الفصل 480
تنمية! حالاتي المعززة لها مدة غير محدودة - الفصل 480
لا تلهيك الرواية عن الصلاة والإستغفار
الفصل 480: ردّ فعل جاء متأخرًا جدًا
“اقتلوا!”
أخيرًا، شقّ صراخٌ حادّ الصمت، وتردّد صداه فجأة في الليل الهادئ.
لكن ما إن انطلقت تلك الصرخة حتى دوّى في اللحظة نفسها زئيرٌ مرعب من كل الجهات (الأمام، الخلف، اليسار، اليمين)، ليتحوّل إلى أمر واحد مخيف: “اقتلوا!”
لقد بدأ جيش العبيد المتمرّدين في إقليم المقاطعة الجنوبية هجومهم الليلي الساحق، وهم في حالة اندفاع كامل من المشاة!
وفي المقابل، كانت قوات فرسان النخبة، القوة الأساسية المكلفة بقمع التمرّد، لا تزال غارقة في النوم العميق.
لم يُدرك أحد ما يحدث في الوقت المناسب!
ذلك لأن عدد الحراس لم يتجاوز عشرين فردًا من أصل خمسة آلاف رجل.
بل إن هؤلاء الحراس أنفسهم كانوا مرهقين بعد مسيرة طويلة ومتواصلة ليلًا ونهارًا للوصول إلى هذا المكان.
كما أن احتقارهم للعبيد “الدنيئين” جعلهم لا يأخذون الحراسة على محمل الجد. هذه الغطرسة نفسها كانت السبب في نجاح الهجوم الليلي، إذ إن أفراد الفرسان الذين كانوا نائمين داخل خيامهم تم تفريقهم وسحقهم فورًا تحت موجة المتمردين المتدفقة.
استيقظ فرسان النظام داخل خيامهم على صرخات الهجوم، لكنهم حين استعادوا وعيهم كانت خيامهم قد تمزقت، وظهر أمامهم الأعداء وهم يقتحمونهم مباشرة!
لكن الأوان كان قد فات.
المتمردون، وقد تحوّلت وجوههم إلى ملامح وحشية، ذبحوا فرسان النظام الذين كانوا بلا دروع أو أسلحة، وغرزوا رماحهم وسيوفهم في أجسادهم بلا رحمة.
كانت مجزرة حقيقية.
مجزرة دموية.
أما الفرسان المساعدون في الأطراف فقد سقطوا سريعًا تحت هجوم الموجات المتدفقة من المتمردين داخل خيامهم، دون أن تتاح لهم فرصة للمقاومة حتى.
ثم جاء دور المساعدين ذوي الرتبة المتوسطة الذين أبدوا مقاومة بسيطة نسبيًا.
فقد أعطتهم فوضى المساعدين الخارجيين لحظات قصيرة فقط.
التقطوا أسلحتهم بسرعة، لكن قبل أن يتمكنوا من ارتداء دروعهم، تم تمزيق خيامهم. ورغم أنهم قاوموا بالسيوف لبعض الوقت، إلا أن كثافة المهاجمين أجبرتهم على التراجع نحو خيام الفرسان المركزية.
لكن هذا التراجع كان فوضويًا وعشوائيًا.
فقد انهارت قدرتهم القتالية بشكل كبير.
وبعد أن تسببوا في خسائر طفيفة فقط للمتمردين، فرّ معظمهم بسرعة، واندفعوا نحو وسط المعسكر.
وكانت خيام النبلاء الفرسان في المركز.
وقد تمكن هؤلاء من الاستعداد للقتال.
وبفضل التأخير الذي سببه المساعدون والخدم، كان هؤلاء الفرسان قد ارتدوا دروعهم.
لكن عددهم لم يتجاوز 500 فارس. وحتى مع انضمام المساعدين المنسحبين، لم تتجاوز القوة 3000 رجل، منهم حوالي 1000 لم يرتدوا دروعهم بعد.
لكن ما إن تجمّعوا لمحاولة الهجوم المضاد…
حتى وجدوا أنفسهم محاصرين بالكامل.
أكثر من 20,000 مقاتل متمرد من النخبة كانوا قد طوّقوهم بإحكام داخل الوادي.
كانت الصفوف الأمامية تحمل الرماح الطويلة، بينما تقف في الخلف قوات مشاة ثقيلة مدرعة. وعلى المرتفعات الجانبية تمركز الرماة ورماة الأقواس والنشاب ورماة الرماح الصغيرة والمقاليع.
موقع مَــركُز الرَّوَايــات يضمن لكم أفضل ترجمة، الرجاء دعمه بقراءة الفصول داخله. markazriwayat.com
حتى بدون المشاعل، كان المشهد واضحًا تحت ضوء القمر.
ورآه الفرسان بوضوح تام.
لم يكن هناك مفر.
لم يعد بإمكانهم اختراق هذا الطوق المحكم.
ذلك لأن خيولهم الحربية كانت موجودة في طرف الوادي، وقد سيطر عليها المتمردون في بداية الهجوم. وتم قتل جميع الحراس دون استثناء.
وبذلك فقد الفرسان طريقهم الوحيد للهروب.
كان الهروب الآن شبه مستحيل.
من كان يتخيل أن فرقة فرسان مجهزة بالكامل ستصل إلى هذا الوضع؟
لقد كان أمرًا لا يُصدق.
تبادل قادة الفرق الخمسة للفرسان نظرات مرتبكة.
كان هدفهم من هذه الحملة هو الراحة بعيدًا عن جبهة القتال الرئيسية.
لكنهم لم يتوقعوا أبدًا مواجهة إبادة كاملة.
حولهم كانت تشكيلات الرماح على بعد أقل من 50 مترًا، تحاصرهم بالكامل. وتحت ضوء القمر كانت رؤوس الرماح تلمع بشكل مخيف.
وخلف الرماح وقف مقاتلون مدرعون ببرود يحملون السيوف، لكن بعض دروعهم كانت مألوفة جدًا للفرسان: لقد كانت معداتهم الخاصة!
نعم، لقد تم نهب أسلحتهم ودروعهم خلال الهجوم الليلي، ثم استُخدمت ضدهم مباشرة.
وعلى قمم التلال المحيطة كان هناك حوالي 5000 رامي جاهزين للإطلاق.
ورغم أن معظمهم يحملون أسلحة بدائية، إلا أنها كانت كافية من الأعلى لإحداث دمار شديد بسبب الانحدار.
لو حاول الفرسان الهروب، فسيتعرضون لوابل من السهام، مما يزيد خسائرهم ويرفع انهيار معنوياتهم.
يمكن القول إن هؤلاء الفرسان الثلاثة آلاف قد أصبحوا مثل “سلحفاة داخل جرة”.
وصل رالف إلى قمة التل.
وخلفه كان قائد الجيش المتمرد، القائد الأعلى للعملية.
لم يتحدثا كثيرًا. فقط نظرا إلى الفرسان المحاصرين بالأسفل.
رفع رالف يده إلى الأمام.
ثم أصدر الأمر ببرود:
“أطلقوا النار!”
دوّى الأمر عبر التلال.
وفي اللحظة نفسها، انطلقت جميع أسلحة الرمي دفعة واحدة.
صوت صفير مخيف شقّ الهواء، وسقطت الظلال السوداء تحت ضوء القمر كالمطر القاتل.
وانطلقت صرخات الفرسان وهم يتعرضون للقصف من كل اتجاه، سواء بالسهام أو الرماح أو الحجارة، بينما كانوا بلا دروع كافية ولا حماية.
وكانت بداية الإبادة…