الفصل 267
أعتمد على موهبتي لتجنّب الخطر والعيش طويلًا - الفصل 267
الفصل 267: أفكار، شؤون النباتات الروحية
مع أن جبل الشمس والقمر ناءٍ، علينا أن نستعدّ مسبقًا، فإذا صادفنا مزارعين لا يسيرون في الطريق المعتاد وجب أن نقوّي دفاعاتنا
استعاد لو تشينغ في خفاءٍ معارفه في التشكيلات، فقد شهدت براعته اليوم اختراقًا في المجال الأثيري، ولا سيما في تشكيلة نقلٍ فوري تتعلّق بطريق الفضاء، وكان هذا المكسب في حدّ ذاته مُبهجًا
لكن كثرة ما يسمعه من أخبارٍ داخلية عن العصر العظيم أبقت لو تشينغ متيقظًا
لم يذب في فرح زراعته، بل على العكس لم يجز لعقله أن يضطرب، وكان يريد لقلبه أن يبقى ساكنًا كالماء، قد تموّجه النسائم لكن لا يعكّره الغمام، ولهذا ازداد حدس لو تشينغ الروحيّ حدّةً بعد صقل القلب، فما رآه اليوم قبل أن يراه الناس إنما التقطه حسُّه الطاقيّ الخاطف
وكان باعثُ هذا التفكير من جهةٍ هو المحنة العظمى بطبيعتها، ومن جهةٍ أخرى رغبةُ لو تشينغ في بقاء الحذر تجاه أمن الطائفة، وقال في نفسه: لا يبدو أن حظّي كان طيبًا، فقد التقيتُ مزارعين شيطانيين مراتٍ عدّة، ولستُ أدري ما الذي سيحدث إن ظهروا ثانية هذه المرّة
امتدّ فكر لو تشينغ الروحي، وكان جبل الشمس والقمر في أقصى الشرق من طائفة شوانتيان للداو، وكانت طائفة شوانتيان على الجانب الجنوبيّ الأضيق من عالم العوالم السماوية التسعة ذي هيئة القرع، يطوّقه البحر من ثلاث جهات، غير أن البحر الشرقي ليس بحرًا حقيقيًا، فثمّة في ذلك الموضع بحرُ العالم السفلي
بحرُ العالم السفلي حيث تُلقى الأرواح الحقّة في العالم ليواصلوا فرصة الارتقاء إلى مرتبة ذوي العمر الطويل في الحياة التالية، وبالمقارنة مع الولادة الجديدة التي تخفي الداو العظيم للعالم وتتجاوز الكون اللانهائي، فإن بحر العالم السفلي يؤدي على الأقل هذا الدور في هذه العوالم التسعة، لكنّه عند معظم المزارعين أرضُ محظورٍ مهلك، فلا يجرؤ أحدٌ على اقتحامه بسهولة
أفلا يُرجَّح أن الطائفة الشيطانية لن تضحي تضحيةً هائلة كهذه لمجرّد التسلّل إلى شوانتيان من جهة بحر العالم السفلي؟ لم يكن لو تشينغ قادرًا على توقّع ما قد يفعلون، لكن في عصر زراعةٍ عظيمٍ كهذا ستنشأ أمواجٌ لا تُحصى، وخطر بباله ذلك لأن كل شيءٍ يغدو ممكنًا حين يتعلّق الأمر بالحظ
عاد إلى جبل الشمس والقمر
وكان بعضُ أهل الجبل قد باشروا إعدادَ وجباتٍ روحية، بينما الذين اعتزلوا الحبوب سنينَ راحوا يتهيّأون للجلوس والتدرّب، فلكلٍّ منهم طريقه في الزراعة
وأجرى لو تشينغ تعديلاتٍ على التشكيلات هنا، فللقمّة ومنتصف السفح وأسفله نوىً مختلفة للتشكيلات، ولا حاجة للقلق من اضطراره لفتحها خصيصًا إن أرادوا النزول من الجبل، وأمّا كهف زراعته في القمّة فكان بطبيعة الحال تحت يده
وكان للطائفة نفسها قيود، لكنها تُجازُ بمرور تلميذ النباتات الروحية إذا كان يحمل رمزَه
سيدي، لقد عدت
قبل أن يبلغ كهف زراعته رأى شخصًا ينتظر خارج الباحة، وكانت تشكيلةُ ضباب السحاب تتبدّل بحرّية، تجمع وتفرّق بلا هيئة، وكان المنتظر خارجًا هو هو لاو تشانغ بطبيعة الحال
تكلّم
أوقف لو تشينغ سحابته وهبط مباشرة
ومسح حسّه الروحي المكان فلم يجد بأسًا في حديقة النباتات الروحية
يا مشرف، لقد سلّمنا حصاد العام الماضي من النباتات الروحية، فأيّ نوعٍ من الحبوب الروحية نزرع هذا العام
أرزَ العناصر الخمسة الروحي، وهذه المرّة يجب أن يكون ما نأتي به مكتمِل العناصر الخمسة
أخذ هو لاو تشانغ الرمز، ثم تذكّر شيئًا وسأل: فهمت، لكن هل يرغب سيدي في تفقدها
لا حاجة، تولَّوا الأمر أنتم، قال لو تشينغ وهو يهزّ رأسه قليلًا
فحبوب عناصر الروح الخمس وبذور النباتات الروحية الأخرى تبقى نباتاتٍ روحية في نهاية المطاف، وإنباتُها على أكمل وجهٍ هو الاختبار الحقيقيّ لمهارة مُزارع النباتات الروحية
لكن إن كان المطلوب مجرّد نموٍّ قويّ بلا آفاتٍ حشرية فبوسع تلامذة النباتات الروحية المبتدئين القيام بذلك
وفوق هذا لكلٍّ مَهارته الخاصة، بل يمكنهم اقتطاعُ قدرٍ جيدٍ من الحبوب الروحية للأطعمة كي تعينهم على الزراعة
ولم يَستغرب هو لاو تشانغ هذا القول، فالمشرف هذا كان مختلفًا جدًّا عن سائر المزارعين الذين عرفهم
وكثيرًا ما كانوا —في سرّهم— يُعجبون بتفرّغه الخالص للزراعة، وقد أثّر هذا قليلًا في تلامذة النباتات الروحية من حوله، فكأنهم —إن لم يتدرّبوا بعد إنهاء أعمالهم— لا يندمجون مع الجماعة، لا سيما أن الطاقة الروحية هنا تزداد كثافةً يومًا بعد يوم، وتركُ الزراعة تضييعٌ لظروف طاقةٍ ممتازة كهذه
ولوّح لو تشينغ بيده فأذن للآخر بالانصراف
ثم حوّل نظره إلى شجرة شايٍ صافية، كانت شجرةً غرسها لو تشينغ على عجل، وأوراقُها خضراءُ شفافة كاليشم الجميل، تنفثُ شعورًا آخذًا في الصفاء
جلس لو تشينغ تحتها وشكّل خَتمًا بيده، ففاح من الإبريق عبيرُ الشاي، ووضع أيضًا دواءَ عظم التنّين الذي أعطاه إيّاه فتى الرافعة البيضاء في الماء الصافي، فامتزج خيطٌ من الطاقة بأوراق الشاي، وغدا العطرُ ناضجًا فيه برودةٌ حلوة
لا بأس، فعظمُ التنّين في الشاي يمنحه نكهةً مختلفة، قال لو تشينغ وهو يرتشف، شاعرًا بصفاءٍ وراحةٍ وأناقة
ولم يكن يُرتجى وقوعُ حوادثَ تُذكر في جبل الشمس والقمر، فتلامذةُ هذا المكان أقاموا في حديقة النباتات الروحية سنينَ، ولهم بطبيعة الحال خبرتهم الخاصة
ذهب هو لاو تشانغ إلى قاعة الظواهر الكثيرة ثم عاد سريعًا
وفي الوقت نفسه وصل عطاءُهم، وللتيسير لم يتكلّف لو تشينغ حملَ عطاياهم بنفسه، بل تركهم يأخذونها برموزهم مباشرة
وأمّا نصيب لو تشينغ فقد أوكل من يتسلّمه له مُبكّرًا
وكان مشغولًا في السابق، فالأصل أن تُصرف العطايا شهريًا، لكن جمعَها وأخذَها دفعةً واحدةٍ مريحٌ أيضًا
ولم يسمع لو تشينغ عن ظلمٍ لحقَ تلامذة حديقة النباتات الروحية، فخطر له ما رآه من عوالمَ صغيرة
وعلى الأقل في تلك العوالم الصغيرة —مهما يكن— فالموارد للنوابغ، ولذوي الزراعة الأعلى، ولأصحاب الإسهام الأكبر، ونُدرةُ الموارد الشديدة غير مرجّحة
ومع ذلك لا أحد يشتكي من قلّة كنوز الزراعة أو مواردها، ولم يكن لو تشينغ في حاجةٍ ماسّةٍ إليها، فقد انتفع بموهبته وفرصٍ عدّة في زراعته السابقة وفرصته العظمى الخاصة، فمكّنته من الزراعة على مهل
غير أن المنصبَ الرسميّ للمشرف في طائفة الداو له مزاياه، وما زالت نقاطُ المساهمة قليلة، فسأدّخرها للموارد الضرورية لاحقًا، ويمكن شراءُ التعويذات الأخرى بنقودٍ روحية
وكان لو تشينغ يقلب رمزًا في يده، وليس رمزَ المشرف، بل مساحةً أشبه بخاتم تخزين، وفي داخله نقودٌ روحية شفافة متلألئة كحباتٍ مستديرة، وإلى جانبها عددٌ من الأحجار الروحية ذات الهالة الخافتة
ثم أخرج لو تشينغ رمز المشرف، فوجد تحت اسمه سطرًا صغيرًا قد ظهر
نقاط المساهمة: 30، ومئةٌ لإنجازٍ صغير، و1,000 لإنجازٍ كبير
وبان الفضول في عينيه وهو يتفحّص الرمز، فاكتشف أن على وجهي الرمز —حيث نُقش اسمه وكلمة مشرف— أثرًا من هالة التعويذات
ولم يظهر هذا إلا بعد استلامه العطاء
إنها تتخذ التعويذات نقطةَ ارتكاز، ومن خلال معلومات التسجيل والصرف في قاعة الظواهر الكثيرة تظهر التحديثات لحظيًا، وهذه التعويذة الصغيرة ليست بسيطة، فرموزُ أكاديمية الداو مبنيّة من تشكيلاتٍ شتّى بينها تشكيلاتُ نقلٍ فوري، وأمّا هنا فاستُخدمت قوّة التعويذات، ولكلٍّ قوّتُه وموضعُه
أيها العجوز هو، أهذه أرزُّ العناصر الخمسة الروحي
ها، سنحصل على أرزٍّ روحي من الدرجة الثامنة هذا العام أيضًا
رائع، رائع
ورأى التلاميذ الآخرون هيئةَ العجوز هو، فعلموا أنه خرج ثم صعد الجبل ثانية، ولم يبدُ عليهم الفضول
ودون أن يكثروا ظنًّا كانوا يتخيّلون —على وجه التقريب— ما الأمر
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.