الفصل 482
لم يقل شيئا… وواصل القتل بلا توقف! - الفصل 482
الفصل 482: تبدأ الحرب، ساحة معركة دامية
خارج مجال خطيئة اللعنة
جلس لي يونشان متربعًا في الفراغ، يحدّق في الجيش المؤلَّف من الأعراق الكثيرة في الأسفل
تمتم وهو يضيّق عينيه: لا أدري متى ستتحرّك وحوش الخطيئة هذه
مع أنّ الأعراق الكثيرة تستطيع اقتحام مجال الخطيئة مباشرة، فإن الكائنات الحيّة منها تتأثر حال دخولها المجال فتضعف قوتها
لذلك، في الظروف العادية، لا تُقدم الأعراق الكثيرة على مهاجمة مجال الخطيئة من تلقاء نفسها، بل تنتظر خروج وحوش الخطيئة
وفوق ذلك، حتى لو نجحوا في اختراقه فلن يجدي نفعًا فخلافًا للبشر، لا تستطيع الأعراق الكثيرة إنشاء معابر سماوية، مما يجعل من المستحيل عليهم التمسك بأرض لفترات طويلة
وفيما كان لي يونشان يتأمل، ارتفع حاجباه فجأة ونظر إلى السماء
في اللحظة التالية شُقّ صدع مكاني، وحوافه ملتفّة بعروق مكانية فاسدة، كجرح متحدّر، يتقاطر منه دم أسود بلا انقطاع
طنين… طنين… طنين…
ثم كأن تفاعلًا متسلسلًا قد بدأ، إذ ظهرت شقوق مكانية أكثر فأكثر حتى غطّت السماء كلها
وفي الأسفل ازدادت وجوه جيش الأعراق الكثيرة صرامة عند هذا المشهد، إذ أدركوا أنّ وحوش الخطيئة بدأت هجومها
هووووش…
وسرعان ما اندفع من تلك الشقوق المكانية مدٌّ أسود، ولمّا اقترب تبيّن أن ذلك المدّ مؤلَّف في الحقيقة من عددٍ هائل من وحوش الخطيئة
هتف بعض أقوياء الأعراق الكثيرة وقد تعرّفوا تلك الوحوش: هذا جراد آكل للعوالم
تلت جرادَ آكلِ العوالم تماثيلُ حجرية نائحة كثيرة هائلة الحجم، يبلغ ارتفاع كلٍّ منها نحو 10,000 قدم، وخلف كل خطوة أثرُ نارٍ سوداء تحرق الفضاء
ثم اندفع فرسانٌ مذنبون ممتطون مئينياتٍ ذات عظام تسع، وتحت دروعهم الصدئة كانت نقوش اللعنة تضطرب، ورماحهم مكسوّة بإيقاعات قوانين نافذة للدروع
وجاءت نواحاتُ اللعنة، شعورهنّ الطويلة منسوجة من قواعد لعنة ملتوية، وصرخاتُهن تؤثر في أرواح الكائنات
ويُقال إنّ هؤلاء النواحات كنّ من خاصّة هوغنيد، حاكم خطيئة اللعنة
وتدفّق سيلٌ من ضباع نخر العظام، فكوّن بحرَ عظامٍ شاحبًا ابتلع السماء والأرض في لحظة
وغرزت مخالبُ شياطين كرمة الدم الباكي أشواكها في الأرض، فحوّلت ساحة القتال بأكملها إلى أدغالٍ من لحمٍ ودم
وتدلّت فوانيس متعفّنة في السماء، وتحت ضوئها الشاحب المريب بدأت حتى الظلال تلتوي وتخون أصحابها
وانصبّت وحوش الخطيئة التي لا تُحصى من عشرات الآلاف من الشقوق المكانية، فكوّنت مدًّا أسود أظلم السماء والأرض في لحظة وأطفأ نور الشمس والقمر
ومع ذلك لم تُبدِ الأعراق الكثيرة أي إشارة إلى التراجع
اهجموا
بزئيرٍ غاضب كانت سلالة التنين أول من ضرب
تمدّدت أجساد التنانين العظيمة بطول 10,000 قدم، وتدفقت أسراب من الأضواء بين حراشفها، فبدّدت ضوء الفوانيس المتعفنة المريب
وأطلقت كائنات الأعراق الكثيرة قواها هي الأخرى، واندفعت نحو وحوش الخطيئة المهاجمة
أما البشر فتمحوروا حول عشرات الآلاف من أقوياء مرتبة ذوي العمر الطويل من الدرجة التاسعة، وشكّلوا مصفوفة قتال فجّرت بأسًا لا حدّ له
دوّي
وفي اللحظة التالية اصطدم تيّار الأعراق الكثيرة ومدّ الوحوش الأسود بعنف في السماء
نورُ القوانين الساطع لدى الأعراق الكثيرة ومدّ وحوش الخطيئة الأسود شقّا من فورهما خطًا فاصلًا من الطاقة يمتد عبر السماء
هذا الخط، المتشابك من ضوء وظل، كان يلتهم كل لحظةٍ مئات الملايين من الأنفس
تحوّل العالم كله إلى أعتى رحًى، حتى أقوياء مرتبة ذوي العمر الطويل هنا بدَوا كمراكب وحيدة في بحر هائج معرّضة للابتلاع في أي حين
همس لي يونشان معجبًا في سرّه: هذا النوع من ساحات القتال مُذهل حقًا
فمع أنه كان يومًا ملكَ قُبّة السماء، وتحت يده فيالق كثيرة، بل قاد جيشًا جرّارًا لقتال وحوش الخطيئة
إلا أنّ المعارك التي خاضها من قبل تبدو لعبًا مقارنة بساحة القتال الحالية
لقد احمرّت السماء، وبكت الأرض دمًا، وبُنْية الفضاء في ساحة القتال كلها كانت تنهار بسرعة
تسببت الصدمات الطاقية المتواصلة في شقوق مكانية لا تُعدّ، وجعل الاضطراب المكاني المتدفّق من تلك الشقوق ساحةَ القتال المأساوية هذه أشدّ فوضى
وعلى شدة المعركة، لم يتحرك لي يونشان، إذ ظلّ بصره ثابتًا نحو أعماق مجال الخطيئة
كان هدفه حاكم خطيئة اللعنة
وبينما يستحضر المعلومات التي علمها من آو تشو عن هوغنيد، حاكم خطيئة اللعنة، استلّ لي يونشان رمحًا طويلًا في يده
كان هذا الرمحُ مصوغًا له خصيصًا بواسطة لين آن، ويحمل كذلك قوة فوضى أبقاها لين آن فيه
ولولا ذلك، ومع كونه في مرتبة الأصل البدئي، لما استطاع إيقاف هوغنيد، بل لربما قُتل على يده
ومع أنّ في البشر كثيرًا من أصحاب مرتبة الأبدية، فإنهم—باستثناء لين آن—لا يتجاوزون مرتبة الأصل البدئي، وهذا غير كافٍ لمقارعة حكّام الخطيئة الذين وُجدوا عبر دهور لا تُحصى
وقد أدرك لين آن ذلك، فصاغ بعض الأدوات خصيصًا، لتتيح على الأقل لمزارعي البشر الاشتباك مع أولئك الحكّام
وبطبيعة الحال، فالأفضل أن لا يتحرّك أولئك الحكّام أصلًا
وبالتزامن مع مجال خطيئة اللعنة، اشتعلت في اللحظة نفسها معارك واسعة النطاق في المجالات الأربعة والثلاثين الأخرى للخطيئة
كانت هذه أول معركة كبرى بين الأعراق الكثيرة ووحوش الخطيئة منذ 10,000 سنة، وقد بدا أنّ الطرفين يتعاملان معها كأنها المعركة الفاصلة، من دون أي تحفظ
وفيما كان الجانبان يشتبكان، لم يكن لين آن بطبيعة الحال واقفًا بلا عمل
فقد وصل في هذه اللحظة إلى مجال خطيئة عشرة آلاف رغبة
رأى اندفاع وحوش ذلك المجال وهي تقاتل كائنات الأعراق الكثيرة، لكنه لم يتحرك
وجدتها
لمعت عينا لين آن، وخطا خطوة واحدة فاختفى من مكانه
وسرعان ما ظهر من جديد داخل وادٍ
وعند مدخل الوادي انتصبت لوحتان حجريتان قرمزيتان، منقوشتان بصورٍ متوهّمة لا تُحصى لكائنات حيّة، وكانت تصدر أنينًا يقشعرّ له البدن كلما عصفت ريح باردة
وفي داخل الوادي سرت سُحُب ضبابية أرجوانية بودرة، تحمل عبيرًا حلْوًا عطنًا، ومتى استنشقها كائنٌ أصابته هلوساتٌ مُسكِرة
وفي النهاية، وبين موجاتٍ متتابعة من التوهّم المريح، كان لحمُه ودمُه يذوبان
وفي قاع الوادي جرى نهرٌ لزج وردي اللون، تطفو فيه أجساد ناقصة من أعراقٍ لا تُحصى، وعلى وجوهها—حتى بعد زوال الحيوية—لم تزل آثار رضا جامدة
وعلى الضفتين نبتت أزهار غريبة متعدّدة الألوان، تتلألأ على بتلاتها قطيرات كجوهرٍ من رغبة، وأطلقت مياسمها مجسّاتٍ دقيقة إلى النهر الوردي تمتص شظايا الأرواح فيه
وفي أعمق نقطة من الوادي قصرٌ مشيَّد كله من عظام وبلّورات شتى
وفي داخل ذلك القصر كانت هيئة لافتة ترتدي فستانًا صينيًا تقليديًا تحدّق في لين آن
لقد كانت مورْتِس، حاكمَة خطيئة الرغبة
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.