الملك إلى هذا الحد فلا تلومنّ هذا الملك إن كان فظًّا

قال ذلك وانقضّ مباشرة

اللعنة

فهم تشو مينغ الآن تمامًا أن مواصلة التفاوض مستحيلة وغير واقعية، فلم يَعُد يعقد أملًا على الأمر، وما إن رأى هجومه يفشل حتى همَّ بتمزيق شقٍّ فضائي والهرب فورًا

لكن لسوء حظه—وإن كان رأيه حسنًا—فإن تطبيقه شديد الصعوبة

فشوان يه كان يحدّق فيه بلا غفلة، فكيف يسمح له بالفرار بهذه السهولة

لذا في اللحظة التي انفتح فيها الشق الفضائي سدد له ضربةً قذفته بعيدًا

أتريد الهرب؟ ترتكب السوء ثم تسارع إلى الفرار، لقد ازددتَ استخفافًا بي يومًا بعد يوم، اليوم لن ينقذك أحد، هذا ما قلت

بفف—!

قذف تشو مينغ دمًا قانيًا بعنف، واستولى عليه رعبٌ شديد، وقد أدرك أنه إن استمر الأمر على هذا المنوال فمصيره الهلاك لا محالة

فسريعًا استرحم

يا ملك هذا العالم، لقد أخطأت، أعترف حقًا بخطئي، أرجوك اعفُ عني، حتى من أجل العالم الذي يقف خلفي اترك لي حياتي

إن عفوتُ عنك اليوم عدتَ تُكدِّر عليّ غدًا، واسترحامك الآن لأنك تظن أنك لا تقدر على هزيمتي، ولو قدرتَ لما منحتَني فرصةً لألتقط أنفاسي

فمت

قالها شوان يه واستأنف القتال بضراوةٍ أشدّ من قبل، مطلقًا كل تقنياته، فتلألأت هذه السماء وتلك الأرض بأضواءٍ زاهية

وانطلقت طاقةٌ عاتية على نحوٍ متصل حتى إنها أوقعت انهيارًا في الفضاء

وعند الشق الفضائي في السماء برزت هيئةٌ ببطء

وما إن دخل هذا العالم وأحسّ بقتال بين قوّتين فائقَتين حتى لم يملك إلا أن يَفزع كثيرًا

لكن حين تبيّن وجهَ أحد الطرفين تجمّد تعبيره على الفور

ثم بادر بالتحرك مُعينًا شوان يه على تشو مينغ

تشو مينغ، يا لعين، مت

وكان تشو مينغ قد أثقله الضغط في مواجهة شوان يه وحده، فكيف به الآن أمام اثنين معًا، فاستُضعِف في الحال

أغ—!

قذف دمًا غزيرًا، وقد هشّم الخصمان جسده

فقال مسرعًا

رحمة، ارحما

لكن الاثنين لم يصغيا إليه، بل أجهزا عليه تمامًا

آه، آه، آه—

تبدّد تشو مينغ بين صرخاتٍ متلاحقة إلى رمادٍ خالص، واندثر بلا أثر

عندها فقط تنفّس القادم طويلًا، ثم ضمّ كفّيه نحو شوان يه وقال

أيها الكبير، أنا لين يُو، نعتذر عن الإزعاج، فلتغفر لنا

ولأن الآخر كان قد تعاون معه آنفًا للتعامل مع تشو مينغ، حسنَ وقعُه في نفس شوان يه، فلم يواصل مهاجمته

مَن أنت؟ ولم جئتَ إلى عالمي

لما سمع ذلك أشرقَت عينا لين يُو في الحال

أأنت ملك هذا العالم

بلى

لم يُخفِ شوان يه الأمر، فانحنى لين يُو فورًا بتحيةٍ رسمية

سلامٌ على ملك هذا العالم

ثم قدّم نفسه من جديد

أنا لين يُو من العالم السفلي، حاكمُ مجالٍ من ذلك العالم، بعثني «ملكُ عالمِنا» لعقد تحالفٍ مع عالمكم شوانهوانغ

رمقه شوان يه وقال

ولماذا تريدون التحالف معي؟ وما الخير الذي تجلبونه إن تحالفتم معي

قال لين يُو على الفور

في الحقيقة نحن أعداء عالم يونلوو، فعالم يونلوو يهاجم سائر العوالم بلا انقطاع منذ سنين، يستولي دائمًا على موارد العوالم الأخرى لنفسه

والسبب الرئيس لقدومهم إلى هذا العالم من قبل هو السطو عليه وحتى قتلك

لكنكم هزمتموهم، غير أن هذا لا يعني أنهم سيتوقفون، وكونهم لم يواصلوا مهاجمتكم ويريدون عقد تحالفٍ معكم إنما هو أساسًا لانشغالهم الآن بحربٍ كبرى مع عالمنا، وبما أنهم مقيدون بالحرب فلا أيدٍ لديهم ليبطشوا بغيرهم

إنهم يريدون التحالف لضمان ألا تشنّوا حربًا عليهم في المدى القريب، لكن إذا ظفروا في حربهم فسيهاجمونكم بوحشية، وربما يقتلونكم مباشرة

إنهم أكثر القوم قسوةً ووقاحةً في هذا العالم

وبالطبع لا يعني هذا أن عليكم أن تثقوا بنا فورًا، لكن ثمة حقيقة واحدة على الأقل: عدوّ عدوّي صديقي، وعلى الأقل أهدافنا متطابقة مع أهدافكم، فكلانا يتجهز للتعامل مع عالم يونلوو، ما رأيكم

أومأ شوان يه

وقد فكّر في هذا الأمر سلفًا بعد أن فرغ من تشو مينغ، فطالما أنه سيقاتل خصمه فالبحث عن حليفٍ أمرٌ معقول تمامًا

فأن يقاتل اثنان واحدًا خيرٌ من أن يقاتله وحده، وما دام سيفوز سيحصد مكسبًا ضخمًا

ولو تقاسَم عالمَ يونلوو مع العالم السفلي فستقلّ موارده كثيرًا، لكن على الأقل ستتقلص خسائر الطرفين، وهذا أصلح لهما

إذ كلما قلّت الخسائر زاد ما لديهما من طاقةٍ للاستعداد للحرب التالية ومواجهة مزيد من الخصوم

وحتى إن اندلعت حربٌ جديدة فسيكونان أقدر على حفظ الزمن اللازم لهما، وبالجملة فالفوائد أكثر من الأضرار

لذا أومأ

أستطيع الموافقة على التحالف، لكن عليّ أن أتحدث مع «ملك عالمكم» بنفسي

بالطبع، وهذا من حقكم

ابتهج لين يُو، فلم يكن يتوقع أن تُوقَّع المعاهدة بهذه السلاسة

وكان يعلم في قرارة نفسه أن نجاحه في عقد التحالف بنيَ في الأساس على عون العدوّ

فلولا أن الطرف الآخر أساء إلى شوان يه من قبل لما سنحت له فرصةٌ مواتيةٌ كهذه ليُبرم التحالف مباشرة

وخلاصة الأمر—مهما يكن—أنه أنجز هذه المرة المهمة التي كلفه بها رؤساؤه بسهولة، وسيعود ببيانٍ حسن

وبعد ذلك وقّع العالمان معاهدة تحالف، وصارا منذ تلك اللحظة رفيقين يتناصران

ثم إن العالمين اتحدا في هجومٍ واحد، فسقط عالم يونلوو سريعًا، وقُسِّم كليًا، ودُفعت قوته إلى العالمين كليهما

ومنذئذٍ ازداد «الطاقةُ الروحية بين السماء والأرض» وسائرُ الموارد في ذينك العالمين زيادةً كبيرة

كان كل شيءٍ على ما يُرام

أما تشو يي فلم يتحرك في تلك الفترة، بل لزم العزلة يُمعن في سيرة حياته، ويستوعب سُبُل الترقي إلى وجودٍ أقوى

وكانت العثرة الصغيرة الوحيدة أن «ملك عالم» يونلوو في اللحظة الحرجة الأخيرة قد دفعته «إرادةُ عالمهم» إلى خارج عالمهم، ولعلها أدركت أنها لن تقدر على الاستمرار، فدفعتْه في اللحظة الأخيرة خارجها ليحيا ويومًا ما يثأر لها

عالم الياو

حدّق «إمبراطور الشيطان السماوي» ببرودٍ في «ملك عالم» يونلوو الواقف تحته، وفي عينيه ازدراءٌ بالغ

لستَ إلا مهزومًا، ومع أننا كلاهما «ملكا عالم»، إلا أن قوّتك لا تُذكَر، ولم يبقَ لك شيء، أترى من المضحك أن تأتي لتكلمني عن التعاون

بل دعك من حالك الآن، حتى في ذروتك—حين كنت حقًا «ملك عالم» مؤيَّدًا ببركات عالمك كله—ما كنت لتكون ندّي

فأنا «ملك عالم» في مقام الإمبراطور الأعظم، وأنت لا تعدو أن تكون «ملك عالم» في مقام حاكم المجال، والفرق بيننا كالهوّة

فأيّ جرأةٍ هذه التي تجعلك تأتي بلا حياء لتعرض التعاون؟ إن لم تأتِني بسببٍ معقولٍ فسيعدّ هذا الإمبراطور الأمرَ إهانةً له، وعندها لا تلمني إن كنتُ فظًّا

على هذه الكلمات لم يملك «ملك عالم» يونلوو إلا أن يقبض كفّيه قليلًا

غير أنه قبض لا غير، ثم سرعان ما بسط كفّيه، لأنه يعلم أن الغضب الآن لا طائل تحته

لقد غدا الآن كلبًا شاردًا، وإن أراد أن يثأر لعالمه فلن يجد سبيلًا إلا أن يظفر بحليفٍ قوي، وإلا فلن ينجح في ثأره وحده أبدًا

لذا لا بد أن يصبر، وحتى إن ألقاه الآخر بالمهانة لفظًا فعليه أن يصبر

ما دام سينال الثأر، وما دام سيكون وفيًّا لعالمه وأتباعه، فلا يهمّه شيءٌ آخر

وماذا في أن يهينه كلامُ الآخر

أيها الإمبراطور الشيطاني السماوي، أعلم أن قوّتك مهولة، وحتى بين هذا العدد من «ملوك العوالم» تُعَدّ قائدًا

لكن حال هذا الكون ظلّ على ما هو عليه سنين طوالًا، وقد آن أوانُ التغيير

فبعد أن استولى عالمُ شوانهوانغ والعالمُ السفلي على عالمي يونلوو لن تزداد قوتهما إلا تصاعدًا، وكذلك أطماعُهما، وحينها قد يبدآن بابتلاع العوالم واحدًا فواحدًا، ويزيدان قوتهما بلا انقطاع

وإذا بلغت قوتهما حدًّا بعينه فسيأتيان لا محالة لمضايقتك، إذ جشع البشر لا آخر له

هه~!

لم تنطلِ الحيلة على «الإمبراطور الشيطاني السماوي» أصلًا، بل سَخِر قائلًا

لا تحاول أن تتعامَل معي كأحمق، فقد تخدع ألاعيبُك غيري، لكنها لن تخدعني

ومهما تزايدت قوتهما فلن يبلغا مستواي في زمنٍ قصير

وفوق ذلك ثمة نقطةٌ شديدة الأهمية: حتى لو قويا فسأقوى أكثر، ولن يلحقا بي أبدًا

ولو تحالفتُ معك الآن فلن أكون إلا نصلًا حادًّا في يدك تُسخِّرني

أنت فقط تريدني أن أساعدك في التعامل معهم وتدمير هذين العالمين، فلماذا تتصنّع البراءة هنا وتظهر بمظهر صاحب النية الحسنة

لقد عشنا جميعًا زمنًا طويلًا، وكلّنا أقوياء على هذا المستوى، وجوداتٌ لا يحلم الجمهور إلا بالوصول إليها، فإن أردتَ حقًا أن أساعدك فأظهر فعلًا، انظر هل تقدر أن تحرّكني، فإن قدرتَ أعنتُك، وإن لم تقدر فليس لك إلا أن تبتلع غصّتك

قبض «ملك عالم» يونلوو قبضتيه قليلًا

أيها الإمبراطور الشيطاني السماوي، إن كنتَ حقًا على استعدادٍ لمساعدتي فأنا أقبل أن أصير تابعًا لك، وأخدمك من الآن فصاعدًا في هذا العالم

وليس طلبي إلا أن تعينني على الثأر وتدمير هذين العالمين، وبذلك ستحصل أنت أيضًا على مواردَ أفضل، وسيصير لديك تابعٌ قوي مثلي، فهذا لك منفعةٌ خالصةٌ بلا مضرة

بل إن الأمر بالنسبة إليك مجرد لفتةٍ عابرة، فتدميرهما هيّن عليك غاية الهون

أتراك فعلًا ستزهد في قطعة اللحم الدسمة هذه عند فمك

سخر «الإمبراطور الشيطاني السماوي» مرةً أخرى

ما أحلى كلامك، ولو أنني أخذتهم فسأملك مواردهم بطبيعة الحال، وهذا لا علاقة له بك، فلا تظن اقتراحك كأنه منّة

وما يحركني وحده أن تُقرّ بي سيدًا لك، فلتُبدِ الآن إذن صدقك

وكيف أُبدِي صدقي

أولًا، انبح مثل الكلب مرتين

نظر إليه «الإمبراطور الشيطاني السماوي» بابتسامةٍ نصفية، وفي تلك اللحظة شعر «ملك عالم» يونلوو بإهانةٍ بالغة، فهبَّ واقفًا

يُقال: قد يُقتل العالِم ولا يُهان، إنك «إمبراطورٌ أعظم» وتملك قوةً هائلة، وأنا أُكِنّ لك إعجابًا عميقًا على ذلك، لكن هذا لا يعني أنك تملك أن تدوس كرامتي عبثًا

اقتُلْني إن شئت، لكن لا تُهنّي هكذا، وما دمتَ لا تريد التحالف فلا حديث بيننا بعد الآن

ثم همّ «ملك عالم» يونلوو بمغادرة هذا العالم

لكن لسوء حظه، ما إن همّ بالانصراف حتى انقضّت عدةُ هيئاتٍ بسرعة الضوء واعترضته تمامًا

فتغيّر وجه «ملك عالم» يونلوو في الحال لما رأى هذا، والتفت على الفور نحو الآخر قائلًا

أيها «الإمبراطور الشيطاني السماوي»، ما معنى هذا

ههه