الفصل 441 - مهاجمة العالم العنصري
محاكي العائلة الخيالية - الفصل 441 - مهاجمة العالم العنصري
الفصل 441: مهاجمة العالم العنصري
نظر الشياطين لا إراديًا إلى السلف اللاميت، وكل واحد منهم يظن في أعماقه أنها تقصده هو
لكن سرعان ما ظهر على وجوههم تعبير غريب، فحتى أقوى هجماته جرى تفكيكها بسهولة على يد ذلك الوجود الغامض، فهل يمكن حقًا أن يُسمى قويًا؟
تكتكة خفيفة
لسبب ما، ورغم أن الهواء كان جافًا، اجتاحهم شعور بالرطوبة كأنه يتسرب إلى عظامهم
في اللحظة التالية، خطت حورية البحر السوداء عبر عالم الفراغ، وكان نصفها السفلي مكسوًا بحراشف سوداء كشبكة، بينما كشف نصفها العلوي عن بشرة داكنة لامعة، تبث هالة مخيفة
حدقت بتعالٍ في كل ما تحتها، تقرأ الخوف والحذر في عيونهم، وقالت “آمنوا بي، أطيعوني، وقد تُترَك لكم حياتكم…”
قالت حورية البحر السوداء ببرود
كان وجه السلف اللاميت قاتمًا إلى أقصى حد، وقال بصوت منخفض “يا صاحبة المقام، أليس في الأمر تعسف حين تهاجمين عالمي السفلي بهذه الجرأة؟”
“وقاحة!”
لم يتغير وجه حورية البحر السوداء، لكن صوتها حمل جلالًا هائلًا، وبصرخة واحدة شعر جميع الشياطين، عدا السلف اللاميت، وكأن صاعقة ضربتهم، فامتلأت أجسادهم بشقوق كثيفة كأنها ستتحطم في أي لحظة مثل شظايا زجاج
وكان شيطان الظل، وهو الأكثر تضررًا أصلًا، أول من انهار، تذبذب جسده بظلال داكنة، وبعد أن استعاد بعض توازنه تفوه “تذكرت أن لدي أمرًا مهمًا، سأغادر أولًا!”
“وأنا أيضًا!”
“أداة روحي الأصلية لم أنته من صقلها بعد…”
واحدًا تلو الآخر، ارتعب الشياطين تمامًا وتفرقوا كأنهم قرود مذعورة، لكن شبكة سوداء هبطت من السماء، فقيدت الفضاء كله في لحظة
وفجأة وجد شيطان الظل، الذي كان قد استخدم قدرته الفطرية للمغادرة، نفسه يعود إلى مكانه الأصلي، والعرق البارد يتصبب من جسده، ونظرته إلى حورية البحر السوداء ممتلئة رعبًا
ولم يكن بقية الشياطين أفضل حالًا، فقد أعيدوا جميعًا معه، وعرفوا بوضوح أنه لا مجال للهرب أمام هذا الوجود
لذلك هدأوا واحدًا تلو الآخر، ولم يعودوا يجرؤون على التصرف بطيش
بدت حورية البحر السوداء راضية عن هذا، وفي صوتها لمحة استحسان وهي تنظر إلى السلف اللاميت وتقول “في الحقيقة، موهبتك ليست سيئة، لو أُعطيت مليون سنة أخرى، فربما لا تعجز عن اتخاذ تلك الخطوة الحاسمة…”
انكمشت حدقتا السلف اللاميت فجأة، واضطرب قلبه بحماس، كأن كلماتها البسيطة لامست وترًا عميقًا داخله
“هل تعرف ماذا تفعل؟”
الحفاظ على حقوق مـركـز الـروايات يعني استمرار الروايات التي تحبها.
“ما رأيك؟ إن أقسمتَ بالولاء لي وأنجزتَ مهمة من أجلي، سأرشدك إلى طريق أن تصبح مُهيمنًا…” أغرته حورية البحر السوداء
“طريق أن أصبح مُهيمنًا…” تمتم السلف اللاميت لنفسه “هل هذا هو مستواك الحالي؟”
“هاهاهاها!” انفجرت حورية البحر السوداء ضاحكة فجأة “أنجز هذه المهمة لي، وسأخبرك”
أخذ السلف اللاميت نفسًا عميقًا “تحدثي، ما دام ضمن قدرتي فسأبذل أقصى ما لدي”
“دمّر العالم العنصري، وبالمرة، ابحث لي عن شخص…” برد صوت حورية البحر السوداء، ثم أدارت رأسها ونظرت، كأنها ترى عبر عالم الفراغ اللامتناهي إلى العالم العنصري الملوّن
“العالم العنصري؟”
صاح كثير من الشياطين في وقت واحد، وتبادلوا النظرات بفهم نادر دون كلمات، أليس ذلك عالمًا ناشئًا ضعيفًا؟ لو اقترب من العالم السفلي لَسُحق إلى غبار فورًا، كيف يهتم به وجود بهذه القوة؟
ألقى السلف اللاميت نظرة خفية على الآخرين، وبقي وجهه دون تغير وهو يقول “هل يمكنني أن أسأل، عمّن تبحثين؟”
“أنا لست متأكدة أيضًا، كل ما أعرفه أن اسمه ليت، ولديه تابع بجسد روح الفوضى وخفاش آكل الأرواح…” تذكرت حورية البحر السوداء الصور والمعلومات الضبابية التي نقلتها نسختها، وقالت بهدوء
عند سماع اسم ليت، ارتجفت قرنا السلف اللاميت، ويبدو أن حورية البحر السوداء التقطت هذا الاضطراب، فتجمد تعبيرها وقالت ببرود “أوه؟ يبدو أنك تعرفه…”
“لا، أنا لست على معرفة به إطلاقًا!” نفى السلف اللاميت بسرعة، وبدت على وجهه مرارة غضب وهو يقول “بل في الحقيقة، بيني وبينه حقد عميق! حتى لو لم تأتِ أنتِ، لكنتُ بحثت عنه يومًا ما إن سنحت لي الفرصة!”
تبدل تعبير حورية البحر السوداء من كآبة إلى صفاء “جيد، لا تقلق، مكافأة تقصّي هذه المعلومات من أجلي لن تكون قليلة، هذا مجرد عربون، وبعد انتهاء الأمر سأمنحك مكافآت إضافية بحسب ما تقدمه من معلومات، وفقًا للوضع”
وما إن سقط صوتها حتى ظهرت أكثر من عشرة حراشف سوداء في يدها، دارت في كفها ثم انطلقت كالسِّهام، لتصيب أجساد الشياطين المختلفين
وقف هؤلاء بلا حراك، وتركوا السهام تصيبهم، ليس لأنهم لم يريدوا المقاومة، بل لأن الوضع كان غريبًا على نحو مرعب، كانوا يرونها بوضوح، ومع ذلك لم يستطيعوا الاستجابة في الوقت المناسب
ولم يدركوا الأمر إلا بعد أن دخلت السهام أجسادهم، فراح الجميع يفتشون أنفسهم كأنهم استيقظوا من حلم، وامتلأت وجوههم بمفاجأة سارّة
“هذ، هذه… قوة أصل العالم! قوة أصل عالم نقية إلى حد لا تحتاج معه إلى صقل، من أين تأتي؟!” صاح السلف اللاميت
“يا للعجب، منذ وُلدت وأنا لم أشعر بقوة أصل عالم بهذه النقاوة…”
“هذا الإحساس كأنه راحة تغمر المرء من كل جهة… ممم، مريح!” ضحك شيطان الدم بصوت أجش عميق، وتذكر لا إراديًا خفاش آكل الأرواح الذي ذكرته قبل قليل، فانقبض قلبه قليلًا
في هذه اللحظة، كانت وجوه الشياطين كلها مشرقة بالفرح، دون أي أثر لتلك الملامح المقهورة الكئيبة التي كانت عليهم قبل لحظات
“بالمناسبة، كم تبلغ قوة ذلك الشخص؟” سألت حورية البحر السوداء، وفي صوتها لمحة حذر