الفصل 439 - العالم السفلي
محاكي العائلة الخيالية - الفصل 439 - العالم السفلي
الفصل 439: العالم السفلي
لكن في اللحظة التالية، انتشرت بقعة الضوء الأحمر الناري تدريجيًا، وتحولت إلى هيئة كاملة، فأفزعت هايزنبرغ حتى نهض من كرسيه في الحال، مذهولًا وفمه مفتوح كأنه يستطيع إدخال بيضة داخله
“هذا، هذا، هذا… أيمكن أن يكون كائنًا من العالم السفلي؟” وبما أن هايزنبرغ تعامل كثيرًا مع السلف غير الميت، فقد صدمه الأمر بشدة، لكنه خمّن فورًا أنه قد يكون كائنًا من العالم السفلي
ضمّ مانو كفيه أمام هايزنبرغ وقال “سمعت طويلًا باسمك الكبير، اسمي مانو، وأرجو أن تكون بيننا تبادلات طيبة في الأيام القادمة”
ابتسم ليت أيضًا ابتسامة عميقة وقال “مانو ليس كائنًا من العالم السفلي، لكن إنجازاته في الخيمياء لا تقل عن إنجازاتك”
وعند سماع هذا، ارتسم على وجه هايزنبرغ تعبير شكّ واضح، وأخذ بصره يتنقل بين ليت ومانو وقال “حقًا؟ لا أصدق”
“في خيمياء الاندماج لدي أسئلة كثيرة أود طرحها عليك، أتساءل كيف يمكن للمعادن المركبة أن تندمج بالكامل مع النبات السحري، حين تكون الطاقة الذهنية شديدة التشظي يصبح التحكم أدق فعلًا، لكن يصعب دمجها بالكامل عبر مسارات محددة، أرى أن المعدن في ممر الروح حل هذه الصعوبة تمامًا…” تأمل مانو لحظة ثم تقدم وقال
“أوه؟” لمعت في عيني هايزنبرغ لمحة دهشة، فمن بضع جمل فقط أدرك أن الطرف الآخر يملك فعلًا قدرًا من براعة الخيمياء، فصار تعبيره أكثر جدية “المشكلة التي ذكرتها حليتها قبل 50 عامًا، وقد اعتزلت لأجلها 30 عامًا من الدراسة، مع تجارب واستكشافات لا تُحصى، حتى وجدت طريقة مستقرة، هذا يوضح كم كان الأمر شاقًا، ومع ذلك تتوقع أن تنتزع معلومات بهذه الأهمية ببضع كلمات، هذا بعيد المنال”
“هم؟”
وعند سماع هذا، حدّق ليت عمدًا في هايزنبرغ بنظرة شرسة
“سعال، سعال” ما إن أحس هايزنبرغ بنظرة ليت حتى انقبض قلبه، وتذكر قوة الطرف الآخر القتالية التي لا تُضاهى، ولا سيما كيف ساعده على النجاة من قبضة الشر، فلم يستطع إلا أن يشعر بقليل من الذنب “لكن إن كان صديقًا لليت فلا ضرر من المشاركة، لقد كنت كريمًا دائمًا مع أصدقائي…”
ومع سقوط كلماته، مد هايزنبرغ يده مشيرًا إلى الطريق وقال “تعال من هنا، الشرح بالكلام وحده لا ينقل الدقائق، لا بد من ضمه إلى التجارب حتى يظهر بدقة أكبر”
“إذن جزيل الشكر” قال مانو وهو يضم كفيه مبتسمًا
“لا، لا مشكلة” بدا تعبير هايزنبرغ غريبًا قليلًا حين رأى أسلوب مانو في التحية، فهذه الحركات لا تشبه آداب النبلاء في القارة، وقد عاش طويلًا وطاف كل أرجاء القارة وشاهد عادات لا تُحصى، لكنه لم يسمع قط بمكان يستخدم تحية ضم الكفين
“أيمكن أن يكون زائرًا من عالم آخر؟ هذا ليت ليس بسيطًا… هذا ليت ليس بسيطًا…” تمتم هايزنبرغ لنفسه
وبعد تفكير قصير، طرد الأمر من رأسه، ثم توجها معًا إلى أعماق المختبر
كانت هناك أدوات خيمياء أكثر كثافة وأعلى جودة، حتى إن ليت لم ير مثلها من قبل، ويبدو بوضوح أنها نماذج جديدة
وبينما كان يراقب الاثنين وهما يغادران، سأل ليت عن موقع غرفة الهدوء، ثم سار نحوها وحده
اختار مكانًا عشوائيًا وجلس، ثم أغمض ليت عينيه ودخل في الزراعة الروحية
وأخيرًا، داخل المحاكاة، حصل أيضًا على فرصة لتجربة متابعة اندماج العناصر
دارت الطاقة الذهنية حول بضع جزيئات عنصرية، وجذبتها إلى عقله، ثم جعلها ليت تتحرك باستمرار على مسار الأسرار بطريقة مألوفة
نمت النواة العنصرية في عقله بثبات، ورغم أن العملية كانت بطيئة، فإن ليت استمتع بها
العالم السفلي
على أرض مكدسة بعظام ذابلة، ولحم متعفن قرمزي وبني رمادي، كان طيف ذو قرون كبش يطفو على ارتفاع نحو نصف متر عن الأرض، وأمامه كان باب دائري أسود يظهر بخفوت في الهواء، وينبعث منه جو مخيف وشرير
ومن منظور السلف ذو قرون الكبش، كان الباب المظلم يقذف بلا توقف أشكالًا رمادية شاحبة لا تُحصى، كل واحد منها بوجه جامد وعينين فارغتين، وبعد خروجها من الباب كانت تهيم في الهواء أو على الأرض كجثث تسير
مسح السلف ذو قرون الكبش الأرواح التي لا تُعد حوله، فارتسمت ابتسامة على شفتيه وقال “هاهاها، لقد بُني ممر الروح أخيرًا، من الآن فصاعدًا سيكون لدينا إمداد لا ينتهي من قوة الروح الطازجة، وبالاعتماد على هذا الدافع، سأتمكن يومًا ما من استغلال أصل العالم السفلي”
ثم كأنه تذكر الحادثة غير السارة التي وقعت في العالم العنصري قبل وقت قريب، فتجهم وجه السلف ذو قرون الكبش
حدّق بعينين حادتين، فتحطمت مئات الأرواح التي خرجت لتوها من الباب المظلم في الحال وتحولت إلى غبار
“همف، أتجرؤون على معارضتي، المرة القادمة التي أذهب فيها إلى العالم العنصري ستكون يوم هلاككم”
ظهرت في يده عصا بطول متر ونصف، سوداء بالكامل، وعلى قمتها يمكن رؤية وجه شيطان ذو قرون كبش يبتسم بخفوت، مخيفًا ومروعًا
قذفها السلف ذو قرون الكبش، فثبتت في عالم الفراغ وبدأت تمتص تدريجيًا العائدين المحيطين بها
وفي هذه اللحظة، ظهرت تموجات غير معتادة في عالم الفراغ، وراحت قوة هائلة تصطدم بالحاجز المكاني بلا انقطاع
شحبت ملامح السلف ذو قرون الكبش فجأة من الفزع، وصاح غير مصدق “هناك من يهاجم العالم السفلي، من الذي يملك هذه الجرأة”
لمع بريق شرس في عينيه، أيمكن أن يكون عالم سيد الوحوش؟ يبدو أن سيد الوحوش وحده بالكاد يحقق هذا الشرط
قفزت الفكرة إلى رأسه، لكن احتياطًا مد السلف ذو قرون الكبش يده ليستعيد عصاه، وفاض جسده كله بقوة الروح، وانطلق شعاع من الضوء نحو السماء واختفى عن الأنظار
وفي اللحظة التالية، ظهر المشهد خارج حاجز العالم السفلي للعيان
“مم؟ لا أحد؟ إذن لماذا يولّد الفضاء تقلبات فوضوية بهذه الصورة…”
تجاوز هذا المنظر الغريب فهم السلف ذو قرون الكبش
وقبل أن يفكر أكثر، اشتد الارتجاف المكاني بعنف، كفيضان كسر سدًا ولا يمكن إيقافه
دوي
كان كصفعة رعد، عنيفًا إلى درجة كاد معها أن ينتشر في العالم السفلي كله
هلك العائدون الأضعف والكائنات الأضعف في أرجاء العالم السفلي في لحظة تحت هذا الاهتزاز، وامتلأت كائنات غير ميتة لا تُحصى بالصدمة والغضب، وهي لا تفهم ما الذي يحدث
لكن حين استشعر بعض أصحاب القوة العليا مصدر الاهتزاز، تركوا كل ما في أيديهم واندفعوا إلى هناك
“أيها السلف غير الميت، ماذا حدث؟ لماذا كل هذه الضجة”
كان أول من وصل ظلًا أسود حالكًا، مجرد هيئة بلا ملامح ولا وجه، ولو لم يتكلم لما ظن أحد أنه كائن حي بمجرد النظر إليه
رأى السلف غير الميت والباب المظلم أمامه، فافترض بلا وعي أن هذا الكائن هو سبب الضجة
وبدت في عيني سلف شيطان الظل رهبة عميقة وقال “أيها السلف غير الميت، أنت تستولي على مساحة شاسعة من الأرض ونحن نتغاضى عن ذلك عادة، لكن إيذاء نسلنا بهذا الشكل مبالغة، أليس كذلك…؟”
“بالضبط، في الحادثة السابقة مات معظم نسلنا، لا بد أن تعطينا تفسيرًا”
تردد صوت خافت رنان من كل الجهات