الفصل 242
أعتمد على موهبتي لتجنّب الخطر والعيش طويلًا - الفصل 242
الفصل 242: المقدمة، قبل المحاضرة
نظر لو تشينغ نحو مصدر الصوت
ظهر دويّ هناك، ووقف رجل وسيم برداءٍ طويل أبيض كالثلج في الهواء، تحيط به أوهام الشمس والقمر تدور، شاسعة وقوية
وكانت هالته أعمق وأغرب، كأنه اندمج تمامًا مع العالم من حوله
اهتزّ قلب لو تشينغ قليلًا، فهالة هذا الأخ الأكبر كانت الأقوى بين التلاميذ الذين رآهم، وكانت بالتأكيد فوق مرحلة النواة الذهبية، لكنه لا يدري أهي روح الوليد أم مينغ شو الأعلى منها
كان لو تشينغ قد سمع بأسماء المراتب اللاحقة، لكنه لم يفهم معناها، والحكم بظنه وحده لن يكون دقيقًا
لكنه لم يكن وحده الآن؛ إلى جانبه وانغ تشونفِنغ، الأخ الأكبر وانغ
قال الأخ الأكبر وانغ بإعجاب: «الأخ الصغير لو، ذاك هو الأخ الأكبر شوانيوان، بين تلاميذ الدخول عندنا ترتيبه ضمن الثلاثة الأوائل»
«قبل عزلته كان هذا الأخ قد اخترق مرحلة النواة الذهبية وبلغ مرحلة روح الوليد، لا أدري كيف جرى الأمر هذه المرة بعدما خرج، لكنه لا بد أنه حاز الكثير»
مرحلة روح الوليد، سجّلها لو تشينغ في قلبه
«نعم، هذا الأخ حقًا غير عادي»
«لا عجب، فالأخ الأكبر شوانيوان ذو إرادة ثابتة، وقد قُيِّم سلوكه في اختبار الالتحاق على أنه من الدرجة العليا»
«يا أخي الأكبر، ما هذا اختبار الالتحاق؟»
سأل لو تشينغ حين لم يفهم، وكان يعلم أيضًا أن الأخ الأكبر وانغ قد أبدى حسن نية طوال حديثهما
وعلى الرغم من أنه قرأ بعض النصوص المتفرقة، فإن تفاصيل بعينها لم تُسجَّل على نحوٍ وافٍ
قال وانغ تشونفِنغ مسرورًا بالإجابة: «اختبار الالتحاق هو تقييمٌ يجب على تلاميذ النواة والتلاميذ الحقيقيين في كل فرعٍ رئيس لطائفتنا الداو أن يجتازوه، كان هذا هو النظام السابق، وبسبب أمرٍ وقع قبل بضع سنوات خُفِّضت عتبة هذا الاختبار لتشمل أيضًا الثلاثة الأوائل من تلاميذ الدخول في كل فرع رئيس»
«ما دمتَ تجتاز التقييم أمكن ترقيتك إلى تلميذ نواة، ومن اجتاز من تلاميذ النواة رُقِّي إلى تلميذ حقيقي، ومن اجتاز من التلاميذ الحقيقيين أمكن أن يصبح رسولًا لطائفة الداو بل ويبلغ منصب داوزي»
«وعلى مرّ السنين كان من ينجحون هم نوابغ طائفتنا الداو المميّزون»
«فلماذا إذن؟»
وكان لو تشينغ فضوليًا أيضًا، إذ قال هذا الأخ وانغ قبل قليل إن الأخ الأكبر شوانيوان لينغ لا يزال تلميذ دخول وليس تلميذ نواة
فرمق وانغ تشونفِنغ المكان بعينيه ورأى أنه لا أحد يُصغي أثناء طيران سفينة الكنز، فخفض صوته وقال: «أخي الصغير، لا تتحدّث في هذا الأمر»
وقبل أن يتمّ كلامه ابتسم لو تشينغ: «يا أخي الأكبر، ما دام أمرًا سرّيًا فلا حاجة لذكره حتى لا نضيف همًّا فوق همّ»
وأومأ لو تشينغ بحسمٍ مشيرًا إلى أنه لن يصغي أكثر
وكاد وانغ تشونفِنغ يختنق بنفسه التالي، وحدّق مدهوشًا ثم نظر إلى لو تشينغ ثانيةً بنظرة إعجاب
ولمّا رأى أن الشابّ حقًا مغموسٌ باللامبالاة سلّم وانغ تشونفِنغ بالهزيمة: «يا أخي الصغير، أنت حقًا غيري، فحين علمتُ أول مرة لم أطق صبرًا وسألتُ الناس عنه كل يوم»
«لكن سنوات كثيرة مرّت الآن، فلا حاجة للقلق يا أخي الصغير»
«وهذا الأمر لا يمسّ خطرًا على الحياة ولا يجرّ متاعب»
«ما دام أخي الصغير غير مهتمّ فيبدو أنني لا أصلح راوِي حكايات»
ابتسم لو تشينغ: «ولِمَ لا أكون فضوليًا؟ لقد كان تشويقك في محلّه»
«حسنًا حسنًا، يا أخي الصغير، ليس في الأمر شيء حقًا» واتّسَمَت شفتا وانغ تشونفِنغ بابتسامة، فقلّ أن يلتقي بأخٍ صغير ليس كقطعة جليد باردة، لذا سُرّ خاطره «ذلك لأن الأخ الأكبر شوانيوان نفسه تنازل عنه، وسمعتُ أنه قال إن طريق سيفه انحرف، فلم يستطع قبوله»
«ومع ذلك، وبما أنه اجتاز التقييم فعلًا، فقد حجز المعلّم له مقعد تلميذ النواة التالي، التلميذ العاشر، فإذا أدرك هذا الأخ الأكبر حالة التنوّر أمكن ترقيته بسلاسة»
هكذا إذن، فلا سرٌّ محظور كما ظُنّ، لكنه يُظهِر من طرفٍ خفي أن موهبة الأخ الأكبر شوانيوان متفرّدة حقًا
لكن مثل هذا الشخص لم يعدّ نفسه أهلًا حتى لتلميذ نواة، فكيف يكون شأن أولئك التلاميذ التسعة من النواة؟ شعر لو تشينغ بقليلٍ من الترقّب في قلبه للقاء هؤلاء الإخوة والأخوات الكبار
«شارفنا الوصول يا أخي الصغير، فلنبحث عن موضع»
وكانت القاعة الكبرى المركزية عتيقةً كما بالأمس، وقد ظهرت خارج القاعة أعدادٌ لا تُحصى من الأشكال
«هذه أول مرة لك هنا يا أخي الصغير، فلعلك لا تعرف: داخل القاعة تلاميذ النواة، ونحن تلاميذ الدخول بعد تلاميذ النواة، وأما التلاميذ المسجّلون وغيرهم فخارج القاعة…»
وأخذ يعرّف لو تشينغ وهو يهبطان من السفينة الطائرة
ومسح لو تشينغ بنظره المكان، فكلما اقتربا من القاعة ازداد في كل هيئةٍ جالسة متربّعة أثرٌ من الظواهر الغريبة في هالتها
وذلك علامةٌ على أن العالم داخل النواة الذهبية يوشك أن يتكاثف، أما التلاميذ كلو تشينغ ممّن هم قبل النواة الذهبية فلا تظهر عليهم ظواهر غريبة، وإنما يغشاهم أثرٌ من ضوءٍ روحي
«تعال يا أخي الصغير، فلكل وسادة هنا ترتيب، ما عليك إلا أن تجد رقمك وتجلس»
«المعلّم سيصل قريبًا»
«حسنًا، ولولا تعريفك لي هذه المرة يا أخي الأكبر لضعتُ تمامًا»
«هاها، ما قلتُ إلا كلمات قليلة، وبقدرة أخي الصغير فليس دخول هذا المكان أمرًا عسيرًا»
وبعد أن تبادلا بضع كلمات التفت لو تشينغ أيضًا ينظر إلى موضعه
ولم تكن هناك إلا وسادة واحدة
ولم يستغرب لو تشينغ ترتيبه: «29»
وما إن تحرّك الوسم قليلًا في قلبه حتى وجد لو تشينغ موضعه
وجلس متربّعًا، ولم تكن القاعة صامتة تمامًا في هذه اللحظة، إذ لا تزال أصوات تبادل الحديث تتردّد
«الأخ الأكبر شوانيوان، طال العهد، أنت…»
«يا رفيق الداو، لم أتوقّع أنك ترقّيتَ أيضًا إلى روح الوليد، ويبدو أنني لا ينبغي أن أتخلّف كثيرًا…»
«هذه المرة سيُلقي المعلّم محاضرة، لا أدري ما الذي سيعلّمه؟»
وألقى لو تشينغ نظرة هادئة إلى الأمام من غير أن يحدّق في هيئة بعينها
ومع تومّض الظواهر الغريبة في هيئاتهم وحركتها كان النظر إليهم مباشرةً يُحدث وخزًا
وطبيعي أن لو تشينغ لن يحدّق في الآخرين بلا سبب
بل أصغى بهدوء إلى تبادلاتهم آنئذٍ، ثم رتّب المعلومات في قلبه، وكان الأخ الأكبر وانغ قد قدّمهم من قبل، فطابق لو تشينغ الهيئات التي تُصدر الأصوات بالأسماء في ذهنه