الفصل 256
أعتمد على موهبتي لتجنّب الخطر والعيش طويلًا - الفصل 256
الفصل 256: السماع والعمل
استمع بهدوء فحسب، وهو يرتّب هذه الشائعات والمعلومات في ذهنه
سيدّما تكون نافعة في المستقبل
واصل وانغ تشونفِنغ قائلًا: «أيها الأخ الأصغر، تلك الأمور القديمة معقّدة جدًا لأشرحها بوضوح، وأهم ما فيها أن هذا العصر العظيم ليس مجرد مواجهة بين النوابغ، بل هو أيضًا صراع على الحظ بين الداو الروحي والطريق الشيطاني»
«هذه المهمة لا يُسمح بالذهاب إليها إلا لتلاميذ خط السيف ممّن هم في المرحلة المتأخرة من النواة الذهبية أو أعلى»
«أما بيننا، فالذاهبون هم الإخوة الكبار الذين سبقوني، ومع أنه لا توجد مهمة لنا ما زلت أرغب في الذهاب إلى أرض الجهات الأربع، لا أطيق صبرًا لاختبار السيف في يدي»
تنهد وانغ تشونفِنغ، متمنيًا لو يرفع زراعته الروحية ويقاتل أولئك المزارعين الشياطين كرًّا وفرًّا
نظر لو تشينغ إلى هذا الأخ الأكبر المتحمّس بدهشة خفيفة، فلم يكن يتوقع أن يحمل هذا الأخ مثل هذه الأفكار
ثم تذكّر أن هذا خط السيف، فبالنسبة لتلاميذ خط السيف يرتبط السيف في أيديهم جوهريًا بقلب الداو ومسارهم
سيف في اليد، وعالم في القلب، وإبقاء السيف في غمده يخالف قلب الداو
أدرك لو تشينغ الآن لماذا يُقال إن خط السيف بارع دائمًا في الهجوم، فقلب الداو هذا حين يقترن بأحدِّ الأدوات السحرية والسيوف النفيسة في العالم يتألّق حقًا في طريق السيف وكذلك في الحماية
ومع ذلك كان لو تشينغ يعرف أنه لا يستطيع أن يزرع قلب الداو هذا، وحتى «سيف قطع الحظ» الذي استلهمه من سماع الداو هو، بالدقة، ورقةٌ رابحة على قدر زراعته الراهنة
والورقة الرابحة لا تُكشف بسهولة، فإذا كُشفت وجب أن تُحسم تبعات السبب والنتيجة، ولو كان الأمر مبارزة عادية أو مناقشة لطريق السيف لعلم لو تشينغ أنه سيكون أدنى من هؤلاء الزملاء التلاميذ في طريق السيف
قال وانغ: «آهٍ أيها الأخ الأصغر، لا تسخر مني، ما يقلقني هذه المرة هو دهاء طائفة الشياطين، فقد ظهر مزارعون شيطانيون في الطائفة مرارًا، ولقد سمعتَ عن ذهاب تلاميذ الإنفاذ إلى طريق مساءلة القلب، أليس كذلك؟ أظن أن طائفة الشياطين قد زرعت فعلًا جواسيس داخل طائفتنا»
قال لو تشينغ مهدّئًا: «أيها الأخ الأكبر، تلك الشائعات في الخارج انتشرت في كل مكان، وهذا الجاسوس متخفٍّ بعمق شديد، وسيكون أمرًا عظيمًا إن أمكن العثور عليه عبر طريق مساءلة القلب»
نَعِمَ لو تشينغ بتطمينه، فجاسوس طائفة الشياطين؟ نعم، يوجد، ولم يكن هذا تهويلًا، فمنذ أن علم أن عائلة يويه في أكاديمية الداو، وهي عائلة زراعة روحية عظيمة من إقليم تشونغ، قد غدت فجأة عائلةً من الطريق الشيطاني ممقوتة من الجميع
وكان ذلك الشيخ يويه رفيع المنزلة عميق الزراعة في أكاديمية الداو، وقلبُ الداو لدى المزارع يُصقَل عبر شدائد كثيرة، لكن أمام الموت وانقضاء العمر تُزاح جانبًا سائرُ أفكار الصواب والخطأ
كان يعرف أن قلب الداو لا يظلّ صلبًا دائمًا، فقبل مجيء الفزع العظيم لا يستطيع أحد أن يجزم إن كان سيبقى وفيًّا لنيته الأولى
لم يكن لو تشينغ متفائلًا بشأن هذا الطريق العظيم لمسألة القلب، فلو كان القبض عليهم بهذه السهولة لما صمدت طوائف الشياطين بإصرار هكذا، ولا استطاعت أن تُناور وتُغالب مزارعي الداو الروحي في التسع سماوات الراهنة
لكن هذا كان قلق الأخ الأكبر وانغ، ولم تكن لدى لو تشينغ نية لطرح أفكاره، إذ لن تجدي نفعًا، فما يمكنه التفكير فيه يستطيع غيره التفكير فيه أيضًا، ويبقى الأمر رهنًا بالتنفيذ الفعلي
أو قل: رهنًا بأي جانبٍ من المزارعين سيكون أقوى
«تنهض طاقة المحن، وتقع النوازل على غير توقّع مرارًا» وما زال لو تشينغ يذكر بوضوح كلمات العِرافة عن سفينة الكنز الساقطة من السماء
جملة بسيطة، لكن تحتها على المزارعين أن يتجنّبوا هذه الأخطار
قال وانغ بقلق: «نعم، إن طريق مساءلة القلب إذا اقترن بمرآة شوانتيان فله قوة هائلة، غير أنني أتساءل هل يمكن لأحدٍ أن يخدع الأمرين معًا»
كان الأخ الأكبر وانغ مهمومًا
قال لو تشينغ: «أيها الأخ الأكبر وانغ، خفّف عن نفسك قليلًا، وركّز على زراعتك أنت، وأظن أن شيوخ الطائفة سيخلصون إلى نتائجهم»
قال وانغ: «أه، لقد أصبتَ يا أخي الأصغر لو، إنما أنا هنا أقلق بلا طائل، وسبَب مجيئي لإخبارك بهذا اليوم مرتبطٌ بالأمر، إذ أحتاج مساعدتك في شيء يا أخي الأصغر»
قال لو تشينغ: «تفضل أيها الأخ الأكبر»
«أنت يا أخي الأصغر جئتَ من أكاديمية الداو وتعرف تغيّرات العصر العظيم، وقد قال شيخٌ من الأسرار السماوية في الطائفة بوضوح إن التركيز هذه المرة مرجّح أن يكون على المجال السماوي، ومع أن الطاقة الروحية هناك ليست بكثافة ما في التسع سماوات، إلا أن الحظ ما يزال وافرًا، ولا بد أن للطريق الشيطاني ترتيبات هناك أيضًا»
«غير أن هذه الأمور ليست لنا الآن لنتدخل فيها، وما أحتاج مساعدتك فيه يا أخي الأصغر هو هل يمكنك أن تعينني في الحراسة عند قمة الاستقبال بعد غد إن كنت متفرّغًا، وهذه هي المكافآت»
اهتزّ قلب لو تشينغ قليلًا، لكنه لم يُسارع إلى الموافقة، وقال: «أيها الأخ الأكبر، أأنت ذاهب إلى مكانٍ ما؟»
بدا أن وانغ تشونفِنغ قد حسم أمره، فاسترخى كلّه وزال التردّد والقلق، وابتسم قائلًا: «يا أخي الأصغر لو، لقد استخدمت بعض الصلات وأنوي حراسة مدينة سماوية قريبة من أرض الجهات الأربع»
«كنت متردّدًا أصلًا، فالأرض هناك خطِرة للغاية، لكن سيكون مؤسفًا جدًا إن ظلّ السيف في يدي في غمده ولم أشارك في عصر عظيم كهذا»
«لذا قررت أن أذهب، غدًا»
«وهذا الشهر دوري المعتاد هو الحراسة عند قمة الاستقبال، وبعد غدٍ هو اليوم الأخير، لكنني سأغادر غدًا، فأود أن أطلب من الأخ الأصغر أن يعاونني في نوبة الحراسة بعد غد»
«وهذه مكافآت المهمة، وإن كنت متفرّغًا يا أخي الأصغر فألقِ نظرة أولًا» وعند سماع هذا أُعجب لو تشينغ حقًا بالأخ الأكبر وانغ
ثمة قولٌ وجيه: من لا ينافس هؤلاء النوابغ ذوي الحظ العظيم، ومن لا يدخل عصرًا مزدهرًا كهذا ويرَ نوابغ العالم كالسحاب، فإن طريق زراعته الروحية سيكون حقًا موضع أسف
الخطر والفرصة متلازمان، ولا وجود للكمال في هذا العالم، وإنما لكل امرئٍ خياره، فداوه واسعٌ مهيب مفعم بالعزم، وأما داوي فنسيمٌ رقيق ومطرٌ دقيق أمشي فيه في سكينةٍ ووحدة
ولا يُقال أيّ الداوين أعلى، إنما هو اختلافٌ في اختيار النية الأولى
يتجنب سائر التلاميذ هذه الأماكن التي لطائفة الشياطين، لكن هذا الأخ الأكبر مختلف، ولم تظهر إشارة العِرافة، وهي ليومٍ واحد فقط، فقلت: «حسنًا، سأذهب بعد غد»
«أيها الأخ الأكبر وانغ، طائفة الشياطين خطِرة، فكن حذرًا في طريقك»
ولما كان راحلًا أومأ وانغ تشونفِنغ عند سماعه وقال: «بطبيعة الحال، سأكلّفك بهذا يا أخي الأصغر»
«حسنًا» نظر لو تشينغ إلى درب السحاب البعيد في السماء وقال الشيء نفسه
أزيز، كأن همس سيفٍ علا من السماوات مما لا يُرى، بحريةٍ وخفةٍ لا توصفان