كسر قيود سماء
الفصل 3 - شجرة دم سماوية تبتسم (3)

كسر قيود سماء - الفصل 3 - شجرة دم سماوية تبتسم (3)

**تسللت خيوط ضوء الشمس وسقطت على وجه "سو تشي" النائم، وبدأ يفتح عينيه ليجد نفسه في نفس المعبد. إذن لم يكن حلمًا… بدأ سو تشي يفرك عينيه ونهض من الأرض، ووقف أمام باب القاعة ليجد غابةً ذات أشجار كثيفة. بدأ سو تشي يتلفت وكأنه يبحث عن شخص: أين ذهب هذا الطبيب؟ ثم بدأت معدته بإصدار أصوات فوضع يده عليها: "أنا جائع". ثم نظر إلى الغابة وأتته رغبة بأن يذهب ويجد شيئًا يأكله، لكنه تردد وهز رأسه: "لا يجب أن أذهب، قد أواجه حيوانات مفترسة." ثم عاد أدراجه وجلس على حائط المعبد.

نظر سو تشي حوله: هذا المعبد غريب! فهو يخلو من تمثال. أليس كل المعابد لها تمثال؟ ظهرت لمحة من الحيرة في عيون سو تشي.

بدأت أصوات أقدام تقترب من المعبد، نهض سو تشي كي يرى من هذا القادم، فإذا برجل عجوز بابتسامة لطيفة، كان الطبيب شو. قال: "استيقظت مبكرًا يا سو الصغير."

نظر سو تشي إلى الطبيب شو الذي كان يحمل بعض طيور الدراج. قَرْقَعَتْ معدَة سو تشي من الجوع، فأخفض سو تشي رأسه بخجل. ضحك الطبيب شو وقال: "هاهاها، أمهلني خمس دقائق وسأحضر لك طعامًا."

ظهرت لمحة نادرة من السعادة في عين سو تشي، وبدأ هو والطبيب شو في تجهيز قدر الطهي. بدأ سو تشي بتجهيز الحطب وإشعال النار، ثم قام الطبيب شو أمام سو تشي بإخراج هالة حمراء من إصبعه ومررها على الطير. مرت هذه الهالة مثل الزبدة وقطعت اللحم. نظر سو تشي بدهشة إلى هذا المشهد الذي رآه.

ابتسم الطبيب من دهشة سو تشي وشرح بلطف قال: "هذا يُسمى (تشي دم)، وهو شيء ينتجه ممارسو الفنون القتالية بعد نجاحهم فيها."

"ممارسو الفنون القتالية!!! هذا العالم خارق للطبيعة كما توقعت!" ثم حدق سو تشي بشدة في الطبيب شو بنظرة توسل.

رد بهدوء عندما رأى سو تشي بهذا المنظر، وقال الطبيب شو: "أتريد أن تتعلم الفنون القتالية؟"

أومأ سو تشي بنعم، وكانت عيناه تشعان بأمل أن يتغير مصيره في هذا العالم. "فالقوى وحدها يمكنني أن أبقى سالمًا في هذا العالم!"

عندما رأى جدية سو تشي، قال الطبيب شو وهو يزيح نظره عنه ويكمل تقطيع وسلخ الطائر: "آسف يا صغير، لكن لم أعد أقبل تلاميذ."

عند سماع هذا، وقف سو تشي في مكانه وسيطرت عليه خيبة الأمل وكأن أحلامه دُمّرت. ثم قاطع الطبيب شو أفكار سو تشي وقال: "لكن يمكنني أن آخذك معي إلى إحدى المدن القريبة من هنا، هناك صالات ومدارس فنون قتالية."

ظهرت لمحة جديدة من الأمل في عيونه وهز رأسه موافقًا على اقتراح الطبيب شو. فرد عليه الطبيب بابتسامة: "إذن بعد الأكل سنتحرك."

بعد القليل من الوقت، ارتفع عمود دخان من المعبد، وكانت هناك رائحة طيبة تخرج من القدر. استخدم الطبيب شو بعض النباتات مع الطائر المطبوخ. ثم أخرج الطبيب شو الطائر من القدر وأعطى القدر إلى سو تشي وقال وكأنه يضحك على سو تشي: "للأسف أنت لم تشفَ بعد، لذا يجب أن تعتمد على السوائل."

أمسك سو تشي القدر بغضب من حركة الطبيب شو، وأخذ الملعقة ويرتشف الحساء. ضحك الطبيب شو على رد فعل سو تشي وقال: "لا تغضب، سيشفى فكك عما قريب."

بعد الانتهاء من الأكل، نهض الطبيب شو وأطفأ النار بقدمه وقال: "حان وقت الرحيل يا صغير."

نهض سو تشي أيضًا وتبع الطبيب شو، لكن الطبيب توقف أمام باب القاعة وقال بنبرة هادئة: "هناك شيء يجب أن تنجزه يا صغير."

إذا كنت تقرأ هذا الفصل خارج مِـركْــز الروايات فاعرف أن الموقع الذي تقرأ منه سارق للمحتوى. markazriwayat.com

عرف سو تشي ما يقصده الطبيب شو، ورسم على وجهه لمحة من الحزن. ثم تابع الطبيب شو سيره في الغابة حتى توقف هو وسو تشي أمام شجرة بلوط كبيرة، وكانت هناك حفرة صغيرة. ثم أخرج الطبيب شو كومة ملابس بالية لكن من الواضح أنها مغسولة. أمسك سو تشي الملابس بحزن، فقد كانت هذه ملابس أخته "ياو ياو"، أول شخص رآه في هذا العالم كان داخل كومة هذه الملابس. عظام ياو ياو. تقدم سو تشي وكانت خطواته ثقيلة، راقب الطبيب شو ولم يتدخل. وضع سو تشي كومة الملابس والعظام داخل القبر الصغير، وبدأ يكرف التراب بيديه ويرجعه إلى الحفرة. كانت مشاعر سو تشي متضاربة، كان يشعر بالغضب والحزن واللوم. "فقط لو كنت قويًا، هل حدث كل هذا؟ بالطبع لا. القوى وحدها هي من ستنقذني، لا شيء آخر."

ثم نهض سو تشي بعد أن ملأ القبر بالتراب، ونظر إلى قبر ياو ياو وبقي متسمرًا قليلاً يفكر كيف أن هذه الحياة متقلبة. ثم وضع الطبيب شو يده على كتف سو تشي وقال بتشجيع: "يا صغير، لا تحزن، فهي الآن في مكان أفضل." كان الطبيب شو بابتسامته المعتادة ينظر إلى سو تشي. ثم أومأ سو تشي ردًا على تشجيعه.

ثم تابعا رحلتهما في طريق كان مليئًا بالأشجار. قال الطبيب شو: "للأسف، المدينة القريبة من قريتك قد دُمّرت!" تفاجأ سو تشي من هذا الأمر. "لهذا السبب عدت يا طبيب شو!"

حاول سو تشي أن يسأل لماذا، لكنه تفاجأ بألم من فكه. قال الطبيب شو وهو يعقد حاجبيه: "يا صغير، لا يجب عليك الكلام حتى تشفى، لا تفسد استقرار الفك." ثم تنهد وقال: "أعلم ما يدور في رأسك. حسنًا، دُمّرت المدينة من الداخل وليس بواسطة عدو كما تتوقع. لقد حدث حرب بين عائلتين هناك، مما تسبب في نشوب قتال شامل وعنيف بين كل الأطراف. هذا الأمر أولاً. ثم ظهرت لمحة من العجز في كلام الطبيب شو وتابع: "ثم هرب رئيس المدينة بالذهب وكل الممتلكات القيمة!!! وهذا لم يزد الوضع إلا فوضوية، وبدأت السرقات والقتل العشوائي في المدينة. لقد ذهبت إلى هناك كي أستقر، لكن عندما رأيت الوضع عدت أدراجي لأجدك فاقد الوعي في حقل عائلتك الجاف."

أومأ سو تشي برأسه في فهم. إذن هكذا حدث الأمر.

قال الطبيب شو وهو يسير أمام سو تشي عبر الغابة: "سنذهب إلى منطقة القرى الجبلية، قد نستغرق حتى الوصول من ثلاث إلى أربع أيام." أومأ سو تشي برأسه. هذا بعيد جدًا!

بعد مرور ثلاث ساعات، كان سو تشي يلهث من التعب ويواجه صعوبة في مجاراة الطبيب شو. ثم وصلوا إلى مجرى نهر، فتوقفا هناك. جلس سو تشي أمام النهر ومد يده وغسل وجهه بالماء، أما الطبيب شو فكانت حالته أفضل بكثير، فهو لم يتعرق حتى. نظر بابتسامة إلى سو تشي وكأنه ينظر إلى شخص معاق، أغضب هذا سو تشي: "إلى ماذا تنظر بحق الجحيم؟ لست فنانًا قتاليًا مثلك!!!"

ثم تغيرت ملامح الطبيب شو إلى الجدية، وبدأ ينظر حوله! ثم قفز وهبط في منتصف النهر، وقفز مرة أخرى ووصل إلى الجهة الأخرى من النهر.

"ماذا حدث؟!!!" كان سو تشي ينظر في اتجاه الطبيب شو بجدية وتوتر.

"أهه أهه أهه…" سمع الطبيب شو شخصًا يلهث، ثم قفز وهبط على أحد أغصان الأشجار ونظر إلى الأمام. فأول منظر سقط في عينيه كان لشاب جالس بجانب شجرة، وكانت سهام تخترق ذراعه وقدمه. ثم تحرك الطبيب شو وهبط أمام الشاب.

فزع الشاب من هذا الدخول، فهو لم يلاحظ وجود الطبيب شو. أمسك سيفه ونظر بشراسة إلى الطبيب شو: "من أنت يا هذا!!!" زمجر الشاب المجروح. "كح كح كح…" ثم بدأ بالسعال، ونظرته الشرسة لا تزال تحدق في الطبيب شو.

ثم اقترب الطبيب شو بسرعة كبيرة منه وضرب نقاط الوخز في جبهته وصدره، مما أفقد الشاب وعيه. قال الطبيب شو: "أنت كثير الكلام بالنسبة لشخص مجروح. هاهاها، لقد اعتدت على الأشخاص الصامتين بسبب (سو الصغير)." ثم حمله وقال: "بصفتي طبيبًا، لا يمكنني تركك…"

كان سو تشي ينظر في اتجاه المكان الذي قفز إليه الطبيب شو، ثم رأى ظلاً يهبط من السماء. هبط الطبيب شو ووضع الشاب المجروح على الأرض، وحدق في سو تشي وقال: "يا سو الصغير، تعال ."

تفاجأ سو تشي من الشخص المجروح، وعند طلب الطبيب شو لم يتأخر وسارع بالوقوف بجانبه. مد الطبيب شو إصبعه وأخرج هالة حمراء، ثم قام بتقطيع دائرة من الملابس حول كل سهم أصاب الشاب. أمسك الطبيب شو برأس السهم وبدأ يخرجه ببطء. كان وجه الشاب يقطر عرقًا، ومن الواضح عليه الألم حتى أثناء فقدانه للوعي. ثم بدأ السهم يخرج حتى خرج بالكامل، وقبل أن ينزف الدم من مكان السهم قام الطبيب شو بإخراج إبر ثم خَرَزَهُنّ بشكل دائري حول الجرح مما أوقف النزيف في مكان السهم، ثم بدأ بخياطة الجرح. كرر هذه العملية على باقي الأماكن.

كان سو تشي يحدق باهتمام ويحفظ كل حركات الطبيب شو، لقد أعجب بمهاراته. وحتى الحركات الطبية التي كان ينفذها تتفوق على أمهر الأطباء في عالمه السابق. ثم قام الطبيب شو بوضع يده على صدر الشاب، وعلى عكس المرات السابقة، هذه المرة كانت الهالة الخارجة من اليد لطيفة وليست شرسة. أرسلت هذه الهالة موجات من طاقة دافئة ساعدت جسد الشاب على الاسترخاء.