الفصل 10 - موهبتي غريبة (1)
كسر قيود سماء - الفصل 10 - موهبتي غريبة (1)
أمام بوابة مدينة رأس الجبل الأخضر، كان الناس يدخلون ويخرجون بكثرة، وكانت بوابة الدخول مزدحمة بأناس من القرى وبعض النبلاء الذين يركبون العربات والخدم من حولهم. كان شاب صغير يقف في طابور الدخول، وكان تعبيره حزينًا.
ثلاث عملات نحاسية للدخول، وإذا خرجت وتريد العودة، فيجب عليك أيضًا دفع ثلاث عملات نحاسية.
نظر حارس البوابة إلى سو تشي وكان متقرفًا من مظهره. نظر إليه سو تشي وشعر ببعض الراحة عندما رأى أن الحارس يتفاعل مع الجرح حول فكه. ثم مد يده إلى حقيبة ليو فنغ وأخرج ثلاث عملات نحاسية.
دخل سو تشي القرية، وكانت متطابقة جدًا مع وهم تلك الشجرة. لقد عرف سو تشي أن الشجرة صنعت الوهم كي تطابق مدينة رأس الجبل الأخضر.
كان بعض الناس يمرون من جانب سو تشي ويلقون عليه نظرات شفقة لكونه صغيرًا ولديه مثل هذا التشوه، لكن أفكار سو تشي كانت بعيدة عنهم.
“كل ما أملكه حاليًا هو عملتان ذهبيتان من ليو فنغ.”
ثم قبض يده وقال:
“سآخذ بنصيحة الطبيب شو وأدخل مدرسة سيف الرياح.”
توقف سو تشي أمام كشك يبيع كعكات مطبوخة على البخار. كانت صاحبة الكشك امرأة عجوز، وعندما رأت سو تشي وملابسه الفاخرة ابتسمت وقالت:
“تفضل يا سيدي الشاب.”
نظر سو تشي إلى الكعكات، وكانت تفوح منهن رائحة حلوة. تحدث سو تشي ببطء وقال:
“أعطيني اثنتين.”
حركت العجوز يديها بسرعة وحضّرت الكعكتين. أمسكهما سو تشي وأخذ قضمة، ثم تحدث بصوت بارد:
“أيتها العجوز، أين تقع مدرسة سيف الرياح؟”
تفاجأت العجوز وردت بسرعة وهي تقول:
“تقع مدرسة سيف الرياح في المدينة الداخلية.”
أومأ سو تشي برأسه وأعطى العجوز عملتين نحاسيتين، ثم ابتعد عنها وتوجه إلى المدينة الداخلية، حيث كان يمر على أحياء فقيرة، وكلما اقترب من المدينة ظهرت علامات الرقي والنبل أكثر فأكثر.
توقف سو تشي أمام بوابة يحرسها حارسان، ومن النظرة الأولى لهما ستعرف أنهما تعرضا لتدريبات قاسية.
“بوابة داخل بوابة… ما هذه الطبقية المزعجة؟!”
نظر سو تشي إليهما.
تحدث أحد الحراس بصوت قوي:
“عشر عملات نحاسية للدخول.”
أخرج سو تشي من حقيبته عشر عملات وأعطاها للحارس.
لم يصادفه مثل المنظر الأول في المدينة الخارجية، فقد كان مكان الأكشاك متاجر رسمية وعليها لافتات، واختفت مظاهر التخلف وحل مكانها النبل والرقي.
توقف سو تشي أمام بوابة عملاقة مكتوب عليها بخط يشبه شفرات السيف:
“سيف الرياح.”
سمع سو تشي صوت صراخ التدريب المزعج. فتح البوابة بنفسه ومد رأسه وألقى نظرة، فرأى شبابًا في عمره تقريبًا، وهناك أيضًا من هم أصغر منه يلوحون بالسيوف بشكل عمودي، وصدورهم عارية والعرق يسري على أجسادهم.
أما أمامهم فوقف رجل في منتصف العمر ذو لحية سوداء صغيرة وعينين حادتين كنسر.
“من أنت أيها الأخ الصغير؟”
أتى صوت حلو ولطيف من خلف سو تشي لدرجة أنه فزع ونظر خلفه بسرعة، فرأى فتاة شابه ذات شامه تحت عينيها وعيون كبيرة وشعر أسود طويل. كانت تنظر إلى سو تشي بابتسامة وقالت:
“آسفة لإخافتك.”
نظر لها سو تشي بحذر وقال:
“أنا هنا لأتقدم إلى مدرسة سيف الرياح.”
حدقت فيه الفتاة بتفهم وقالت:
“انتظر حتى ينتهي المعلم وسوف يتم تسجيلك يا أخي الصغير.”
“شكرًا لكِ يا أختي الكبرى.”
أدى سو تشي تحية الفنون القتالية.
ردت عليه الفتاة وهي تضع يدها على فمها:
“لا تحتاج أن تشكرني.”
“تشي يو، من هذا الشاب؟”
ظهر رجل ذو عضلات مفتولة وجرح حول عينه، وكان ينظر إلى سو تشي.
قالت تشي يو وهي تنظر إلى الشاب:
“الأخ الصغير وانغ، هذا شاب يريد أن ينضم إلى المدرسة، هل يمكنك تولي الأمر؟”
ضرب الشاب المسمى وانغ كون صدره وقال وابتسامة تعلو وجهه:
“اتركي الأمر لي يا أختي الكبرى.”
أومأت تشي يو برأسها وقالت:
“جيد.”
ثم نظرت إلى سو تشي وقالت:
“لا تحتاج أن تنتظر المعلم، يمكنك الذهاب مع أخيك الكبير وانغ.”
“شكرًا لكِ يا أختي الكبرى.”
قالها سو تشي بامتنان.
مشى كل من سو تشي ووانغ كون إلى غرفة التسجيل. دخلا الغرفة، وكانت مليئة بالكتب ورفوف الكتب، وكانت هناك طاولة خشبية ذات صنع ممتاز.
جلس وانغ كون وأشار إلى سو تشي بالجلوس وقال:
“اسمك وعمرك؟”
“اسمي سو تشي وعمري 16 عامًا يا أخي.”
أومأ وانغ كون برأسه وهو يسجل معلومات سو تشي وقال بصوت جاد:
“رسوم كل ستة أشهر: 25 عملة فضية.”
تفاجأ سو تشي من هذا الرقم وقال بصوت متحفظ:
“أخي الكبير، ما هي المزايا التي سأتلقاها؟”
نظر وانغ كون إلى سو تشي وهو يمسحه بعينيه وقال:
“سكن مجاني في المدرسة، وسوف يتم تقديم وجبتين كل يوم بانتظام، وكل أسبوع سيتم توزيع دواء يساعد في التدريب.”
فكر سو تشي لثوانٍ وقال:
“حسنًا.”
ثم أخرج عملة ذهبية وقال:
“سأدفع رسوم سنتين!”
تفاجأ وانغ كون ونظر إلى سو تشي وقال بمفاجأة:
“أأنت متأكد؟!”
أومأ سو تشي، ثم سلّم العملة الذهبية إلى وانغ كون.
قال وانغ كون:
“تعال، سأخذك لترى غرفتك وتلقي التحية على المدير.”
مشى سو تشي خلف وانغ كون في ممر طويل، وكانت على الجهة اليسرى غرف مكتوب عليها أرقام.
توقف وانغ كون أمام غرفة تحمل الرقم 56 وقال:
“هذا مكان سكنك.”
فتح وانغ كون الباب وسمح لسو تشي بالدخول.
كانت الغرفة بسيطة، ذات سرير واحد وطاولة ورف واحد خالٍ من الكتب. لم يكن هناك شيء مميز فيها، لكنها كانت مناسبة لاحتياجات سو تشي.
أومأ سو تشي إلى وانغ كون وقال:
“جيد، أعجبتني.”
رد عليه وانغ كون:
“حسنًا، لنذهب للمدير.”
تبع سو تشي وانغ كون حتى وصلا إلى شجرة تنبت في وسط المدرسة، وكان رجل عجوز ذو لحية بيضاء طويلة يجلس على كرسي وهو مغمض العينين.
اقترب كل من سو تشي ووانغ كون من الرجل، وقال وانغ كون باحترام وهو ينظر إلى العجوز:
“سيدي، لدينا طالب جديد.”
فتح العجوز عينيه ونظر إلى سو تشي وقال مبتسمًا:
“مرحبًا بك في مدرسة سيف الرياح، اعتبرها منزلك من الآن.”
رد عليه سو تشي باحترام وقال بتأكيد:
“سأفعل هذا!”
ثم عاد العجوز وأغلق عينيه مجددًا ولم يهتم بسو تشي ووانغ كون… قال وانغ كون بصوت متحفظ وهو ينحني للمدير هيا بنه،
غادر كلاهما، ووقف سو تشي مع وانغ كون، فقال وانغ كون:
“المدرسة تحتوي على ثلاثة مدرسين: أنا، وتشي يو، ويونغ بون.”
تفاجأ سو تشي وقال:
“أنتِ والأخت الكبرى مدرسان هنا؟!”
ابتسم وانغ كون وضحك وقال:
“نعم، نحن كذلك.”
قال سو تشي باعتذار:
“آسف لندائكما بالإخوة الكبار يا سيدي.”
وضع وانغ كون يده على كتف سو تشي وربت عليه وقال:
“لا تهتم، نادني بما يعجبك.”
أومأ سو تشي له،
“حسنًا، سأغادر.”
“غدًا التدريب يبدأ الساعة السابعة صباحًا حتى الثانية عشرة ظهرًا. كن متواجدًا، وسوف تكون المسؤولة عن تدريب الغد هي تشي يو.”
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.