الفصل 262
إضافة الأصدقاء يمكن أن يجعلني أقوى - الفصل 262
الفصل 262: اضطراب المقاطعة الوسطى، الدخول إلى عالم المركيز
«بدقة، هذه زراعة ثلاثية» ارتسمت على شفتي مينغ تشانغتشينغ ابتسامة خفيفة وهو يتذكّر تلك المرأة الباردة المتحفظة
كانت تقنية «تأمل بهجة الين واليانغ العظيم» من رتبة سماوية، وإتقانها يتطلب بالفعل جهدًا كبيرًا، لكن مع بطاقات الاستنارة لديه يمكن أن يحدث التحسّن في لحظة، كسلسلة ترقيات سريعة في لعبة
عاد إلى قاعة الزراعة، وجلس مينغ تشانغتشينغ متربعًا
الصفقة الأخيرة مع دونغمن شيانغتشونغ لم تزد فقط من مودته، بل منحته أيضًا فرصة لاختيار سمة
وبعد أن طالع الخيارات لم يجد ما يرغبه كثيرًا، فقرّر اختيارًا عشوائيًا بدلًا من ذلك
فحصل على «عظم الجذر من الدرجة الأولى»
وعند تفكيكه نال ثلاث بطاقات لاختيار السمات
أمّا «بطاقة تنقية السلالة» فلم يكن مستعجلًا على استعمالها، إذ إن جراب الوحش الروحي لديه لم يُفتح بعد
كل ذلك سيتأجّل إلى ما بعد اختراقه إلى عالم المركيز
والآن حان وقت العزلة لضبط حالته بدقة
وبهذه الفكرة أخرج مينغ تشانغتشينغ «ثمرة الروح المتمنّية من الطبقة الثالثة»
كان حجم الثمرة يقارب قبضة اليد، من دون لون ثابت، تتبدّل على نحو دائم مثل مشكال
مكرّمة وواسعة، وكانت هالتها تلامس الأعماق بقوة
أحدثت اهتزازات في مخزون جسده الخفي وفي جوهره الروحي، فأثارت فيه توقًا وخفّفت من تنافرهما، كأن هذين الجانبين على وشك الاندماج
«إنها حقًا أداة عظيمة من الطراز الأعلى، فمجرد عبيرها يثير تفاعلات داخل الجسد» أومأ مينغ تشانغتشينغ قليلًا
كانت الخاصية الفريدة لثمرة الروح المتمنّية قدرتها على منح عطية من قانون العالم السماوي
وما قد تكون تلك العطية، فلا أحد يعلم، إذ لم يكشف أحد سرّها بالكامل من قبل، وأكثر ما يبلغه الناس هو استخراج جوهرها الغامض الأساسي
«آمل أن أتمكّن من فتح كامل إمكاناتها»
وضع الثمرة أمامه، وعدّل حالته متوافقًا مع هالتها
وقيل إن سيكونغ ووكه توغّل في البحر الوحشي لأجل هذه الثمرة تحديدًا، وباعتباره الخليفة المستقبلي لطائفة الخفاء الأبدي، فليس من المرجّح أن يكون يفتقر إلى الكنوز العظيمة
وكونه انتظر طويلًا يدلّ على الطبيعة الاستثنائية لثمرة الروح المتمنّية
أغمض مينغ تشانغتشينغ عينيه ببطء ودخل حالة تأمّل
نصف شهر مضى من غير أن ينتبه أحد
انتشرت أخبار مينغ تشانغتشينغ سريعًا في الإقليم المقفر وحتى إلى الأقاليم المحيطة، وكانت مآثره مدهشة لكل من سمع بها
قبل عالم المركيز كان قد كثّف بالفعل «مجالًا قتاليًا»، وهو إنجاز غير مسبوق
حتى كبار تلامذة «الأرض المكرّمة» الذين صيغوا بموارد هائلة لم يحققوا هذا
وباختصار، فإن قائد الإقليم الجنوبي المعاصر قد تجاوز ورثة الأرض المكرّمة، تلك الكيانات المسنودة بموارد بلا حدّ وإرث لا يُضاهى
كان هذا سابقة في التاريخ
فالأراضي المكرّمة، بما تملكه من موارد شبه لامتناهية، ظلّت قوى لا تُقهر تُنجب مواهب لا نظير لها جيلًا بعد جيل
لكن الآن بدا أن قاعدة حديدية من قواعد عالم القتال قد تحطّمت
«لنرَ إلى أي مدى سيصل هذا الشاب» قال أحدهم بفضول عميق
وفي الوقت نفسه استأثر حدث آخر باهتمام المقاطعة الوسطى
أُخترقت ثاني أخطر بقعة في الإقليم، «هاوية الشياطين السماوية»
وقد فرّت الأداة الحارسة لها، مما أتاح غزوًا شيطانيًا واسعًا، ولحسن الحظ تحرّكت الأرض المكرّمة بسرعة فردّت الشياطين قبل وقوع خسائر كبيرة النطاق
ورفع «جناح وانشيانغ» مكافأة: من يستعد الأداة الحارسة سينال كنوزًا عظمى ومنافع أخرى جزيلة
فاشتعلت حمى البحث في أرجاء المقاطعة الوسطى، وراح المقاتلون يمشّطون الأراضي، لكن مع مرور الوقت من دون نجاح بدأ الحماس يخمد
وفي الأثناء بلغ كثير من أصحاب «التصنيف السماوي» مواعيد تحدّي العشر سنوات لديهم
خرج كثيرون من العزلة، فجذبوا المتحدّين من كل أطراف عالم القتال
كان «التصنيف السماوي» ذا أهمية هائلة
فكل مُدرَج فيه ملزم بالظهور كل عقد، سامحًا للآخرين بتحدّيه مدة شهرين
وبانقضاء نافذة التحدّي لا تُقبل تحديات أخرى
ويحمي هذا النظام أصحاب التصنيف السماوي من الإزعاج الدائم، ليهنؤوا بهدوء يتيح لهم الزراعة
لم يكن أيّ من هذا يعني مينغ تشانغتشينغ في الوقت الراهن
فقد أتمّ ضبط حالته بالكامل، واستعدّ للاختراق
وفي قاعة الزراعة ارتفع التشكيل
جلس مينغ تشانغتشينغ متربعًا في المركز، وثمرة الروح المتمنّية تحوم أمامه مشعّة بتوهّج مكرّم
«لنبدأ»
فاضت هالته حيويةً وحدةً، وبلغت حدود عالم الحياة والموت
إن عالم المركيز في جوهره يمثّل اندماج الروح والجسد وطريق الفنون القتالية، مولّدًا قوة تتجاوز «الجوهر الحقيقي» بكثير تُعرف باسم «القوة الحقيقية»
وكانت «القوة الحقيقية» حجر الزاوية لبناء «مجال طريق القتال الحقيقي»
أمّا مجال مينغ تشانغتشينغ الحقيقي فما يزال في طور التكوين، وينقصه المكوّن الجوهري للقوة الحقيقية
وشبّه العملية بزراعة بذرة «النية الحقيقية» في تربة قوانين العالم السماوي والأرض، وهي تحتاج إلى القوة الحقيقية لتغذيتها
ومن غير تردد قبض على ثمرة الروح المتمنّية وقضم لقمة
وما إن دخلت فمه حتى انتشرت في جسده أنهار لا تُحصى من طاقة باردة غامضة، تتسلّل إلى كل زاوية، بما فيها المخزون الخفي
دوّي
اهتزّت مخزونه بعنف إذ تحوّلت الطاقة الغامضة إلى خيوط تصل بين تلك المخازن. تابع الروايات الحالية على موقع نوفل فاير
لكن ضبابًا رماديًا كثيفًا برز يكمُن في أعماقه، موحشًا وخبيثًا، يعلو مع كل نبضة محاولًا قطع الوصلات ومنع الاندماج
«إذًا هذا هو ما يسمّى بالتنافر» لاحظ مينغ تشانغتشينغ بهدوء في رؤياه الباطنة
تذكّر نصوصًا قديمة تصف البشر بأنهم كائنات ذات روح فطرية، ثم أصابتهم كارثة فأغلقت مخزونهم الخفي
ولا يُستعاد هذا الحال الفطري إلا عبر الزراعة القتالية بتجاوز محن لا تُحصى داخلية وخارجية
وكانت هذه الضبابات الرمادية، المعروفة بالتنافر أو بقايا الكارثة، من جملة تلك المحن
ولا تكبحها إلا الأدوات العظمى
فقضم مينغ تشانغتشينغ لقمة أخرى من الثمرة العظيمة
فاندفعت أمواج أكبر من الطاقة الغامضة في جسده، تلتهم الضباب الرمادي وتقمعه
«ما ماهية هذه الطاقة الكامنة في الأدوات العظمى يا ترى»
ورغم فضوله لم تفضِ الملاحظة الطويلة إلى جواب، فطوى الفكرة ودَع الأداة العظيمة «تعمل»
ومع كل لقمة كانت قوة الثمرة تكبت الضباب الرمادي وتلتهمه بالكامل، حتى أقامت مخازنه وصلات تامة، كقارتين معزولتين أُقيم بينهما جسر أخيرًا
دوّي
وفي لحظة، اشتعلت دانتيانه ببريق فوضوي، مولِّدة قوة جديدة ممزوجة بالجوهر الحقيقي وقوة الروح وبصيرته في طريق الفنون القتالية