أعتمد على موهبتي لتجنّب الخطر والعيش طويلًا
الفصل 268

أعتمد على موهبتي لتجنّب الخطر والعيش طويلًا - الفصل 268

الفصل 268: اليُمن، الأجواء

ابتسم هو لاو تشانغ وهو في مزاجٍ حسن اليوم قائلًا: نعم هذا صحيح

وظهر هو ووتساي هنا أيضًا قائلًا: حسنًا إذن سنزرع عناصر الماء والخشب في هذا المكان

لم يكن تشانغ شيان كثير الكلام عادةً، لكن حين يتعلّق الأمر بالحقل الروحي الذي يتولّى مسؤوليته كان يريد أن يدافع عن مصلحته

في الجوهر لا يخرج طريقُ الزراعة الروحية في هذا العالم، ولا تقنيات الزراعة ولا الفنون السحرية، عن اليِن واليَانغ والعناصر الخمسة، فإذا أمكن زرعُ نباتاتٍ روحيةٍ بخصائصَ متناغمة، فمع أنّها لا تُحدث قفزةً مفاجئةً في الزراعة الروحية، فإنها على المدى الطويل تُحدث أثرًا من الأُلفة في الطاقة الروحية الفاعلة

إذن فسآخذ أنا عنصري النار والأرض

أنتم تعلمون أن العناصر الخمسة تتعاضد وتتغالب بطبيعتها، تُولِّدُ ويقهرُ بعضُها بعضًا، وفي الجبل نفسه عمّ تتوجّسون، قال هو لاو تشانغ إذ لم يُرِد الجدلَ على أمرٍ صغيرٍ كهذا

سأُبقي عنصرَ المعدن هنا فحسب

لكن يجدر بي أن أذكّركم ألا تنسوا تغالُب العناصر الخمسة، فعند الزراعة ذكّروا بعضكم أن تكون النباتاتُ المتجاورةُ على نسقِ التوليد المتبادل بين العناصر الخمسة

وأومأ الآخران كذلك

لم يكن لدى التلاميذ الباقين اعتراض، ففائدةُ زراعة عنصرٍ واحدٍ قد لا تبدو جليّة، لكن تشكيلَ نسقِ التوليد المتبادل بين العناصر الخمسة سينفع معظمَ التلاميذ

وبعد توزيع البذور الروحية فتحوا أكياسَ النباتات الروحية، فتبعثر من أكياس تخزين البذور الروحية ضوءٌ خافتٌ خماسيّ الألوان صادرٌ عن بذور العناصر الخمسة

وفيما كان من في الجبل يختارون البذور الروحية، كان لو تشينغ في أعلى الجبل قد فرغ من شرب الشاي وذهب ليتفقّد على مهل الحقلَ الروحيَّ أسفل كهفه

وكان عدّةُ عمّالٍ يشعّون ضوءًا ذهبيًا يوجّهون ماءَ الجبل في الممرات، وآخرون يجذبون غيومَ السماء ليغطّوا الحقولَ الروحية حيث كانت أشعةُ الشمس قويةً أكثر مما ينبغي

وكان خريرُ ماء الينبوع يسري في الجداول الصغيرة للحقل الروحي

وكانت النباتاتُ الروحية التي جلبها لو تشينغ إلى هنا تنمو في سرورٍ أكبر

ما يؤسف له أنّ ثمرة قلب التنين هنا تفتقر إلى مشترٍ

توقّف لو تشينغ كيفما اتّفق، وإذ رأى ثمرة قلب التنين تفترش الحقل الروحي كامتدادٍ واسعٍ من حمرةِ غروبٍ ناريةٍ قانيةٍ على وجه الأرض، لم يملك إلا أن يتذكّر ذلك المشتريَ الكبير من أكاديمية الداو

أسماك تايين لا توجد إلا في نطاق شوانتيان، وثمرة قلب التنين إذا أُكلت صارت فاكهةً روحيةً نافعة، لكن مُزارعي تايين قد يؤثرون هذا الضرب من الثمار الروحية

وثمرة القمر الأرجواني ترفع احتمال الاختراق في كهف القمر الأرجواني، وأنا لا أملك كهف قمرٍ أرجواني هنا، لذا لا سوق لها

وعدا هاتين الأساسيتين فإن شُوانيون التنينَ الدموي قويٌّ جدًا، ويمكن استعماله وأكلُه

ثمّ خطا لو تشينغ خطوةً أخرى فبلغ بحيرةً روحيةً حفروها حديثًا

وفي وسط البحيرة الروحية كانت زهرةُ لوتس الثلج لبحر الجنوب، بيضاءَ نقيةً كالثّلج، تتهادى في أناقة، وعلى الضفّة غيرِ البعيدة قطعةُ حقلٍ روحيٍّ زُرع فيها ريحُ السيف الواحد، لا تزالُ محافظةً على قامتها المستقيمة الشامخة، كأنّ نَفَسًا من سلك السيف على وشك أن ينفلت في أيّ لحظة

على أيّ حال ما دامت قد زُرعت فقد زُرعت، وإن لم يكُن هنا ما يستدعي حضوري فيمكنني أن أكل الأمرَ لغيري ليرعاه

تقع هذه الناحية في جانبٍ من سفح جبل الشمس والقمر الخلفي، وليست متّحدةً مع تشكيلة الكهف، والعمّال غالبًا ما يوجّهون ماءَ الينبوع الجبليّ إلى هنا، وكان لو تشينغ حين تفرغ له الأوقات يتعمّد أيضًا أن يستعمل قوّتَه السحرية لاستدعاء الريح واستجلاب المطر، ومع الغيم الروحيّ والضباب الروحيّ وحراسة العمّال على مدار العام فلا داعي للقلق من المشكلات

وبعد الفراغ من التفقد عاد لو تشينغ إلى كهفه، وكان دوره هنا بوصفه سيّدَ النباتات الروحية دورًا غير مُستحَقٍّ تمامًا، لكنه إن احتاج الأمر فلن يكون غريبًا عن هذه الشؤون

وكانت حياةُ لو تشينغ داخل الطائفة هادئةً بلا اضطرابٍ كبير

وفي الوقت نفسه كان تشانغ منغ آن ورفاقُه، أولئك النوابغُ الجدد الذين صعدوا والذين لقيهم أمس، قد دخلوا طائفةَ الداو شوانتيان دخولًا موفقًا

وكان لتفضيلِ وي زو لتشانغ منغ آن سبب، فقد قُيّم مزاجُ قلبه على طريق وينشين بدرجة A-، وكانت طائفةُ الداو شوانتيان تولي مزاجَ القلب عنايةً دائمة، ولولا ذلك لما استخدمت جزءًا من قوّة مرآة شوانتيان لفتح طريق وينشين

سيدي المعلّم

وبعد اجتياز طريق وينشين حلّ وقتُ التتلمذ والاعتراف بالمعلّم

كان تشانغ منغ آن ما يزال متحمّسًا، لكنه كالعادة لم يُظهر على ظاهره شيئًا من الفرح

كانت الطائفةُ هنا أعظمَ شأنًا مما تخيّل، لكن حيثما وُجد تلاميذ وُجد التنافس

هممم، قال وي زو وهو يومئ اعترافًا بعلاقة المعلّم والتلميذ

حسنًا، ما دمتَ قد دخلتَ طائفتي فهؤلاء إخوتُك الكبار

قال تشانغ منغ آن: منغ آن يحيّي الإخوة الكبار جميعًا

وكان في القاعة أكثرُ من عشرةٍ آخرين، اختلفت في وجوههم التعابير، ففي أعين بعضهم غائرةً لمحةُ ازدراء، وبعضهم بلا تعبير، وبعضهم باسمون يلوّحون برؤوسهم لتشانغ منغ آن إبداءً لحسن النيّة

الأخ الصغير تشانغ مهذّبٌ أكثر مما ينبغي

الأخ الصغير نابغةٌ حقًا، وقد صعد من عالمٍ صغير، فلا بدّ أنه شخصٌ نادرُ المثال في ألف عام

اقتصر وي زو على تعارفٍ موجز، ثم كان عليه بعد قليل شؤونٌ أخرى يقضيها

وما إن غادر حتى تبدّل الجوُّ هنا قليلًا

هبط قلبُ تشانغ منغ آن هُنيهةً وقال: يبالغ الإخوةُ الكبار في إطرائي، فكلُّ إنجازاتي من إرشاد المعلّم، ولولاه ما كنتُ لأصعد إلى الطائفة الأصل

وما إن سمع بعضُهم هذا حتى ازدادت في أعينهم لمحةُ الازدراء خفاءً، فكيف لنابغةٍ من عالمٍ صغيرٍ أن يصير مباشرةً تلميذًا شخصيًا في مرتبتهم

وليس أنهم يستخفّون بنوابغ العوالم الصغيرة، ولكن لأن أساسَ أولئك النوابغِ في نظرهم أقلّ صلابةً من أساسهم بكثير، وكانوا يتساءلون أيضًا هل تناولوا حبوبًا دوائيةً تُعجّل زراعتهم قبل أوانها فتُهدر طاقاتهم، وحتى لو طرحوا زراعتَهم وبدؤوا من جديد فسيكون ذلك إهدارًا لأعمارهم الثمينة

وقد رأوا أمثالَ هذه الحالات كثيرًا في الماضي، ومع هذا التحامل، ومع بعض الغيرة المجهولة، ومع منافسةِ الزراعة الروحية، لم يكن حماسُ هؤلاء الإخوةِ من التلاميذ تجاه تشانغ منغ آن كبيرًا في الجملة

وكان هذا أيضًا واحدًا من وجوه الخلاف الكثيرة بين سائر السلاسل الرئيسة وسلك السيف، فـتلاميذُ سلك السيف يطلبون طريقَ سيوفهم الخاصّ بقلوبِ داوٍ نقية، وليس أنّه لا يوجد بينهم ذوو دهاء، لكن في النهاية يعكسُ طريقُ سيوفهم كذلك مزاجَ قلوبهم إلى حدٍّ ما، وفي نظرهم كان سلوكُ طريق السيف أيسرَ من بعض الخطط المعقّدة

أمّا دخولُ لو تشينغ الطائفةَ فكان مُعدًّا سلفًا، وقد ظهرت الكارما مُسبقًا، وكان المآلُ متعلّقًا بأن يترقّى إلى داخلية الطائفة بالنواة الذهبية أم لا، وقد فعل، وهكذا انغزلت طبقةُ الكارما بين المعلّم والتلميذ

تفاجأ تشانغ منغ آن، لكنه لم يَخْفَ عليه الأمر، إذ كان مدركًا لدقائِق هذه المنازعات الداخلية بين التلاميذ، لكنه بطبيعة الحال لا يستطيع كشفَ السبب الحقّ

لقد حسمت كلمةُ «اليُمن» كلَّ شيء، ولستُ بحاجةٍ إلى أن أبذل فيهم جهدًا

ومع أنّ تعبيرَ تشانغ منغ آن الآن كان باسمًا فيه شيءٌ من التواضع، فقد كانت حساباتٌ شتّى تغلي في قلبه، وقد علّمته تجاربه الماضية أيضًا أنه رجلٌ عظيمُ اليُمن ولن يَهْلِكَ بسهولة

بل إن معلّمه قال الشيءَ نفسه

وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يُتعب نفسَه مع هؤلاء الإخوة من التلاميذ

وانتهت هذه المهزلةُ سريعًا أيضًا، بخلاف ما جرى عند سلك السيف مع تشينتيان تسه، وكان السببُ في الأعمّ فارقَ السنّ بين الاثنين واختلافَ طرائق إدراك الفكر الذهنيّ للناس

غير أنّ الجامعَ بينهما أنّ يُمنهما متقاربٌ إلى حدّ التطابق

ولو وُجد هنا مُزارعون روحيون قادرون على إدراك اليُمن، أو تلاميذُ يحسنون استنباط أسرار السماء، لربّما وجدوا اليُمن فوق رؤوسهم يزمجر كغيومٍ رعديةٍ بهيّة، بزخمٍ فسيحٍ إلى الغاية، وأن هالةَ المحنة تنمو سريعًا مع خواطرهم