لقد صنعتُ السحر العلمي
الفصل 1 - متدرب الساحر والسحر

لقد صنعتُ السحر العلمي - الفصل 1 - متدرب الساحر والسحر

الفصل 1: متدرب الساحر والسحر

العطش، الحرارة، الإرهاق… تحت وطأة هذه الآلام، فتح لين عينيه ببطء.

استقبله سقف مغطى بخيوط العنكبوت، وجعلته البيئة غير المألوفة يتوقف عن التفكير للحظة.

كانت كابينة صغيرة تبلغ مساحتها أقل من 30 متراً مربعاً. تركت سنوات الإهمال جدرانها الخشبية متشققة ورمادية، وكل شعاع فيها مغطى بالغبار ومنقور بالحشرات.

في الداخل، سادت الفوضى: تراكمت الخردة والنفايات في الزوايا، وتناثرت عشرات الصفحات الممزقة على الأرض، ولم تترك سوى ممر ضيق للسير.

أين أنا؟ هل تم اختطافي؟

فرك لين رأسه المؤلم، وحاول النهوض بصعوبة، وكان قلبه ينبض بعنف.

كان متأكداً أن هذا المكان ليس مألوفاً لديه؛ وخطرت بباله أسوأ السيناريوهات، فربما قد تعرض للاختطاف.

"0-7-1، اعرض موقعي الحالي!" سأل غريزياً الرقاقة المزروعة في عقله؛ مرت عدة ثوانٍ في صمت.

حتى الذكاء الاصطناعي المساعد معطل؟

غرق قلبه من اليأس. دحرج نفسه من على السرير للبحث عن مخرج، ليجد سيفاً قصيراً حاداً بجانب الفراش ورقاً مجعداً مضغوطاً في قبضته اليمنى.

أمسك السيف ليشعر بذرة من الأمان، ثم فرد الورقة. كانت مغطاة برموز معقدة، بدت ككلام غير مفهوم للوهلة الأولى، لكنه بطريقة ما تمكن من قراءة كل سطر.

"الوقت ينفذ؛ كهنة المحكمة وجدونا. التقِ بنا في نقطة تجمع مدينة أوهر قبل يوم القمر. أحضر معك 17 عملة سيكاس نحاسية واتبع العلامات… كن حذراً – جوني."

في اللحظة التي فهم فيها الكلمات، تصاعدت موجة من الرعب، وظهرت ذكريات مجزأة في عقله.

"ساحة واسعة تضج بالحشود، وجوههم محمومة، يهتفون في وئام.

في المركز ارتفعت منصة ضخمة؛ ورفع أسقف يرتدي أردية حريرية بيضاء عصاه عالياً فوق الحشد المبتهج.

اندلعت نيران قرمزية، وبداخلها كانت هناك شخصيات تتلوى، وصرخاتهم المعذبة تتردد بلا نهاية…"

ما هذا، هل هو تصوير لفيلم ما؟

جعلت هذه الرؤية الوحشية لين يرتجف.

لماذا وجدت مثل هذه الذكريات في رأسه؟ ومن هو جوني الذي وقع الملحوظة؟

فجأة اندفع نحو برميل ماء، وحدق في انعكاس صورته، فتقلصت حدقتا عينيه.

شوشت الأمواج السطح، ومع ذلك رأى بوضوح وجهه الجديد.

شاب في الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة من عمره، يرتدي رداء لين مرقعاً، جسده نحيل، وشحوبه مغطى بالغبار، شعره بني غير مرتب، وعيناه الداكنتان متسعتان من الرعب… هل تجسدت في عالم آخر؟

أخذ نفساً عميقاً؛ كانت هذه الفكرة العبثية هي التفسير الوحيد المناسب.

في وطنه، حقق الاتحاد قفزات في الواجهات العصبية ورقائق الدماغ المزروعة، لكن نقل العقل إلى جسد آخر ظل خيالاً.

ولم يصدق أن أحداً قد يذهب إلى مثل هذا المدى لمجرد خداعه.

بعد قبول الواقع، انهار على الأرض بينما تدفقت إليه ذكريات غريبة.

بعد نصف ساعة، تمكن من تجميع تفاصيل وضعه.

لقد وصل إلى عالم يشبه أوروبا في العصور الوسطى: ممالك متحاربة، وأهمها إمبراطورية سيكاس حيث يقف الآن.

وفوق العروش الدنيوية، تلوح الكنيسة، التي تعبد الحاكم الواحد آيلا، وهو إيمان توحيدي يبشر بالخلق السماوي.

وإلى جانب التبشير، كانت الكنيسة تطارد الساحرات.

والمثير للقلق أن الشاب الذي احتل جسده الآن كان أحد هؤلاء المستهدفين.

بشكل أدق، كان متدرباً مطارداً على ذمة السحر.

حدق في الرسالة المجعدة بإحباط؛ لقد انتقل إلى هذا العالم ليكون هارباً فقط، وعرضة في أي يوم للحرق على الوتد.

كان سلفه متهوراً.

الابن غير الشرعي لفيكونت سيكاس، كارل ستيلان.

رغم إهماله، كان لديه طعام وملابس؛ وفي عالم مزقته الحروب، كان ذلك وحده يُعتبر ثروة.

بفضل تلك المكانة بالإضافة إلى المعرفة من عالم آخر، كان بإمكانه الازدهار وربما حتى إشعال ثورة صناعية لإسقاط الكنيسة.

بدلاً من ذلك، استدرجه ساحر يدعى كورو، فتخلى عن الراحة من أجل تدريب نصف جائع أثناء الهروب.

قبل أربعة أيام، حاول كورو اختطاف ابنة الدوق؛ وفي اليوم التالي قبضت المحكمة على الساحر غير الحذر.

عند سماع ذلك، اختبأ كارل في هذا المنزل الآمن، مشلولاً من الرعب.

وبعد أن شاهد زملائه المتدربين يحترقون، خشي أن يقتحم الكهنة المكان في أي لحظة؛ لعدة أيام لم ينم، حتى أطفأ اليأس وعيه، ووصل لين.

تمتم قائلاً: "مشكلة حقاً…" حتى أنه فكر في الخيانة.

بالإضافة إلى نفسه، كان لكورو ستة تلاميذ آخرين لا يزالون طلقاء؛ كان يعرف أسماءهم ووجوههم، وربما كان تقديم شهادة للدولة خياراً متاحاً.

تظاهر بالتحول الآن، ثم اطلب التوبة لاحقاً… لكنه رفض الفكرة؛ فهو لا يثق في أي من المتعصبين الذين يعيشون لحرق الساحرات، فالتسليم قد ينتهي به الأمر على آلة التعذيب.

ولم يكن بيع رفاقه من أسلوبه.

طرد الخيالات، وأجبر نفسه على التخطيط لكيفية التهرب من المحكمة.

في عالم بلا كاميرات، يجب أن يكفي تغيير الملابس والتسلل بعيداً؛ وبمجرد تجاوز الدوقية، ستتعثر الملاحقة.

لحسن الحظ، كان الجسد الأصلي قد تدرب على فنون السيف، وقد أثار إعجاب والده الفيكونت ذات مرة عندما تخلص من قطاع الطرق.

بشرط أن يحافظ على سرية هويته ويخفي أي سحر، يجب أن تهدأ المطاردة… انتظر… سحر؟

تجمد في مكانه، وفتش في الذكريات الموروثة، وأصبح تعبير وجهه غريباً أكثر فأكثر.

لأنه كان، في الواقع، يعرف السحر.

ليست خدع سحرة الشوارع، ولا خفة اليد… بل سحر حقيقي.