الفصل 248
أعتمد على موهبتي لتجنّب الخطر والعيش طويلًا - الفصل 248
الفصل 248: التصادم، والمفاجأة
كان سيفٌ حادٌّ لأحدهم يكاد يثب من خلف ظهره
جيّد، سأختبر سيفي أنا أيضًا
في هذه اللحظة، وما إن تكلّم أولُ تلميذ، حتى تلألأت أعينُ كثيرين في القاعة ببريق
يفورون حماسةً لمشهد المطاردة، ويطربون لمشهد السيوف
وكان أوّلُهم من لم يستطع كبح نفسه
فوقف شخصٌ ثابتًا وهو يقبض على سيفٍ خشبيٍّ ثقيل
وخطا آخر إلى الأمام وعلى ظهره سيفٌ طويلٌ يبعث على القشعريرة، تتصاعد من جسده برودةٌ شديدة
معي سيف، فلنرَ هل يستطيع أن يُفرِغ مطر هذا اليوم
أخي الأصغر، معي أنا أيضًا سيف، فهل يقدر على قتل المطر
طنين طنين طنين
وهاجت في هذه اللحظة طاقاتُ سيوفٍ لا تُحصى فجأة
ولم يعد أحدٌ ينظر إلى المناظرة فوق المنصّة
فأيًّا كان جدالُهم فلن يساوي أثرَ السيف في أيديهم
سواء أكان صوابًا أم خطأ، نافعًا أم غير نافع، فلا كلام ولا استماع، بل قتالٌ قبل أي شيء آخر
حتى تشينتيان تسي، الذي انضمَّ حديثًا وكان أصلًا من العالم البشري، شعر بالغيظ حين استُهدِف
لكن مع هذا المشهد، تجمّعت أضواءُ سيوفٍ لا تُعدّ بهيبةٍ ساطعة وزخمٍ جارف يوشك أن يقلب ستارةَ المطر، ما جعل الناس ينسون مؤقّتًا تلك الحيلَ الصغيرةَ الخبيثة
سلالة السيف
سُلَّت السيوف معًا
ولم تكن حاجةٌ إلى توحيدٍ ولا حساباتٍ كثيرة؛ فما إن رأوا زخمَ السيف داخل ستارة المطر حتى لم يستطع تلاميذُ سلالة السيف الذين يحملون السيوف أن يتغافلوا عنه
ومن القمّة الرئيسة، رمقت قممٌ رئيسةٌ كثيرةٌ أيضًا ساحةَ التدريب تلك
استشعروا رعدَ طاقة السيوف، وبريقَ السيوف المبهِر، والحالَ التي يوشك فيها زخمُ السيف أن يتكاثف
أثارَ أحدُهم جماعةَ سلالة السيف مرّةً أخرى
همف، في أرض الطائفة، عرضٌ عريضٌ كهذا، فلِمَن يستعرضون أصلًا
وقد أُشرِعت أنوارُ السيوف ثانية، فما الذي يريدونه
وكانت نبرةُ الاستياء واضحة
إنما هي مباراةٌ بين الرفاق من التلاميذ، فلا حاجة لأن يتصرّف الجميع هكذا
وبينما الصوت يضحك من بعيد، وقف تلميذٌ بثوبٍ أرجواني خارج ساحة التدريب وهو يبتسم ابتسامةً خفيفة
ولمّا رأوه ضاقت أنظارٌ كثيرةٌ لا إراديًا
وكانوا سيحوّلون أنظارهم تلقائيًا، لكنهم أمسكوا أنفسهم بعنف، وإن لانَت نبرةُ توبيخاتهم كثيرًا
إنها مباراةٌ بين الرفاق من التلاميذ، وذلك يقطع سبيلَ الاتهامات الآتية من الخارج
ورأوا ذلك الزخمَ الذي يقلب العالم
همف
لم يُسمع سوى نخيرٍ بارد، ولم يتكلّم أحدٌ بعد ذلك
غير أنّ الأحاديثَ بتواصلِ الوعي العظيم بدأت تدور
في رأيي، لا أدري من استدعى مطرَ هذا اليوم، لكن لو أمكنه أن يضرب هيبةَ سلالة السيف بقسوةٍ فسيكون ذلك رائعًا
إيه، لا تقل ذلك، فلو كان ذاك الشخصُ تلميذًا من سلالة السيف أيضًا، ألا نكون قد صفَعنا أنفسنا
فسكتت لتوّها تلك الوعيّاتُ العظيمة في الخفاء
إلى أين تتوجّه حين تدخل طريقَ السيف؟ لا بدَّ من سؤال سلالة السيف في شوانتيان، فسمعتها عظيمةٌ جدًا
ومع أنّ سيّدَ قمّة سلالة السيف يقبل أقلَّ عددٍ من التلاميذ بين سادة القمم، فإنّه يرشدُ تلاميذ كُثرًا
سواء في القسم الخارجي أم الداخلي
همف، سنرى ما مدى براعته، وعلى أيّ حال فسلالةُ الإنفاذ عندنا ليست سيّئةً هي الأخرى
هدير
وفي أقلّ من طرفة عينٍ أثناء تواصل الوعي العظيم
اصطدم مطرُ عشرةِ آلافِ لي في النهاية بعنفٍ مع زخمِ السيف المتكوّن من طاقاتِ سيوفٍ كثيرة
وكان اصطدامًا على أساس السيوف، لا على الزراعة ولا على المراتب
واصطدم المعنى الحقّ للسيف في الباطن أيضًا
وكان مطرُ اليوم في الأصل بلا إرادةٍ ولا عاطفة، يحمل طاقةَ السيف ومقصده، ولا يؤذي أحدًا، إنما جرى استحضاره على هذا النحو فحسب
وفي هذه اللحظة بات المطر في السماء أضخمَ وأوسع
محرّكًا طاقةَ قطعِ اليُمن الكامنة فيه
وكان الشابُّ ذو الثوب الأرجواني واقفًا في الطرف الخارجي ولم يتحرّك، وبصفته واحدًا من التلاميذ المباشرين التسعة وأخًا أكبر للجميع، صار تشينغتشن متفرّجًا في هذه اللحظة
همم؟ هذا السيف، ثمة أمرٌ غير صحيح
ومضت لمحةُ دهشة في عيني تشينغتشن
فقد تحوّلت السحبُ أمامه إلى مطر، وكان السيفُ مكنونًا داخل المطر
وكان يظنّه فنَّ سيفٍ يتحوّل إلى مطر
غير أنّ الخيطَ من طاقة السيف الذي اضطُسيد أثار فيه شعورًا غريبًا
كأنّ التحوّل إلى مطر ليس إلا الطبقةَ الأولى من هذا السيف
وفي اللحظة التالية
ضيّق نظرَه قليلًا وهو يرى طاقةَ السيف داخل المطر تكشف ذاتها أخيرًا
بلا قلبٍ ولا صورة
بلا هيئةٍ ولا قصد
لا يكاد المرءُ يستشعر وجودَها، ولا التغيّرَ في نفسه
غير صحيح
وتغيّر وجهُ الشابِّ ذي الثوب الأرجواني على الفور، وما إن همَّ بأن يتحرّك حتى بلغ صوتٌ أذنيه، ينساب في أناةٍ كأنّه مستترٌ بين أحوالٍ لا تُحصى من السكينة: يا أخي الأصغر تشينغتشن، لن تقدر على إيقاف هذا السيف
ولم يعترض الشابُّ حين سمع الصوتَ في هذه اللحظة
واندمج خيطٌ من طاقة السيف بصمتٍ في ضوءِ سيوفِ التلاميذ الكثيرين
هدير هدير هدير—
تفرّق المطر
وتحوّل ذلك الخيطُ من طاقة السيف في لحظةٍ إلى عدم
وفي هذا الوقت، ظنَّ التلاميذُ الحاضرون—بحسب ما تسمح به زراعتُهم من منظور—أن زخمَ السيف قد حطّم ستارةَ المطر فحسب
لكنهم لم يعلموا—
كان تشينغتشن شبهَ عاجزٍ عن الكلام: أيّها الأخُّ الأكبر، لِمَ لم تستخدم سيفًا
فبوصفه من خارج المشهد رأى بوضوح أنّ هذا الخيطَ من طاقة السيف لم يُكسره خيطٌ آخر من طاقة السيف
بل جُمِع مباشرةً بفنِّ هذا الأخ الأكبر ثم تلاشى في النهاية
وبصيغةٍ مبسّطة، لقد اعتمد على زراعته الأعلى فقبض مباشرةً على ذاك الخيط من طاقة السيف داخل ستارة المطر
وظلّ ذلك الصوتُ هادئًا مطمئنًا
لا أقدر، لا أقدر، فهذا سيفُ المعلّم، ولا يسعني إلا أن أتلقّاه بدهاء
وعقد تشينغتشن حاجبيه فجأة: أيّها الأخ الأكبر، ألستَ قد أخطأت القول؟ ما معنى سيفِ المعلّم
وبدا الصوتُ كأنه استعاد ذكرى ما، وبنبرة اعتذارٍ خفيفة قال على مهل: أوه، زلَّ لساني، إنّما هو سيفٌ نال ثلاثَ درجاتٍ من المقصدِ الحقّ للمعلّم، بضربةٍ واحدة لا تملك نعمةُ اليُمن فوق رأسي أن تكبته
ولا يسعني إلا الاعتمادَ على مرتبتي لأُبدّده
قال الصوتُ ذلك بخفّة
غير أنّ ملامحَ الشابِّ ذي الثوب الأرجواني أبانت عن لمحةِ دهشة: لا عجبَ أنّي شعرتُ ببعض الوجل آنفًا
متى ظهر بين رفاقنا من التلاميذ شخصٌ كهذا
أخبرني يا أخي الأكبر، أليس حقًا أنّ شخصًا آخر هو الذي تحرّك
ولم تظهر هيئةُ صاحب ذلك الصوت: أنت تُفكّر كثيرًا يا أخي الأصغر تشينغتشن
إذًا لا بدَّ أنك تعرف من هو، أليس كذلك يا أخي الأكبر
لا أعرف
ألَا تعرف أنت أيضًا
في شؤون الزراعة الروحية، مَن ذا الذي يرى كلَّ شيء؟ أنت متعلّقٌ بالمظاهر يا أخي الأصغر تشينغتشن…
ولم يُكمِل حديثَه بعد
حتى سدَّ تشينغتشن أذنيه ووعيه العظيم في الحال
أيّها الأخ الأكبر، لديَّ أمورٌ أخرى الآن، لنتحدّث حين تسنح الفرصة
وتلاشى تمامًا الهدوءُ عن وجه الشاب ذي الثوب الأرجواني
ذلك لأنّ هذا الأخ الأكبر حين يتحدّث أحيانًا عن حال الذهن أو الزراعة الروحية يصبح كأنه شخصٌ آخر تمامًا، ولا يدري كيف احتمله المعلّم في ذلك الوقت
إيه، أيها الأخُّ الأصغر تشينغتشن
تنفّس الصوتُ تنهيدةً خافتة
أنا حقًا لا أعرف
غير أنّ هذا السيف ليس من بيننا
وهناك
دعْ هذا الضجيج جانبًا الآن
شعر لو تشينغ بحدسٍ خافتٍ في قلبه
لحسن الحظ لم يحدث شيءٌ آخر، ولم ينظر لو تشينغ إلى ستارة المطر، فلما انقشعت ستارةُ المطر أحسَّ إحساسًا طفيفًا أيضًا
لكن بما أنّه قد قُطِع أصلًا، لم يواصل لو تشينغ التتبّع، إذ إنّه أحسَّ على نحوٍ مبهم أنّ الضجّة هناك تبدو آتيةً من ساحة تدريب سلالة السيف
لقد انقشع الغيم
توقّف المطر، وبعد هذا المطر ازداد الأرزُ الروحيُّ طولًا
نعم، لقد كان مطرًا طيّبًا فعلًا
انقضى المطر وانجلى الفضاء
ولا يزال مطرُ اليوم موضوعَ حديثٍ شيّقٍ لدى كثيرٍ من التلاميذ
…