الفصل 32 - حصاد الدرع
العرافة اليومية من محتال في السوق إلى الموقر الخالد - الفصل 32 - حصاد الدرع
سمع صرخات من الخلف لم يثنِ ذلك الدمية عن المضي قدماً، بل على العكس، زاد من سرعته وكأن الرعب قد تملكه تماماً.
عند رؤية هذا المشهد، ارتسمت ابتسامات قاسية على وجوه عدة صاقلين لصوص، كذئاب تترصد فريستها الجبانة.
"ههه، لماذا تهرب يا زميلي في الداو؟ أنا لستُ رجلاً شريراً،" ضحك الصاقل الأوسط عمرًا الذي يقودهم ضحكة غريبة ومريبة.
اندفع الطرفان للأمام، واحد يهرب والآخرون يطاردون، محتفظين بمسافة ثابتة بينهما. وسرعان ما ابتعدوا كثيراً عن منطقة السوق السوداء.
بعد حوالي ربع ساعة، تباطأة الدمية في المقدمة فجأة، وكأن طاقته السحرية قد نضبت تماماً. كان اللصوص قد توقعوا حدوث هذا، فليست هذه المرة الأولى التي ينصبون فيها فخاً كهذا.
"لا تقلق يا زميلي، لن نؤذيك،" قال الصاقل الأوسط وعيناه تلمعان بالجشع وهو يقترب بسرعة، وتبعه الآخرون وهم واثقون تماماً من نصرهم المحتوم.
ومع ذلك، في تلك اللحظة، حدث ما لم يكن في الحسبان!
"ووش!"
ارتفعت رمال صفراء لا نهاية لها فجأة من باطن الأرض، متحولة إلى عاصفة مرعبة ابتلعت الصاقلين اللصوص في لحظة مباغتة. لم يملكوا أي فرصة لرد الفعل.
وفي اللحظة التالية، تعالت صرخات عويل مبرحة من وسط الرمال الصفراء.
"آآآآه—"
كانت كل حبة رمل تصفر في الهواء كأنها نصل حاد، تمزق لحمهم بوصة بوصة. وفي غضون أنفاس معدودة، خمدت الصرخات، وتحول صاقلو المرحلة الثالثة من "تكرير التشي" إلى مجرد كومة من العظام البيضاء تحت وطأة الرمال!
بقي الصاقل الأوسط وحده على قيد الحياة، لكن وجهه كان شاحباً كالأموات، مشلولاً من الصدمة. ومع ذلك، كان درعه اللين يشع بضوء خافت؛ ففي اللحظة التي تعرض فيها للهجوم، أطلق تلقائياً درعاً روحياً متوهجاً صد الرمال وأنقذ حياته مؤقتاً.
"هوه؟"
تمتم لي تشانغ آن، المختبئ في الظلال، وهو يحدق في ذلك الدرع اللين وعيناه تلتمعان بإعجاب: "يا له من درع ثمين!"
لكي يتمكن من صد هجوم "دا هوانغ"، لا بد أن يكون هذا الدرع من الرتبة الأولى والمستوى الأعلى على الأقل. علاوة على ذلك، فإن قدرته على تفعيل الدرع تلقائياً لحظة الهجوم أثارت اهتمام لي تشانغ آن بشدة، فهو في أمس الحاجة إلى سلاح سحري دفاعي متفوق.
في هذه الأثناء، ازداد شحوب وجه الصاقل الأوسط وهو يلقي بعدة تمائم من الرتبة الأولى والمستوى الأعلى، صرخاً بيأس: "زميلي في الداو، ارحمني! أرجوك ارحمني!"
كان قلبه يعتصره الندم والخوف؛ فقوة سحر الرمال الصفراء هذه كانت مذهلة. لابد أن من يلقيها هو إما صاقل يمتلك جذور روح الأرض في مرحلة متأخرة من "تكرير التشي"، أو وحش روحي أرضي من الرتبة الأولى والمرحلة المتأخرة. وفي كلتا الحالتين، لم يكن قادراً على المواجهة.
لو كان يعلم أن هذا سيحدث، لما سمح للجشع بأن يقوده اليوم، لكن الندم لا ينفع الآن.
خلال أنفاس قليلة، استُنفد الدرع الروحي تماماً، وتحطمت التمائم تحت ضغط الرمال الدوارة.
"سأقاتل!" كز الصاقل الأوسط على أسنانه، عازماً على استخدام كل وسائله للتحرر من الرمال، لعل ذلك يمنحه فرصة ضئيلة للنجاة.
لكن فجأة، هبطت شبكة غير مرئية تقريباً من السماء. وبحلول الوقت الذي أدرك فيه وجودها، كان قد وقع في الفخ تماماً.
"شبكة بلا ظل!" صرخ الصاقل الأوسط بيأس قاتل. هذا النوع من الأسلحة السحرية باهظ الثمن وغير مناسب للقتال المباشر، لذا نادراً ما يشتريه الصاقلون النظاميون.
يبدو أنه قد وقع في يد "صاقل لص" آخر، بل ومخضرم بينهم!
"أيها الصغير، لقد عمي بصري ولم أعرف قدرك. أتوسل إليك أن تبقي على حياتي!" كان محاصراً في الشبكة، عاجزاً عن الحركة، كحملٍ معدّ للذبح! لم تعد لديه أي وسيلة أخرى سوى التوسل.
لكن لم يأته أي رد من الرمال الصفراء الثائرة؛ فقط امتدت يد ضخمة، وفي اللحظة التالية شعر بسواد يغلف بصره وهو يُلقى داخل حقيبة الوحوش الروحية.
هل تعلم أن قراءتك في موقع سارق تقتل شغف المترجم؟ اقرأ فقط على مـركـز الـروايـات.
"ووش…"
تبددت الرياح والرمال، ولم تترك وراءها سوى بضع عظام محطمة.
…
في عمق الأرض.
أمسك لي تشانغ آن بحقيبة الوحوش الروحية، وبخاطرة منه، ألقى بالصاقل الأوسط المذعور خارجاً!
"سيدي الكبير، يا سيدي…" كان على وشك التوسل ثانية، لكن رؤية لي تشانغ آن الواقف أمامه أصابته بالذهول. كيف يمكن أن يكون بهذا الشباب؟
تجاهل لي تشانغ آن نظراته، وبحركة خاطفة من يده، انتزع منه حقيبة التخزين. ثم حدق في درع الرجل اللين وعيناه تومضان.
أحس الصاقل بنواياه وتحدث بسرعة: "سيدي، هذا الدرع أعطاني إياه عمي لإنقاذ حياتي. ربما تعرفه، إنه القائد الثالث في جبل الرياح السوداء."
"جبل الرياح السوداء؟"
"نعم، نعم." أومأ الصاقل برأسه مراراً، وكأنه يتمسك بقشة أخيرة. فبين الصاقلين اللصوص، كان اسم جبل الرياح السوداء مشهوراً جداً، لعل الطرف الآخر يخشى بأسهم ويتركه يرحل.
لكن لي تشانغ آن ظل غير مبالٍ، وبحركة بسيطة من إصبعه أطلق طاقة سحرية نحو حنجرة الرجل.
"كراك!"
ارتجف جسد الرجل بالكامل، وامتلأ وجهه باليأس المطلق. لقد حطمت القوة السحرية حنجرته، مما جعل حتى التنفس مستحيلاً.
فكر لي تشانغ آن ملياً: "على الرغم من أن الصاقلين يمتلكون قوة سحرية هائلة، إلا أن أجسادهم هشة للغاية. يجب أن يعتمدوا على التعاويذ والدروع والتمائم، ما لم يمارسوا تقنيات صقل الجسد."
في عالم زراعة الخالدين، تعتبر تقنيات صقل الجسد نادرة، وقليلون هم من يمارسونها لأنها تستهلك كميات هائلة من الموارد. فمعظم الصاقلين المتجولين، مثل لي تشانغ آن في الماضي، يملكون وصولاً محدوداً للموارد، وما يكسبونه من أحجار روحية لا يكفي حتى لممارساتهم اليومية البسيطة.
"أحتاج إلى تقنية مناسبة لصقل الجسد،" فكر لي تشانغ آن في نفسه. الآن وقد توفرت لديه الموارد، يجب أن يحولها إلى قوة في أسرع وقت ممكن.
بعد ذلك، نزع الدرع اللين عن الصاقل وبدأ في ترويضه وصقله. وبعد لحظة، أشرق وجهه وهو يتفحص الدرع.
"إنه حقاً أداة سحرية من الرتبة الأولى والمستوى الأعلى، وبجودة استثنائية!" قدر أن درعاً كهذا قد يكلف أكثر من ألف حجر روحي!
"لقد وفرت على نفسي ثمن الدرع!" كان لي تشانغ آن راضياً تماماً. أخرج حقائب التخزين الخاصة باللصوص الآخرين وفتشها بدقة؛ كانت المحتويات عادية، مجرد إكسيرات وتمائم شائعة، لا شيء يلفت النظر، لكنها تظل غنيمة جيدة.
ألقى لي تشانغ آن تميمة كرة النار، محولاً جثة الصاقل إلى رماد.
"دا هوانغ، أخرجنا من هنا ودك هذا المكان تحت الأرض." بعد إصدار الأمر، عادا إلى المنطقة القريبة من السوق السوداء. اختبأوا مجدداً تحت الأرض ودخل لي تشانغ آن السوق بهيئة دمية.
"يجب أن أشتري بعض الكنوز لتعزيز قوتي الخاصة." تجول لي تشانغ آن في السوق، وعيناه تمسحان البضائع المعروضة.
بعد وقت قصير، اشترى سلاحاً سحرياً من الرتبة الأولى والمستوى الأعلى يسمى "سيف الضوء الأخضر" مقابل خمسمائة حجر روحي. ولتجنب أي حوادث، غادر السوق كالعادة، ثم غير ملابسه وهيئته وعاد مرة أخرى.
"أصبح لدي الأدوات السحرية للهجوم والدفاع، والآن أحتاج إلى بعض التعاويذ."
فكر لي تشانغ آن في رتب التعاويذ؛ فهي تُقسم مثل الجذور الروحية إلى: دنيا، منخفضة، متوسطة، عالية، أرضية، وسماوية. التعاويذ الشائعة مثل كرات النار وسقوط الصخور هي تعاويذ من الرتبة المنخفضة وقوتها عادية جداً.
وبالطبع، معظم الصاقلين المتجولين لا يمكنهم الوصول إلا للتعاويذ الدنيا والمنخفضة، أما التعاويذ الأفضل، مثل المتوسطة والعالية، فهي محفوظة في مكتبات العائلات الكبرى والطوائف.