وصلتُ إلى عالم السحرة أثناء الزراعة الروحية
الفصل 19

وصلتُ إلى عالم السحرة أثناء الزراعة الروحية - الفصل 19

الفصل 19: فيكتور.

___

كان الجانبُ الأبرز في نظام «تنقية الجوهر إلى طاقة» نظرته إلى «الجوهر» و«الطاقة» و«الروح» بوصفها كُلًّا واحدًا متكاملًا

إن تسارع نمو قوة الذهن لديه «الروح» حفّز بقوة نمو «الجوهر» «البنية الجسدية» و«الطاقة» «الجوهر الحقيقي»

وفي الوقت نفسه كانت الزيادة الشاملة في زراعته تغذّي بحر الذهن وقوة الروح، فتدفع تقدّم تأمله في مسار السحرة إلى الأمام

وكأن قدمًا تُسنِد الأخرى، إذ كان النظامان يعزّز أحدهما الآخر خفيةً، في دائرة تكاد لا نهائية من التحسّن السريع

ولولا الطرائق التي وجدها جي مينغ في «جناح كتب الداو العظيم» لكبح الزراعة وتثبيت الأساس لربما تجاوز الطبقة الأولى من «مرحلة تنقية الطاقة الروحية» بالفعل

ومع ذلك، وهو في ذروة الطبقة الأولى، بدأ يشعر بأنه عاجز عن كبح قوّته

كان جوهره الحقيقي كطوفان على وشك خرق السد، مستعدًا للاختراق إلى «الطبقة الثانية من مرحلة تنقية الطاقة الروحية» في أي لحظة

لكن الاختراق في السكن سيتسبّب بتموّج طاقي هائل، سترصده على الأغلب مصفوفات المراقبة الحاضرة في كل مكان في الأكاديمية أو تلمحه عابرًا بعضُ السحرة، وذلك كارثة

لم يكن أمامه إلا أن يختَرِق في بيئة آمنة معزولة — كمختبر مصفوفةُ عزله متينة

لكن… مشروع جي مينغ التجاري تعثر في منتصف الطريق، وجيْبه فارغ أكثر مما يلمع وجهه نظافة

وكان هذا سببًا رئيسًا في اندفاعه المحموم إلى المهام لكسب الأرصدة. لم يتخيّل قط أنه في عالم بلا طاقة روحية سيقلق من كبح اختراق وشيك

تبًا لهذه الأرصدة

نظر إلى عمق الليل، وهو يحسّ بجوهره الحقيقي يجيش في داخله، فعلم أن الوقت يضيق

كان عليه أن يجمع من الأرصدة ما يكفي لاستئجار مختبر قبل أن يقع الاختراق

تنهد وغادر السكن متجهًا إلى قاعة المهام في مبنى أكاديمي قريب

كانت مهمة تنظيف برج التقطير تُدفَع بالأجر على كل عمل، غير أن التالية لن تأتي قبل عشرة أيام. كان بحاجة إلى مهام جديدة لسد فراغ الأرصدة

أمام لوحة المهام كان ثمة دائمًا حشد من المتدرّبين

يحدّقون في قوائم المهام المتجددة على الدوام، وفي أعينهم شوق

أصبح جي مينغ الآن واحدًا منهم

كان بحاجة ماسّة إلى الأرصدة — حالًا وبإلحاح

وبينما كان يمسح القائمة بنظره جاءه صوت نافد الصبر قليلًا من جواره

“تنحَّ جانبًا. اختر بهدوء ولا تسدّ الطريق”

دفع متدرّبٌ طويل نحيل ذو عينين حادتين حاسبتين إلى الأمام، وأصابعه تطير على لوحة المهام، ونظره أسرع من وتيرة تحديث طرفية الشبكة السحرية

عرفه جي مينغ. إنه فيكتور، المتدرّب الثالث والأخير في دفعة الكيمياء لديهم

لم يكلّف فيكتور نفسه عناء النظر إلى جي مينغ، بل ثبتت عيناه على القوائم وهو يتمتم بسرعة “مهام تنظيف… تكرار عالٍ وأرصدة ثابتة… الفرز… يلتهم الوقت والجهد… هذه هي. «تحضير جرعة التثبيت الأساسية». تبدو معقدة، لكن العملية ثابتة، والمواد توفرها الأكاديمية، وما عليك إلا اجتياز فحص المنتج… أرصدة عالية”

وقبل أن يتمّ كلامه نقر الشاشة، فاختفت مهمة «تحضير جرعة التثبيت الأساسية» من اللوحة وقد خطفها

شهد جي مينغ المشهد كله

كان فيكتور بوضوح من سلالة ساحر. ورغم أنه لم يزرع قبل الالتحاق، فإن نشأته على معارف ذات صلة منحتْه خيارات مهام أكثر بكثير من المتدرّب العادي

بعد أن ظفر بالمهمة ابتسم فيكتور ابتسامة رضا، وانتبَه أخيرًا إلى جي مينغ

انتقل بصره إلى شارة بوتقة الكيمياء على صدر جي مينغ ثم إلى خانة مهامه الخاوية، وفي عينيه لمحة تفوّق خافتة

“هيه، يا جي مينغ، ما زلتَ تختار” جاء صوته عابرًا لكنه يحمل نبرة شماتة لا تخطئها الأذن “عليك أن تكون سريعًا مع المهام — الجيدة لا تنتظر. ما دمتَ قادرًا فهناك الكثير لتختار منه”

كانت كلماته تُصاغ نصيحةً، لكنها في الحقيقة عرضٌ لفطنته وقدرته، وفيها تحقير ضمني لمن علقوا في الأعمال الرتيبة

لم يتغيّر وجه جي مينغ. أومأ بهدوء “شكرًا على التلميح. ما زلتُ أفكر، أبحث عمّا يلائمني”

هزّ فيكتور كتفيه بلا مبالاة

ومن غير كلمة أخرى اتجه إلى الجهة الأخرى من الورشة، على الأرجح لتحصيل مواد مهمة الجرعة

وعلى الرغم من أنهما متدرّبان في الكيمياء، لم يحتكّا كثيرًا. فدوائرهما الاجتماعية مختلفة تمامًا

وكانت إيمي — بمهاراتها الاجتماعية اللافتة — على دراية طيبة بفيكتور، لذا جاءت معظم انطباعات جي مينغ عنه من خلالها

وبينما يراقب ظهر فيكتور وهو يبتعد، ازدادت حِدّة تقييمه

ذكي، حسابي، فعّال، ونفعيّ بلا مواربة مع شعور واضح بالتفوق. لا يخفي سعيه إلى الربح بل يفخر به

“ينصح” في العلن بلطف، لكنه يضمّن النصيحة دائمًا استعراض مزاياه

لن يكون عدوًا — ما لم تقف في طريق مكاسبه — لكنه لن يكون أيضًا ممّن يساعدون حقًا

إنه ساحر نموذجي صاغته قواعد عالم السحرة العقلانية — أنانيّ عالي الكفاءة

“عينة مثالية من ساحر” فكّر جي مينغ “وليس بالضرورة أمرًا سيئًا بالنسبة إليّ”

أمثالُه لهم نقاط قوة وضعف واضحة. والأهم أنهم أذكياء، فلا يعادون الناس لأسباب تافهة كالحسد أو عدم الاستلطاف

وإن قدّمت لهم منفعة، أمكن أن يصيروا حلفاء

لكن لا تتوقع منهم نجدة عند الشدة

“لكن… في حالي الآن لا يحق لي أن أنظر إليه من علٍ”

وما إن تذكّر رصيدَه المزري حتى هزّ رأسه وأقصى أفكار فيكتور جانبًا وعاد يركّز على لوحة المهام

ولحسن الحظ لم يلبث أن وجد مهمة مناسبة

“فرز الخامات الشائعة في المستودع رقم 5، الوزن: 10 أطنان، الأرصدة: 2” لمعت عينا جي مينغ

الأرصدة قليلة، والحِمل ثقيل، والبيئة قاسية، لذا قلّ من ينافس عليها

لكن ميزتها أنها عمل بدني صرف، لا يتطلب معارف كبيرة. بل إن المهمة توفر دليلًا لخامات شائعة، فتمنح فرص تعلّم إضافية

وأفضل ما فيها — كتنظيف برج التقطير — أنها تُدفَع بالأجر على كل عمل لا شهريًا، وهذا مثالي لحاجة جي مينغ الحالية

نقر الشاشة وثبّت الاختيار.