الفصل 6 - شجرة دم سماوية تبتسم (6)
كسر قيود سماء - الفصل 6 - شجرة دم سماوية تبتسم (6)
في غرفةٍ ما من منزل زعيم القرية، كان هناك ثلاثة أشخاص ملثمين يتمتمون بشيء ما. تحدث أحدهم قائلاً: "هل رأيتم ملابس ذاك الشاب؟ من الواضح أنه من عائلة غنية!". رد عليه شخص آخر: "نعم، لدي شك في أنه يحمل معه ذهباً!". وقال الثالث بصوتٍ واثق: "لقد وضعتُ مادة مخدرة في الطعام، إنهم الآن مخدرون بالكامل…".
في غرفة الضيافة، كان *سو تشي* و*الطبيب شو* و*ليو فنغ* نائمين بعمق. فجأة، ظهرت ظلال تتسلل نحوهم. مد أحد الملثمين يده باتجاه حقيبة ليو فنغ، لكنه تجمد مكانه حين سمع صوتاً خلفه يقول ببرود: "حسناً، وأخيراً قررتم الظهور!".
نظر الطبيب شو إلى الرجال الملثمين بجمود، وفجأة استيقظ ليو فنغ ووجه ضربة عنيفة إلى معدة زعيم القرية الملثم أسقطته أرضاً.
"كيف؟!!!" خرج صوت زعيم القرية ضعيفاً وهو يمسك معدته بألم وينظر إليهم برعب. أدخل ليو فنغ إصبعه في أذنه ببرود قائلاً: "تريد أن تخدر ممارسي فنون قتالية باستخدام مخدر عادي؟ أنت تغازل الموت، هاهاها!".
نظر الرجلان الآخران إلى المشهد بروع وكانا على وشك الفرار، لكنهما حاولا التحرك فلم تستجب قدماهما. نظرا برعب إلى الأسفل، فرأيا إبراً صغيرة مغروسة في أقدامهما تمنعهما من الحركة. تحدث الطبيب شو بلهجة حازمة: "انزعا القماش!".
بخوفٍ شديد، خلع الرجلان القماش، ليتفاجأ ليو فنغ قائلاً: "أنتما؟! لم يكونا سوى الحراس الذين صادفناهما عند بوابة القرية".
قال الطبيب شو: "يبدو أنكم عصابة من نوع ما، صحيح؟". حاول زعيم القرية تحمل ألم ضربة ليو فنغ وركع أمام الطبيب شو قائلاً: "أرجوك أيها المحسن، أرجوك اغفر لنا! فنحن لم نرد إلا بعض المال لنعيل قريتنا، فأنت تعرف أن كل شيء أصبح غالياً، حتى البذور التي نشتريها يزداد سعرها كل يوم". كانت الدموع تسيل منه وهو يتحدث.
"تسك! من تحاول أن تخدع؟" استل ليو فنغ سيفه وكاد يقطع رؤوسهم، لكن أوقفه الطبيب شو قائلاً: "ليس كل المشاكل تُحل بالقتل". ساعد الطبيب شو زعيم القرية على النهوض وأردف: "اذهب، سأدعي أنني لم أرك اليوم". ثم حرر الإبر من أقدام الرجلين، فتقدما بخوف وحملا زعيم القرية قائلين: "شكراً لك أيها المحسن، لن ننسى فضلك أبداً".
كان ليو فنغ يقف ويحدق في الطبيب شو باستغراب: "كيف تسمح لهم بالمغادرة؟ ماذا لو جلبوا أناساً أكثر؟ ماذا لو كانوا عصابة تسرق الأبرياء؟!".
وضع الطبيب شو يده على كتف ليو فنغ وقال: "ليو.. هؤلاء الناس ليسوا إلا مجرد ضحايا. إذا كنت تريد محاسبة وقتل الجاني الفعلي، فاذهب إلى العاصمة". أنزل ليو فنغ رأسه وقبض يده على سيفه، بينما تابع الطبيب بتنهيدة: "إذا قتلنا الزعيم، فمن سيعيل أهل القرية؟ أتفهم غضبك"… في الصباح الباكر
كان سو تشي ينظر إلى الطبيب شو وليو فنغ باستغراب: "ماذا حدث؟ لماذا أنتما صامتان؟". رد عليه الطبيب شو بابتسامة: "لم يحدث شيء". تملل سو تشي ولم يصدقه، فالتفت إلى الآخر: "ليو فنغ، ماذا حدث؟".
رد ليو فنغ على غير عادته: "فلنسرع إلى مدينة رأس الجبل الأخضر"، ثم نهض وسار وحده بسرعة. نظر سو تشي إليه متسائلاً: "ما به هذا الرجل؟!". نهض الطبيب شو ووضع يده على رأس سو تشي قائلاً: "دعنا نلحق به".
مـركَــز الرِّوَايــات والمترجم يتمنّون لكم قراءة ممتعة ولا تنسوا الصلاة على النبي ﷺ.
في الطريق، كان ليو فنغ يسير في المقدمة بسرعة كبيرة، والحيرة والضياع باديان عليه. تذكر فجأة والده في ورشة الحدادة.. رجل ذو صدر مكشوف وعضلات بارزة، يمسك بمطرقة ويحدق في ليو الصغير بابتسامة: "ليو الصغير.. سأسألك سؤالاً".
أجاب ليو الطفل بحيرة: "ما هو يا أبي؟".
قال الأب وهو يضرب صفيحة الحديد: "هل أفضل طريقة لتشكيل الحديد هي الضرب القوي أم الضعيف؟".
فكر ليو وهو يحك رأسه: "الضرب القوي يا أبي، مثلما تفعل أنت الآن!".
ضحك الأب: "إجابة خاطئة! الجواب هو كلاهما. عندما تضرب بقوة في البداية تبدأ بثني الحديد، لكن الاستمرار في القوة سيفسد شكله، لذا يجب أن تضرب بضعف أحياناً حتى يتشكل وتخرج قطعة جميلة وقوية". ثم وضع يده على رأس ابنه وأضاف: "وكذلك البشر".
تذكر ليو فنغ ضحكات والده، وابتسم ابتسامة حزينة وهو يتمتم: "هل هذا ما كنت تقصده يا أبي؟". توقف ونظر خلفه، فرأى الطبيب شو يحمل سو تشي ويتبعه. ضحك ليو فنغ وقال: "آسف أيها الطبيب شو، لقد فقدت أعصابي هذا الصباح".
ابتسم الطبيب: "الشباب نشيطون حتى في مشاعرهم". بينما كان سو تشي يراقبهم بحيرة: "بحق الجحيم، ماذا حدث وأنا نائم؟!".
توقف الطبيب شو وقال: "لم يتبقَّ الكثير للوصول إلى المدينة، دعنا نعد شيئاً لنأكله ثم ننطلق". أومأ كلاهما بالموافقة، وقال ليو فنغ: "أنت اجلس، أنا سأعد كل شيء، اعتذاراً عما بدر مني".
نزل سو تشي عن ظهر الطبيب وقال بمكر: "أنت تحب كتم الأسرار يا عجوز!". ضحك الطبيب شو: "كل منا له أسراره". نظر سو تشي إليه بصمت.. كلما قضى وقتاً معه، اتضح له كم هو طيب فعلاً، حتى بدأ يتساءل: "هل يخدعني أم أنني أبالغ في الظنون؟".
جلس سو تشي بجانب الطبيب تحت إحدى الأشجار، وقال بنبرة تحمل الحيرة: "أنت تعرف أنني من قتلت الإخوة شوان.. لماذا لم تسأل؟". ساد الصمت للحظة، ثم قال الطبيب بهدوء: "كما قلت لك يا صغير، لكل منا أسراره، وقد تكون أنت نفسك لا تريد التحدث عنها، فلن أجبرك".
ابتسم سو تشي بسخرية: "هل هذا أحد قوانين الأطباء أيضاً؟".
ضحك الطبيب شو: "هاهاها، يا صغير.. لقد أصبحت سليط اللسان!".
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.