الفصل 1 - شجرة دم سماوية تبتسم
كسر قيود سماء - الفصل 1 - شجرة دم سماوية تبتسم
أخي، أرجوك استيقظ! لا أستطيع العيش بدونك. كانت فتاة صغيرة بعمر تسع سنوات تبكي، والمخاط يخرج من أنفها، وتهز جسد شاب نحيف نائم على سرير. يفتح الشاب عيونه بضعف. "ها؟ ألم أمت بحادث سير؟! كيف لا أزال على قيد الحياة؟" يحرك رأسه بضعف وينظر إلى الفتاة الصغيرة التي كانت مندهشة وسعيدة برؤية أخيها يستيقظ، ثم تعانقه وتبكي وتقول بصوت يَشهق من البكاء: "أخي، كنت أظن أنك تركتني يا ياو ياو، وذهبت إلى أبي وأمي." ثم يضع الشاب يده على رأسه ويصرخ من الألم: "آآآه!" فزعت ياو ياو ولم تعرف ماذا أصاب أخيها، فأصبحت تبكي بشدة وتمسك بطرف ملابسه الرقيقة: "أخي، ما بك؟ لا تتركني وحدي!" تقولها بحرقة، كانت تخاف على آخر ما تملكه في هذا العالم.
كان وجه الشاب يقطر عرقًا وهو ممسك برأسه. وبعد أن هَدَأ الألم قليلًا، رفع رأسه وحدق في السقف المصنوع من خشب رديء الجودة، وحرك رأسه لينظر إلى المنزل المتهالك الذي فيه فقط سرير واحد، والباب كان عبارة عن قطعتَي قماش بالية. "إذن هكذا الأمر… لقد بُعثت من جديد، واسم هذا الجسد مثل اسمي في حياتي السابقة: سو تشي."
وضع سو تشي يده على رأس ياو ياو وقال بصوت لطيف متعب من استيعاب الذكريات: "لا تبكي يا ياو ياو الصغيرة، أخوك الكبير سيبقى معك دائمًا." رفعت الفتاة الصغيرة رأسها وحدقت في الابتسامة التي تعلو وجه سو تشي النحيف، وقالت وهي تشهق: "أخي، أنت بخير؟" وعانقته. رد سو تشي وهو يمسح المخاط من أنفها: "نعم، نعم، أخوك الكبير قوي، لا يمكن أن يذهب ويتركك."
ثم نهضت ياو ياو وزحفت تحت السرير. تفاجأ سو تشي من فعلتها لكنه لم يمنعها. خرجت ياو ياو بكيس صغير ثم وضعته في يد سو تشي وقالت ووجهها يحمل نظرة جدية لطيفة: "أخي، هذا نصف كعكة رز خاصتي، كُلها وستعيد قوتك." كان سو تشي يعرف أن هذه نصف قطعة من كعكة الأرز، كل ما يمتلكونه الآن. رفع يده وأراد إرجاعها وقال: "ياو ياو، كُليها أنتِ، أنتِ أصغر، جسدك لا يتحمل البقاء جائعًا طوال الوقت." بدأت دموع تتجمع حول عينيها، أرادت البكاء وقالت: "أخي، أرجوك كُلها، لا أريد أن أبقى وحدي."
نظر سو تشي إلى ياو ياو الصغيرة وشعر بالشفقة عليها وعلى نفسه، فوالدا هذا الجسد قد ماتا قبل شهر بسبب الجوع، والقرية بأكملها أصبحت مكانًا فوضويًا. مد سو تشي يده وفتح الكيس وأخرج نصف كعكة صلبة، ثم أخذ منها قضمة وبذل مجهودًا حتى كسرها بأسنانه، ثم أعطى النصف الثاني لياو ياو وقال وهو يمضغ الكعكة بصعوبة وبابتسامة ترتسم على وجهه: "كلي هذا، وإلا سأغضب عليك." ترددت ياو ياو قليلًا، وبعدها أخذتها وهي تقول بقلق في عينيها: "أخي، هل أنت متأكد الآن أنك بخير؟" رد سو تشي وهو يضع يده على فكه بسبب ألم تحطيم كعكة صلبة: "لا تقلبي عليّ، أنا بخير." ثم نظر لها وقال: "أذكر أنني كنت في فدان الأرض الخاص بنا، كيف أتيت إلى هنا؟" قالت ياو ياو بسرعة: "لقد أحضرك الطبيب شو، وقال إنه وجدك مغمى عليك بسبب الحر." رد سو تشي بمفاجأة: "الطبيب شو! ألم يغادر القرية؟ متى عاد؟" ردت ياو ياو ببراءة: "اليوم عاد، وكان يبدو حزينًا عندما أحضرك."
انتاب سو تشي شعور مشؤوم وقال بينه وبين نفسه: "سبب مغادرة الطبيب شو للقرية هو أن يذهب إلى المدينة ويسكن فيها، والآن عاد! هناك سبب بالتأكيد." ثم صاح أحدهم خارج منزل سو تشي بصوت عالٍ: "سو تشي، اخرج أيها الجبان!!!" عند سماع الصوت، تحول تعبير سو تشي إلى الجدية وهو يمسك يد ياو ياو وينهض من سريره، انحنى تحت السرير وأخذ فأسًا صغيرة كانت تستخدمها عائلته لتقطيع الخشب. كانت ياو ياو تمسك يد سو تشي بقلق وبدأت الدموع تتجمع حول عينيها وتقول: "أخي، أرجوك ابقَ." لم يرد عليها سو تشي وأخذ الفأس وهو يخطو إلى الخارج وقال: "ابقِ هنا."
أول ما رآه سو تشي في يومه الأول في هذا العالم هو منازل تالفة وبعضها مُهدَم، ورائحة بول نافرة، وذباب يطير في كل مكان. وكان يقف رجل نحيف ذو أقدام هزيلة وملابس ممزقة، يشير بإصبعه إلى سو تشي ويقول: "أنت، أنت من سرق رغيف الخبز خاصتي، اعترف، أنت من فعلها." كان صراخه يجذب الناس، وبعد سماعهم بأمر رغيف الخبز تجمعوا أكثر وبدأوا ينظرون إلى سو تشي وكأنه يمتلك أموال العالم كله. عند رؤيتهم هكذا، شد سو تشي الفأس حول يده وهو ينظر إليهم والعرق بدأ يتصبب من جبهته: "بماذا تهرهر أيها الخرف؟ أي رغيف خبز؟ لا أعرف حتى عن ماذا تتكلم، لقد كنت فاقد الوعي." زادت حدة صوت رجل: "كاذب، كاذب! أنت تخفيه في منزلك، دعني أفتشه." كان هذا المتسول يتحدث بسرعة وبصوت عالٍ، وبدأ المتسولون من أهل القرية ينظرون إلى سو تشي بنظرة عدائية وبدأوا يقولون أيضًا: "نعم، يجب أن تدعنا نفتش منزلك."
"ياو ياو، اخرجي!" قال سو تشي بصوت عالٍ وكان يمسك الفأس بقوة وينظر إليهم. ثم خرجت ياو ياو وتمسك بأخيها من الخلف. بدأ سو تشي يتراجع خارج المنزل ويقول: "فتشوه، وانظروا بأنفسكم." ابتسم المتسول بخبث ثم اندفع إلى داخل المنزل، وتبعه المتسولون الآخرون وبدأوا يدفعون بعضهم البعض، ثم قال واحد منهم: "إنها كعكة!" ثم ضرب أحد المتسولين المتسول الذي أمسك بقطعة الكعكة، وبدأ القتال حولها. وأثناء كل هذا، كان سو تشي وياو ياو يركضان إلى خارج القرية ويمران بالمنازل المهدَّمة. قالت ياو ياو وهي تلهث: "أخي، لماذا نهرب؟ نحن لم نخفِ شيئًا؟!" رد عليها سو تشي وهو أيضًا يلهث بسبب ضعف بنية جسده: "أعرف، لكن تعلمي لا تجادلي شخصًا جائع ، سيفعل أي شيء من أجل الطعام."
ثم وصلوا إلى بوابة الخروج من القرية، وفجأة: "طاق!" سقطت عمود خشبي على رأس سو تشي من قبل رجل عجوز بلا أسنان. صرخت ياو ياو برعب: "أخي!!!" كان الدم يخرج من رأس سو تشي وبدأ يفقد وعيه شيئًا فشيئًا…
"لقد أخبرتك، ليس هكذا يتم طبخ اللحم، يجب أن نجعله يَغلي في الماء أولًا، أيها الغبي!" "من الغبي؟ يا عقل السنجاب!" بدأ سو تشي يفتح عينيه ويرى منظر الرجل العجوز يتشاجر مع رجل آخر حول قدر كبير وفيه شكل قطع لحم غريبة، وكانت هناك رائحة دم مقززة. نظر سو تشي إلى حاله بضعف، فكان مقيدًا في عمود، واكتشف أنه في معبد مهجور. ثم تحدث الرجل إلى العجوز وقال: "أنت من قرر أن نبدأ بالطفلة أولًا، فلا تتذاكى عليّ!!!"
فجأة بدأ عقل سو تشي ينشط من الرعب الذي سمعه، وقال بصوت خائف يهمس: "ياو ياو، تسمعينني؟ أجيبي!" للأسف، لم يكن هناك صوت ولم يرد عليه أحد. كان سو تشي خائفًا من أن ينظر إلى الجهة اليمنى حيث كانت رائحة الدم أقوى. بدأ جسده يرتعش، ثم استجمع شجاعته وأدار رأسه ببطء ودقات قلبه تدق في أذنيه. "مستحيل! لا، لا يمكن هذا!" شحب وجه سو تشي وبدأ في البكاء، فقد رأى ملابس ياو ياو الملطخة بالدم، وقال بصوت يَشهق: "لا… لا!"
عند سماع صراخ سو تشي وصوت بكائه، التفت الرجلان وحدقا فيه بنظرة شريرة وقالا: "لا تقلق يا صغيري، ستلحق بأختك قريبًا، هاهاهاها." كان صوت البكاء والضحك يملأ المعبد. ثم تقدم الرجل الذي في منتصف العمر وقال وهو يمسك شعر سو تشي كأنه خروف ينتظر الذبح، وقال للرجل العجوز: "الخطأ خطؤك، أنا جائع، وأنت فقط ذبحت الفتاة الصغيرة، لن تكفي لنا!" رد العجوز بغضب: "هل أنت غبي؟! الطريق طويل للوصول إلى إمبراطورية شين، هذا الصبي سيكون مؤونته." ثم وضع العجوز يده على رأسه وقال: "يبدو أن أمك ولدتك وعقلك في مؤخرتك، هاهاهاهاها." غضب الرجل من سخرية العجوز عليه، وترك شعر سو تشي الذي لا يزال يلهث من البكاء لموت أخته، فقد استوعب كل ذكريات هذا الجسد وكأنه عاشها.
ثم اقترب الرجل من العجوز وقال بغضب ووجه محمر: "أتحداك أن تعيدها!" رد العجوز بسخرية: "أمك ولدتك وعقلك في مؤخرتك، هاهاها." بينما كان العجوز يضحك، سقطت على وجهه لكمة من الرجل أسقطته أرضًا، ثم بدأ بضرب العجوز مثل المجنون ويقول: "من عقله في مؤخرته؟ من؟ من؟ من؟!" بدأ الدم يتناثر مع كل ضربة من الرجل،بدا دم يتناثر على وجه رجل. بدأ العجوز يضع يديه على وجهه بمحاولة يائسة حتى يدافع، لكن لا فائدة، فاللكمات هشمت عظام أنفه وأصبح وجهه مشوهًا. ثم بضربة أخيرة نزلت على عيني العجوز مما تسبب بفقده بصره.
نظر الرجل إلى العجوز والدم على وجهه وقال وهو يلهث من التعب وبابتسامة: "نعم، أنا لا أحتاجك، أنا وحدي فقط سأترك هذا المكان الملعون وأصل إلى إمبراطورية تشين، نعم، نعم، لا أحتاجك." بدأ الرجل يتحدث مع نفسه. كان سو تشي ينظر إلى هذا المشهد ودموعه حول عينيه، فهو رجل من العالم الحديث فيه نظام وقوانين، لم يرَ مثل هذه المشاهد، فكان خائفًا بحق. بدأ جسد العجوز يرتجف ثم سكن ولم يعد يتحرك.
نظر الرجل إلى سو تشي وقال: "تسمعني؟ أنا لا أحتاجه، هو من يحتاجني! أنا، أنا المتحكم هنا! لم أعد بحاجة لأحد، هاهاها!" بدأ يضحك مثل المجانين. بدأ جسد سو تشي يرتجف، أراد الصراخ، أراد البكاء حتى يهدأ جسده، لكنه كأنه فقد القدرة على الكلام. بدأت دقات قلب سو تشي تخف وبدأ نفسه تَخِف، ثم انخفض رأسه وفقد الوعي من هول الموقف.