وصلتُ إلى عالم السحرة أثناء الزراعة الروحية
الفصل 18

وصلتُ إلى عالم السحرة أثناء الزراعة الروحية - الفصل 18

الفصل 18: الأرصدة، آه يا أرصدة.

___

بعد تقديم طلب بيع الذهب الجوهري، لم يستطع جي مينغ كبح نشوةٍ رافقته فترة طويلة

كان قد بدأ يتخيّل نفسه يجني ثروة عبر الذهب الجوهري، ويستعمل الأرصدة المكتسَبة لتعزيز نفسه، مُشكِّلًا دورة موارد مثالية، لينتهي به الأمر قوّة لا تضاهى

كلما رأى أولئك المتدرّبين يكدحون من أجل الأرصدة، كان جي مينغ — وإن لم يُظهر ذلك خارجيًا — يعجز عن قمع شعور بالرضا يتصاعد في داخله

“كما توقعت، من دون تقنيات فريدة وموارد إنتاج فأنت مجرد مَن يُستغَل. هذا العمل المُضني ذو الأرصدة الزهيدة — بصراحة، حتى كلب لن…”

“…يفعله! الكلاب لن تفعل، لكنني سأفعل. أنا أعشق تنفيذ المهام بحق”

في منطقة برج التقطير رقم 3، كان تعبير جي مينغ متقلصًا بعض الشيء

الهواء هنا كثيف بمزيج كريه خانق من الروائح — كأن نباتات متعفنة امتزجت بجرع فاسدة

مرتديًا معدات حماية ثقيلة مع نظارات محكمة وقناع، أمسك جي مينغ بمكشطة طويلة المقبض سلّمته إياها الورشة وبخرقة منقوعة بمذيب لاذع

كانت مهمته تنظيف برج التقطير المعدني الهائل أمامه، وارتفاعه لا يقل عن عشرة طوابق

لم يكن يدري ما الذي تمت معالجته هنا من قبل، لكن باطن البرج مُغلَّفٌ بطبقة سوداء قطرانية لزجة

قالوا إن هذه المادة شديدة الحساسية للعوامل الطاقية، ولا يمكن لمسها بسحر، لذا لا بد من تنظيفها يدويًا خالصًا

كان عليه أن يزحف داخل الحيّز الضيق، يكشط ويمسح ويغسل جزءًا بعد جزء…

أما لماذا أخذ هذه المهمة، فحكايته طويلة تثير الدموع

كان يظن أن صقل الذهب — أحد المواد الأشد إلحاحًا لدى السحرة — سيحل مشكلاته المواردية نهائيًا

لكن الواقع صفعه بقسوة

أسوأ سيناريو تصوّره هو أن لا يُباع ذهبُه الجوهري ويضيع وسط كدس من مواد العزل المشابهة

غير أن الحقيقة كانت أَقسى — لم يصل حتى إلى مرحلة البيع

فـ«مادة العزل القائمة على الحديد الأبيض» التي قدّمها بقيت عالقة في نظام الشبكة السحرية للورشة، تعرض عبارة فاقعة «بانتظار الفحص»

ومهما راجع حالتها كل يوم لا تتحرك قيد أنملة، كأنها منسيّة في زاوية ما

ومن دون اجتياز الفحص لا يمكن إدراجها للبيع، فضلًا عن أن تُنتقَد أو تكسبه أرصدة

لقد سُدّ الطريق الخفي إلى الثراء الذي عثر عليه بعقبة غير متوقعة

وفي الأثناء كانت حاجة جي مينغ إلى الأرصدة ملحّة كالتنفس

ومع تقدّم دراسته، كان الطلب على الأرصدة يزداد فقط

هل تريد التدريب على التشكيل بمواد خاصة بعد الدرس

حسنًا، توجّه إلى مستودع المواد واستبدل نقاطًا بحصّة جديدة

هل تريد تحليل خام مجهول بالاعتماد على المعرفة التي تعلّمتها حديثًا

عذرًا، «مرجع خصائص المواد» المفصّل يتطلّب أرصدة لفتح الوصول

هل ترغب في استئجار بوتقة أفضل قليلًا مع تعزيز بطاقة ذهنية لتجارب أعقد

لا مشكلة، ادفع أرصدة عند طرفية الشبكة السحرية

كل شيء في الأكاديمية يدور حول الأرصدة

ورشة الكيمياء لا تُبقي الأيدي عاطلة

يوفرون الطعام والسكن والمعرفة الأساسية، وما عدا ذلك فمقابل عمل ونتائج

“تبًا، أي هراء إداري منخفض الكفاءة هذا”

شتم جي مينغ في نفسه، لكنه لم يجد إلا أن يرتدي بزة الحماية مطيعًا ويبدأ العمل

كان العمل رتيبًا مُجهِدًا

بدلة الحماية حجبت معظم الرائحة لكنها جعلت الحركة بطيئة مُثقلة. والحرارة الخانقة داخل البرج كانت مزعجة حتى لبدنٍ كبدن جي مينغ

كان العرق يتبخر داخل البزة، وصوت كشط المكشطة للمعدن يطنّ في جوف البرج

“هذا مُنهِك بحق…” تمتم متدرّب آخر قريب، وقد تغطّت بزة حمايته بأوساخ عنيدة

أومأ جي مينغ موافقًا من غير تعليق، وواصل حركاته بآلية، كأنه أرهقته الأشغال الثقيلة عن الكلام

لكن في الحقيقة كانت قوته الذهنية القوية تعمل في صمت

كان يستشعر بعناية البنية الداخلية لبرج التقطير — تعقيد وصلات الأنابيب، ونقوش نقل الطاقة، ومواضع وصل المعادن المختلفة. كانت هذه كتبًا حيّة

وسرعان ما أرسل المعلومات إلى «جناح كتب الداو العظيم»، ليدقّقها مع معارف مشابهة للدراسة

“تصميم واجهة الطاقة هذا… يشبه على نحو لافت تقنيات صياغة الكنوز الأساسية في جناح الداو العظيم. يبدو أنه يستعين بمبادئ طيّ المكان… لكن اللبّ ما يزال إيصالًا طاقيًا قائمًا على النقوش. عليّ أن أحفظ هذا الجزء وأبدأ دراسة علم النقوش قريبًا”

في مثل هذا الجوّ القاسي، تحمّل جي مينغ الرتابة والإرهاق بينما يُدخِل معارف عالم السحرة في نظام زراعته

وبعد يوم عمل عاد إلى سكنه وتهالك على السرير

وعلى الرغم من الإنهاك الذهني، لم يشعر جسده بإجهاد مفرط. بل إن جوهره الحقيقي في داخله ازداد تماسكًا

والأهم أنه أحسّ بالطاقة في جسده تثور بعنف. حاجز الطبقة الأولى من «مرحلة تنقية الطاقة الروحية» بات هشًا، على وشك الانكسار في أي لحظة

نهض عن السرير واتخذ هيئة التأمل وألقى بنظره في بحر الذهن

في محيط يبدو بلا حدود كانت ثلاثة أنماط متوهجة دقيقة تحتل ثلاثة مواضع على محيطه، تستجلب بلا انقطاع القوى العنصرية من العالم الخارجي إلى جسده

في غضون شهر وبضعة أيام، كان قد نقش من غير أن يشعر ثلاثة «نقوش حقيقة» في بحر الذهن، منقوشًا تمامًا النقوش التي تمثّل المفاهيم الجوهرية للكيمياء: «التحوّل» و«الاندماج» و«التنقية». وقد بلغ تقدّم التأمل ذروة «متدرّب من الرتبة الأولى» في نظام السحرة

لقد تضاعف حجم بحر الذهن أكثر من مرّتين منذ التحاقه، وأصبحت قوته الذهنية الآن مصقولة ونابضة بالحياة

بعد ذلك، ما دام ينجح في التأمل وينقش «نقش حقيقة» رابعًا، فسيصبح رسميًا «متدرّبًا من الرتبة الثانية»

لكن في الوقت نفسه كان الأساس الذهني الذي منحته «موهبته» قد استُنفد تمامًا

وبات لا يعتمد إلا على التأمل لامتصاص القوى العنصرية الخارجية، ويكدّس ببطء قوة ذهنية إضافية تسند محاولته للنقش التالي

وكان هذا ميزةً لمثل هؤلاء العباقرة — إذ أتاحت له الموهبة بلوغ «متدرّب من الرتبة الأولى» بسهولة. وقد خمّن أن العباقرة ذوي القمة، من المستوى 8 أو 9، ربما لا ينفد أساسهم الذهني الفطري حتى يصلوا إلى «الرّتبة الثانية»

تراكم القوة الذهنية ليس أمرًا يقع بين عشية وضحاها، لذا لم يكن تقدّم التأمل شاغله الآني

المشكلة الحقيقية أن زراعته كمزارع توشك هي الأخرى على اختراق

لم تمضِ حتى شهران منذ اخترق إلى «الطبقة الأولى» من مرحلة تنقية الطاقة الروحية، وها هو على عتبة الطبقة التالية

كانت الطاقة في جسده تفقد قابليتها للسيطرة، كأنها قد تنفجر في أي لحظة.