وصلتُ إلى عالم السحرة أثناء الزراعة الروحية
الفصل 11

وصلتُ إلى عالم السحرة أثناء الزراعة الروحية - الفصل 11

الفصل 11: الدخول.

___

بعد ذلك، جرى الحديث بسلاسة وبساطة أكبر

كانت إيمي تروي أحاديث المقصف وهموم المستجدين، بينما كان جي مينغ يصغي، ويرسم بهدوء خريطة ذهنية للأكاديمية وعلاقاتها

انسجما سريعًا، ولم ينتبها إلى تأخر الوقت إلا حين خفّ زحام المقصف

“حسنًا! سأعود لأحاول التأمل من جديد. لن أهنأ بالنوم حتى أثبت النمط الأول!” نهضت إيمي وتمطّت مثل قطة

“انتهيت لليوم أنا أيضًا. سأحاول مرة أخرى” نهض جي مينغ

“رائع! أراك غدًا! آمل أن نتقن الأمر قريبًا نحن الاثنين!” لوّحت إيمي بحيوية واتجهت نحو مساكن الكيمياء

راقبها جي مينغ وهي تبتعد، وتحوّلت ابتسامته إلى نظرة عميقة حتى تلاشت عن ناظريه

“مثير للاهتمام”

تذكّر عيني إيمي الماكرَتين و«تحرّياتها» التي بدت عفوية

“جاءت إليّ لسبب. عرفت أن موهبتي من المستوى 6، وأرادت قياس إمكانياتي، وأن ترى هل أدركت لعبة الأكاديمية… ذكية وبراغماتية”

هزّ رأسه وظهرت لمحة إعجاب

“يبدو أن من يصل إلى قسم اللوجستيات بقراره ليس بسيطًا. إيمي، لعلّها شريكة جيدة”

كان يحتاج مصدر معلومات إضافيًّا، وكانت إيمي مناسبة لذلك

وفي هذه الأثناء، كانت إيمي في طريق العودة وقد خفت ابتسامتها

تمتمت: “جي مينغ… موهبة المستوى 6… أذكى مما يبدو، كل كلمة محسوبة، وأسئلته في مكانها… وقد كشف ألاعيب الأكاديمية. هممم، هذا النوع يخفي الأشياء. لكنه على الأرجح أقوى من ذلك المتفاخر. عليّ أن أبقى على علاقة طيبة”

مرّت عدة أيام منذ اختبارات الموهبة في أكاديمية نورين

شعر جي مينغ أن التوقيت مناسب

بحسب ما جمعه من معلومات، كان معظم المتدرّبين ذوي موهبة المستوى 5 يقتربون من النجاح. وبوصفه «عبقريًا صغيرًا» من المستوى 6، كان عليه أن ينجح أبكر قليلًا

هذه الليلة سيجعل «جهوده» تؤتي ثمارها

جلس متربعًا على سريره وغاص في بحر الذهن

وبمهارة شرع ينقش النمط المكوِّن الأخير، وكانت قوة ذهنه تنساب كأنها فرشاة، ترسم بسلاسة كل خط معقّد

شعر بقوة ذهنه تتحرّك وتتكثّف على مسارات محددة، وبنية النمط متناسقة بإتقان مع قانون كوني عميق

هذه المرة لم يرتكب خطأ. هبط الخط الأخير بإتقان واتصل بنقطة البداية

دوي!

انفجر رعد صامت في بحر الذهن!

اهتز الفضاء بعنف، لكنه لم يكن ارتداد فشل، بل قوة نابضة تُحدث تحولًا!

توهّج نقش الحقيقة المكتمل بضوء ساطع وتمدد إلى الخارج، كأنه ينحت منطقة جديدة في بحر الذهن

شعر جي مينغ جليًّا بأن النمط قد ارتبط بقوة بروحه وقوة ذهنه، وصار… مرساة في بحر الذهن!

ومع استقرار النمط تمامًا، تولّدت تلقائيًا بصيرة؛ لقد «رأى» بنيته الأعمق

أدرك أن النمط الأخير يختلف جوهريًا عن الأنماط الأربعة الأخرى

يتألف نقش الحقيقة من أربعة أنماط خارجية وخامس في المركز، مكوِّنًا هرمًا ثلاثي القاعدة تجريديًا

وكان اعتماد نقش الحقيقة في «طريقة التأمل الأساسية» أساسًا على الأنماط الأربعة الخارجية لمعظم تأثيره

أما النمط الخامس في المركز فكان مألوفًا على نحو غريب. وبمقارنته بوصف «دليل الكيمياء الأساسي» لنقوش الكيمياء الأساسية، فهم على الفور

ذلك النمط الخامس أحد نقوش الكيمياء الجوهرية!

إنه يمثّل «التحوّل»، المفتاح للتفاعل مع حقول طاقة محددة داخل نقش الحقيقة الأول!

أخرج «دليل الكيمياء الأساسي» و«طريقة التأمل الأساسية» للمقارنة

وكما توقع، كان النمطان الجوهريان لنقشي الحقيقة الثاني والثالث هما نقشا الكيمياء «الاندماج» و«التنقية»

لا عجب أن كلارك شدّد على إتقان طريقة التأمل بسرعة، ولا عجب أن الأكاديمية أرغمت المتدرّبين على اختيار التخصصات

فالأمر ليس مجرد أن إتقان تخصص يتطلب جهدًا هائلًا؛ بل إن طريقة التأمل نفسها مفصّلة لكل مسار منذ البداية

ومع استقرار نقش الحقيقة الأول في بحر الذهن، أحسّ جي مينغ صلة جديدة خافتة بالبيئة الخارجية، على نحو لم يشعر به من قبل

وباتباع التعليمات اللاحقة للطريقة، ركّز على النمط المكتمل، مستعينًا بقوة ذهنه لـ«سحب» تلك الصلة الغامضة

وفي اللحظة التالية، جذب النمط جسيمات طاقة خافتة لكنها حية، فتراكمت ببطء من البيئة إلى بحر ذهنه!

هذه هي «القوى العنصرية» التي يتحدث عنها السحرة — نشطة ومتنوعة ومختلفة الطبيعة

وحين دخلت بحر الذهن، امتصها نقش الحقيقة، واندغمت تدريجيًا مع قوة ذهنه، تغذّي بحر الذهن وتقوّيه

وتجمّعت كتلة العناصر حول النقش، مكوِّنة شكل طاقة يشبه اللهيب

“إذًا هذا هو إشعال الشعلة الروحية. لا عجب…”

شعر بقوة ذهنه أكثر نشاطًا ومتانة، على نحو يختلف عن طرائق الزراعة في صقل الروح

وما إن أحس بتدفّق الطاقة العنصرية حتى خطرت له فكرة مفاجئة

وبأقصى تشغيل «الدورة الداخلية» لعزل حالته الداخلية عن الرصد، جرّب جي مينغ بحذر طريقة «تنقية الجوهر إلى طاقة»، مستفيدًا من تفاعل الجوهر والطاقة والروح ليوجّه قدرًا من الطاقة العنصرية إلى نظام الجوهر الحقيقي الذي بنته «الدورة الداخلية»

فإن «تنقية الجوهر إلى طاقة» و«الدورة الداخلية» في نظام الزراعة الروحية تحول الجوهر والطاقة والروح بعضها إلى بعض، مُشكِّلة دورة مكتفية ذاتيًا

ولذلك، حين تدخل القوى العنصرية الخارجية إلى نظام «الدورة الداخلية»، يستطيع جوهره الحقيقي «هضمها» و«تحويلها»

شعر جي مينغ بوضوح بأن جوهره الحقيقي نما قليلًا من دون صقل الحيوية!

وكانت الطاقة العنصرية الفوضوية، بعد ترشيحها وتنقيتها عبر «الدورة الداخلية»، تتحوّل ببطء إلى جوهر حقيقي نقي!

ومع أن معدل التحويل منخفض مقارنة بامتصاص الطاقة الروحية، إلا أنه يعمل

فاض قلب جي مينغ بفرح يصعب كبحه!

وهذا يعني أنه وجد أخيرًا «وقودًا» لزراعته في هذا العالم الخالي من الطاقة الروحية!

لقد فتحت طريقة التأمل في نظام السحرة بابًا غير متوقع لامتصاص الطاقة الخارجية

والأهم أنها حلت مشكلة أخرى: لم يعد بحاجة إلى تزييف تقدّم التأمل

فبضبط نسبة العناصر التي تُحوَّل إلى جوهر حقيقي، يستطيع إبطاء تقدّم التأمل ليطابق صورة «متدرّب موهبة المستوى 6»