وصلتُ إلى عالم السحرة أثناء الزراعة الروحية
الفصل 20

وصلتُ إلى عالم السحرة أثناء الزراعة الروحية - الفصل 20

الفصل 20: تحفة مجهولة الهوية.

___

كان مركز فحص المهام في أكاديمية نورين يقع في أعمق نقطة من الطابق السفلي العاشر

لا تراه الشمس قط، وإنما تنيره فقط أضواء طاقة سحرية باردة الوهج

لا تحصى الأجهزة السحرية المعقّدة التي تهمس برنين خافت، والهواء مثقل برائحة قوية نفّاذة لمزيج مواد، أشد بكثير مما في المختبرات

كان هذا أحد أكثر المواضع ازدحامًا في الورشة بأكملها

وبحكم كونها جزءًا من تنظيم ساحر يحكم مستويات متعددة، كانت أكاديمية نورين تسيطر على عدة مستويات صغرى

ومع مواصلة سحرة الأكاديمية فتح مستويات جديدة، كانت الأكاديمية تتلقى يوميًا سيلًا من المواد المستجدّة من مصادر شتى

وتستلزم هذه المواد فحوصًا صارمة لتحديد خصائصها ودرجاتها واستخداماتها المحتملة

وعملية الفحص دقيقة رتيبة، قد تتضمن عشرات أو حتى مئات الاختبارات لقوة التحمل الفيزيائي، وإيصال الطاقة، والتآكل العنصري، والتفاعلات الكيميائية، والاستقرار، ومقاومة اللعنات، وغيرها

ومع أن السحرة يعملون بلا كلل، كثيرًا ما يكون طابور الفحص طويلًا حد الإحباط

وبسبب نقص الأيدي العاملة، ورغم الشكاوى المتكررة، ظلّت المشكلة بلا حل

اليوم جلس الساحر المسؤول عن فحص مواد العزل — شيخ أشيب الشعر ضامر العينين يُكنّى «حصن المقاومة»، ساحر رسمي من الرتبة الأولى — في محطة فحصه كالمعتاد

كانت وظيفته أن يضع عينات مواد العزل الجديدة في أجهزة سحرية محددة ويُجري بروتوكول اختبار قياسي

العمل ممل متكرر، فأغلب المواد الناضجة الآتية من سحرة رُسميين تُحال مباشرة إلى وحدات اختبار أو بحث أعلى

أما ما يتولى هو فغالبًا مبتكرات سحرةٍ منخفضي الرتبة أو متدرّبين — مليئة بأحلام غير واقعية وجودة متقلبة

“مادة عزل قائمة على الحديد الأبيض؟ همف، «مادة عزل جديدة» أخرى” التقط قارورةً بملصق ركيك وسخر ببرود

كانت القارورة تحوي قطعًا عادية المظهر، تبدو كحديد أبيض مطلي بطبقة غبار ذهبي

وقد رأى أمثال هذا مرارًا لا تُحصى

فهؤلاء القادمون الجدد يظنون دائمًا أنهم سيصنعون اختراعًا فارقًا بمحض العثور على خامٍ غريب أو خلط مواد كيميائية جزافًا

ويحرصون حتى على تعمية الاسم الدقيق للمادة، خوفًا من أن يسرق أحد «تركيبتهم الحصرية»

“سذاجة” فكّر الساحر العجوز وهو يهز رأسه

فهذا العمل محكوم بعقود الأكاديمية، والسرقة فيه متعذّرة، ثم إن سحرة الرُتب بما لديهم من معرفة أوسع وخبرة أعمق يرون مبتكرات هؤلاء المتدرّبين لعب أطفال — لا تستحق السرقة

وكثيرًا ما تكون «تركيباتهم» مثقوبة بالأخطاء، وأحيانًا تُخالف مبادئ الكيمياء الأساسية

ومع أنه تذمّر في سرّه، وضع عيّنةً في جهاز اختبار كبير وبدأ الإجراء القياسي بامتثال مهني

فهذا صَقل ساحر خبرته السنين: اتباع البروتوكول حتى مع الحالات اليائسة

أزَّ الجهاز وعادت النقوش تتوهّج فيما تمسح موجات الطاقة بطن المادة

“بدء الاختبار الأساسي، مقاومة الصدمات الفيزيائية… صدمة حادة… الدرجة: متدنّية”

سجّل الساحر العجوز النتيجة دون أن يرفع رأسه، على ما كان يتوقع

وبسرعة انتهت سلسلة اختبارات المقاومة الفيزيائية، وظهرت النتيجة النهائية على شاشة الجهاز

[مقاومة الصدمات الفيزيائية: متدنّية]

تأكد أنك تتابع هذه الرواية عبر موقع مركز الروايات، المكتبة العربية الأكبر والأفضل بلا إعلانات، وبوجودك معنا تدعم المترجمين لتقديم المزيد.

“كما هو متوقع” تمتم وهو يزمّ شفتيه، ونقل المادة إلى جهاز آخر لمزيد من الفحوص

“مقاومة الصدمات الطاقية…”

[مقاومة الصدمات الطاقية: متدنّية]

“هه، لا مفاجأة” ومع ظهور نتيجتين افتتاحيتين متدنّيتين هبطت توقعاته إلى أدنى حد

كان قد خامره حدسٌ يوم رأى بنية المادة، إذ يبدو أن المادة الشبيهة بالذهب هي المكوّن الفعّال الوحيد، والباقي مجرد دعامة من الحديد الأبيض

وكان قد أبقى أملًا في مقاومتها الطاقية، لكن تبين أنه بالغ في تقديرها

ومع ضعف المقاومة الفيزيائية والطاقية، فبلا ريب أن بنية المادة وإيصالها للطاقة معتلّان

إلا إذا أدّت أداءً باهرًا في مقاومة التآكل، فمصيرها أن تُحكم بأنها عديمة الجدوى

“التالي، اختبارات مقاومة التآكل… نبدأ بالتآكل العنصري…” ضغط الزر ليشرع في الجولة التالية

ومع تدنّي المقومتين الفيزيائية والطاقية، ينبغي أن تبلغ على الأقل معيار ساحر رسمي من الرتبة الأولى في مقاومة التآكل حتى تُعد «صالحة للاستعمال»

ولكي تلفت الانتباه، يلزم أن تضاهي معيار ساحر رسمي من الرتبة الثانية أو حتى الثالثة

لكن ذلك مطلب عالٍ حتى على السحرة الرُسميين، وأقرب إلى المستحيل على مبتكر متدرّب

غير أنه بينما كان ينتظر وهو يفكر، أطلق الجهاز رنينًا خافتًا واضحًا

لقد خرجت النتائج

[مقاومة التآكل العنصري: متفوّقة! التقييم: مكافئة لساحر رسمي من الرتبة الثالثة!]

وسواء كان وهمًا أم لا، بدا أن صوت الجهاز فيه لمحة حماسة

ارتجفت يد الساحر العجوز حتى كاد يُسقط لوح التسجيل

“ماذا” قذف رأسه إلى الشاشة وهو يحدّق بدهشة لا يصدق

متفوّقة؟ الرتبة الثالثة

فرك عينيه ظانًّا أنه أساء القراءة

ففي عقودٍ قضاها في الاختبار رأى مواد لا تحصى، منها ما جاء به سحرة رُسميون

ومقاومةُ ساحرٍ من الرتبة الثالثة للتآكل العنصري شيءٌ لا يحققه حتى معظم أعمال سحرة الرتبة الثانية

وها هو يخرج من مادةٍ خاملة المظهر أشبه بالحديد الأبيض ملطّخة بطلاء ذهبي

كانت هذه النتيجة وحدها — حتى لو جاءت بقية الاختبارات متدنّية — كافيةً لاستثارة انتباه السحرة الرُسميين

لكن صدمته جاءت مبكرة

“مقاومة التآكل…” توالت النتائج سريعًا

[مقاومة التآكل الذهني: استثنائية! التقييم: مكافئة لساحر رسمي من الرتبة الرابعة!]

[مقاومة التحكم الذهني: استثنائية! التقييم: مكافئة لساحر رسمي من الرتبة الرابعة!]

[مقاومة التآكل الكيميائي: استثنائية! التقييم: تتجاوز نطاق الجهاز الحالي! يُوصى باختبار متقدّم!]

[مقاومة اللعنات: استثنائية! التقييم: تتجاوز نطاق الجهاز الحالي! يُوصى باختبار متقدّم!]