أعتمد على موهبتي لتجنّب الخطر والعيش طويلًا
الفصل 243

أعتمد على موهبتي لتجنّب الخطر والعيش طويلًا - الفصل 243

الفصل 243: الاستماع إلى المحاضرة

«شوانيوان لينغ، لي مينغشين، تشو كييون… وبالطبع التلاميذ التسعة المباشرون الذين منحهم المعلّم أسماء المذهب، جيل تشينغ»

دارت أفكار لو تشينغ سريعًا وبينما لم تُبدَ الهالة من حولهم بوضوح، فقد أورثت إحساسًا غير مقصود بالضغط، ذاك الإحساس الذي يصدر عن زرعٍ رفيعٍ للغاية

نظر لو تشينغ إلى الهيئات التسع الشاحبة في المقدّمة تمامًا

كانت ملامحهم وحتى قاماتهم أكثرَ غموضًا

لم يزد لو تشينغ على نظرةٍ عابرة فلم يرَ كيف تبدو هيئاتهم، كأنهم كانوا هناك منذ لحظةِ انتباهه إليهم

أمّا هالاتهم ومراتبهم فالفارقُ شاسع لم يحسّ لو تشينغ إلا بمستوى قوّةٍ مماثل ولعلّه لا يدرك الفوارق بين المراتب إلا حين يزرع أكثر ويخترق مستقبلًا

ولاحظ أنّ سائرَ الإخوة التلاميذ كانوا على الحال نفسها

اختفى كلُّ تواصلٍ وإرسالٍ بالحسّ الروحي دون أثرٍ بعد حضور التلاميذ التسعة المباشرين

في اللحظة التالية

ساور قلبَ لو تشينغ شعورٌ بالشرود

لكنّ صوتًا انبعث إلى جوار أذنه، كأنّه يجيش في قلبه أيضًا

في المقدّمة تمامًا، وفي الوسط تمامًا، غلّت غيومٌ روحيةٌ متدافعة، وانتشر نورٌ ذهبيٌ على كلّ ما تدركه العين

جلست هيئةٌ ساكنةٌ فوق ذلك، وكان هو لي لُويانغ

«هذه المحاضرة عن السيف»

جملةٌ واحدة حدّدت نبرةَ المحاضرة كلّها

لم يجد لو تشينغ وقتًا للفرح، لأنّ نظرةَ المعلّم في اللحظة التالية بدت كأنها مسحت عليه، أو لعلّه وهمٌ لديه

لم تحمل النظرةُ معنًى مخصوصًا، غير أنّ لو تشينغ أحسّ أنّ المعلّم قد لاحظه لحظةً فحسب

ومع أنّها لحظةٌ واحدة، فقد شعر لو تشينغ لا إراديًا بمسٍّ من توتّرٍ لم يذقه منذ زمن

كان للـو تشينغ رأيه لم يظنّ أنّ موهبته أو حظّه يبرزان بين هذا العدد من الإخوة التلاميذ وربما كانت تلك النظرة لأنه الغالب أنّه التلميذُ الوحيد القادم من معبد شوانتيان الطاوي بين الجميع وإلا فلا تفسير آخر

جمع قواه الحيوية وروحه، وطرد الخواطر بسرعة، وهدّأ قلبه، وأصغى إلى هذا الصوت المحيط الحاضر في كلّ مكان

وبالمقارنة مع المحاضرة الأولى المكبوحة التي سمعها لو تشينغ، فقد تجلّت هذه المرّة، وهو داخل حقل الداو، ظواهرُ شاسعةٌ مهيبةٌ في السماء كلّها

وداخل حقل الداو دوّت صيحاتٌ طويلةٌ لا تُحصى للسيوف

«من يسلكون طريق السيف، إمّا أن يتّخذوا السيفَ ليمسكوا بالداو، أو يدركوا الداوَ فيُمسكوا بالسيف، وكلّ ذلك داخل الداو الأعظم مزارعو السيف، حملةُ الأسلحة الحادّة، لهم سيفٌ في اليد، وسيفٌ في القلب، وسيفٌ بلا أنا، يستعملون ذاتَ الداو الأعظم…»

طفِقت بصائرُ لا تُعدّ تتدفّق في قلب لو تشينغ

إنّ طريق المعلّم في السيف… لا، ليس طريقَ السيف وحده بل داو أعظم أشملُ وأوسعُ، أقربُ إلى سعة السماء والأرض

هذا ما خطر للـو تشينغ من الصوت الذي بدأ الشرحَ من أبسط تقنيات السيف

كان إحساسًا لا واعيًا، شعورًا صافيًا

«هكذا إذًا يُستعمَل السيف»

«تقنيةُ السيف، منهجُ السيف، طريقُ السيف… أفي هذه الثلاثة يكون قلبُ السيف هو الجوهر، والسيطرةُ على السيف بالقلب»

«قوّةٌ واحدة تكسر عشرةَ آلافِ طريقة في طريق السيف، هل تضربُ سيفي الواحدُ فيدمّر عشرةَ آلاف طريقة…»

«الأمرُ عظيمٌ ومترامي الأطراف، عليّ ألّا أرفع السقف كثيرًا»

غاص عقل لو تشينغ في البصائر التي فجّرها هذا الشرح

وتساقطت من حوله لوتساتٌ ذهبية، وتعلّق بدرٌ تامّ في السماء، وتفتّحت لوتساتٌ خضراء في البحر

وبدت ظواهرُ من في الأمام كأنها تهبط الآن في قلب لو تشينغ، لتغدو موضوعًا لتأمّله

اندمج لو تشينغ كليًا في هذه المحاضرة

وسرعان ما راحت الهالة من حول جسده تهدر، وانسابت خيوطُ سِحرٍ لا يُرى إلى عالمه الداخلي، واكتسبت النواةُ الذهبية، التي غفلت طويلًا عن مرور الزمن، مسحةَ حدّةٍ من طاقة السيف

وترك هذا الخيطُ من طاقة السيف أثرًا خافتًا جدًا، لكنه وسم السماءَ والأرض بوسمٍ خفيفٍ دقيقٍ لا حدَّ لثقله ولا يُمحى

اخترق لو تشينغ مرتبةً أخرى فلمّا خطا إلى المرحلة الرابعة من مرحلة النواة الذهبية، رغِب في أن يدفعَ قُدُمًا إلى المرحلة الخامسة غير أنّ شُعاعًا من الوعي عاد في هذه اللحظة إلى قلب الداو لديه فكبح نزعةَ اختراقٍ فوري لم يَحِنْ أوانه بعد، فالأمرُ متعجّل

لم يكن لو تشينغ يؤمن بفكرة أنّ السرعة وحدها هي كلّ شيء في الاختراقات لقد اخترق للتوّ إلى المرحلة الثالثة من مرحلة النواة الذهبية، ثمّ اندفع الآن إلى الرابعة، وقد صار أساسُه ميّالًا للضعف ولو دخل الخامسة فلن يتبدّل عالمُه الداخلي في النواة الذهبية البتّة، وأقصى ما هنالك أن قوته الروحية ستغدو أوفر قليلًا

ولم يكن هذا بالطبع ما يريده لو تشينغ فالاختراقُ عبر فهم الداو نافعٌ جدًا، لكن لو تشينغ يعلم أنّ أساسه لمّا يَكْفُ بعدُ لعبور مرتبتين صغيرتين متتاليتين في زمنٍ وجيز إلى هذا الحد

فجأةً تحوّلت النجومُ وتبدّلت المشاهدُ من حوله تبدّلًا جسيمًا

ضرب ضياءٌ طائرٌ عظيمٌ من وراء السموات نجومَ الظواهر المعلّقة بحدودٍ لا تُرى، وفي طرفة عينٍ غدت السماءُ المتلألئةُ نجومًا شُهُبًا لا تُحصى تهوي تباعًا إلى العالم البشري

ثبّت لو تشينغ بصره على ذلك الضياء الطائر، الغامضِ إلى حدٍّ لا يُدرَك، القويِّ إلى حدٍّ يعصى القياس

ثم تلاشى الضياءُ الطائر فجأةً، وهبطت ورقةٌ برفقٍ واستقرّت أمام عيني لو تشينغ

كانت تلك الضربةُ الضوئية التي حزّت عشرةَ آلاف نجم ليست سيفًا في حقيقتها، وإنما كانت ورقةً هشّةً بغير قوّة

امتلأ لو تشينغ بالدهشة، ثم جاءه الفرح، فمجردُ شهودِه صيغةَ السيف هذه اليوم يعني أنّ هذه المحاضرةَ فاقت المكاسبَ التي توقّعها

«هذا ضياءُ السيف يقطع النجوم، ويقطعُ أقدارَها أيضًا»

كان ضياءٌ عظيم يتدفّق في عيني لو تشينغ وهو يحدّق في سقوط النجوم كأنّها أسماكٌ تغوص في البحر كانت تلك أولَ مرة يرى فيها لو تشينغ هذا المشهد، فهاله سقوطُ النجوم من السماء

لكن ما لبث أن عاد فنَمَّ فنُّ رصدِ التشي الأبدي ساكنًا في عينيه

فرأى على الفور نجومًا لا تُحصى كانت مهيبةً في العالم، أقدارَها التي كانت كالأغوار، كالخواء، وكالسرّ، قد قُطِعت قسرًا تلك الأقدار، المنفصلةُ عن العالم البشري والمرتفعةُ في العلاء، تلاشت تمامًا

«إذًا فظاهرُ هذا الضياء أنّه يقطع النجوم، وحقيقته أنّه يقطع أقدارَ النجوم، فيحجبُ الأسرارَ السماوية ويشوّشُ الظواهرَ السماوية»

لم يملك لو تشينغ إلا أن ارتعش حاجباه ومع أنّ سكينته الذهنية ثبّتتها الزراعةُ طويلًا، فكلّما أمعن النظرَ في هذا الضياء ازداد عمقًا وسَعة كأنّ ما يراه طريقُ السيف، وهو في الوقت نفسه متّصلٌ بالأسرار السماوية وبالأقدار والنجومُ المعلّقةُ خارج السموات، لكلٍّ منها فضاءٌ غيرُ الآخر، وفيه أيضًا طريقُ الفضاء

انبثقت بصائرُ كثيرةٌ شتّى معًا ولم يشتّت لو تشينغ قلبَه عن سواها، إذ لا يزال يذكر أنّ المعلّم قد نصّ منذ البدء على أنّ هذه المحاضرة عن السيف

«سيفٌ يهزّ الدهشة كهذا، حين يُعمَل في نجومٍ لا تُحصى يُحدِث أثرًا مهيبًا فخمًا، فكيف إذا وُجِّه إلى إنسان…»

ومن غير تردّدٍ تقريبًا بدأ لو تشينغ على الفور يشتقّ ويُحاكي داخل منصّة قلب الداو لديه

وفوق المنصّة الروحية، حيث يضبط قلبُ الداو ذاتَه الحقّة بنفسه، ظهرت بتفكيرٍ واحد ظواهرُ متعاقبة

سماءٌ مفعمةٌ بالنجوم أيضًا، وعالمٌ يزخر بالعظمة أيضًا

وهو أيضًا ضياءُ سيفٍ

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.