أعتمد على موهبتي لتجنّب الخطر والعيش طويلًا
الفصل 262

أعتمد على موهبتي لتجنّب الخطر والعيش طويلًا - الفصل 262

الفصل 262: مصفوفة الانتقال الآني، خارج السماوات التسع، مصفوفة التدريب

عند هذا المشهد دوّى هديرٌ في قلبه، وظهرت في رؤيته تبدّلاتٌ أخرى للنجوم

حين وصل لو تشينغ أول مرة، وبسبب عرافة اتقاء المحنة، لم يمكث هنا خصوصًا لمراقبة الانتقال الآني

وفوق ذلك كان لو تشينغ قد تفحّص قمة الاستقبال هنا، ولم يجد المنظر الذي رآه عند قدومه، فأدرك أن البوابة القادمة من المجال السماوي ليست على هذه القمة

«الأماكن الأخرى التي تقود إليها لا بدّ أنها تلك العوالم الصغرى»

ومهما كان عدد القادمين الجدد في العوالم الصغرى، فإن ضخامة عدد هذه المصفوفات تدل على كثرة العوالم الصغرى

ليس عجيبًا إذن أن يُنشأ هنا إجراء تسجيلٍ خاص

على أن المزارعين في مرتبة القصر الأرجواني يستطيعون «الصعود» هنا، وبمعنى آخر فهو فعلًا «صعود»، لذا فإن مصفوفة الانتقال الآني نفسها تصل بين عالمين مختلفين من السماء والأرض

في هذه اللحظة لم يرَ لو تشينغ المصفوفة فحسب، بل رأى كذلك، على نحوٍ مبهم، طبقاتٍ من العناقيد النجمية تدور كالدوّامات خلف المصفوفة

اختلفت في الحجم واللون والهيئة، خلاصة القول إنها متنوّعة ملوّنة، وفيها كل ما يُتخيّل

وكان بُعدُها عن عالم السماوات التسع لا قريبًا ولا بعيدًا، مع أعمدةٍ من ضوء المصفوفة تغلّفها

وبينها كانت الحزم الضوئية المتشكّلة من ضوء المصفوفة كأنها سلسلةُ نجوم، تشبك مباشرةً كلَّ عالمٍ صغير خارج السماوات التسع وتثبته بإحكام

كان ذلك أشبه بحاجزٍ نجمي

مُبهِرٌ وعصيٌّ على الإدراك

شعر لو تشينغ بمهابة، ولم يتوقع أن يتيح له تركيز الفكر هكذا رؤية الكون اللا متناهي وراء السماء

«هكذا إذن الأمر»

وبخصوص تلك الحزم الضوئية للمصفوفة، لم يملك لو تشينغ إلا أن يُعجب بأهل الكفاءة في طائفة الداو، فإذا كانت طائفة الداو شوانتيان تملك مثل هذه المقدرة، فربما وجدت الطوائف الروحانية والأُسر ذات العمر الطويل أن «اقتناص النجوم وخطف القمر» أمرٌ يسير

ورأى لو تشينغ أيضًا بعض الأراضي المباركة الطافية داخلها

غير أنه لم يزد على نظرةٍ عابرة دون إمعان

«إذا عجز المرء عن إتمام زراعة عالمٍ داخلي فلا يعني ذلك أنه لا يستطيع التحوّل إلى أرضٍ مباركة»

«لكن من يطمح إلى طلب الداو والعمر المديد، فيجعل أرضًا مباركةً خاصةً به ويطيل عمره بها، فإنه وإن لم يكن العمر الأبدي للداو العظيم، يظفر بعمرٍ طويلٍ متصل»

«غير أن الأرض المباركة تختلف عن السماء والأرض، فالسماء والأرض تتكوّنان من تكاثف الصفو إلى سماء والثقل الكثيف إلى أرض، مع ارتفاع طاقة الصفو وهبوط طاقة الكدر، وهو تحوّل يولد من التوليد المتبادل لليِن واليانغ، وأسرارُه التي لا تُحصى لا تتمّ إلا بتطوّرٍ تُجريه السماء والأرض، ولربما كانت الأرض المباركة أقصى ما يبلغه الحبس في الزراعة»

قبض لو تشينغ فجأة على حقيقةٍ أعمق حول زراعة العالم الداخلي

وخمّن على نحوٍ إجمالي أنه قد يكون بالإمكان نيل «بقاءٍ طويلٍ زائف» عبر زراعة طريق العمر الطويل، على الأقل فيما يخصّ امتداد العمر، فلا يقلق المرء من بلوغ نهاية حياته، ما دامت الأرض المباركة باقية فالعمر ممتد، وبعد مرحلتَي النواة الذهبية والروح البدئية ربما يكون هذا هو الخيار الذي سيواجهه المرء

وأما المرتبتان «مينغ شو» و«دونغ تشن» فهما تتبعان الداو العظيم وتتحوّلان إلى سماءٍ وأرض، وتطلبان الداو لبلوغ التجاوز، وليس أنه لم يوجد عبر التاريخ خبراءُ عظامٌ ذوو عمرٍ طويل، بل حتى إن الشائعات تحدّثت عن ذوي عمرٍ طويلٍ حقيقيين من العصور القديمة، إلا أن داو كلّ مزارعٍ مختلف، وحتى داو العُلى والقَدَر لا يستطيعان الجزم تمامًا إلى أي مدىً يمكن للمرء أن يمضي

ولهذا يُقال إن إرادة داو العُلى عصيّة على الفهم، وفرص داو العُلى صعبةُ التنبؤ

ومن بين احتمالات كارما كثيرة قد يفضي تغيّرٌ دقيق إلى مصيرٍ آخر

«هذه المصفوفة العظمى ليست مما أستوعبه عند مستواي الحالي»

راقب لو تشينغ قليلًا، ولحسن الحظ لم تكن في هذه المصفوفة العظمى حالةُ كنزٍ سحريٍّ رفيعٍ يطوّر وعيًا، وإلا فمَن يغامر بالنظر من غيرِ حظٍّ عظيمٍ أو فرصةٍ عظمى سيجلب البلاء لنفسه ويفقد حظّه

وقبل أن يغادر اليوم، اعتاد أن يتفقد حظَّه فوق رأسه

ولم يكن لديه الآن كنزٌ سحريٌّ مخصوص لقمع حظّه

ولما لم يصلح الكنز، استعار مصفوفة حظٍّ ورتّبها في مركز حظّه، ومع تذبذب هذا الحظّ الأزرق الفاتح كانت المصفوفة تنهض بدورها على الدوام، تحمي وتكثّف حظَّه، تمنع تطفّل الآخرين، وتمنع تسرّب الحظّ

«اليوم انتشر الحظّ الأزرق الفاتح، ولم يعد يظهر حظّي الرماديّ المائل إلى الأبيض كما من قبل، ويبدو أن هذا الحظ الغريب لديّ، ومع ارتفاع زراعتي ببطء، سيغدو قريبًا من حال المزارعين العاديين، ولن يظل ممتلئًا دائمًا بذلك الرماديّ المائل إلى الأبيض المشؤوم»

«ومن حظّ اليوم، لعلّي سأظفر بكسبٍ ما، وإذ لم يكن الأمر عند هذه البوابة، فعليّ أن أفهم أولًا مصفوفة الانتقال الآني داخل حرز الانتقال، فأرى الكبير من الصغير، وأبصر الفهد من ثقبٍ ضيّق، رويدًا رويدًا حتى أفهمها وأنصبها»

ولم يعد ذهن لو تشينغ معلّقًا بالمصفوفة العظمى العابرة للمجالات، فعلى جلالها، لم يجرّ عليه درسُها الآن إلّا الحيرة، وكانت مناظر الأضواء السماوية البديعة الجميلة حسنةَ المشاهدة ولو مرة

ولم يكن ذلك بلا ثمرة

«حرز الأخ الأكبر وانغ…»

أطال لو تشينغ التفكير قليلًا، ثم أخرج لوح المصفوفة من خاتم تخزينه، وكان اللوح رخيصًا حين استبدله به

وبما أنه مناوبٌ هنا الآن فلا يَحسُن أن يتدرّب على المصفوفات بطيش

فكانت فرصةً حسنةً ليتدرّب مقدمًا باستخدام لوح المصفوفة

وألقى نظرةً على البوابة، فلم ينبعث منها عناقيدُ ضوءٍ سوى تموّجاتٍ عارضة

«همم، لا يبدو أن قادمين جددًا قد ظهروا»

وكبس لو تشينغ بكفّه على نحوٍ مجازي، وجعل أطراف أصابعه بمنزلة القلم، وأسرع يرسم على الأرض ضمن مدى ثلاثة أقدامٍ في الجوار، مُقيمًا مصفوفةَ عزلٍ واقية

لئلا يُحدث هنا جلبةً أخرى

«ارفَع القلم باليسرى، واستخدم القوّة الروحية لوصل العُقَد، واربطها بضربةٍ واحدة…»

«هكذا يخطّ قلمُ الأحرزة، وعلى أن ترتيب المصفوفة عندي يختلف عن رسّام الأحرزة، فهو قريبٌ منه جدًا»

وشعر لو تشينغ أن هذا السيّد في الأحرزة حقًا ماهرٌ في المصفوفات والأحرزة معًا، فعادةً هناك فروقٌ بين مصفوفات الانتقال الآني وأحرزة الانتقال، فأحرزة الانتقال تنقل، لكنها ليست كالمصفوفات الأساسية للانتقال الآني تمامًا، إذ يختلف المدى وموضع الهبوط في الإحساس

وبعبارةٍ أخرى قد يكون أحدهما قناةَ انتقالٍ لحظيةً غير مستقرة، والآخر قناةً مكانيةً ثابتةً مستقرةً، لا تكاد تصادف شقوقًا مكانية

لكن هذا أيضًا رهنٌ بالمزارع نفسه، فإن كانت زراعته عميقة استطاع أن يشقّ الفضاء ويفلت مباشرة

وقد رأى لو تشينغ ذات مرة الكركي الأبيض الهائل يفعل ذلك، لكنه إلى الآن لا يستطيع أن يحيط تمامًا بمستوى زراعة ذلك الكركي، فقد ظنّه أول الأمر في مرحلة النواة الذهبية، غير أن هذه المرحلة على الأغلب لا تقدر على أثرٍ مماثلٍ لِشقّ السماء

وبداخل حرز الانتقال هذا كانت ثَمّ مصفوفةُ انتقالٍ صغيرةٌ واضحة، تُطبع صورتُها على ورقة الحرز، ثم تُغطّى بطبقةٍ من نقوشِ انتقالٍ متدفقةٍ متصلة، وجعل تراكبُ الاثنين الحرزَ أوثقَ اعتمادًا من أحرزة الانتقال المعتادة

في المبنى الصغير هناك

لم يكن لو تشينغ مألوفًا لهؤلاء القوم، ولم يكن لهم انطباعٌ عن لو تشينغ

وبينما كان لو تشينغ يتدرّب ويُهذّب المصفوفات، كان هؤلاء القليلون يزرعون هم أيضًا