كسر قيود سماء
الفصل 7 - شجرة دم سماوية تبتسم (7)

كسر قيود سماء - الفصل 7 - شجرة دم سماوية تبتسم (7)

بعد الانتهاء من الأكل، نهض كلٌّ من طبيب شو، وسو تشي، وليو فنغ. قال طبيب شو لهما:

"لقد اقتربنا جدًا، وإذا لم تخطئ توقعاتي فمن المفترض أن نصل قبل حلول الليل."

وافقه ليو فنغ وقال:

"إذًا يجب أن نتحرك، لا أريد أن أتذوق المزيد من هذا الأكل غير اللذيذ."

أمّا سو تشي فقال:

"بدون الملح والبهارات يشبه الأمر أكل لحاء الشجر."

قاطعهما طبيب شو وقال:

"يكفي، عندما نصل ستأكلان كما تشاءان."

في الطريق إلى مدينة رأس الجبل الأخضر، كان شخصان يتحركان بسرعة كبيرة، وأحدهما يحمل شابًا على ظهره. حدّق سو تشي في الأفق، وكانت الرياح تضرب شعره وتجعله يتطاير. فرأى جبلًا مملوءًا بالأعشاب، مما أعطاه لونًا أخضر جذابًا، وكان يتلألأ كالياقوت تحت أشعة الشمس.

ابتسم ليو فنغ وقال:

"لقد اقتربنا."

بعد قليل من الوقت، وصلوا أمام بوابة عملاقة، وكان هناك الكثير من الناس يدخلون ويخرجون منها. تقدم طبيب شو إلى الأمام، فأوقفه الحارس وقال بحزم وهو ينظر إليه:

"لدخول المدينة يلزم ثلاث عملات نحاسية لكل شخص، وعندما تخرج وتقرر العودة مجددًا ستدفع المبلغ نفسه."

أومأ طبيب شو برأسه، وأخرج تسع عملات نحاسية ووضعها للحارس. ثم تقدموا إلى الداخل، وعلت صيحات أصحاب الأكشاك الذين يبيعون مختلف الحاجات.

كان سو تشي ينظر حوله، فرأى على الجهة اليمنى أكشاكًا تبيع أشياء غريبة، وكان أصحابها يقولون إنها كنوز من مغارات وقبور مختلفة. أمّا الجهة اليسرى فكان أصحاب الأكشاك فيها يقولون إنهم يبيعون أدلة الفنون القتالية.

سخر ليو فنغ وقال لسو تشي:

"لا تصدقهم، فهم يكذبون فقط. يريدون خداع الناس الجدد، لهذا تجد أكشاكهم عند بوابة دخول المدينة."

ظهرت لمحة فهم على وجه سو تشي وهو يومئ برأسه. ثم تابع ليو فنغ وهو يبتسم:

"تعال، دعنا نغير ملابسك البالية هذه."

نظر سو تشي إلى ملابسه الممزقة، والتي كانت بالكاد تخفي جسده.

دخل ليو فنغ إلى متجر ذي ملابس بطابع نبيل، ومن أول نظرة إلى داخله ستعرف أنه غالٍ. استقبل العامل فيه ليو فنغ بحرارة، وهو يحك يديه ويقول:

"أشرقت وأنورت بدخولك يا سيدي الشاب، هل تحتاج إلى ملابس معينة؟"

سحب ليو فنغ سو تشي الذي كان خلفه وقال:

"أريد ملابس لهذا الشاب."

ابتسم العامل ابتسامة عريضة وقال بثقة:

"لدينا ملابس لكل الأعمار والأجناس."

ثم جلب أنواعًا من القماش، من القطن والصوف، وعرضها أمام سو تشي مبتسمًا وهو يقول:

"أي نوع قماش تفضل؟"

نظر سو تشي إلى أنواع القماش وقال بتفكير:

"أختار القطن."

أومأ العامل برأسه وهو يقول:

"اختيار جيد، اختيار جيد."

ثم عرض عليه ملابس قطنية بألوان زاهية، مثل الأصفر والأزرق والأبيض، وكانت عليها نقوش مطرزة كزهور البرقوق.

قال طبيب شو وهو ينظر إلى الاختيارات أمامه:

"هل اخترت شيئًا جيدًا يا سو؟"

قال سو تشي بعد تفكير:

"أختار الأبيض، إنه جميل."

أثنى العامل على اختيار سو تشي، بينما قال ليو فنغ بابتسامته المعتادة:

"إذًا اذهب يا سو وارتدِ ملابسك الجديدة."

قاد العامل سو تشي إلى غرفة خاصة لتبديل الملابس، وبعد لحظات قليلة خرج شاب ذو شعر أسود طويل مربوط، يرتدي ملابس بيضاء عليها نقوش أزهار البرقوق. وأكثر ما كان يميزه تلك العلامة المرعبة حول فكه، والتي أعطته نوعًا من الجمال الرجولي.

نظر طبيب شو وليو فنغ إلى سو تشي، فقال ليو فنغ:

"لو لم أرك من قبل لكنت ظننتك أحد شباب العوائل الغنية."

كان العامل يفرك يديه وهو يثني على جمال سو تشي.

ثم خرج سو تشي وطبيب شو إلى الخارج، وأخذا ينظران إلى السوق بينما كانا ينتظران ليو فنغ ليحاسب على سعر الملابس.

كانت نظرات طبيب شو تائهة وهو يحدق في مارة الشارع، وكأنه يفكر في شيء ما. لاحظ سو تشي شروده وقال:

"ما بك أيها العجوز؟ أراك شارد الذهن."

أزاح طبيب شو نظره عن الشارع، وحدق في سو تشي وضحك وقال:

"لا شيء، لا تهتم."

"هيا، أخيرًا انتهينا. فلنتوجه إلى المطعم بسرعة، أريد أن آكل شيئًا يعيد حاسة التذوق لدي."

خرج ليو فنغ من متجر الملابس، وكان يضع يده على معدته وينظر إلى سو تشي وطبيب شو بعيون تلمع كالنجوم من شدة الترقب.

أومأ كلاهما وتبعاه إلى المطعم الذي كان في الشارع المقابل لمتجر الملابس.

وقفوا أمام المطعم، وكان ليو فنغ متعجبًا وهو يقول:

"واو، آخر مرة أتيت إلى هنا لم يكن هذا المطعم موجودًا."

ظهرت نظرة حيرة في عيني طبيب شو، لكنه أخفاها بسرعة، إلا أنها لم تفلت من عيني سو تشي.

استقبلهما نادل وقال بتملق:

"ما هي طلباتكم يا سادتي؟"

تحدث ليو فنغ بنبرة عالية:

"أضلاع خنزير، وخروف مشوي، ونبيذ الورد."

تلألأت عينا الخادم عند سماعه طلبات ليو فنغ وقال:

"انتظر قليلًا وسيُجهَّز كل شيء يا سيدي."

أومأ ليو فنغ وجلسوا حول طاولة مكونة من ثلاثة مقاعد. كان المطعم شبه ممتلئ، وكان بعض الجالسين يحملون سيوفًا على خصورهم، بينما وقف البعض الآخر بجانب أسيادهم.

ابتسم ليو فنغ بحماس وهو ينظر إلى سو تشي وقال:

"أي مدرسة فنون قتالية تريد دخولها؟"

أجاب سو تشي بحيرة:

"ما الأنسب بنظرك يا أخي؟"

أجاب ليو فنغ:

"لديك ثلاث خيارات ممتازة. الأولى مدرسة الجبل الثابت، وهي تعتمد على صقل الجسد والتركيز على الدفاع وصلابة الذراع. أمّا المدرسة الثانية فاسمها سيف الرياح، وكما يدل اسمها فهي تدرس فنون السيف."

أومأ سو تشي برأسه باهتمام وهو يستمع إلى شرح ليو فنغ، ثم تابع الأخير:

"أمّا الثالثة فهي مدرسة قبضة النمر، والتي تعلمك قبضة النمر الشهيرة."

ثم نظر ليو فنغ إلى طبيب شو وقال:

"ما رأيك أيها الطبيب؟"

خرج طبيب شو من شروده، ونظر إليهما وفكر للحظة ثم قال:

"أرشح للصغير سو أن يدخل مدرسة سيف الرياح، فهي صاحبة أفضل فن من بين الثلاثة على حد علمي."

تفاجأ ليو فنغ وقال:

"أفضل فن من بين الثلاثة؟ كيف! أليست قبضة إخضاع النمر هي الأفضل؟"

ابتسم طبيب شو وقال:

"ليست القوة وحدها هي المقياس. قد تقدم قبضة إخضاع النمر قوة كبيرة وسرعة عالية، لكن تأثيرها محدود، كما أن حدودها في الصقل محدودة أيضًا. على عكس سيف الرياح، الذي يمنحك القوة والسرعة، ويمكنك الاعتماد عليه كفن قتالي يصل إلى مستوى صقل تشي التنين!"

تفاجأ ليو فنغ وقال:

"لم أكن أعلم هذا!"