الفصل 265
أعتمد على موهبتي لتجنّب الخطر والعيش طويلًا - الفصل 265
الفصل 265: التكهّن، نظرية المحنة
الأخ الأكبر فنغ
مهلًا، مهلًا، مهلًا، أيها الأخ الأكبر تشانغ، أنت تلميذ مباشر لشيخ، فينبغي أن أدعوك بالأخ الأكبر، وأنت يمكنك أن تدعوني بالأخ الأصغر فنغ
لم يكن تشانغ منغ آن قد التقى فنغ شين من قبل، لذا كان طبيعيًّا ألّا يعرف هويته، تردّد لحظة ثم قال: يا رفيق الداو فنغ، هؤلاء الثلاثة رفاقي في التتلمذ وأصدقائي من طائفة شياو منغ، وقد بلغت زراعتهم أيضًا مرحلة القصر الأرجواني، وصعدوا معي إلى الطائفة العليا، لا أدري
آنذاك فقط حوّل الأخ الأكبر فنغ نظره إلى الثلاثة الآخرين، ولمع في عينيه بريق حدّة، فطاقة القصر الأرجواني لديهم كانت قد خطت للتوّ إلى القصر الأرجواني، وفيها أثرٌ من طاقة الدواء الروحي، وعمرُ عظامهم لا يُقارَن بموهبة تشانغ منغ آن العبقرية، لكنهم ليسوا مزارعين عاديين أيضًا
ألقى نظرة واتّضح له الأمر في قلبه: بعد أن يذهب الأخ الأكبر تشانغ لزيارة الشيخ الأكبر، ما رأيك أن نعود فنأخذهم، فالأمر هنا حقًّا لا أستطيع أن أفصل فيه أنا الأخ الأصغر، فلا تؤاخذني يا أخي الأكبر
لو كانوا تلاميذ جددًا عاديين لذهبوا إلى القاعة الرئيسة للتسجيل واتباع الإجراءات، ثم ينظرون أيَّ مسارٍ رئيس سيدخلون
غير أنّه لا رأس الآن لمسار البوابة الخارجية، وعلى وجه الاسـم يملك الشيخ الأكبر وسائر الشيوخ سلطة الكلمة لمسارٍ كبير، وحتى إن كان أدنى المسارات السبعة الرئيسة فليس شيئًا تحتقره أيُّ قمة
لا، شكرًا لك يا رفيق الداو، قال تشانغ منغ آن مؤدّبًا كذلك
كان قد صعد للتوّ إلى الطائفة العليا، وكانت الروحانية هنا مدهشة بحق
أُسَرٌ من ذوي العمر الطويل تبدو في السماء من كل صوب، يركبون الغيم والسديم، ومراكب طائرة وطيور من ذوي العمر الطويل تشعّ أضواءً ملوّنة، مشهدٌ مهيب بالغ العظمة، ولولا وجود رفيق الداو فنغ لكان تشانغ منغ آن غرق لا شعوريًّا في بهاء مشاهد طائفة الداو
ولم تكن ردّات فعلهم خارج المتوقّع
فحين غشيت أعين الثلاثة الآخرين رهبةٌ كان في قلوبهم أيضًا امتلاءٌ بالدهشة لما رأوه في السماء
وقبل أن يغادر تشانغ منغ آن، أوصى الثلاثة على وجه الخصوص بألّا يقلقوا
وبعد أن مضى فنغ شين مع رجاله، أُخِذ الثلاثة الآخرون كذلك إلى المبنى الصغير على يد تلاميذ آخرين، وعندها فقط أبان لو تشينغ عن هيئته ببطء
قال وهو يراقب: إن يرتقي الأقارب والأصدقاء معًا أمرٌ نادر فعلًا
رمق لو تشينغ لوحَ يشمٍّ على الطاولة من اليشم الأبيض، كان بعضها فارغًا وبعضها مسجَّلًا فيه أحوال التلاميذ الصاعدين منذ إنشاء منصّتَي الصعود من اليشم الأبيض هاتين
كان الأربعة الذين غادروا لتوّهم رفاق تتلمذٍ في طائفة شياو منغ بعالم شياو منغ، وطائفة شياو منغ طائفة تابعة لطائفة الداو شوانتيان في ذلك العالم الصغير
الطائفة العليا، الطائفة الدنيا، إن موضع معبد الداو شوانتيان غريب فعلًا
هزّ لو تشينغ رأسه قليلًا، فليس غريبًا أن تكون لطائفة الداو شوانتيان طائفة تابعة في عالم صغير، لكن لهذا بالذات شعر لو تشينغ أكثر بأنّ معبد الداو شوانتيان لا يُعَدّ طائفةً تابعة، لعلها فعلًا صلة بوابة خارجية، غير أنّي لا حاجة لأن أشغل بالي كثيرًا، فلأتمم نوبة عملي بعد الظهيرة أولًا
عبقريٌّ يحمل هالة محنة، فالأحسن ألّا أقترب كثيرًا من هذا الشخص، تذكّر لو تشينغ ظهور تشانغ منغ آن، فلم ينظر إلى زراعته ولكن حظَّه منحه لمحةَ إحساسٍ روحي بأنّ معه هالة محنة، وقد كانت موجودة بالفعل
آه، وسؤالُ الأخ الأكبر وانغ أيضًا
رفع لو تشينغ حرزَ نقل الصوت، ولم يكن بطبيعة الحال حرزًا للاستخدام مرة واحدة، فباعتباره التلميذ الأقدم لرئيس مسار السيف كانت مواردُ الأخ الأكبر وانغ الشخصية في الزراعة أغزر قطعًا من موارد التلاميذ العاديين
ولدرء أي طارئ يمكن كذلك ترك رسالة عبر حرز نقل الصوت، لكن ثمن هذه الأحراز مرتفع، وسوقُها محصورة بين تلاميذ الطائفة، وأما خارجًا فيستعمل المزارعون المنفردون غالبًا فراشاتٍ ورقية لنقل الصوت، أو إرسالَ صوت مع تسجيل صورة وسوى ذلك من التعويذات الصغيرة، ولحفظ النفس توجد أيضًا أحراز نقل الصوت غير أنّها لا تُستعمل في اليومي، ومع أنّ التعويذات الصغيرة والأحراز البسيطة لا تقطع المسافات الطويلة ولا هي كافية للكتمان، فإنّ ميزة رخصها ظاهرة
أرسل لو تشينغ الرسالة
فاهتزّ الحرز قليلًا ولمع فيه خيطٌ من ضوءٍ روحي
وبعد أن وضعه واصل تفعيل قوته السحرية وشرع يرسم تشكيلةَ الانتقال
لأجل دعم المترجمين وتوفير ترجمات جديدة، اقرأ هذه الرواية مباشرة من موقع مركز الروايات، موقع بلا إعلانات.
جلس إلى جوار منصّة اليشم الأبيض، وانغمر ذهنه كليًّا في عالم التشكيلات، فقوانين السماء والأرض عميقة لا تُستقصى، ككثرة الظواهر لا تُحَدّ ولا تُدرَك
التشكيلات في جوهرها تقوم على التغيّر، وما كان قط لطريق التشكيلات أن يكون جامدًا، وحتى إن بدأتَ بأبسط تشكيلةٍ لجمع الروح فستجد فارقًا طفيفًا في حركة القوة الروحية لكلّ مزارع، وفي مكان وضع التشكيلة وتوقيته
وكلما تعمّق المرء في طريق التشكيلات كبر ذاك الفارقُ الضئيل الأول شيئًا فشيئًا مع كل تشكيلة تُنصَب، حتى يتكوّن طريق التشكيلات الخاصّ به وحده
وعلى درب المزارع يكون معلمـاي السماءُ والأرضُ، والسابِقون يهْدون الطريق، وفتح العين السماوية وتثبيت قلب الداو ومشاهدة السماء والأرض أمرٌ يكاد يطابق ما في التشكيلات، وقد تأمّلها لو تشينغ مرارًا، وكان ذلك الخيط من النور الروحي اليوم قد أعانه على نصب التشكيلة الأولى بسلاسةٍ وانسياب
ولما بدأ في المرة الثانية كانت قدرته الروحية تعمل بلا انقطاع، وعيناه مركزتان على قوته السحرية، وتفيض راحتاه بقوةٍ سحرية بديعةٍ عميقة
غير أنّه لم يكن هنا هذه المرة لوحُ تشكيلةٍ أساسيٌّ يقوم مقام عين التشكيلة ليثبّت كلَّ خيطِ قوةٍ سحريةٍ يجري من بين أصابعه، فلا ينقطع، كي تنبثق الحيوية، وحين تتشكّل التشكيلةُ أوّلَ مرّة ينبغي طبيعيًّا أن تستجلب الطاقةَ الروحية وتجري بها، وهذه أقوال كبار الخبراء السابقين المدوّنة في بعض ألواح اليشم الخاصة بالتشكيلات
عاد لو تشينغ يرسم مرةً بعد أخرى، تسند قوّتُه السحرية ما يستهلكه، وإذا قورنت القوةُ المصروفة في القتال فإنّ ما تحتاج إليه هذه التشكيلات ليس كبيرًا
أخيرًا استقرّت
ولمّا سقط شعاعٌ مائل من شمس المغيب على قمة الجبل وامتلأت منصّة اليشم الأبيض ضياءً ذهبيًّا عاد لو تشينغ من فراغ ذهنه
نظر إلى التشكيلة إلى جواره وبدا السرور على وجهه قليلًا، كانت المرة الأولى نتاجًا مكتمِلًا من ومضة إلهام، لا مستواي الحقيقي، ولكن بفضل تلك الومضة الأولى رسمتُ التشكيلة بنجاح مرة، وإن لم أخطئ في الآتي فسأنجح، والمرة الثانية لم تنجح لأنّ مجرى القوة السحرية يحتاج إلى أن يكون متساويًا ثابتًا لا سريعًا أكثر من اللازم، وأما المرة الثالثة
لخّص لو تشينغ إخفاقات المحاولات السابقة، ثم أخذ معدّل النجاح يتحسّن بثباتٍ شيئًا فشيئًا، حتى إذا بدا ضوء المساء كان قد نصب بنجاح تشكيلةَ انتقالٍ صغيرة
وللارتقاء أكثر أحتاج إلى فهمٍ مكاني، غير أنّي إن أتممتُ شيئًا فشيئًا السماءَ والأرضَ الداخلتَين في نواتي الذهبية فإني أستطيع أن أتخذ من ذلك علوَّ نظرةٍ أستمدّ منه بعض البصائر، ولم يكن لو تشينغ يلتزم نصًّا بتجارب السالفين في زراعته هو
إذا جاء حينُ الاختراق اخترق، وإذا أقبل الإلهام تفكّر، وإن كانت ثَمّ أعمالٌ متفرّقة أدّاها
ومع أنّ لو تشينغ لم يتعمّد التفكير في عمره، كان يعلم أنّ بين وجود الفرصة وعدمها فرقًا حقيقيًّا
أما تشكيلة الانتقال فسأجرّبها مرة أخرى حين أعود إلى جبل الشمس والقمر
في هذه اللحظة عاد حرز نقل الصوت يُبدي خيطًا من نورٍ روحي
تناوله لو تشينغ، فظهرت فيه رسالةُ الأخ الأكبر وانغ
مسحها بنظره فاشتدّ بصرُه، وبرزت في ذهنه خاطرةُ كما توقّعت
يا أخي الأصغر لو، قد علمتُ بهذا الأمر، وهذا الشهر آخرُ شهور نوبتي، فلا تنشغل أنت بهذه المتاعب، وحين وصلتُ إلى هذه المدينة لذوي العمر الطويل عرفتُ عرضًا بعض المعلومات الداخلية، وما كان ينبغي أن يُقال لك هذا، لكن بما أنّا رفيقا تتلمذٍ فلا بأس أن أطلعك
قريبًا سيظهر على قمة الاستقبال تلاميذُ صاعدون كثيرون، ومن بينهم عباقرة ذوو حظٍّ عظيم، وعلى المقابل، كما أنه لا تكون في السماء شمسـان، يكون أيضًا قطبا اليِن واليَانغ، وهذا تغيّرٌ في داو السماء، فذوو حظّ الداو لذوي العمر الطويل سينفجرون، والطريقُ الشيطاني ليس استثناء
العصرُ العظيم محنةٌ عظيمة، وهو كذلك تغيّرٌ سماوي، فإن تجاوزه المرء استقام كلّ شيء، وفي مثل هذا الوقت يخرج من الطريق الشيطاني أيضًا أبطال وعباقرة، ويُدعَون عباقرة الاستجابة للمحنة
وحين يعلو حظّ العصر العظيم تخرج التنانينُ والحيات، وتظهر نوايا القتل الثلاث للسماء والأرض والإنسان، فيشعرون في الخفاء ويريدون قتلَ العباقرة الموافقين للداو لذوي العمر الطويل لسلب حظوظهم
والداو لذوي العمر الطويل على الأغلب كذلك
لا أعرف تفاصيل هذه العملية كثيرًا، لكني بعدما وصلت إلى هنا أدركت كم هي خطِرة
ولذلك أقول لك يا أخي الأصغر لو: حظُّ العبقري قد ينهض مع الريح وقد يهوِي، فإن حلقَ واحدٌ عموديًّا حلّق غيرُه أيضًا، وأقدّر أنّ تلك الحظوظ لا ينبغي لمسُها كثيرًا
رجائي أن تعي هذا