كسر قيود سماء
الفصل 5 - شجرة دم سماوية تبتسم (5)

كسر قيود سماء - الفصل 5 - شجرة دم سماوية تبتسم (5)

نظر إليه الطبيب شو بهدوء، وعيناه تعكسان ناراً، وقال: "وهل تريد الانتقام أم تبحث عن حياة جديدة؟". رد ليو فنغ بصوت عالٍ قليلاً، مشحوناً بالغضب والكراهية: "حياة جديدة؟ لن يهدأ لي بال حتى أنتقم من عمي وما فعله بأبي!".

أغمض الطبيب شو عينيه ولم يتجادل مع ليو فنغ، فقد عرف أن هذا الشاب لا يزال طائشاً ولم يتذوق بعد مرارة الحياة. عند رؤية رد فعل الطبيب شو، أدرك ليو فنغ أنه تجاوز حدوده، فوضع يده خلف رأسه بخجل وهو يضحك: "هاها.. أعتقد أنني تجاوزت حدودي". حدق به الطبيب شو بعجز وقال: "اذهب للنوم، أنا من سيحرس المكان". حاول ليو فنغ الاعتراض، لكن الطبيب شو رفض قائلاً: "صحيح أنك شفيت، لكنك لم تستعد قوتك بعد". أومأ ليو فنغ برأسه موافقاً، ونهض وسار إلى شجرة قريبة وجلس يسند ظهره إليها ممسكاً بسيفه.

أما الطبيب شو، فقد قفز إلى غصن شجرة وجلس يراقب "سو تشي" النائم. كان يفكر بشيء ما وعيناه تعكسان ضوء القمر، وقال بصوت خافت: "هل هذا الصغير شذوذ.. أم ابن الآلهة؟".

في الصباح الباكر، أشرقت الشمس من جهة الشرق وانعكس ضوؤها على الماء. تحركت جفون سو تشي وبدأ يستيقظ ويحك عينيه، لكن أول ما شعر به هو سهولة فتح فكه وإغلاقه! فاجأ هذا سو تشي كثيراً، ثم فك الضمادة التي تلف رأسه؛ لم يشعر إلا بألم خفيف وكأن فكه شفي بالكامل. بدأ ينطق ببعض الكلمات: "لقد شفيت!". خرج من فم سو تشي صوت ركيك لكنه مفهوم، وهذا يثبت قوة ومفعول زجاجة العلاج الخاصة بليو فنغ.

ظهر ليو فنغ وبيده بعض طيور الدراج، ورأى شاباً بعمر السادسة عشرة، ذو شعر أسود وعينين سوداوين، وأكثر ما يلفت الانتباه هو العلامة المرعبة حول فكه التي تظهر وكأنها حرق؛ لم يكن هذا إلا سو تشي. قال ليو فنغ: "هاهاها، لقد شفيت؟ هذه مناسبة تستحق الاحتفال!". نظر سو تشي إلى ليو فنغ المبتسم وقال: "أين الطبيب شو؟". رد عليه: "لقد قال إنه سيعود قريباً، لا أعرف حتى أين ذهب.. اتركك منه وتعال حضر معي الفطور، ستأكل اللحم بعد مدة طويلة هاهاها"، وربت ليو فنغ على ظهر سو تشي. أومأ سو تشي برأسه وتبع ليو فنغ.

في مكان على تلة صغيرة، كان هناك كوخ خشبي بسيط يجلس فيه رجل يرتدي اللون الأسود، لم يكن هناك شيء يوضح ملامحه. ثم ظهر الطبيب شو! كان يسير بتمهل وعيناه محدقتان بالكوخ، وعلى عكس المرات السابقة، كان هناك شعور قمعي ينبعث منه. مرّ الطبيب شو من خلال الباب وكأنه غير موجود، ونظر إلى الظل الأسود.

"وأخيراً وصلت.. لقد تأخرت أيها العجوز"، كان صوت الظل الأسود بارداً خالياً من الحياة. رد الطبيب شو، وكان الجو بينهما مشحوناً جداً: "كانت لدي بعض الأمور، لماذا استدعيتني؟". كان الطبيب مستعداً لأي حركة. حدق به الظل الأسود وقال: "اهدأ أيها العجوز، لدي أمر من القائد إلى جميع أعضاء قمع الشذوذ".

تفاجأ الطبيب شو: "القائد!!!"؛ فهو نفسه لم يرَ أو يسمع عن هذا القائد، فقط تأتيه الأوامر منه. تابع الظل الأسود قائلاً: "لقد ارتفعت معدلات ظهور الشذوذ في الإمبراطورية، واستناداً لهذا، أمر القائد جميع أعضاء قمع الشذوذ بالتوقف عن القمع، والتوجه فوراً لقتل أي شذوذ يصادفونه أو يشكون بأمره!".

نظر الطبيب شو إلى الظل الأسود وقال ببرود ونية قتل تتصاعد منه: "هل يريد القائد أن يثير غضب السماء؟". هز الظل الأسود رأسه وقال: "ما أدراني أنا؟ أنا مجرد ناقل أوامر وعليكم التنفيذ".

استدار الطبيب شو ولم يرد، لكنه سمع صوته في ذهنه وهو يقول: "العالم على وشك التغير، إذا لم نستغل الفرصة فستبقى منظمتنا تحت ظل سماء للأبد.. أنت تفهم ما أقصد يا من شاهد السقوط الأول". توقف الطبيب شو في مكانه عند سماعه لهذا اللقب وقبض يديه، ثم خرج من الكوخ، واختفى الكوخ خلفه فجأة وكأنه لم يكن موجوداً من الأساس. تنهد الطبيب بعجز ونظر إلى السماء: "بعد كل هذه المدة.. لا تزال تحاول!".

رجع الطبيب إلى سو تشي وليو فنغ اللذين وجدهما يأكلان، ولا يزال ليو فنغ يثرثر كعادته بينما سو تشي يأكل اللحم ببطء. ابتسم الطبيب شو وجلس بجانب سو تشي وقال: "صغير سو، من الجميل مشاهدتك وأنت تأكل هاهاها، للأسف لن تأتي فرصة للضحك عليك مرة أخرى". ضحك ليو فنغ معه. عند مشاهدة الرجلين يسخران منه، أكل سو تشي اللحم الذي في يده بقوة وهو غاضب.

ثم قال الطبيب شو لسو تشي وليو فنغ: "سننطلق بسرعة اليوم، ليو فنغ.. ستحمل سو تشي". تفاجأ الاثنان وقالا: "هل توجد مشكلة؟!". هز الطبيب شو رأسه وقال: "لا، لكن لدي أعمال ويجب علي الإسراع".

تحرك ظلان بسرعة كبيرة، وكان أحدهما يحمل شاباً على ظهره. قبل غروب الشمس، وقف الشخصان أمام بوابة قرية جبلية، حيث كان هناك حارسان يحملان رمحين يدويين من الخشب؛ كانا هزيلين ولا يوحيان بالقوة. تقدم الطبيب شو وقال: "مرحباً يا صديقي، نريد أن نقضي الليلة هنا". عند سماع الطلب، توتر الحارسان وقال أحدهما: "سأذهب وأسأل زعيم القرية".

بعد مدة قليلة، ظهر رجل قصير القامة ذو لحية بيضاء طويلة، تقدم وحيا الطبيب شو قائلاً: "سمعت أنكم تريدون المبيت؟". أومأ الطبيب شو برأسه، فابتسم زعيم القرية وقال: "أنا سأتولى ضيافتكم، أهلاً بكم".

بينما كانوا يمشون خلف زعيم القرية، كان بعض الأطفال ينظرون من نوافذهم إلى سو تشي خائفين؛ فمنظر الجرح حول فكه كان مرعباً. اعتذر رئيس القرية من سو تشي بخجل: "اعذرهم، فهم صغار لم يروا شيئاً من العالم". قال سو تشي: "لا بأس، أتفهم خوفهم".

دخلوا إلى منزل زعيم القرية وجلسوا في غرفة كبيرة للضيافة. جلس ليو فنغ وهو يقول: "لقد اقتربنا من مدينة رأس الجبل الأخضر، بهذا المعدل سنصل غداً". أومأ الطبيب شو برأسه: "نعم".

انفتح باب الغرفة ودخلت ثلاث خادمات يضعن الطعام أمامهم. بدأ سو تشي وليو فنغ بالأكل بنهم وكأنهما في مجاعة. نظر إليهما الطبيب شو بانزعاج طفيف وهو يبتسم وقال: "تحلّوا ببعض الأدب يا شباب!".