الفصل 481 - الضغط
أكاديمية الأسرار السحرية إرث الاستخلاص السماوي - الفصل 481 - الضغط
الفصل 481: الضغط
عندما استيقظ فيل ببطء من نومه، شعر بدفء شمس الصباح يلامس وجهه برفق
رمش ليطرد بقايا النعاس، ثم نهض من سريره وبدأ ينعش نفسه، مستعدًا لليوم القادم، وبعد أن ارتدى زيه المكوي بعناية، تذكر ما حدث في اليوم السابق، حين نجح في إخضاع برج الصعود
ما إن خرج من البرج حتى وجد نفسه غارقًا في سيل من المسؤوليات، إذ تسلم مكافأة المركز الأول وتلقى أسئلة كثيرة عن تجربته داخل البرج
لكن وسط هذه الفوضى، كان مدير الأكاديمية جين والساحرة الملكية أوديسا حليفين لا يقدران بثمن، فقد أبعدا بمهارة موجة الأسئلة التي انهالت من ممارسي الفنون الغامضة القادمين من فصائل وتنظيمات متعددة، كي لا يطغى ذلك على فيل
وبعد تلك المحنة المتعبة، رافقوه إلى العيادة لفحص شامل يطمئنون به على حالته
وقبل ذلك، سلّم فيل حرشفات التنين الخمس إلى مدير الأكاديمية جين، وكان ذلك على مرأى من الجميع
وأعلن فيل رغبته في أن تتحول هذه الحرشفات إلى أداة ثمينة تناسب ساحرًا مظلمًا، أو أن تُحوّل إلى عملة، وما إن قيل هذا حتى تحولت أنظار الحشد بسرعة نحو مدير الأكاديمية جين، مما منح فيل مساحة ليتابع طريقه بحرية
كانت هذه فكرة خطرت لفيل في اللحظة نفسها
سواء احتاج ممارسو الفنون الغامضة إلى حرشفات التنين أم لا، فسيحاولون بكل طاقتهم الحصول عليها بسبب ندرتها
وفي خضم الضجيج، تلقى فيل رسالة من مدير الأكاديمية جين عبر التخاطر، يخبره فيها أن عودة ظله ستتم خلال اليومين القادمين
لا داعي للقول إن الحماس اندفع في عروقه وهو ينتظر بفارغ الصبر تحرره من قيود فصيل الفنون المظلمة
طَقّ…
عندما فتح فيل باب غرفته، وجد مايا فيذرستار أمامه
"فيل! تهانينا! سمعت أن لديك اجتماعًا هذا الصباح مع الساحرة الملكية أوديسا والأميرة الثالثة، هل هذا صحيح؟" سألت، وعيناها ممتلئتان بالإعجاب
في تلك اللحظة لم تعد تهتم بمدى ضعف نتيجتها مقارنة بفيل في هذه المنافسة، وحتى لو غضبت عائلتها لأنها لم تحقق نتيجة أفضل منه، فلن يزعجها ذلك إطلاقًا
حاليًا لم يكن بوسعها إلا أن تعجب بفيل على إنجازه الذي سيبقى علامة، وكانت سعيدة لأنها شاهدته بنفسها
وخلف مايا، لمح فيل أصدقاءه الآخرين، فيليب وبقية مجموعتهم، ينتظرون رده بحماس
ابتسم فيل لوجودهم، ممتنًا لدعمهم، وقال بابتسامة عاجزة على وجهه "نعم، يبدو أنهم يريدون أن يعرفوا أكثر عن تجربتي داخل البرج…"
كان يتوقع أن يحدث هذا، لكنه لم يستطع منع نفسه من الشعور بالكسل تجاهه
وحين رأى فيليب لامبالاة فيل بفكرة وجوده في غرفة واحدة مع السيدتين المشهورتين، لم يستطع مقاومة استفزازه، ولمع في عينيه بريق مشاكس
"أوه، لا أظن ذلك، أعتقد أن الليدي أوديسا ستحاول ضمك إلى برجها السحري… وربما تطلب الأميرة الثالثة خدمتك لتكون فارس ظلها الشخصي…" قال مازحًا
"وربما تصبح لك علاقة عاطفية مع الأميرة…"
"آه! هل سيصبح من النبلاء الأعلى رتبة؟!"
لم تستطع لونا وكريستال إلا أن تعلقا بذلك
"لا يمكن أن يحدث هذا"
ضحك فيل بخفة وهو يستمتع بالمزاح اللطيف
"حسنًا، سأذهب الآن، لنلتقِ لاحقًا" قال فيل
"بالطبع! سنحتفل بإنجازك، لا توجد لدينا منافسات أخرى اليوم، لذا نحن متفرغون" ردت مايا
كان فيل يقف الآن أمام الساحرة الملكية أوديسا والأميرة سيريس، ولم يستطع إلا أن يتوقف لحظة ليتأمل حضورهما
كانت أوديسا تشع بهالة من الهيبة والأناقة، وبدا أنها في أواخر العشرينات، يزيد جمالها اللافت ورزانتها الملكية من وقارها، وكان رداؤها كساحرة ملكية مزينًا بأنماط رون دقيقة، مما يؤكد مكانتها كساحرة ملكية
أما الأميرة سيريس فكان لها شعر أشقر طويل وبشرة فاتحة رقيقة، وكانت ترتدي لباسًا يليق بمنصبها كالأميرة الثالثة في المملكة، وتملك سحرًا يشبه سحر دمية جميلة
بدتا كأنهما بالفعل من النبلاء الحقيقيين في هذه المملكة
لم يستطع فيل منع نفسه من الإعجاب بمظهرهما قبل أن يوجه تحيته
وعندما اقترب منهما، تأكد فيل أنهما وحدهما من ينتظرانه، تمامًا كما ذكر فيليب، ولم تضيع أوديسا وقتًا في تهنئته مرة أخرى
"كان ذلك متأخرًا، لكن تهانينا يا فيل، لا أريد أن أطيل، لذا سأجعل الأمر سريعًا"
توقفت أوديسا لحظة لترى رد فعل فيل قبل أن تتابع "أبدى كثير من الأشخاص من فصائل مختلفة رغبتهم في حضور هذا الإحاطة، ومن بينهم ممثلون عن الحراس الأنقياء، والمصفون الأماجد، وصيادو المعرفة، والحكماء الأوائل، وحراس الإيمان، هل تشعر بالارتياح لوجودهم؟" سألت
فكر فيل قليلًا قبل أن يومئ موافقًا "حسنًا، أظن أنهم سيأتون بحثًا عن إجابات مني أيضًا، ما داموا لن يطغوا علي أو يلجؤوا إلى أي تعاويذ تنتهك خصوصيتي أو تتلاعب بأفكاري، فلا أرى مشكلة في وجودهم…" رد
ارتسمت ابتسامة دافئة على وجه أوديسا وهي تطمئنه "اطمئن يا فيل، ما دمت هنا فلن يتمكنوا من استخدام أي تعاويذ تضر بحالك أو تتجاوز حدودك" قالت بثقة
وبما أن الساحرة الملكية هي من قالت ذلك، لم يشك فيل فيه
ومع طمأنتها، أومأ فيل بامتنان
وبحركة سريعة، نقرت أوديسا بأصابعها، فتبدد الحاجز في الغرفة، وسمح ذلك بدخول ممثلي التنظيمات التي ذكرتها
ثم شعر فيل بوجود بعض الشخصيات القوية خارج الغرفة حتى دون أن يستخدم حالة الطيف، لم يكونوا يوجهون تعاويذهم ضده، لكنهم كانوا يستعرضون قوتهم ليبدوا أكثر ترهيبًا
وعندما دخل عشرة أشخاص إلى الغرفة، لم يستطع فيل إلا أن يشعر بثقل حضورهم
'إذًا يبدو أنهم يريدون تذكيري بمكاني'
تأمل فيل وهو يشعر بالفعل كأنهم يلمحون له بموقعه كطالب لا أكثر
أخذ لحظة ليجمع أفكاره، وفكر في أفضل طريقة للرد على تصرفهم
وبعد تفكير حذر، قرر أن يحافظ على هدوئه وألا يظهر أي رد فعل واضح
وبدلًا من ذلك، ارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة وهو يحييهم