الفصل 246
أعتمد على موهبتي لتجنّب الخطر والعيش طويلًا - الفصل 246
الفصل 246: جبل الشمس والقمر، الاستنارة
«أيها الأخ الأكبر تشينغتشن، استشارتي ليست عن مستوى الزراعة الروحية، إنما هي مناقشة للداو»
لم تتغيّر ملامح ذلك الشخص، وحتى حين رأى التلميذ المباشر يتدخّل لم يتراجع قيد أنملة
لكن وحده كان يعرف ما يدور في قلبه
«أيها الأخ الأكبر، مع أنك تلميذ مباشر فنحن نوقّرك كثيرًا، لكن المعلّم قال أيضًا إن الزملاء من التلاميذ يمكنهم التبارز ومناقشة الداو بينهم، والأخ الأكبر يحميه في كل أمر، أيمكن أن الأخ الأكبر تشينغفِنغ ينظر إلينا باستصغار؟»
خرج شخص آخر من الجانب وتكلّم ببطء
كانت كلماته لاذعة، ونظرته باردة
إنه تشانغ يوليانغ، المصنّف خامسًا بين التلاميذ المستجدّين
وحين رأى الشاب بثوب أرجواني واسم داوي تشينغتشن ذلك، خبت ابتسامته تدريجيًا، وأدار رأسه نحو تشينتيان تسي وقال بخفة: «أيها الأخ الأصغر تشينغفِنغ، أتريد مناقشة الداو؟»
ألقى السؤال على المعنيّ بالأمر
فقد حماه قبلًا، والآن يتوقف الأمر على ما سيفعله تشينتيان تسي
«أيها الأخ الأكبر، أنا مستعد لأن أجرب»
كان تشينتيان تسي شابًا مفعمًا بالحماسة أيضًا، فبعد أن سمع كلام الجميع ورأى نظراتهم هبّ في قلبه غضب
ولماذا لا يُدرَج هو تلميذًا مباشرًا
وبدا انفعاله على وجهه فرآه الجميع
«إذا كان الأمر كذلك، فشكرًا للأخ الأكبر على توجيهه»
كان المحتوى متواضعًا، لكن التلميذ الذي تكلّم بدا على وجهه شيء من الفتور
وحين رأى وانغ تشونفِنغ المشهد لم يملك إلا أن يتذكّر نقل الصوت الآتي من الأخ الأصغر لو تشينغ منذ قليل
«أيها الأخ الأكبر، على حسن هذا المكان، فقد بدأت تظهر فيه خصومات ونزاعات»
وإذ رأى أن القاعة الكبرى في الوسط على وشك أن تتبدّل، انسحب وانغ تشونفِنغ بسرعة هو الآخر، متجهًا خارج القاعة
وحين التفت رأى القاعة في الداخل وقد تبدّلت فجأة، وارتفع منبر
تمتم: «كان الأخ الأصغر لو على حق، لا ينبغي أن تنشغل أنت بنفسك بالحماسة»
كان قد ظنّ في الأصل أنه نوع من الإثارة فحسب، لكن لما رأى الأجواء الغريبة وحالةً عجيبةً لم يبقَ فيها سوى تلميذ مباشر واحد بعد أن غادر الآخرون، شعر وانغ تشونفِنغ دائمًا أن وراء الأمر ما لا يراه
وظهر شخصان آخران بجانبه
قال وانغ تشونفِنغ بدهشة وهو ينظر إليهما: «أيها الأخ الأكبر، ألا تزالان هنا أيضًا؟»
كان كلاهما يرتديان أردية بيضاء، أحدهما بملامح باردة، والآخر مظهره طليق
إنهما باي تشانغشُو ولياو بوفان
وحين سمعا كلام وانغ تشونفِنغ أومأ باي تشانغشُو قليلًا، وابتسم لياو بوفان: «أيها الأخ الأصغر وانغ، ألست أنت أيضًا من خرج للتو؟»
«صحيح، والأخ الأصغر الجديد الذي ذكرتَه في المرة الماضية، لماذا لم يخرج معك؟»
«أيمكن أنه ما يزال في الداخل يراقب المشهد؟»
وعرف وانغ تشونفِنغ أن المقصود هو لو تشينغ، فهزّ رأسه وقال: «أخطأت يا أخي الأكبر، لقد غادر الأخ الأصغر لو بالفعل»
صفّق لياو بوفان وضحك: «رائع، رائع، أود حقًا أن أرى ذلك الأخ الأصغر»
قال وانغ تشونفِنغ مسرورًا: «ستسنح فرصة» إذ كان بين الجمع وبين التلاميذ المستجدّين تجمعه بهذين الأخوين علاقة طيبة
«اليوم اتخذ المعلّم تلميذًا مباشرًا آخر، حقًا أمر غير متوقَّع»
قال باي تشانغشُو: «ومن كان ليتوقع؟»
وبما أنهم ما زالوا داخل حقل الداو لم يخوضوا كثيرًا في هذا التغيير هنا
ولما غادروا حقل الداو انتشر هذا الخبر بهدوء، وسمعته أيضًا سائر الأصول الكبرى
عاد لو تشينغ إلى جبل الشمس والقمر
مرّت ثلاثة أشهر كلمح البصر، ولم يتغيّر جبل الشمس والقمر المغطى بالمصفوفة العظمى كثيرًا عمّا كان عليه عادة
دخل لو تشينغ، ذلك القوس من الضوء، جبل الشمس والقمر من غير أن يتعمّد إخفاء حركته
«لقد عاد الرئيس»
كل من رأى هذا الضوء القزحي عرف من يكون صاحبه
لم يتغيّر جبل الشمس والقمر كثيرًا، سوى أن أرزّ العناصر الخمسة الروحي الذي زُرع قد نما، فهو ينضج في ثلاثة أشهر لكل موسم، وكاد أن يُحصَد
وحين نظر لو تشينغ إلى أسفل كانت طاقات العناصر الخمسة تتبدّد برفق في أرجاء جبل الشمس والقمر
وكثير من التلاميذ القريبين حققوا اختراقات في هالاتهم
«لا عجب أن يقولوا إن تلك الجبال المكرّمة والأراضي السماوية تمنح حظوظًا عظيمة؛ أما مكاني فليس إلا مصفوفة تجمع الروح»
«ولو كان المرء قائمًا فوق عِرقٍ للأرض أو داخل وريدٍ روحي سماوي، لخشيت أن تتقدّم الزراعة الروحية قفزاتٍ واسعة»
جرت خواطر لو تشينغ
ومع أنه لا أمرَ عاجلًا، لم يركن إلى الفراغ
فبعد إلقاء الدرس ما يزال بحاجة إلى صقل الفهوم التي حصل عليها
وخاصة ذلك «سيف قطع الحظ»
«ابدأ أولًا بالقطع، ثم انتقل في النهاية إلى الإفناء»
«الإفناء، ثم إلى العدم…»
كانت منصته الروحية صافية خالية، وببطء لمع فيه فجأة ومضُ إلهام
في الجسد تسكن السماوات والأرض، وفي الروح تسكن الذات، والحظ مستتر في كل الأشياء، وفي السماوات والأرض يكون الحظ في كل مكان؛ للمزارعين الروحيين حظ، وللنجوم والشمس والقمر أيضًا حظ
«أنا أمارس فنّ رصد الطاقة الدائم، وقد تعلمت من قبل ببدائية كيف أحوّل الطاقة الروحية إلى سيف، وبين الأمرين فإن إجادتي للسيف ضعيفة للغاية، ولا بد لهما أن يتقدّما جنبًا إلى جنب ليُصاغ أسلوب سيفٍ كامل»
كان لو تشينغ يعرف أن صناعته في السيف ليست إلا كطفل يمسك سيفًا، ثم لاحقًا وبأسباب متعددة لم يمضِ أعمق من ذلك
لكن للمصادفة صار تلميذًا لخط السيف، وفي خط السيف يكون التركيز في الأساس على طريق السيف، كما أن طريق الأدوات فيه عظيم
والآن لن يفوّت لو تشينغ هذه الفرصة الإضافية لحفظ حياته
ولم يكن في يده أداة سيف، فبحركة خفيفة من الطاقة الروحية تولّدت قوته السحرية الداخلية تلقائيًا في الهواء، وتكثفت أمام عينيه شفرة سيف بطول 3 أقدام و3 بوصات
كانت طاقة روحية تحولت إلى شفرة سيف، ومن دون أداة سيف مناسبة في اليد لم يقلق لو تشينغ
قبض على مقبض السيف، وكان لمسه له كتحريك ذراعه، بلا عناء وبمهارة
«لطريق السيف مراتب لقلب السيف: دخول السكون، تكثيف الروح، توحيد القلب، الفهم الواضح، وأخيرًا اتحاد السماء والإنسان…»
«وأما مرتبة السيف بلا صورة ولا ذات فهي بعيدة جدًا عني الآن، وعليّ أن أبدأ من فنون السيف الخالصة» رسّخ لو تشينغ ما سمعه من فوائد، وإن عالم زراعة طريق السيف باهر ورائع حقًا، لكن عتبته عالية جدًا، وكان لدى لو تشينغ تصور عمّا إن كان يملك موهبة أو فهمًا في طريق السيف
مشى ببطء فوق القمة
وقد أظهر من قبل ضوء سيف داخل منصته الروحية
أما في هذه اللحظة فكان واقفًا على قمة الجبل إلى جوار الجرف والسحب
وكان النسيم عليلًا قليل البرودة، والسحب عالقة
ولما نظر ثانية إلى طبقة السحب الكثيفة الطافية فوق ملايين الأميال من الأرض، كانت هناك شمس عظيمة مهيبة معلّقة في الجو تضيء التسع سماوات
تلألأت عينا لو تشينغ، وهو يحدّق في البعيد؛ كانت الحظوظ اللامتناهية فسيحة كهاوية بلا قرار لا تُدرَك أغوارها
وفي يده السيف الطويل الذي استحضره، والآن تجري طبقات من القوة السحرية داخل نواته الذهبية، وكانت النواة الذهبية تغذّي على الدوام مقدارًا يسيرًا من الطاقة الروحية إلى البحار الأربعة في جسده، وكان قصر النِّيوان عند جبينه أصلب بكثير مما كان
وعلى هذا السيف الطويل المتكثف تلألأت خفيةً نقطة من الضوء العظيم
ونظر إلى البعيد؛ وكان أقصى الشرق أيضًا محيطًا واسعًا بلا حدود
«لا بأس أن أستخدم السحب والضباب للتجربة»
وبمجرد خاطرة هدأ، ورفع لو تشينغ ذراعه ببطء، كان سيفًا طويلًا تجري على حدّه نقطة ضوء عظيم، وداخل ضوء السيف الأبيض الثلجي كانت نية باردة تقطع، من غير أن تُرى، قمم الجبال المحيطة والسحب وتهزّها
…
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.