الفصل 100
الخلود: أستطيع امتصاص ذكريات الموتى - الفصل 100
الفصل 100: وماذا عن الملك كاي؟
وبينما هو حائر إذْ دوّى انفجار يهزّ السماء، فتمزّق قصره تمزيقًا كاملًا
دوّيٌ عاصف
حتى الجبلُ الشاهق تحت قصره تهشّم مباشرةً بفعل هذه الطاقة الهائلة
أثار هذا المشهد غضبه على الفور
«يا وغد، من الذي يتجرّأ على مباغتة هذا الحاكم؟ اخرجْ لتموت»
وما إن انقضى صدى صوته حتى هوت طاقةٌ بالغة القوّة مباشرةً نحو رأسه
كانت تلك الطاقة المرعبة تجعل قلبه يخفق بجنون، فلم يجسر على أدنى تهاون، وجمّع كل قوته فورًا ليتصدّى
لكن مع أنه حشَد أقصى ما في جسده من قوّة للمقاومة، فإنه لم يستطع الصمود أمام انفجار تلك الطاقة
دوّيٌ عاصف
مزّقت القوّة العاتية درعه الطاقي بلا رحمة، فأسقطته حيًّا، وارتطم بقسوة من السماء إلى الأرض، فتشقّقت الأرض بأسرها
وفي نطاق 10,000 ميل تفتّتت الأرض قطعًا
كانت تلك القوّة من الفظاعة بحيث لم يستطع أن يتخيّل مَن صاحبها
لم تبقَ فيه ذرة من تكبّرِه السابق، ولم يبقَ إلا الخوف
«سيادتكم، مَن تكونون؟ أنا، لونغ، لا أحسب أنني أسأتُ إلى سيادتكم، أليس كذلك»
زحف خارج الهاوية، ولم يعد متغطرسًا كما كان، وصار صوته وديعًا ذليلًا
وفي ذاكرته أنه نادرًا ما تكلّم هكذا منذ وُلد إلى اليوم، وهذه أول مرة في حياته يتحدث على هذا النحو، وكان عليه أن يعترف بأن الأمر غير مريح البتّة
لكنّه الآن لا يملك ترف التفكير في شيء آخر، لأنه يعلم يقينًا أنه لو أبدى شيئًا من الكِبر الآن فقد تنتهي روحه إلى التبدّد وتذهب نفسه هباءً، ويهلك ويضمحلّ دربه
وبما أنه ذكيّ، فهو يعلم أن حياته أثمن من سمعته
فلو مات فلن يبقى له شيء
وأمام خبير عظيم بهذه القوّة سيسحقه لا محالة حتى تتلاشى روحه وتتفكك نفسه، وحتى لو جاء جدّه بنفسه فلن يستطيع إحياءه
لذا فإن العقلاء لا يتصنّعون الهيبة في مثل هذا الوقت
هبط تشو يي ببطء من السماء ونظر إليه بهدوء
«اسمي تشو يي، ولا بد أنك سمعت هذا الاسم»
وما إن سمع لونغ آوتيان هذا الاسم حتى انكمشت حدقتاه فجأة، وارتجف لا إراديًا
مع أنه كان قد توقّع أن يخوض مع الطرف الآخر قتالًا كبيرًا، فإنه لم يتوقع أن يكون الآخر بهذه الجبروت
وفي ظنّه أنه مهما كان الطرف الآخر قويًا فلن يتجاوز القتال بينهما التعادل، لأن قوته في عموم مرتبة حاكم المجال تُعدّ شديدةً أصلًا، بل في الصفّ الأوّل
ولا يوجد في هذا العالم إلا قلّة معدودة من أهل مرتبة حاكم المجال، ولو كانت قوّة الآخر مفرطةً حقًا لاستطاع جدّه أن يشعر بها فورًا، إذ لا يمكن أن تفوت على حسّه
فجدّه ملكُ العالم، موصولٌ بإرادة العالم كلّه، يراقب هذا العالم مراقبةً تامة
ولهذا تجاسر من قبل على إرسال أتباعه لانتزاع أراضي الطرف الآخر، كي يوسّع قوته بنشر الدرب
لا، تمهّل
وما إن خطر له أمر جدّه حتى اتّسعت عيناه فجأة، وتصبّب العرق البارد من جسده
قبل أن يصل تشو يي إلى هنا كان جدّه قد حذّره تواً أن يلتزم الهدوء في الآونة الأخيرة وألا يفتعل المشاكل خارجًا
ثم لم تمضِ مدة طويلة حتى وصل الطرف الآخر إلى هنا، وهذا يعني أن جدّه كان قد شعر فعلًا بقدوم خبير عظيم قد يكون غير مُواتٍ له
وأن هذا الخبير العظيم هو تشو يي نفسه
وفي هذه اللحظة بلغ به الفزع أقصاه، ولم يكن يتوقع أنه جرّ على نفسه ورطة بهذه الضخامة هذه المرة، فإذا ساءت الأمور حقًا فقد تكون النهاية موتًا محقّقًا
وهكذا، فما إن خطر له هذا حتى لم يتردّد لحظة، وبدأ يعتذر فورًا، غير آبهٍ بقضية السمعة
«إذن أنتَ حاكمُ المجال تشو، المعذرة حقًا، إنه سوءُ فهم، مجرّد سوء فهم. لم أُرسل أتباعي إلى أراضيك لينشروا الدرب، أولئك الأوغاد ذهبوا من تلقاء أنفسهم جهلاً
لكن حين علمتُ كان الوقت قد فات، وكانوا قد أخطأوا فعلًا، بل وأغوَوني لأتحرك فأصبتُ أتباعك
كنتُ أريد في ذلك الوقت أن أبحث عنك لأعتذر، لكن للأسف لم أعثر عليك، فلم أعتذر في الوقت المناسب
لكن اطمئن، أنا مُلِمٌّ بهذه القضية. والآن وقد جئتَ بنفسك، فما دُمنا سنجلو سوء الفهم بيننا فسوف ينتهي الأمر على خير
سأعوّضك مضاعفًا، ولن أدعك تتكبد مزيدًا من الخسائر، وسأجعلك راضيًا بلا شك»
حدّق فيه تشو يي بهدوء كما لو أنه يراقب مهرّجًا يقفز
فحتى الآن لم يعُد يرى أن الطرف الآخر قادر على تهديده
وما يُسمّى بالمختار لا يكون بهذا القدر من الوقاحة، فهو مجرّد نفاية لا يستحق عَدَّه خصمًا أصلًا
«كنتُ أظنك شخصًا له شأن، لكن يظهر الآن أنك لا تعدو هذا الحد، وهذا حقًا مُخيّب إلى أبعد غاية. وبما أن الأمر كذلك فسأُسيّرك مباشرةً»
وما إن همَّ تشو يي بالتحرك حتى ومض في السماء وميضُ برق
ودُفعت قوّة هذا البرق إلى أقصاها، فحطّمت الفضاء كله بلا رحمة في لحظة، ثم هبطت منها هالةٌ بالغة القوّة، حتى إن كل الأحياء ضمن دائرة قُطرها 10,000 ميل شعروا برعدةٍ من أعماق قلوبهم وخوفٍ صريح
ضيّق تشو يي عينيه قليلًا، فقد علم أن صاحب المشهد قد حضر
ولو لم يكن قد اخترق إلى مرتبة الإمبراطور الأعظم لربما ظلّ يرتجف بلا انقطاع وهو يرى الطرف الآخر الآن
فليس أن قوة الآخر الذاتية عظيمة فحسب، بل لسببٍ مهمٍّ أيضًا، وهو أنه ملكُ هذا العالم
إنه وجودٌ عقد عهدًا مع إرادة العالم، فكل حركة منه تترك أثرًا مُبهَمًا في هذا العالم
فمثلًا: إذا غضب فقد يُرعد في مكانٍ ما من العالم، أو تمطرُ بقعةٌ ما، أو تتصدّعُ الأرض في موضعٍ ما
ومثلًا: إذا جُرح فقد تُصاب إرادة العالم كلها بخللٍ ما، وقد ينهار الفضاء أو يقع طوفان عظيم
وخلاصة الأمر أنه موصولٌ بهذا العالم، ويمكن النظر إليه بوصفه صورةً مصغّرةً للعالم بأسره
وقبل أن يفكّ عهده مع إرادة العالم فهو المهيمنُ الوحيد في هذا العالم
وكان تشو يي واحدًا من هذا العالم، وُلد فيه، ولذا كان جسده الأصلي يحمل جزءًا من قوّة هذا العالم، ولم يَخْلُص منها إلا حين اخترق إلى مرتبة الإمبراطور الأعظم وكسر قيوده كسرًا تامًا، فانفصم عن هذا العالم وصلته وقَيْده عليه انفصامًا كاملًا
أما الآن، فحين يواجه الطرف الآخر لا يحمل أدنى عبء، كما لو أنه ينظر إلى ناشئٍ عادي
فالعالم كله لم يعُد يعني له شيئًا الآن
وما إن رأى لونغ آوتيان تلك الهالة حتى غمرته البهجة
لأنه علم أن مُنقِذَه قد وصل
فما دام جدّه إلى جانبه فهو منصورٌ لا يُقهَر، ولا أحد في العالم كلّه يستطيع أن يؤذيه بعد اليوم
تابع دائمًا من المصدر الأصلي: موقع مركز الروايات. مكتبة بلا إعلانات وقراءتك معنا تضمن استمرار الترجمة.
«جدي، أنقذني»
وبينما يصرخ، انبثق من صدع السماء شبحُ شخصٍ تدريجيًا
كان ذا شعرٍ أبيض ولحيةٍ بيضاء، والهالة التي في جسده مُفزعة إلى حد يعجز عنه الوصف، وكأن نظرةً واحدةً منه تكفي لأن تبدأ حواجز فضاء هذا العالم في التشقق
لم يُجب لونغ باتيان حفيدَه مباشرةً، بل نظر إلى تشو يي غير بعيدٍ عنه بوجهٍ مُوقَّر، وفي عينيه وجلٌ عميق
لا أحد يعرف أكثر منه كم هذا الرجل الذي أمامه مُفزِعُ الشأن
فهذا العالم تحت نظره التام، أي إن شيئًا مما يقع في هذا العالم لا يفلت عن ملاحظته
ومع ذلك حدث ما لم يكن في الحسبان، إذ ظهر هنا خبيرٌ بهذه القوّة، وحتى الآن لا يَنفُذ بصرُه إلى مدى قوّته
وإذا وقع مثلُ هذا فليس له إلا تفسيرٌ واحد، وهو أن قوّة الطرف الآخر تجاوزت نطاق إدراكه، وإن المرتبة الوحيدة التي تتجاوز هذا النطاق هي تلك المرتبة
ولو كان الأمر مجرّدَ ظنٍّ بأن الطرف الآخر ربما كان خبيرًا من تلك المرتبة لما بلغ به القلقُ هذا الحد
لكن الأهم أن خبيرًا من مرتبة الإمبراطور الأعظم ظهر حديثًا في هذا الكون لا يعرفه أحد
وقد سأل كثيرًا من أصدقائه فلم يعرف أحدٌ من يكون هذا الرجل أو من أين جاء
وعليه فهناك احتمالٌ كبير أن يكون الرجل الذي أمامه هو ذلك الخبيرُ المفرطُ الغموض
بل يمكنه القول إنه يكاد يتيقّن هوية الطرف الآخر
وهذا هو أكبر ما يرزَح تحته من ضغط
«جدي، لا بد أن تنقذني، وإلا هلكتُ هذه المرة»
عانق لونغ آوتيان ساقَ جدّه، وهو يتوسّل بمرارةٍ لا يملك لها دفعًا
أما لونغ باتيان فكان يصطرع في داخله صراعًا شديدًا
كان يعلم أنه لا ينبغي له أن يظهر في هذا الوقت، لأن عدم ظهوره ربما يُنجّيه من الكارثة بهويته
فمثلًا يمكنه أن يقول إنه ملكُ العالم ولن يتدخل في أمور أهل مرتبة حاكم المجال
لكنّه لم يستطع أن يترك حفيده
فهذا الحفيد ربّاه بجهده، وعقد عليه آمالًا عظيمة، قاصدًا أن يرث مقام ملك العالم من بعده
وإن حدث ذلك فقد ترقى أسرته، ولن يطاولها أحد بسهولة
لذلك فكّر أن يظهر ويجرب حظه، لعل الحظ يحالفه
فإن جرى الأمر كما يأمل فقد يُنقَذ الحفيد، وعندها تُنقَذ الأسرة أيضًا
«اصمتْ، يا نذل»
زأر لونغ باتيان ورفع يده، ولطم حفيده مباشرةً من السماء
دوّيٌ عاصف
وارتطم لونغ آوتيان بالأرض بقوة تهزّ السماء
ولم تكن قوّة هذه اللطمة أدنى من الحركة التي استخدمها تشو يي قبل قليل
ولا شك أن هذا سيُصيب لونغ آوتيان، لكنه من وجهٍ آخر كان تدبيرًا
فأن يضربه بنفسه خيرٌ من أن يدعه يُضرَب بيد تشو يي
فلعل الطرف الآخر يهدأ قليلًا، وعندئذٍ يمكن إعلان نهاية الأمر
«كح كح… جدي… ماذا تفعل»
نهض لونغ آوتيان ببطء من الأسفل، والذهول يعمّ وجهه
نظر إلى جدّه، ولم يشعر قطّ من قبل أن جدّه غريبٌ إلى هذا الحد
وكأن إحساسًا لم يجده قطّ في جدّه من قبل قد تسلّل إليه
إنه الخوف
نعم، الخوف
لم يرَ هذه المشاعر في جدّه من قبل، فقد كان جدّه قويًا قبل ألف سنة
وقتها قتل بسهولة كل من عارضه، فصعد عرش ملك العالم
ولسنين طويلة لم يجرؤ أحدٌ على مُهاجمة جدّه بسهولة
وكان يؤمن ضمنًا أن جدّه الأقوى في هذا العالم
لكن إلى اليوم أدرك أنه كان مخطئًا، ومخطئًا جدًا
فجدّه ليس أقوى خبير في هذا العالم، بل هناك وجوداتٌ أقوى منه كثيرًا
وكان تشو يي واحدًا منها
وفي هذه اللحظة أحس كأن نظرته إلى العالم قد انقلبت رأسًا على عقب
صحيحٌ أنه كان يعلم أن وراء هذا العالم عوالمَ أخرى وخبراءَ عظامًا آخرين
لكنّه ظنّ أنه ما دام ملكَ العالم فلا ضير، حتى لو كانوا كلُّهم ملوكَ عوالم
وكان يظن أن جدّه على الأقل يستطيع حماية نفسه، ولن تكون هناك مشكلةٌ كبيرة
أما الآن فقد قرأ من عيني جدّه معلومةً واضحة
وهي أن جدّه ليس خصمًا للطرف الآخر أصلًا، وأنه في موقفِ استعطافٍ خالصٍ ليلتمس منه الصفح
ولولا ذلك لما لطمَه، فإيلامُه لنفسه ليس إلا لإرضاء الطرف الآخر كي يعفو عن هذه القضية
وفي هذه اللحظة تسلّل اليأس إلى قلبه من تلقاء نفسه
أما تشو يي فقد كان ينظر إلى الجد والحفيد بهدوء، وكان يعلم بالطبع ما يحملانه من أفكارٍ ونيّات
لكن الأمر لا يعنيه، فهو لا يبالي به أصلًا
وهو الآن مثل من يُشاهد عرضًا، يراقب المسرحية الكبرى التي يُمثّلها الطرف الآخر
وإذ كان قد عقد العزمَ على أمرٍ فلن يبدّله
فمع أن الطرف الآخر لم يعُد يهدده تهديدًا كبيرًا، فإن من أساء إليه، أو اشتبك معه في شيء، سيحاول عاجلًا أو آجلًا أن يضع له العصيّ في الطريق
وعادةَ تشو يي أن يقطع هذه الأخطار في مهدها
وهو يرقب الآن ليرى ما بقي في جعبة هذا الجد والحفيد من حِيَل
«اصمتْ يا نذل، أتتصرّف فجورًا مُعتمدًا على قوّتك، تستحق أن تموت ألف مرة»