الفصل 965
عصر بحر النجوم الوطني - الفصل 965
الفصل 965: نهاية اللهيب (النهاية)
بحر النجوم المحطّم، الذي نجا لتوّه من عصر فوضوي، انزلق بلا شكّ إلى حرب واضطراب جديدين تحت توسّع الحضارات والأعراق بجنون واستيلائها على الأراضي
لكن على خلاف فوضى الارتقاء البعدي السابقة في الهاوية التي لا قاع لها، ورغم أن الأطراف كافةً خاضت قتالًا مضطربًا هذه المرّة أيضًا، فقد حافظ التوازن الجديد الذي صاغته القوى المتسامية الثلاث على المشهد دون مذابح بمستوى أسطوري، وبقيت ميادين القتال بين النجوم ضمن حدود قابلة للسيطرة
في جنوب بحر النجوم المحطّم، وخلال 10,000 عام فقط، برزت رقعة شاسعة تمتدّ على أكثر من 40 عنقودًا مجريًا أساسيًا، ويصل تأثيرها إلى مئات العناقيد المجرية، لتغدو الوجود الأعلى الذي ترفع إليه جميع أعراق السماوات التي لا تُحصى أبصارها — حضارة الشعلة
هذه الرقعة تُدعى باحترام لدى الجميع باسم إقليم الشعلة المكرم
ويكمن جوهر إقليم الشعلة المكرم في الأراضي الخمسة الكبرى لأسلاف الإمبراطورية ذوي العمر الطويل، وفي عالم تيان يوي السري المعلّق عميقًا داخل نواة مجال الأسلاف، وقد اتّسع اليوم حتى غدا بحجم عالم عظيم
انطلاقًا من الأراضي الخمسة كأساس، يمتدّ ضياء «مصفوفة تشو تيان للدوران والانسجامات الستة» فوق عدة عناقيد مجرية هي الأشدّ جوهرية، ومع هذه العناقيد سندًا، يشعّ نفوذ حضارة الشعلة إلى عشرات العناقيد المحيطة، فيما تكفي قدرتها الردعية المتبقية لزجر مئات العناقيد الأخرى، وهو أساس حضارة الشعلة بأسرها
وفي هذه الرقعة الواسعة، تغيّرت أراضٍ عائمة لا تُحصى وتحولت جذريًا، فاتبعت «مدوّنة الحضارة» التي سنّها مجلس الشعلة، وحافظت — وهي توقّر الشعلة باعتبارها الحضارة السيّدة — على خصائصها الثقافية الخاصة معًا. شبكة من بوابات نجمية عملاقة تربط هذه الرقعة بإحكام، وتدفّق التجارة والتبادل وموارد الزراعة الروحية بلغ مستوى من الازدهار غير مسبوق
وهذا كلّه لا يمثّل سوى التغيّر في نطاق حضارة الشعلة. فمع توافد قدرٍ هائل من الموارد النادرة من هذا الاتساع اللامحدود، أخذت ذروة القوّة القتالية للحضارة بأكملها تتصاعد على نحوٍ مرئي
جيانغ يوان، سيد سلالة شيا السماوية: في السنة 15,000 من عصر الشعلة المتسامي، وبعد أن راكمت سفينته الرائدة «شينشيا جيو لي» حظّ حضارة لا يُحصى وموارد ترقية إضافية بمستوى أسطوري، فجّرت ظواهر بحر النجوم الواسعة وارتقت بنجاح إلى سفينة أصل أسطورية من الرتبة الحادية عشرة
وبعد ألف عام، دخل جيانغ يوان في عزلة على ذروة أرض أسلاف شيا السماوية، واستند إلى حظ الشعلة المتراكم على مدى أكثر من 20,000 عام، فكسر أخيرًا عنق زجاجة تقنية التوجيه من الرتبة الحادية عشرة. توافقت هيئته العظمى وسفينته الرائدة توافُقًا تامًا، فبلغ حقيقة قائد سفينة أصل أسطورية
جي هنغ، سيد سلالة تشي يو السماوية: في السنة 23,000 من عصر الشعلة المتسامي، وأثناء مغامرة يستكشف فيها مجال نجوم غريبًا، نال نفحة من موردٍ فائق الدرجة يُسمّى «طاقة الأم شوان هوانغ». وبعد أن دمجها في «شوان هوانغ تشي يو» خاصّته، راكم بما يكفي واجتاح حاجز الأسطوري للرتبة الحادية عشرة دفعة واحدة. أضاء نور شوان هوانغ لتشي يو نهر النجوم، فبلغ الأصل الأسطوري
جيانغ يي من سلالة شيا السماوية: بصفته ألمع نجوم السلالة بعد جيانغ يوان، رقّى سفينته الرائدة «شين يي تشيونغ يو» إلى سفينة ذوي العمر الطويل الأسطورية في السنة 28,000 من العصر المتسامي، ثم سرعان ما اخترقت تقنية التوجيه لديه لتجعله القائد السادس لسفينة ذوي العمر الطويل الأسطورية في حضارة الشعلة بعد أباطرة البشر الخمسة
يينغ يي من سلالة تشين طويلة العمر العظمى وبي دينان من اتحاد القاعة المقدسة: اخترقا تقريبًا في التوقيت نفسه في السنة 35,000 من العصر المتسامي. فقد ارتقت «تنين الأسلاف لشيان تشين» و«نور القداسة السماوي» تباعًا إلى سفن أصل أسطورية، وتقدّمت تقنية التوجيه لدى السيّدين البشريين بالوتيرة نفسها
وبين السنتين 40,000 و70,000 من العصر المتسامي، لمعَتْ نجوم حضارة الشعلة على أوسع مدى: سيد نجم الدب الأكبر، ورئيس غرفة تجارة تشينغ تشيو، والجدّ الأكبر لعشيرة تان تيان يينغ، والمدير الأول لكونسورتيوم يان هوانغ، والجدّ الأكبر لعشيرة بي فوياو، وملك الحرب الأول في قاعة ملك الحرب لشيان تشين، وسونغ يان من عشيرة سونغ تيانشو… واحدًا تلو آخر، دلف قادة السفن العملاقة المخضرمون إلى عالم ذوي العمر الطويل الأسطوري، فكوّنوا معًا جدار القوّة القتالية اللامُنثلم لحضارة الشعلة… وتحت هذا الازدهار البالغ، ظلّ سونغ تشي — بصفته عماد الحضارة الأعلى — لا يتوقّف عن التقدّم
إذ يمتلك سوق أطلال السماوات التي لا تُحصى، وهو منصة تجارة فائقة تربط بحر نجوم السماوات التي لا تُعدّ، وصولًا إلى قارة الحاكم الفوضوي، ومعها الهاوية التي لا قاع لها وقد أكملت تساميًا شبه عالي الأبعاد، وإلى جانب التدفق المستمرّ للموارد النادرة من إقليم الشعلة المكرم كله، فقد بلغ رصيده التراكمي منذ زمنٍ مستوى لا يُصدّق
في السنة 120,000 من عصر الشعلة المتسامي، عميقًا في سوق أطلال السماوات التي لا تُحصى، داخل غرفة زراعة الخصائص الشاملة
صرير—
مع هذا الصوت، انفتح باب غرفة الزراعة الشاملة، وخرج سونغ تشي — الذي ظلّ في عزلة تامة قرابة 100,000 عام — من الداخل
"تقنية التوجيه المستوى 119، حان وقت الخطوة الأخيرة"
تمتم قليلًا، ثم تلاشت هيئته من سوق الأطلال، ليظهر على قارة تيانشو
لقد مرّ أكثر من 100,000 عام، ومع ذلك بقيت قارة تيانشو عند مستوى قارة نجمية بالرتبة العاشرة. ولم يكن ذلك لأن أفراد أسرة سونغ توقّفوا بعد ترقّيها إلى قارة نجمية، إذ كانوا يلقون دوريًا نوى أصل لعديدٍ من الأراضي العائمة العليا في نواة أصل قارة تيانشو. غير أنّ ترقية أرض عائمة بعد بلوغ مستوى القارة النجمية بالغةُ العسر، ولا يمكن استكمال أساسها سريعًا
لكن لحسن الحظ، ومع تراكم رعاية عشيرة سونغ لأكثر من 100,000 عام، وبفضل توسّع حضارة الشعلة بجنون وتجميع نوى أصل لا تُحصى لأراضٍ عائمة عالية الرتبة، فقد تراكم أساس قارة تيانشو أخيرًا حتى حدّ الرتبة العاشرة، وصارت تملك إمكان الاصطدام بحاجز قارة نجمية من الرتبة الحادية عشرة
قارة تيانشو، جبل ظهر التنين المكرم، قصر حوت التنين
كان العشرات مجتمعين آنذاك في هذا القصر الفخم. وبالنظر عن قرب، تجد سونغ يان، وسونغ ووجيانغ، وسونغ شي يوان، وسونغ شينغ رو، وغيرهم حضورًا. وتحت التوسّع الهائل لحضارة الشعلة، وبوصف أسرة سونغ إحدى الأسر الإمبراطورية الخمس الكبرى في تيانشو، جمعت العائلة بطبيعة الحال موارد عليا لا تُحصى
ومع تراكم هذه الموارد الشاسعة، باتت قوّة عشيرة سونغ في تيانشو اليوم تفوق بما لا يُقاس ما كانت عليه قبل أكثر من 100,000 عام
فعلى سبيل المثال، من بين العشرات المجتمعين في قصر حوت التنين في تلك اللحظة، باستثناء سونغ يان — القائد المترقّي حديثًا لسفينة ذوي العمر الطويل الأسطورية — كان كلّ من سونغ ووجيانغ، وسونغ شي يوان، وسونغ شينغ رو، وشين يوران، ويينغ جينغ «باي مي»، وسونغ ييمينغ، وسونغ شوان تسانغ قادة سفن متسامية. أما الباقون كالسادة سونغ تشاو، وتشن لي شيا، وسونغ مينغ سونغ، وسونغ شان، وسونغ هان يو، وسونغ تينغ، وسونغ بي، وسونغ يو، فكانوا جميعًا قادة سفن نهر النجوم بالرتبة الثامنة
وليس هذا كلّ ما لدى أسرة سونغ من قوى الصفّ الأعلى. فخلال الـ 100,000 عام الماضية، أنجبت العائلة مواهب شابّة أخرى كثيرة، بينهم نوابغ بلغوا مقام التمايز خلال 100,000 عام فقط، فضلًا عن مزيد من قادة سفن نهر النجوم بالرتبة الثامنة
يمكن الجزم بأنّ عشيرة سونغ في تيانشو اليوم تستحقّ بحقّ لقب العشيرة الإمبراطورية العِماد
"شياو تشي، انطلق. لقد ترسّخت قوى العائلة، فلا حاجة لأن تحمل همًّا. ركّز على اختراق الرتبة الثانية عشرة"
"وهل أعلمتَ الإمبراطور جيانغ والآخرين؟ فاختراق سفينة متسامية أسطورية بالرتبة الثانية عشرة يحتاج إلى إتمام كل التحضيرات"
عند سماع ذلك، أومأ سونغ تشي بخفّة، مشيرًا إلى أنّه رتّب كل شيء سلفًا
وبعد أن فرغ من ترتيب شؤون عائلته، خفقَت هيئة سونغ تشي، فاختفى من قصر حوت التنين، ولما ظهر ثانيةً كان في الفضاء العميق لنواة قارة تيانشو
ولمّا ظهر سونغ تشي هنا، كان ثمة شخصان بانتظاره — جيانغ يوان ويينغ يي
أما جي هنغ وبي دينان فهما مرابطان في قارة الحاكم الفوضوي والهاوية التي لا قاع لها على الترتيب. وباعتبارهما الأرضين الوحيدتين شبه عاليتي الأبعاد، فقد أعادت حضارة الشعلة بناء «مدينة الفوضى» و«مدينة الهاوية» عليهما، بوصفهما أهمّ منابيع الموارد العليا
تبادل الثلاثة النظرات، ثم أومأوا بلطف
لم يقل سونغ تشي شيئًا، وتقدّم مباشرة نحو نواة أصل قارة تيانشو. ولوّح بيده، فظهرت في راحته كرة ضوء تفوح بهالة أصلٍ كثيفة. وفي اللحظة التالية قذف كرة الضوء بلا تردد نحو نواة أصل قارة تيانشو. وما إن استشعرت النواة هذه الهالة المتجانسة حتى أطلقت قوّة ابتلاع قوية، وبدأت تلتهم هذا القلب الأصلي — وهو أيضًا نواة أصل لقارة نجمية — وتدمجه كليًا
لقد بات أثر حضارة الشعلة اليوم يغطّي مئات العناقيد المجرية المحيطة. ورغم ندرة القارات النجمية، فإن وجودها غير معدوم
وهذه النواة مصدرها عنقود مجريّ كبير يبعد عشرات المليارات من السنين الضوئية. إنّها أرض عائمة من الرتبة العاشرة من نوع الموارد. وبعد أن استخرجت حضارة الشعلة 50% من نواة أصلها، سيصعب عليها أن تواصل تراكم أساسها لعشرات الملايين، بل لمئات الملايين من السنين، ولن تملك إلا الحفاظ بالكاد على توازنها الذاتي، من غير دمارٍ مُهلِك
قارة تيانشو، عميقًا في الفضاء الجوفي للنواة
ما إن لامست نواةُ أصل قارة نجمية بالرتبة العاشرة من ذلك البُعد البعيدُ نواةَ أصل قارة تيانشو، حتى كان الأمر كما لو أن شرارة وقعت في قدر زيت يغلي
أزيز—!!!
اهتزّ الفضاء الجوفي كلّه بعنف. وبدأت نواة أصل قارة تيانشو بالدوران بجنون بسرعة غير مسبوقة، وأطلقت قوّة امتصاص مرعبة تبتلع كلّ شيء، وتلتفّ، وتمزّق، وتدمج الأصل الخارجي بإحكام
اندفعت طاقة أصل من الرتبة الحادية عشرة، كفيضانٍ هادر، إلى كل زاوية من قارة تيانشو المشبعة أصلًا
دمدمة
خارج القارة، أخذت قارة تيانشو بأكملها تهتزّ بعنف. واتّسعت مساحة القارة بسرعة مرئية. سلاسل جبال جديدة نهضت على الأطراف، وبحار واسعة تشكّلت من عدم
فوق القُبّة، تجلّت قواعد الداو العظمى وتكثّفت سلاسل من الرقائق اللامعة التي لا تُحصى، تتشابك وتلتفّ لتثبّت هذه القارة الهائلة وهي تقفز في مرتبة الحياة
عميقًا في عروق الأرض، دوّت زئيرتنانين، كأنّ أجداد تنانين العروق لا تُحصى يهلّلون ويستيقظون
"لقد بدأ الأمر" كانت نظرة جيانغ يوان جِدّية. ووقف هو ويينغ يي على جانبي سونغ تشي، وحواسّهما السماوية كأنها شبكة سماوية غير مرئية تغطي قارة تيانشو بأكملها، تحرس من أي طارئ محتمل
حبس سونغ تشي أنفاسه، ووصل ذهنه بالقارة التي ربّته، يقود طاقة الأصل الهادرة لتصطدم بحاجز الرتبة الثانية عشرة الصلد
دامت هذه العملية نصف عام كامل
وعند تمام نصف العام، بلغ اتّساع قارة تيانشو حدّه. وتصلّبت رُقى القواعد فوق قبة القارة كليًا، وانعقد منها هالة أبدية تعانق السماء. واجتمعت زئيرتنانين عروق الأرض في زئيرٍ دوّى نهر النجوم
دوي
اندفعت مهابة مهيبة — أوسع وأجّل بكثير من قارة نجمية بالرتبة العاشرة — كأنّ عملاقًا من الحُكَّام بحر النجوم استيقظ من سبات أزلي، من مركز قارة تيانشو، وبثّت موجاتها في إقليم الشعلة المكرم كله، حتى استرعت انتباه وجوداتٍ كملك السماء الممزّقة الأعظم والسلف الأبدي في مجالات نجوم بعيدة
القارة النجمية من الرتبة الحادية عشرة — تحقّقت
وبمجرد أن أكملت القارة ترقّيها، وفي لحظة تعاقُب القواعد القديمة والجديدة، وطفو الأصل في أوج نشاطه حتى كاد يتجسّد موجًا هادرًا —
"الآن"
تألّقت عينا سونغ تشي ببريقٍ باهر، وامتزج ذهنه بسفينته الرائدة «قبة تيانشو» امتزاجًا تامًا
وظهرت «قبة تيانشو» — وقد أُعدّت سلفًا — كأنها ثقب أسود بلا قرار فوق نواة أصل قارة تيانشو مباشرة. فغمرت طوفانُ طاقة أصل الأرض العائمة من الرتبة الحادية عشرة هيكلها كله. وأضاءت جميع رُقى الداو دفعة واحدة، تمتصّ بجشع مورد الترقية الذي لا يتكرّر إلا في مليون عام
لكن هذا كان مجرد بداية
لوّح سونغ تشي بيده، فظهرت أمامه أشياء عدّة تفوح منها تقلبات طاقة لا تُتصوّر
قطرة دم ذهبية داكنة، كأن نهر نجوم مشتعلًا يختبئ في داخلها — دم أصل شيطان اللهب المتسامي من الرتبة الثانية عشرة
وعدد من المواد التي لا تظهر إلا في الأساطير — صيغة موارد خاصّة للترقية إلى الرتبة الثانية عشرة جُمعَتْ بالكاد بجهد الحضارة أجمع لأكثر من 100,000 عام، إضافةً إلى ما وفّره سوق أطلال السماوات التي لا تُحصى
وسعد الشعلة الهائل المتراكم عبر عشرات آلاف السنين لبلاط تيانشو من «بركة الحظ» التي فتحتها «بذرة مصدر الشعلة الأصلية» العجيبة
وفوق ذلك موردان إضافيان من درجة التمايز
"انصهِروا"
زأر سونغ تشي. فتحوّل دم الأصل المتسامي، وصيغة الموارد الخاصة، وموارد الترقية الإضافية إلى سيل، وابتلعتْها «قبة تيانشو» مع طوفان أصل الأرض العائمة من الرتبة الحادية عشرة بجشع
أما سعد الشعلة فلم يُلقِه فورًا في هيكل «قبة تيانشو». وباعتباره أثرًا متفرّعًا عن الأعجوبة الفوضوية «بذرة مصدر الشعلة الأصلية»، فإنه لا يمكن إعادته بزمن رقعة شطرنج الزمن ذات الألوان السبعة. كانت خطة سونغ تشي أن يجعله آخر ما يُستخدم إن اضطُرّ إلى ذلك
دوي—!!!
انفجرت عاصفة طاقة لا سابقة لها داخل «قبة تيانشو». وأنّ الهيكلُ من الضغط، كأنه قد يتفكك في أية لحظة
كانت هذه قفزة الحياة القصوى لهيكل السفينة نحو مقام التمايز من الرتبة الثانية عشرة، وخطرُها يفوق أي ترقية مضت
"بف"
شحب وجه سونغ تشي، وبصق فمًا من دم ذهبيٍّ باهت. كانت روحه العظمى متصلة بسفينته الرائدة، فهو يَلقى أيضًا صدمة عاتية
"إرجاع"
ما إن فشلت الترقية حتى فعّل دون تردّد قوّة رقعة شطرنج الزمن. عاد الزمكان محليًا إلى الوراء، واستُعيدت «قبة تيانشو» التي خبتْ قبل لحظة
لكن العاصفة بقيت هوجاء في المرة الثانية، وتعاقبت الأخطار والجوائح تباعًا — تعارض في القواعد، وانفلاتٌ في الطاقة، واضطراب في المفاهيم… وكانت كل مرة بالغة الخطورة
"إرجاع"
"أعد الإرجاع"
كانت نظرة سونغ تشي صلبة كالحديد. كرّر استخدام ورقته المنقذة المتحدّية للسماء، وخاض أشدّ شدٍّ وجذب مع صعوبة الترقية. وإلى جانبه، كان جيانغ يوان ويينغ يي يراقبان بأنفاس محبوسة، عاجزَين عن التدخّل، لا يملكان إلا تثبيت الفضاء المحيط بكل طاقتَيهما
وحين فعّل «إرجاع الزمن» للمرة الثالثة، ضاقَت عينا سونغ تشي، ومن غير أي تردّد بعد الآن، قذف سعد الشعلة الذي ادّخره حتى اللحظة في هيكل «قبة تيانشو»
هذه المرّة، هدأت العاصفة العاتية بالتدريج، وتحولت إلى تقلباتٍ مكبوتةٍ عميقةٍ كأنها تتناغم مع أصل الكون
أزيز…
ارتفعت مهابة لا توصف ببطء من «قبة تيانشو». لم تعد سفينة حرب، بل غدت أشبه بكائن فوضوي عظيم يلوّح بقانونٍ أسمى. صار هيكلها كأنه بين الواقع والخيال، تتدفّق فيه طاقة الداو الفوضوية. وحضورُها وحده جعل القواعد المحيطة تتراجع طوعًا وتخضع
الرتبة الثانية عشرة · سفينة متسامية أسطورية
تمّ الأمر
زفر سونغ تشي نفسًا طويلًا، وارتسمت على وجهه ابتسامة ارتياحٍ مرهقٍ بلا حد. لقد خطا أخيرًا هذه الخطوة
لكن الأمر لم ينتهِ بعد. فحتى تُطلق السفينة الرائدة كامل قوّتها بعد الترقية، لا بدّ أن تضاهيها تقنية التوجيه
على مدى 10,000 عام لاحقة، دخل سونغ تشي أعمق العزلات. رتّب ما أفادته به الترقية إلى سفينة متسامية من بصائر القواعد القصوى، ووافق أصلَه مع أصل سفينته، ووجّه القوّة المتسامية الفسيحة لتجلو وتعيد صوغ هيئته الحيّة
10,000 عام، كلمح البصر
ولما فتح سونغ تشي عينيه مجددًا، كان في أغوارهما كأن بحار نجوم تولد وتفنى، والكون يدور. نهض ببطء، بلا فَوْرَان قوّة ظاهر من جسده، غير أنّ نغمة داو متعالية تفوق كلّ شيء انسابَتْ طبيعيًا منه
وبخاطرٍ يسير، ومن غير حاجة إلى الاستدعاء، امتزجت «قبة تيانشو» به امتزاجًا كاملًا، لا تمايزَ بينهما
تقنية التوجيه من الرتبة الثانية عشرة — تحقّقت
قائد سفينة متسامية أسطورية — تحقّق
في هذه اللحظة امتلكت حضارة الشعلة — بالمعنى التام — قائد سفينة متسامية أسطورية بالرتبة الثانية عشرة يخصّها تمامًا، من غير عونٍ خارجي
وحين انتشر الخبر، غلا إقليم الشعلة المكرم كله. وجاءت الأعراق قاطبةً لتؤدّي التحية، واحتفل بحر النجوم معًا
ومن هذا اليوم، تخلّت حضارة الشعلة تمامًا عن لقب «قوّة متسامية تعتمد على العون الخارجي»، ووقفت حقًا وبلا جدال على ذروة بحر نجوم السماوات التي لا تُحصى إلى جانب التيتان والأبديين، لتصبح أحد الأعمدة الثلاثة الأقوى في هذا البحر المحطّم للنجوم
ومن هنا غدت الشعلة أبدية