الفصل 17
وصلتُ إلى عالم السحرة أثناء الزراعة الروحية - الفصل 17
الفصل 17: الترقّب.
___
“لكن… هذا مدهش حقًا. كيف يمكن للذهب الخالص أن يُصقَل إلى ذهب جوهري؟ كثافته عالية، لكن كتلته أصبحت تقارب نصف ما كانت. أين ذهب باقي المادة والكتلة؟ ما هذه الشوائب أصلًا”
كانت عملية صقل الذهب الجوهري «تشبه الزراعة الروحية» لكنها ليست «علمية» ولا «سحرية» بالمعنى التقني
تفحّص جي مينغ المرجل وتأكد أن لا بقايا قد بقيت
وباستخدام طرفية الشبكة السحرية في المختبر راجع قيود الغازات العادمة ومخرجات المواد. ورغم أن بعض «الشوائب» تحوّل إلى دخان أسود، فإن الكتلة الإجمالية لم تفسّر الفاقد في الصقل
“يا لها من ظاهرة… محيّرة”
في عالم الزراعة الروحية ربما لم يكن ليأبه كثيرًا، لكن في عالم السحرة — حيث بُنى المواد تشبه ما في حياته السابقة، أي مبنية من جسيمات أساسية — ينبغي نظريًا أن يبقى الذهب ذهبًا حتى في أعلى درجات النقاء. فلا ينبغي أن يكون صقله إلى «ذهب جوهري» ممكنًا
لكن الوقت الآن ليس لطرح الأسئلة. ولو كان قصدُه مجرد التحقق من طريقة الصقل لما مضى إلى هذا الحد
لقد التهم إيجار المختبر معظم أرصدته. وصار عليه الآن أن يستعمل هذا الذهب الجوهري لتعويض ما أنفقه — أو الأفضل أن يربح — ليكوّن رأس مال البداية
وبفضل تبجيل عالم السحرة للمعرفة، ما دام لا يبيع مواد خامًا مباشرة فلن يتجرأ أحد على التنقيب في طرائقه أو مبادئه
أما في مسألة الربح، فقد كان ينوي التمهّل، لكن جلسته «الشبكية» السابقة كشفت له «سوقًا» واعدًا
عند طرفية الشبكة السحرية في المختبر أدخل أوامر الوصول إلى الشبكة الداخلية للأكاديمية
وبطاقة ذهنه بحث عن مواد تتعلق بـ«الاستقرار» و«العزل» و«مضاد للسحر» و«مضاد للرصد»
ظهرت النتائج فورًا
فهرس الأكاديمية يسرد مواد عزل شتى تُستعمل على نطاق واسع في حماية المختبرات، وتغليف المناطق الحساسة، وحفظ النفائس، وحتى صنع تجهيزات متخصصة
ولسعادة جي مينغ كانت هذه المواد ليست غالية فحسب، بل «شبه مستهلكة» أيضًا
وأظهرت البيانات أنه بينما مواد العزل الأساسية رخيصة، فإن المتقدمة باهظة على نحو فلكي، وبعض النادرة يتطلب مبالغتها أرصدة فلكية للتبادل
وبسبب فوضى التجارب في نظام السحرة، تكثر الحاجة إلى مواد تقاوم التآكل الطاقي والذهني. وكثرة الحوادث تجعلها مواد تُستهلك، والسوق بحاجة هائلة إليها
“هاها… هاهاها…” ضحك جي مينغ في نفسه من غير أن يملك كبحه
فالذهب الجوهري لديه، الثابت تقريبًا في وجه كل طاقة، يعدّ مادة عزل عالية الرتبة مقارنة بما في قاعدة البيانات
أما التكاليف — إذا أغفلنا المعرفة الواردة من أنظمة أخرى لصعوبة تقديرها — فتتلخّص في استهلاك الذهب وإيجار المختبر والجهد
إيجار المختبر لا مهرب منه، على الأقل 5 أرصدة في كل مرة، لكنه داخل خطته. وكلفة الجهد مهملة. أما الذهب…
تحقق جي مينغ من سعر شراء الذهب على الشبكة السحرية، فانقبضت ملامحه “رصيد واحد مقابل متر مكعب من معدن غير متجاوز… يا للعجب”
فالذهب — وإن كان ثمينًا عند العوام — يُعدّ ضمن المعادن غير المتجاوزة عند السحرة
“إذن… هكذا يشعر المرء حين يملك تقنية محورية؟ إنه شعور مُسكِر”
وبعد أن هدأ حماسه شرع يخطط
لم يكن بحاجة إلى صقل كميات كبيرة من الذهب الجوهري — فذلك سيستنزف جوهره الحقيقي ويثير الانتباه حين يُستعمل مادة عزل
بل سيصقل مقدارًا صغيرًا ويستخدم الكيمياء لـ«طلائه» على قاعدة من معدن شائع، مانحًا خصائص عزل قوية
وسيستخدم هذا الطلاء من الذهب الجوهري أقل قدر ممكن من الذهب الحقيقي، ويتجنب آثارًا استثنائية مبالغًا فيها
ومن غير تردّد أنفق أرصدته الأخيرة ليشتري مترًا مكعبًا من الحديد الأبيض
وهو معدن شائع بخصائص متوسطة وقابلية عالية للتشكيل، مثالي لقواعد السبائك
وحين قَرَع أحدٌ باب المختبر وفتح جي مينغ، وجد دمية فضية بيضاء تحمل كتلة حديد ضخمة
أرشد الدمية لتضع الحديد الأبيض في وسط المختبر، ثم راقبها وهي تعود وتذوب في الجدران الفضية للممر
وكان الحديد الأبيض — كما يدل اسمه — ذا مسحة بيضاء
ووضع جي مينغ قرص الكيمياء مقلوبًا على الكتلة، وأغمض عينيه، وشغّل نقوش الحقيقة في بحر ذهنه
فبعد أكثر من نصف شهر على أول درس كان قد أنشأ نقش الحقيقة الثاني
وبوصفه متدرّب كيمياء، كان النمط الجوهري في هذا النقش يمثّل مفهوم «الاندماج» في الكيمياء — وهو السبب الرئيس لعمله اليوم
كانت خطته بسيطة: يستعمل الحديد الأبيض مادةً قاعدية، ويشكّل معظمه صفائح حديد قياسية، ثم يدمج الذهب الجوهري كطبقة طلاء رقيقة عبر الكيمياء
والبيع أبسط. فطرفية الشبكة السحرية في المختبر تتيح إدراج المنتجات، ويمكن للسحرة المهتمين الشراء مباشرة، وتُودع العوائد في حساب جي مينغ
وقبل البيع ينبغي أن تخضع المنتجات لاختبار الأكاديمية للتحقق من خصائصها ومستوى العزل فيها
لكن ذلك ليس شغله. سيُسلّم المنتجات وعينات الاختبار إلى الدمية خارج الباب، والباقي على الإجراء
وحين نظر إلى الوقت وجد أن دقائق قليلة تفصل عن انتهاء إيجار المختبر
دمّر المرجل الحجري ومحا كل أثر، ثم أعاد المختبر من الفئة الدنيا إلى حالته الأولى
وما إن خرج من المختبر — ورغم الإعياء الجسدي من الكيمياء المطوّلة — حتى كانت روحه مشحونة
“كان حدسي الأول صحيحًا. مع معارف «جناح كتب الداو العظيم» في صياغة الكنوز والتعويذ والمصفوفات… ما إن أعثر على المواد والطرائق المناسبة في هذا العالم حتى أصير أغنى كيميائي في عالم السحرة”
لقد كاد يرى أرصدة لا تُحصى وموارد نادرة تومض له وتدعوه.